ذكرى للمسلمين عموماً
ولعلمائهم وحكامهم خصوصاً
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه أما بعد :
فإنه لما يشرف المسلم ويملأ جوانحه سروراً واعتزازاً ما قام به المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها من استنكار غاضب لما يرتكبه أعداء الإسلام في الغرب من إهانة للقرآن الكريم وللإسلام ونبي الإسلام صلى الله عليه و سلم قامت ردود الفعل الغاضبة في بلاد الإسلام وعواصمه من الشعوب والحكام والعلماء .
ومن تقر له عين ولو كان من أشد الناس ضعفاً في الإيمان تجاه هذه التصرفات الرعناء تجاه الإسلام ونبيه أعظم الأنبياء وكتابه أعظم الكتب السماوية ؟ .
هذه المواقف المشرفة تبعث في النفوس الأمل القوي في عودة المسلمين إلى كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم , وبهذه العودة الجادة الصادقة إلى تطبيق القرآن عقيدة وعملا ورفضا لكل ما خالفه من عقائد وعادات ودساتير وقوانين , بهذه العودة والرفض الجاد لما خالف القرآن يكون المسلمون قد حققوا نصراً وانتصارا عظيما للإسلام وقرآنه ونبيه وسنته .
ومن منطلق هذا الأمل الواسع القوي أوجه هذا النداء إلى المسلمين عموماً وإلى حكامهم وعلمائهم خصوصاً أسدي هذه الذكرى كما أمرنا ربنا بذلك فقال : ) وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ( ( الذريات:55 )
وأزجي لكم هذه النصيحة كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( الدِّين النصيحة الدين النصيحة الدين النصيحة قلنا لمن قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) رواه مسلم (1/74) وغيره.
ومما لا يمتري فيه اثنان ولا ينتطح فيه قرنان أن معظم هذه الأمة قد وقع في أمور منكرة عقائدياً ومنهجياً وسياسياً واقتصادياً يَصْدُق عليهم قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى قال فمن ؟) رواه البخاري (3269 ,6889) ومسلم ( 2669) .
ونتيجة لهذه التبعية العمياء نزل بالأمة من الرزايا والبلايا الشيء الكثير الذي يكفي بعضه لأن تستيقظ الأمة فتدرك خطورة ما وقعت فيه من مخالفات لكتاب ربها وسنة نبيها في عدد من المجالات وخطورة ما نزل بها من ويلات .
منها تسلط أعداء الإسلام عليها من قرون مصداقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها .فقال قائل : ومن قلة نحن يومئذ ؟ قال : بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن.فقال قائل : يا رسول الله وما الوهن ؟ قال : حب الدنيا وكراهية الموت([1]) ) رواه أبو داود (4/111 - ح 4297) وأحمد (5/278) وغيرهما وهو صحيح.
حتى أصبح دين الله الحق في غربة كما قال رسول الله r : ( بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء ) رواه مسلم (1/130-ح145) وغيره
فيا أُمَّة الإسلام بادروا بالرجوع إلى دين الله الخالص كما أمركم رسول الله r وأيقنوا أنه لا خلاص لكم مما نزل بكم إلا بالعودة الصادقة والإصلاح الشامل في كل الميادين العقائدية ،فالمخالفات العقدية كثيرة في باب أسماء الله وصفاته ،فكثير من الأمة لا تطابق عقائدها ما جاء في الكتاب والسنة وما كان عليه الصحابة الكرام والسلف الصالح من تعظيم الله بإثبات أسمائه وصفاته فعطلوها إلا من وفق الله تعالى .
وفي أبواب القدر مخالفات لما جاء في الكتاب والسنة فهم ما بين جبري وقدري إلا من ثبت الله تعالى.
وفي قضايا الإيمان ما بين خارجي ومعتزلي ومرجئي .
وفي أبواب التوحيد وإخلاص العبادة لله وحده مخالفات كثيرة لما جاء في الكتاب والسنة ولما جاء به الرسل جميعاً من الاستغاثة بغير الله في الشدائد ودعاء غير الله حتى في حال الرخاء والذبح والنذر لغير الله وهذه من الشرك الأكبر ، قال تعالى: ) وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ ( (الأحقاف : 5-6) .
فصرَّح الله تعالى بأن دعاء غيره ضلال وأنَّ دعاء غير الله عبادة لذلك المدعو وعبادة غير الله شرك بالإجماع .
وقال تعالى : ) وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً ( (الجـن:18)
والآيات في هذا الباب كثيرة .
) قال تعالى : فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ( (الكوثر:2)
وقال تعالى : ) قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ( (الأنعام : 162/163) .
وقال تعالى : ) يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ((الإنسان:7)
فهذه العبادات صرفها لغير الله شرك به .
والبناء على القبور وشد الرحال إليها وذلك من وسائل الشرك والغلو في أهلها إلى درجة أن كثيراً من الناس يعتقدون فيهم أنهم يعلمون الغيب ويتصرفون في الكون فمن هذه الأمور ما هو شرك أكبر .
وفي الحياة الاجتماعية مخالفات لما شرعه الله من الحشمة والحياء وسائر ما أدبنا الله من الآداب والأخلاق التي تميز المسلمين من غيرهم ومن اختلاط الرجال بالنساء والتشبه بأعداء الإسلام والمبالغة في ذلك .
وفي مجال الاقتصاد انتشر الربا والرشوة والقمار وما جرى مجراها ،وهي من أعظم الكبائر ،وقد توعد الله بحرب المرابين ولعن الراشي والمرتشي .
وفي مجال السياسة والحكم تحكم الشعوب الإسلامية بغير ما أنزل الله من القوانين الغربية وغيرها إلا من سلم الله كبلاد الحرمين .
والوصول إلى الحكم والمجالس النيابية عن طريق الديمقراطية وما ينشأ عنها من الإيمان والعمل بالانتخابات القائمة على التعددية الحزبية التي حرمها الله ، والدعوة إلى مشاركة المرأة في الترشيح والانتخابات والبرلمانات .
وكل هذه الأعمال مخالفة لما جاء به الإسلام من الهدى والنور والعدل والإحسان وإلزام الأمة بأن تكون أمة واحدة تجمعهم الأخوة والمحبة في الله وتجمعهم العقيدة الواحدة .
والديمقراطية وما تفرَّع عنها تمزق الأمة وتغرس في نفوس الأحزاب والأفراد العداوة والبغضاء إلى جانب تبذير الأموال الطائلة لكسب الأصوات في حلبة الصراعات والإعلانات المزيفة القائمة على الكذب وفساد الأخلاق وتخريب الذمم .
ولهذا يسعى اليهود والنصارى وعلى رأسهم أمريكا لفرض هذه الديمقراطية وما يتبعها وحقوق المرأة المزعومة على الأمة الإسلامية .
وإني لأناشد بالله العلماء والحكَّام والمثقفين وأذكرهم أنا وكثير من المسلمين بقول الله تعالى : ) إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً ( (النساء:58)
ولا يوجد العدل إلا في شرع الله ، لا في الديمقراطية ولا في غيرها .
ويقول الله : ) إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإحسان وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( (النحل:90)
والديمقراطية ليس فيها العدل الذي شرعه الله ولا فيها النهي عن الفحشاء والمنكر بل البلدان التي تحكم بالديمقراطية وما تفرع عنها من قوانين هي مرتع خصب للفواحش والمنكرات ، بل تعتبر الديمقراطية ذلك من الحريات والمساواة واحترام الآخرين والأخريات .
ومن المصائب التي تزيد المسلمين بلاء على بلائهم أن تسمع أصوات باسم الإسلام تقول : إن الديمقراطية هي الإسلام أو روح الإسلام ، ونُذَكِّر هؤلاء بقول الله تعالى لأهل الكتاب : ) فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ ( ( الأعراف:169 )
أين الديمقراطية التي وضعها شياطين الإنس لإرواء شهوات وأهواء البشر وإهمال حقوق الله وعدم مراعاتها وعدم مراعاة الرسل وما جاؤوا به من عند الله من عقائد وتشريعات قائمة على العدل والحكمة ومراعاة مصالح البشر ودرء المفاسد عنهم التي تفسد عقائدهم وعقولهم وأخلاقهم .
وأذكرهم بأن الانتخابات التي هي إحدى مقومات الديمقراطية تصادم هدي النبي صلى الله عله وسلم في اختيار الرجال الأكفاء علماً وتقوى وعدالة واستبعاد من يحرص على المناصب ويطلبها .
وعن عبد الرحمن بن سمرة قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة , فإنَّك إن أعطيتها عن مسألة وُكِلْتَ إليها (!) , وإن أعطيتها عن غير مسألة أُعِنْتَ عليها ) متفق عليه .
ففي هذا الحديث ينهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمَّته عن سؤال الإمارة إذ العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب والأشخاص , ويُبّيِّنُ رسول الله r أنَّ سائلها يُوكَلُ إلى نفسه ومن وُكِلَ إلى نفسه هلك لأنه يُحرَمُ العون من الله , فما هو مصير من يحرم من عون الله ولطفه ؟!
ولافتقار العباد إلى عون الله تعبدنا الله أن نقول في كل صلاة : ) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( (الفاتحة:5) وعلَّمنا رسول الله r أن نقول : ( لا حول ولا قوة إلا بالله ) متفق عليه .
وإذا كان سائل الإمارة هذا حاله فما هو مصير من يرسخ نفسه للإمارة ويبذل الأموال الطائلة ويكثف الدعايات الكاذبة ويفعل الأفاعيل ليصل إلى قبة البرلمان أو ليكون عضواً في المجالس البلدية ، يفعل كل ذلك مخالفاً لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتبع هدي اليهود والنصارى , ويدعي أن هذا من الإصلاح ومن أسباب النهوض بالأمة ومن تحقيق العدالة والحرية , ووالله إنه لمن الضلال والظلم والفساد ودفع الأمة إلى الهلاك والشقاء , قال تعالى : ) فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى ( (طـه: 123-126)
فهذان مصيران متنافيان أحدهما أبعد عن الآخر بعد المشرقين .
1- مصير من اتبع هدي الله وهدي رسوله أنه لا يضل في الدنيا ولا يشقى فيها ولا يشقى في الآخرة بسبب اهتدائه للحق وتمسكه بذكر الله أي بوحيه وإتباعه لهذا الوحي .
-2 ومصير من أعرض عن ذكر الله أي وحيه وهو ما أنزله على رسوله محمد فإنَّ له معيشة ضنكا أي حياة نكد وضلال وشقاء وذل وهوان في الدنيا والآخرة .
أما إذا كان الرجل يتمتع بالكفاءة العلمية والأخلاق العالية ومنها الصدق والأمانة والنصح لله ولكتابه ولرسوله وللمؤمنين فأعطي الإمارة أو أي منصب من غير مسألة ولا حرص أو أكره عليها فقد وعده الصادق المصدوق بالإعانة من الله على القيام بما أسند إليه من المهام ونتيجة لذلك يأمن الناس من ظلمه وتعيش رعيته ومن تحت مسئوليته في أمان من جوره وعسفه .
وعن أبي موسى قال : ( دخلت على النبي (صلى الله عليه و سلم) أنا ورجلان من بني عمي ,فقال أحد الرجلين : يا رسول الله أَمِّرْنَا على بعض ما وَلاَّك الله عزَّ وجلَّ، وقال الآخر مثل ذلك , فقال رسول الله (صلى الله عليه و سلم) :(إنَّا والله لا نُوَلِّي على هذا العمل أحداً سأله ولا أحداً حَرِصَ عليه ) متفق عليه .
في حديث أبي موسى هذا تشريع للأمة وعلى رأسها الأئمة من خلفاء وغيرهم أن يحولوا بين من يسألون الولايات أو يحرصون عليها ولو كان السائل من أفضل الناس , فإن سائلها لا يوفق للنهوض بأعباء مسئولية الإمارة ويحرم من عون الله ولهذا كان أفاضل السلف يفرون من تولي المناصب كالقضاء وغيره , وكان بعض من يعطاها من غير سؤال أو يكره عليها من أروع الأمثلة للعدل والورع والدعوة إلى الله ونشر الخير في الأمة .
فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرم من يسأل الولاية من أصحابه أو يحرص عليها وهم خير أمة أخرجت للناس فكيف بغيرهم ولو كان من أتقى الناس وأزهدهم ، بل وكيف ومن يسألها ويحرص عليها ويسعى في تحصيلها من الجهلة والمنحرفين والفساق ,ماذا ستكون النتائج وقد خذلهم الله فلم يمدهم بعونه , ماذا سيلحق بالأمة من الظلم والعسف وسلب الحقوق ومصادرة الحريات والاستئثار بالأموال والوظائف والمصالح , لا سيما إذا كان هناك في المجتمعات تكتلات وتحزبات سياسية وغيرها .
وهذا أمر ملموس ومشاهد في البلدان التي آثرت الحكم بالقوانين الأجنبية على الحكم بما أنزل الله وآثرت الديمقراطية وما يتبعها من التعددية الحزبية والانتخابات على منهج الإسلام في الوصول إلى الولايات والمناصب وغير ذلك مما يخالف منهج الإسلام القائم على مراعاة حقوق الله في الدرجة الأولى وعلى العدل ومراعاة المصالح والمفاسد وإسناد الأمور إلى الأكفاء .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة فنعمت المرضعة وبئست الفاطمة ) رواه البخاري (6729) وغيره .
قال الحافظ ابن حجر في شرح حديثي أبي موسى وحديث أبي هريرة -رضي الله عنهما- : " زاد في رواية شبابة : "وحسرة " ويوضح ذلك ما أخرجه البزار والطبراني بإسناد صحيح عن عوف بن مالك بلفظ ( أولها ملامة وثانيها ندامة وثالثها عذاب يوم القيامة إلا من عدل ) .
وقال الحافظ : " قال البيضاوي فلا ينبغي لعاقل أن يفرح بلذة يعقبها حسرات . قال المهلب: الحرص على الولاية هو السبب في اقتتال الناس عليها حتى سفكت الدماء واستبيحت الأموال والفروج وعظم الفساد في الأرض بذلك ووجه الندم أنه قد يقتل أو يعزل أو يموت فيندم على الدخول فيها لأنه يطالب بالتبعات وقد فاته ما حرص عليه بمفارقته ،قال : ويستثنى من ذلك من تَعيَّن عليه كأن يموت الوالي ولا يوجد بعده من يقوم بالأمر غيره ، وإذا لم يدخل في ذلك يحصل الفساد بضياع الأحوال " فتح الباري ( 13/135) .
وإذا كان الحرص على الولاية قد أدى إلى ما ذكر من سفك الدماء إلى آخره في الأزمنة الماضية فماذا ينتظر الآن من السياسيين وقيادات الأحزاب وطوائف أهل الضلال الذين بهرتهم الحضارة الغربية وعادات أهلها وتقاليدهم وقوانينهم وطرقهم للتوصل إلى الحكم ومنها الانتخابات وما يتبعها من دعايات وإنفاق الأموال الطائلة رشوة لكسب الأصوات فمن يستطيع أن يتصور الفساد الأخلاقي والديني في المجتمعات وشحن الصدور بالغل والعداوات ؟
أثر البطانة الصالحة والفاسدة
عن أبي سعيد الخدري-رضي الله عنه- عن النبي (صلى الله عليه و سلم) قال : ( ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان ، بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه فالمعصوم من عصمه الله ) البخاري في الأحكام حديث (7198).
ففي هذا الحديث بيان أن من سنن الله الكونية فيمن يتحمل مسئولية قيادة الأمة أن يبتليه ببطانتين :
إحداهما: خيرة تراقب الله وتخشاه وتريد للناس الخير فتشير على هذا الخليفة أو السلطان أو الملك بالمعروف من العدل والإحسان والبر والرحمة والتربية على العقائد الصحيحة والأخلاق الإسلامية العالية ونشر العلم الشرعي والرفق بالأمة أو من تحت سلطانه وتحضه على ذلك أي ترغبه في ذلك وتؤكده عليه ، فإن استجاب لهذه البطانة الخيرة التي تريد له وللناس الخير الشامل ساد الأمن والعدل بين الناس وقامت شرائع الدين وشعائره وسادت المحبة والوئام بين الأنام .
والثانية: البطانة الشريرة التي تأمره وتشير عليه بالشر من الظلم والتعسُّف والاستبداد وتزين له ذلك وتؤكد ذلك عليه ساد الظلم والتظالم وفساد العقائد والمناهج وساد التحاسد والتباغض والتدابر والفرقة والاختلاف والأثرة والأنانية بين أفراد الأمة وجماعاتها .
فعلى ولاة الأمور من الحكام والوزراء والأمراء والقضاة وأهل الفتوى وأعيان الناس ممن لهم رعايا وأتباع أن يختاروا البطانات الصالحة والجلساء الصالحين الأمناء الناصحين الذين يأمرونهم بالمعروف ويحضونهم عليه ويحبون للناس الخير وأن يحذروا من بطانات السوء الذين يأمرونهم بالشر ويحضونهم عليه ، فهؤلاء لا يريدون لأنفسهم ولجلسائهم ولأمرائهم وللناس إلا الشر ، فهم من شياطين الإنس الذين يصدون الناس عن الحق ويدعون إلى الباطل والظلم ، يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً .
فعلى من ولي شيئاً من أمور المسلمين أن يحذر هذا الصنف من البشر وألا يقبل لهم رأياً ولا مشورة ، وما ذكرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ليحذرهم الناس وبالدرجة الأولى ولاة أمر المسلمين .
وقريب من هذا الحديث قول النبى (صلى الله عليه و سلم) حديث عائشة-رضي الله عنها- قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أراد الله بالأمير خيراً جعل له وزير صدق إن نسي ذكَّره وإن ذكر أعانه ،وإذا أراد الله به غير ذلك جعل له وزير سوء إن نسي لم يذكره وإن ذكر لم يعنه ) رواه أبو داود (3/131) وهو حديث صحيح .
فالإمام العادل من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، ولا يتسنى له القيام بالعدل إلاَّ بالأعوان الصادقين الناصحين الذين يذكرونه بما يجب عليه أن يقوم به تجاه ربه وتجاه رعاياه ، وإذا كان كذلك فعليه البحث والفحص عن المعادن الطيبة الخيار ليتخذ منهم الوزراء والأمراء والقضاة والإداريين ، وعلى هؤلاء أن يتحروا جلساء الخير من أهل العلم والعقل والفضل والنصح ، فهم كما قال رسول الله r : ( مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد ريحا خبيثة ) متفق عليه.
وأن يجتنبوا جلساء وقرناء السوء فهم كما قال رسول الله (صلى الله عليه و سلم) كنافخ الكير إن لم يحرقك لم تسلم من خبثه .
ويلحق بالإمام أهل المسئوليات الكبيرة من الوزراء والقضاة وأئمة الفتوى عليهم أن يختاروا البطانات والجلساء والنصحاء الأكفاء ، وأن يحذروا بطانات وجلساء الشر والغش والخيانات، وبذلك كله يسود العدل الذي قامت عليه السماوات والأرض ويسود الحق والخير والتوحيد والأمن ويعظم شأن الأمة ويرفع عنها الذل والهوان الذي جثم على صدرها من قرون .
وروى البخاري في كتاب الرقاق باب ( العزلة راحة ..) حديث (6131) بلفظ : ( إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة )
وعن أبي هريرة-رضي الله عنه- عن النبي (صلى الله عليه و سلم) قال : ( إذا ضُيِّعَتِ الأمانة فانتظر الساعة ، قال السائل كيف إضاعتها ؟ قال : إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة ) أخرجه البخاري في كتاب العلم حديث ( 59) وغيره .
- قال الحافظ في شرح هذا الحديث : ومناسبة هذا المتن لكتاب العلم أن إسناد الأمر إلى غير أهله إنما يكون عند غلبة الجهل ورفع العلم وذلك من جملة الأشراط ومقتضاه أن العلم ما دام قائماً ففي الأمر فسحة وكأن المصنف أشار إلى أن العلم إنما يؤخذ من الأكابر واستشهد بحديث أبي أمية الجمحي أن رسول الله (صلى الله عليه و سلم) قال : ( من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر ) .
وما تضمنه الحديث يوجد منه الكثير في حياة المسلمين ولا سيما بعد تسلط الغرب التسلط العسكري والفكري ولا سيما بعد محاولته فرض الديمقراطية ومشتقاتها في بلاد المسلمين حتى أصبح لا يطلق العلم إلا على ما اخترعه الأروبيون وأصبح لفظ العلماء إذا أطلق في الصحف والمجلات وغيرها لا ينصرف إلا إلى علماء الغرب ، فإلى الله المشتكى من غربة الإسلام حتى في أوطانه :(بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء ) سبق تخريجه .
ومع كل هذا فلا نيأس من روح الله ونضرع إليه تعالى أن يوفق أمة الإسلام للعودة الصادقة الجادة إلى كتاب ربها وسنة نبيها وواقع سلفها الصالح لتخرج بذلك من دوامة الذل الذي نزل بأغلبها فإن ذلك لا يرفع عنها إلا بهذا الرجوع الذي أرشدنا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : ( إذا تبايعتم بالعينة ورضيتم بالزرع واتبعتم أذناب البقر وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلاً لا ينـزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم ) رواه أبو داود (3/274) وغيره وهو صحيح .
وكل هذا وذاك وقع فعلاً في المسلمين ولا مخرج لهم ولا ينـزع عنهم هذا الذل المهين إلا بما أرشد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله حتى ترجعوا إلى دينكم .
نسأل الله أن يجعل من هذه الأمة -شعوباً وحكاماً وعلماء- آذاناً صاغية وقلوباً واعية لما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم وأرشد إليه .
وفي هذه الحوادث والأحداث الكبيرة ما يحفزهم ويدفعهم إلى المخرج مما يعيشونه ألا وهو العودة الصادقة إلى دينهم الحق الذي رضيه لهم وشرفهم به .
نسأل الله أن يحقق ذلك منهم
إن ربنا لسميع الدعاء .
كتبه :
ربيع بن هادي بن عمير المدخلي
مكة في 10/ربيع الثاني/1426هـ
[1] : وبسبب هذا الوهن والذل والغثائية في الأمة تسلط الأعداء عليهم وبسبب هذه الأمور تتكرر هذه الإهانات للإسلام ولنبي الإسلام r ولكتاب الله تعالى
الذب عن رسالة محمد
صلى الله عليه وسلّم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
أما بعد:
فقد اطلعت على تصريح نشرته جريدة المدينة (العدد /15640) في ملحقها المسمّى بالرسالة في يوم الجمعة 18/محرم/1427هـ، الموافق 17/فبراير/2006م.
للمفكر الدكتور أحمد كمال أبو المجد نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، تحت عنوان "احترام الأديان ضرورة وعلى الغرب التخلص من معاداة الإسلام ".
ومما قاله في هذا التصريح :
أولاً - قوله : " بضرورة فتح مجالات مختلفة وحديثة للحوار بين الإسلام والديانات الأخرى من خلال المفكرين والعلماء والباحثين من أجل التقارب وحل المشكلات والاختلافات ".
نسأل نائب رئيس المجلس القومي :
1- ما هي المجالات المختلفة التي تدعو إلى فتحها ؟ وما المراد بقولك حديثة ؟ وهل نصوص القرآن والسنة تدخل في هذه المجالات الحديثة ؟.
2- وما هي القواعد والأصول والضوابط التي يتحتم الرجوع إليها في القضايا الكبرى التي يختلف فيها أهل الديانات وتدور حواراتهم حولها ؟.
3- ما هو التقارب الذي تدعو إليه ؟ بيّنه لنا !.
ليدرك المسلمون هل الإسلام كتاباً وسنة وإجماعاً يسلم به ويقره أو يرفضه لأنه باطل -ولا يكون إلا كذلك-؟ لأنه لا يمكن إلا بالتنازل عن نصوص لا تحصى من الكتاب والسنة وعن أصول من الضروري في الإسلام التمسك بها والثبات عليها.
ثانياً – قوله : "إن الحوار يفتح الطريق أمام أهل الديانات السماوية في العالم للتعاون والحوار الهادئ البناء من خلال أنشطة مختلفة ومشتركة لمقاربة الأخطار التي تتعرض لها الإنسانية ومواجهة العنف والإرهاب ومشاكل ازدراء الأديان ".
أقول : إن المسلمين يؤمنون بكل الأنبياء وكل الكتب التي أُنزلت عليهم من السماء، وذلك من أركان دينهم التي من أخل بواحد منها لا يكون مؤمناً أبداً، ومن هذه الكتب (التوراة) التي أنزلها الله على موسى، و(الإنجيل) الذي أنزله الله على عيسى -عليهما الصلاة والسلام-، ونحن نسأل الدكتور أحمد كمال.
1- هل اليهود يؤمنون بمحمّد وعيسى -عليهما الصلاة والسلام- و(بالقرآن) المنزّل على محمد -صلى الله عليه وسلم-، و(بالإنجيل) المنـزّل على عيسى -صلى الله عليه وسلم-؟ أو هم كافرون جاحدون بمحمّد وبما أنزل عليه؟.
ما أخال الدكتور ومن يسير على دربه إلا أنهم سيعترفون بأن كلاً من اليهود والنصارى قد كفروا بمحمّد ورسالته السماوية، وأن اليهود قد كفروا بعيسى ورسالته السماوية.
وإذا كان هذا هو واقع أتباع الديانات؛ فما هو المرجع الذي يرجعون إليه في حل الخلافات العقائدية التي هي أساس كل الخلافات والعداوات والحروب؟ وما هو المرجع أيضاً في سائر الخلافات من سياسية واجتماعية واقتصادية... الخ.
2- هل يعرف الدكتور أو يعترف بأن كلاً من اليهود والنصارى قد كفروا بما في التوراة والإنجيل من توحيد الله وإخلاص الدين له وتنـزيهه عن الشركاء والأنداد، فجعلوا لله أبناء وأنداداً وشركاء؟.
قال تعالى : (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) ( التوبة : 30 -32).
3 – وهل يعترف بأن اليهود والنصارى قد كفروا كذلك بما في الكتابين من وجوب الإيمان بمحمّد -صلى الله عليه وسلم- ورسالته ووجوب اتباعه, بل تعدوا ذلك إلى الطعن فيه وتشويهه والطعن في رسالته وشن الحروب على أتباعه، حسداً منهم وعداوة وبغضاً؟.
4 - هل يعترف الدكتور بما جاء في القرآن والسنة من تحريف اليهود والنصارى للتوراة والإنجيل والتلاعب بكثير من نصوصهما في التوحيد وغيره ؟.
5- وهل يعرف ما سجله عليهم علماء الإسلام من كفر وشرك وتحريف في دواوين معروفة؟ بل بعض علماء النصارى يدينونهم بالتحريف!.
وإذا كان الأمر كذلك, فهل يصح شرعاً وعقلاً قوله عن اليهود والنصارى إنهم من أهل الديانات السماوية؟، أي أنهم على دين سماوي يقف مع الإسلام المحفوظ كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وبيانه السنة من التحريف والتبديل.
ثالثاً – قال الدكتور أحمد خلال استقباله لوفد مجلس الشيوخ الأسباني : " إن الاحترام بين الديانات ومقدساتها ضرورة ملحة وضمان لحقوق الأقليات الدينية، وحرية الاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية والتخلص من ظاهرة معاداة الإسلام والتهجم على شخص الرسول والمسلمين المقيمين في أوربا".
أقول :
لا أدري عن هذا الوفد الأسباني هل جاء لمقابلة الدكتور وحده أو قصده بالزيارة مع آخرين يحملون اتجاه الدكتور!, ولا ندري عن أهداف هذا الوفد!, وكيف كان يدور الحوار بينهم إن كان هناك حوار!, وما أظن أنّ الدكتور حاول إقناع هذا الوفد بالإسلام!, لأن لهم ديناً سماوياً ومقدسات يجب احترامها كما صرّح بضرورة احترامها.
ونطلب من الدكتور أن يبين لنا بالتفصيل هذه المقدسات في هاتين الديانتين التي من الضروري احترامها، وما هو نوع هذا الاحترام الذي يجب على المسلمين تجاه هذه المقدسات؟ ولعل منها الصلبان والصور والقبور المعبودة.
ونسأل الدكتور: ما هي الطرق التي تخلّص اليهود والنصارى من ظاهرة معادات الإسلام؟ ألا يعلم أنّه لا يمكنهم التخلّص من هذا الداء المهلك إلا أن يتركوا ديانتهم المحرفة... الخ، ويعتنقوا الإسلام دين الله الحق؟ ألا يعلم الدكتور أن الله قال عن اليهود: (بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ) (الحشر: الآية 14)، وقال عن النصارى: (وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) (المائدة:14).
فمن هذا حالهم فيما بينهم كيف يتخلصون من معادات الإسلام ويصبحون من المحبين للإسلام وأهله ؟!
لقد سرد لنا الدكتور في هذا التصريح الموجز عدداً من العبارات التي يطلقها كثير من المفكرين الذين يدعون أهل الديانات إلى وحدة الأديان ألا وهي :
1- الحوار بين الأديان.
2- التقارب بين الأديان
3- الديانات السماوية.
4- الديانات ومقدساتها.
5- حرية الاعتقاد.
ولهم عبارات أخرى لم يذكرها الدكتور.
ولا أدري هل هو ممن يقول بوحدة الأديان أو هو ممن يحاربها, ولكنّ التقليد والجهل بما يرمي إليه دعاة وحدة الأديان من إطلاق هذه العبارات دفعه إلى سردها خلال هذا التصريح.
وأخيراً:
أرى أن لي الحق أن أذبّ عن رسالة محمّد -صلى الله عليه وسلم-, بل أرى من الضروري الذبّ عنها، وأن ذلك من واجبي وواجب المسلمين جميعاً.
فكما هبّ الكثير من المسلمين للذبّ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يجب عليهم أن يذبّوا عن رسالته، ولا يجوز لهم السكوت عن تشويه هذه الرسالة العظيمة وتحقيرها بالتسوية بينها وبين الديانات الوثنية أو الديانات المحرّفة المبدّلة التي استحال فيها التوحيد إلى الشرك والكفر، واتخاذ البشر والأخشاب والصور أنداداً لله.
وتحولت المحرّمات فيها إلى الحلال والعذب الزلال، بالإضافة إلى ما فيها من كفر وتكذيب لمحمّد -صلى الله عليه وسلم- ولرسالته، إلى ضلالات وأعمال تنـزّه عنها رسالة محمّد -صلى الله عليه وسلم- وجميع الرسالات.
فهل يجوز المساواة بين الظلمات والنور؟! وبين الإيمان والكفر؟! وبين التوحيد والشرك؟!.
اللهم إننا نبرأ إليك مما يدور في الساحة وفي بعض الصحف ووسائل الإعلام الأخرى من هذا اللون من الفكر المدمّر والمدندن حول وحدة الأديان تحت ستار الدفاع عن الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- وباسم الإسلام.
اللهم انصر دينك واحمه وأظهره على الدين كلّه، وانتصر لرسولك انتصاراً ظاهراً مؤزراً يا قوي يا عزيز.
كتبه :
ربيع بن هادي عمير المدخلي
في 19/محرم/1427هـ
"من موقع الشيخ على الشبكة www.rabee.net"