من لم الدر المنثور للحارثي

تحقير أهل البدع وعدم تعظيمهم

قال الفضيل بن عياض : " من عظم صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام ومن تبسم فى وجه مبتدع ، فقد استخف بما أنزل الله – عز وجل و على محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن زوج كريمته من مبتدع فقد قطع رحمها ، ومن تبع جنازة مبتدع لم يزل فى سخط الله حتى يرجع " .

وقال أيضا : " أكل مع يهودى ونصارنى ولا آكل مع مبتدع " .

عدم الاغترار بأهل البدع وإن حدثوا بحديث النبى صلى الله عليه وسلم

وأجادوا الخطابة الخطابة والوعظ .. ولا ببريق الأسماء

عن إسماعيل بن إسحاق السراج قال : قال لى أحمد بن حنبل يوما : " يبلغنى أن الحارث هذا يعنى المحاسبى :يكثر الكون عندك فلو أحضرته منزلك وأجلستنى من حيث لا يرانى ، فأسمع كلامه " ، فقلت : السمع والطاعة لك يا أبا عبد الله ، وسرنى هذا الابتداء من أبى عبد الله . فقصدت الحارث وسألته أن يحضرنا تلك الليلة ، فقلت : وتسأل أصحابك أن يحضروا معك ، فقال: يا أبا إسماعيل فيهم كثرة فلا تزدهم على الكسب والتمر ، وأكثر منها ما استطعت . ففعلت ما أمرنى به ، وانصرفت إلى أبى عبد الله فأخبرته ، فحضر بعد المغرب ، وصعد غرفة فى الدار ، فاجتهد فى ورده إلى أن فرغ ، وحضر الحارث وأصحابه ، فأكلوا ثم قاموا لصلاة العتمة ، ولم يصلوا بعدها ، وقعدوا بين يدى الحارث ، وهم سكوت لا ينطق واحد منهم إلى قريب من نصف الليل ، فإبتدأ واحد منهم وسأل الحارث عن مسألة ، فأخذ فى الكلام ، وأصحابه يستمعون ، وكأن على رؤوسهم الطير فمنهم من يبكى ومنهم من يزعق وهو فى كلامه فصعدت الغرفة لأتعرف حال أبى عبد الله ، فوجدته قد بكى حتى غشى عليه .

فأنصرفت إليهم ، ولم تزل تلك حالهم حتى أصبحوا ، فقاموا وتفرقوا ، فصعدت إلى أبى عبد الله – وهو متغير الحال ، فقلت : كيف رأيت هؤلاء يا أبا عبد الله ؟ فقال : " ما أعلم أنى رأيت مثل هؤلاء القوم ، ولا سمعت فى علم الحقائق مثل كلام هذا الرجل ، وعلى ما وصفت من أحوالهم فإنى لا أرى لك صحبتهم " ثم قام وخرج .

أهل البدع شر من أهل الفسق

قال أبو موسى : " لأن أجاور يهوديا ونصرانيا ، وقردة وخنازير ، أحب إلى من أن يجاورنى صاحب هوى يمرض قلبى " .

قال يونس بن عبيد لإبنه : " أنهى عن الزنا والسرقة وشرب الخمر ، ولئن تلقى الله عز وجل – بهذا أحب من أن تلقاه برأى عمرو بن عبيد وأصحاب عمرو " .

قال أبو الجوزاء : " لئن تجاورنى رجل من أهل الأهواء ، وقد دخلوا فى هذه الآية : ( وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور ) .

قال العوام بن حوشب فى حق ابنه عيسى : " والله لأن أرى عيسى يجالس من أصحاب البرابط والأشربة والباطل أحب إلى من أراه يجالس أصحاب الخصومات أهل البدع " .

قال يحيى بن عبيد : " لقينى رجل من المعتزلة فقال ، فقمت فقلت : إما أن تمضى وإما أن أمضى ، فإنى أن أمشى مع نصرانى أحب إلى من أن أمشى معك " .

قال أرطأة بن المنذر : " لأن يكون ابنى فاسقا من الفساق أحب إلى أن يكون صاحب هوى " .

قال سعيد بن جبير : " لأن يصحب ابنى فاسقا ، شاطرا ، سنيا ، أحب إلى من أن يصحب عابدا مبتدعا " .

قيل لمالك بن مغول : رأينا ابنك يلعب بالطيور ، فقال : " حبذا أن شغلته عن صحبة مبتدع " .

قال البربهارى : " إذا رأيت الرجل من أهل السنة ردئ الطريق والمذهب ، فاسقا فاجرا ، صاحب معاص ، ضالا وهو على السنة فأصحبه واجلس معه فإنه ليس يضرك معصيته . وإذا رأيت الرجل مجتهدا فى العبادة ، متقشفا ، محترقا بالعبادة ، صاحب هوى ، فلا تجالسه ، ولا تقعد معه ، ولا تسمع كلامه ، ولا تمش معه فى طريق ، فإنى لا آمن أن تستحلى طريقته فتهلك معه "

قال أبو حاتم : سمعت أحمد بن سنان يقول : " لأن يجاورنى صاحب طنبور أحب إلى من أن يجاورنى صاحب بدعة ، لأن صاحب الطنبور أنهاه ، وأكسر الطنبور ، والمبتدع يفسد الناس والجيران والأحداث " .

قال الامام الشافعى – رحمه الله : " لأنه لا يلقى الله العبد بكل ذنب ما خلى الشرك خير من أن يلقاه بشئ من الهوى " .

قال الإمام أحمد – رحمه الله : " قبور أهل السنة من أهل الكبائر روضة ، وقبور أهل البدعة من الزهاد حفرة فساق أهل السنة أولياء الله ، وزهاد أهل البدعة أعداء الله " .

متى يجوز للرجل بيان حال أحد من الناس ؟

ومتى يكون أفضل واجب ؟

سئل حمدون القصار : متى يجوز للرجل أن يتكلم على الناس ؟ فقال : " إذا تعين عليه أداء فرض من فرائض الله فى علمه ، أو خاف هلاك إنسان فى بدعة يرجو أن ينجيه الله منها " .

قال شيخ الاسلام ابن تيمية : " وإذا كان النصح واجبا فى المصالح الدينية الخاصة والعامة : مثل نقلة الحديث الذين يغلطون او يكذبون ، كما قال يحيى بن سعيد : سألت مالكا والثورى والليث بن سعد – أظنه والأوزاعى – عن الرجل يتهم فى الحديث أو لا يحفظ ؟ فقالوا : بين أمره ، وقال بعضهم لأحمد بن حنبل : إنه يثقل على أن أقول : فلان كذا ، وفلان كذا ، فقال : إذا سكت أنت وسكت أنا فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم ؟! ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة، والعبادات المخالفة للكتاب والسنة ، فإن بيان حالهم ، وتحذير الأمة منهم واجب بإتفاق المسلمين حتى قيل لأحمد بن حنبل ، الرجل يصوم ويصلى ويعتكف أحب إليك أو يتكلم فى أهل البدع ؟ فقال : إذا صام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه، وإذا تكلم فى أهل البدع فإنما هو للمسلمين فى دينهم من جنس الجهاد فى سبيل الله ، وإذ تطهير سبيل الله ودينه ومنهاجه وشرعته ، ودفع بغى هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية بإتفاق المسلمين ، ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين ، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعا ، وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداء " .

حكم السلف على المرء بقرينه

قال أبو قلابة : " قاتل الله الشاعر حين يقول : عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدى " .

قلت :وكأن أبا قلابة معجب بهذا البيت، وهو لعدى بن يزيد العبادى .

قال الأصمعى : لم أر بيتا قط أشبه بالسنة من قول عدى هذا .

قال أبو هريرة – رضى الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " المرء على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يخالل " .

قال ابن مسعود – رضى الله عنه : " اعتبروا الناس بأخدانهم ، المسلم يتبع المسلم ، والفاجر يتبع الفاجر " .

وقال : " إنما يماشى الرجل ويصاحب من يحبه ومن هو مثله " .

وقال أيضا : " اعتبروا الناس بأخدانهم ، فإن الرجل لا يخادن إلا من يعجبه نحوه " .

قال أبو الدرداء : " من فقه الرجل ممشاه ، ومدخله و مجلسه " .

عن يحيى بن أبى كثير قال : قال سليمان بن داود – عليه السلام – " لا تحكموا على احد بشئ حتى تنظروا من يخادن " .

قدم موسى بن عقبة الصورى بغداد ، فذكر لأحمد بن حنبل ، فقال : " انظروا على من نزل وإلى من يأوى " .

قال قتادة : " وإن الله ما رأينا الرجل يصاحب من الناس إلا مثله وشكله ، فصاحبوا الصالحين من عباد الله لعلكم أن تكونوا معهم أو مثلهم " .

قال شعبة : " وجدت مكتوبا عندى : إنما يصاحب الرجل من يحب " .

قال الأوزاعى : " من ستر عنا بدعته لم تخف علينا ألفته " .

قال الأعمش : " كانوا لا يسألون عن الرجل بعد ثلاث : ممشاه ، ومدخله وألفه من الناس " .

دعى أيوب السختيانى إلى غسل ميت ، فخرج مع القوم ، فلما كشف عن وجه الميت عرفه ، فقال : " أقبلوا قبل صاحبكم ، فلست أغسله ، رأيته يماشى صاحب بدعة " .

قال عبد الله بن مسعود – رضى الله عنه : " اعتبروا الأرض بأسمائها واعتبروا الصاحب بالصاحب " .

كان محمد بن عبيد الله الغلابى يقول : " يتكاتم أهل الأهواء كل شئ إلا التآلف والصحبة " .

قال معاذ بن معاذ ليحيى بن سعيد : " يا أبا سعيد ، الرجل وإن كتم رأيه لم يخف ذاك فى ابنه ، ولا صديقه ، ولا فى جليسه " .

قال عمرو بن قيس الملائى : " إذا رأيت الشاب أول ما ينشأ مع أهل السنة والجماعة فأرجه ، وإذا رأيته مع أهل البدع فايأس منه ، فإن الشاب على أول نشوؤه " .

وقال أيضا : " إن الشاب لينشأ ، فإن آثر أن يجالس أهل العلم كاد أن يسلم ، وإن مال إلى غيرهم كاد أن يعطب " .

قال ابن عون : " من يجالس أهل البدع أشد علينا من أهل البدع " .

قال يحيى بن سعيد القطان لما قدم سفيان الثورى البصرة ، جعل ينظر إلى أمر الربيع بن صبيح وقدره عند الناس ، " سأل أى شئ مذهبه ؟ " قالوا : ما مذهبه إلا السنة ، وقال : " من بطانته ؟ " ، قالوا : أهل القدر ، قال : " هو قدرى " .

قال ابن بطة : " رحمه الله على سفيان الثورى ، لقد نطق بالحكمة فصدق ، وقال بعلم فوافق الكتاب والسنة وما توجيه الحكمة فصدق ، وقال بعلم فوافق الكتاب والسنة وما توجيه الحكمة ويدركه العيان ويعرفه أهل البصيرة ، وقال تعالى : ( يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من ذويكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم ) .

قالوا أبو داود السجستانى : قلت لأبى عبد الله أحمد بن حنبل : أرى رجلا من أهل السنة مع رجل من أهل البدعة ، أترك كلامه ؟ قال : " لا ، أو تعلمه أن الرجل الذى رأيته معه صاحب بدعة ، فإن ترك كلامه ، فكلمه ، وإلا فألحقه به ، قال بن مسعود : المرء بخدنه " .

يقول ابن تيمية – رحمه الله : " ومن كان محسنا للظن بهم – وادعى أنه لم يعرف حالهم – عرف حالهم ، فإن لم يباينهم ، ويظهر لهم الإنكار ، وإلا ألحق بهم ، وجعل منهم " .

قال عتبة الغلام : " من لم يكن معنا فهو علينا " .

قال صلى الله عليه وسلم : " الأرواح جنود مجندة ، فما تعارف منها أئتلف وما تناكر منها أختلف " .

قال الفضيل بن عياض – عقب هذا الحديث : " فلا يمكن أن يكون صاحب سنة يمالى صاحب بدعة إلا من النفاق " .

قال ابن مسعود : " لو أن مؤمنا دخل مسجدا فيه ماية نفس ليس فيهم إلا مؤمن واحد ( للجاء ) حتى يجلس إليه ، ولو أن منافقا دخل مسجدا فيه ماية ليس فيه إلا منافق واحد ( للجاء ) حتى يجلس إليه " .

قال حماد بن زيد : قال لى يونس : " يا حماد إنى لأرى الشاب على كل حالة منكرة ولا آيس من خيره ، حتى أراه يصحب صاحب بدعة ، فعندها أعلم أنه قد عطب " .

قال أحمد بن حنبل : " إذا رأيت الشاب أول ما ينشأ مع اهل السنة والجماعة فارجه ، وإذا رأيته مع أصحاب البدع فايئس منه فإن الشاب على أول نشوئه " .

قال ضمرة بن ربيعة : عن ابن شوذب الخرسانى أنه قال : " إن من نعمة الله على الشباب إذا تنسك أن يواخى صاحب سنة يحملها عليها " .

عن عبد الله بن شوذب عن أيوب قال : " إن من سعادة الحدث والأعجمى أن يوفقهما الله لعالم أهل السنة " .

لا غيبة لأهل الأهواء والبدع والمخالفين عند السلف

عن العمش عن إبراهيم قال : " ليس لصاحب البدعة غيبة " .

قال الحسن البصرى : " ليس لصاحب بدعة ولا لفاسق يعلن بفسقه غيبة " .

قال الفضيل بن عياض : " من دخل على صاحب بدعة فليست له حرمة " .

عن سفيان بن عينية قال : " كان شعبة يقول : " تعالوا نغتاب فى الله عز وجل " .

عن أبى زيد الأنصارى النحوى قال : " اتينا شعبة يوم مطر ، فقال : " ليس هذا يوم حديث اليوم يوم غيبة ، وتعالوا نغتاب الكذابين " .

عن مكى بن إبراهيم قال : كان شعبة يأتى عمران بن حدير ، يقول يا عمران ، تعالى نغتاب ساعة فى الله – عز وجل " يذكرون مساوئ أصحاب الحديث .

قال أبو زرعة الدمشقى : سمعت أبا مسهر يسأل عن الرجل يغلط ويهم ، ويصحف ، فقال : " بين أمره " فقلت لأبى زرعة : أترى ذلك غيبة ؟ قال : " لا ".

قال ابن المبارك : " المعلى بن هلال هو ، إلا إذا جاء الحديث يكذب " فقال له بعض الصوفية : يا أبا عبد الرحمن تغتاب ؟ ، فقال : " أسكت ، إذا لم نبين ، كيف يعرف الحق من الباطل ؟ " .

قال عبد الله بن الإمام أحمد : جاء أبو تراب النخشبى إلى أبى ، فجعل أبى يقول : " فلان ضعيف ، وفلا ثقة " ، فقال أبو تراب : يا شيخ ، لا تغتب العلماء ، قال : فالتفت أبى إليه ، قال : " ويحك ، هذا نصيحة ، هذا ليس غيبة " .

قال محمد بن بندار السباك الجرجانى : قلت لأحمد بن حنبل : أنه ليشتد على أن أقول : فلان ضعيف ، فلان كذاب ، قال أحمد: " إذا سكت أنت ، وسكت أنا ، فمن يعرف الجاهل الصحيح من السقيم " .

عن شوذب عن كثير أبى سهل قال : " يقال : لأهل الأهواء لا حرمة لهم " .

عن الحسن بن على الإسكافى قال : سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل عن معنى الغيبة ، قال : " إذا لم ترد عيب الرجل " ، قلت:  فالرجل يقول : فلان لم يسمع وفلان لم يخطئ ؟ قال : " لو ترك الناس هذا لم يعرف الصحيح من غيره " .

قال إسماعيل الخطبى : " حدثنا عبد الله بن أحمد ، قلت لأبى : ما تقول فى أصحاب الحديث يأتون الشيخ لعله أن يكون مرجئا ، أو شيعا ، أوفيه شئ من خلاف السنة ، ايسعنى أن أسكت عنه ، أم أحذر عنه ؟ فقال أبى : " إن كان يدعو إلى بدعة ، وهو إمام فيها ويدعو إليها " قال : " نعم ، تحذر عنه " .

النتائج الوخيمة المترتبة على الثناء على أهل البدع وتعظيمهم

قال أبو الوليد الباجى فى كتابه : " اختصار فرق الفقهاء " عند ذكر أبى بكر الباقلانى : " لقد أخبرنى أبو ذر الهروى – وكان يميل إلى مذهبه الأشعرى – فسألته من أين لك هذا ؟ قال : كنت ماشيا مع أبى الحسن الدارقطنى ، فلقينا أبا بكر بن الطيب القاضى ، فالتزمه الدارقطنى ، فلقينا أبا بكر بن الطيب القاضى ، فالتزمه الدارقطنى ، وقبل وجهه وعينيه ، فلما افترقا قلت : من هذا ؟ قال : هذا إمام المسلمين والذاب عن الدين ، القاضى ابو بكر بن الطيب ، قال أو ذر : فمن ذلك الوقت تكررت إليه مع أبى فأقتديت بمذهبه .

قلت : وجه الدلالة واضح جدا ، إذا أن السكوت عن أهل البدع وعدم بيان بدعتهم ، يغرر بالآخرين الجاهلين عنها فيقعون فيها .

والأشد والأمر من ذلك إذا جاء الثناء على أهل البدع ممن يتسم فيه الصلاح والتقوى .

* من كتاب لم الدر المنـثـور من القول المأثــور قرأه وراجعه فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن فواز بن عبدالله الفوزان عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للافتاء

    *  جمع الفقير إلى عفو ربه أبي عبدالله جمال بن فريحان الحارثــي

    *   طبــع مكتبة وتسجيلات الهداية الإمام القسطلاني رقم 86 الاحباس ـ الدار البيضاء ـ المغرب .  

السابق | التالى

 

التحذير من مجالسة أهل البدع الأهواء ومخالطتهم والمشى معهم

قال الفضيل بن عياض : " من جلس مع صاحب بدعة فأحذره ، ومن جلس مع صاحب البدعة لم يعط الحكمة ، وأحب أن يكون بينى وبين صاحب بدعة حصن من حديد أكل عند اليهودى والنصرانى أحب إلى من أكل عند صاحب بدعة " .

قال حنبل بن اسحاق : سمعت أبا عبد الله يقول : " أهل البدع ما ينبغى لأحد أن يجاسهم ولا يخالطهم ولا يأنس بهم " .

عن حبيب بن أبى الزبرقان قال : كان محمد بن سيرين إذا سمع كلمة من صاحب بدعة وضع أصبعيه فى أذنيه ، ثم قال : " لايحل لى أن أكلمه حتى يقوم من مجلسه " .

قال رجل من أصحاب الأهواء لأيوب السختيانى : يا أبا بكر أسألك عن كلمة ، قال أيوب – وجعل يشير بإصبعه : " ولا نصف كلمة ، ولا نصف كلمة " .

قال الامام أحمد فى رسالته إلى مسدد : " ولا تشاور صاحب بدعة فى دينك ولا ترافقه فى سفرك " .

قال ابن الجوزى : " الله الله من مصاحبة هؤلاء ، ويجب منع الصبيان من مخالطتهم لئلا يثبت قلوبهم من ذلك شئ ، وأشغلوهم بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لتعجن بها طبائعهم " .

قال البربهارى : " إذا ظهر لك من إنسان شئ من البدع فأحذره فإن الذى أخفى عنك أكثر مما أظهر " .

وقال : " مثل أصحاب البدع مثل العقارب ، يدفنون رؤوسهم وأبدانهم فى التراب ويخرجون أذنابهم ، فإذا تمكنوا لدغوا وكذلك أهل البدع هم مختفون بين الناس ، فإذا تمكنوا بلغوا ما يريدون " .

تحذير السلف من مجالسة أهل البدع ومن أشخاص بعينهم وذكر أسمائهم ولم يروا ذلك غيبة

قال أبو نعيم : دخل الثورى يوم الجمعة فإذا الحسن بن صالح بن حى بصلى ،فقال : " نعوذ بالله من خشوع النفاق " وأخذ نعليه فتحول .

وقال أيضا عن الثورى : " ذاك رجل يرى السيف على الأمة " .

قال بشر بن الحارث : " كان زائدة يجلس فى المسجد يحذر الناس من ابن حى وأصحابه ، وقال : وكانوا يرون السيف " .

قال أبو صالح الفراء : ذكرت ليوسف بن أسباط عن وكيع شيئا من أمر الفتن ، فقال : " ذاك يشبه أستاذه " – يعنى : الحسن بن حى فقال : قلت ليوسف : ما تخاف أن تكون هذه غيبة ؟ فقال : " لم يا أحمق ، أنا خير لهؤلاء من آبائهم وأمهاتهم أنا أنهى الناس أن يعملوا بما أحدثوا فتتبعهم أوزارهم ، ومن أطراهم كان أضر عليهم " .

قال عبد الله بن أحمد : سمعت أبى يقول : " من قال لفظى بالقرآن مخلوق ، هذا كلام سوء ردئ ، وهو كلام الجهمية " ، قلت له : إن الكرابيسى حسين يقول هذا ،فقال : " كذب هتكه الله ، الخبيث " وقال : " وقد خلف هذا بشرا المريسى " .

قال عبد الله بن الإمام أحمد : سألت أبا ثور إبراهيم بن خالد الكلبى عن حسين الكرابيسى فتكلم فيه بكلام سوء ردئ .

وقال عبد الله – أيضا : سألت الحسن بن محمد الزعفرانى عن حسين الكرابيسى فقال نحو مقالة أبى ثور .

قال أحمد بن حنبل : " مات بشر المريسى وخلفه حسين الكرابيسى " .

عن محمد بن الحسن بن هارون الموصلى قال : سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل عن قول الكرابيسى : نطقى بالقرآن مخلوق ، فقال لى : " أبا عبد الله ،إياك إياك وهذا الكرابيسى لا تكلمه ، ولا تكلم من يكلمه " أربع مرات – أو خمس مرات .

بلغ عمر بن الخطاب – رضى الله عنه : أن رجلا يجتمع إليه الأحداث ، ننهى عن مجالسته .

قال شيخ الاسلام ابن تيمية : " فإذا كان الرجل مخالطا فى السير لأهل الشر يحذر منه " .

قال أيوب السختيانى : قال لى أبو قلابة : " لا تمكن أصحاب الأهواء من سمعك فينبذوا فيه ما شاءوا " .

قال عثمان بن زائدة : أوصانى سفيان الثورى قال : " لا تخالط صاحب بدعة " .

قال الفريانى : " كان سفيان الشورى ينهانى عن مجالسة فلان " يعنى رجلا من أهل البدع .

قال ابن مبارك : " إياك أن تجلس مع صاحب بدعة ".

قال مقاتل بن محمد : قال لى عبد الرحمن بن مهدى : " يا أبا الحسن ، لا تجالس هؤلاء أصحاب البدع ، إن هؤلاء يفتون فيما تعجز عنه الملائكة " .

قال الفضيل : " أدركت خيار الناس كلهم أصحاب سنة ، وينهون عن أصحاب البدع " .

قال يحيى بن أبى كثير : " إذا لقيت صاحب بدعة فى طريق فخذ طريق آخر " وكذا قال الفضيل بن عياض .

قال أبو قلاية : " لا تجالسوا أهل الأهواء ، ولا تجادلوهم ، فإنى لا أمن أن يغموسكم فى ضلالتهم أو يلبسوا عليكم ما كنتم تعرفون " .

قال الفضيل بن عياض : " لا تجلس مع صاحب بدعة ، فإنى أخاف أن ينزل عليك اللعنة " .

وقال : " احذروا الدخول على أصحاب البدع ، فإنهم يصدون عن الحق " .

قال الحسن ، وابن سيرين : " لا تجالسوا أصحاب الأهواء فإنى أخاف أن ترتد قلوبكم " .

قال الحسن : " لا تجالسوا أهل الأهواء فإن مجالستهم ممرضة للقلوب " .

قال مجاهد : " لا تجالسوا أهل الأهواء ، فإن لهم عرة كعرة الجرب " .

قال محمد بن مسلم : " أوحى الله إلى موسى بن عمران : أن لا تجالس أهل الأهواء فتسمع منهم كلمة فترديك فتضلك ، فتدخلك النار " .

قال ابن مسعود : " من أحب أن يكرم دينه فليعتزل مجالسة أصحاب الأهواء ، فإن مجالستهم ألصق من الجرب "

قال الحسن البصرى : " لا تجالس صاحب هوى فيقذف فى قلبك ما تتبعه عليك فتهلك ، أو تخالفه فيمرض قلبك  

قال الفضيل بن عياض : " صاحب البدعة لا تأمنه على دينك ، ولا تشاوره فى أمرك ، ولا تجلس إليه فمن جلس إلي صاحب بدعة ورثه الله العمى " .

قال إبراهيم النخعى : " لا تجالسوا أهل الأهواء فإن مجالستهم تذهب بنور الإيمان من القلوب ، وتسلب محاسن الوجوه ، وتورث البغضة فى قلوب المؤمنين " .

عن عطاء قال : " أوحى الله – عز وجل – إلى موسى –عليه السلام : لا تجالس أهل الأهواء ، فإنهم يحدثون قلبك ما لم يكن فيه " .

قال سلمة بن علقمة : " كان محمد بن سيرين ينهى الكلام ، ومجالسة أهل الأهواء " .

قال على بن أبى خالد : " قلت لأحمد –يعنى : ابن حنبل : إن هذا الشيخ – لشيخ حضر معنا – وهو جارى ، وقد نهيته عن رجل ، ويجب أن يسمع قولك فيه : حارث القصير – يعنى : الحارث المحاسبى ، وكنت رأيتنى معه منذ سنين كثيرة ، فقلت لى : " لا تجالسه ، ولا تكلمه " فلم أكلمه حتى الساعة ، وهذا الشيخ يجالسه ، فما تقول فيه ؟ فرأيت أحمد قد أحمر لونه ، وانتفخت أوداجه وعيناه ، وما رأيته هكذا قط ، ثم جعل ينتفض ويقول : " ذاك ؟ فعل الله به وفعل ، ليس يعرف ذلك إلا من خبره وعرفه ، أويه ، أويه ، أويه ، ذاك لا يعرفه إلا من خبره وعرفه ، ذاك مجالسة المغازلى ، ويعقوب وفلان ، فأخرجهم إلى رأى جهم هلكوا بسببه " . فقال له الشيخ : يا أبا عبد الله ، يروى الحديث ، ساكن ، خاشع ، من قصته ، ومن قصته. فغضب أبو عبد الله ، وجعل يقول : " لا يغرك خشوعة ولينة " ويقول : " لا تغتر بتنكيس رأسه فإنه رجل سوء ، ذاك لا يعرفه إلا من قد خبره ، لا تكلمه ، لا كرامة له ، كل من حدث بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان مبتدعا تجلس إليه ؟ ولا و كرامة ولا نعمى عين " وجعل يقول : " ذاك ، ذاك " .

عن عبدوس بن مالك العطار قال : سمعت أبا عبد الله بن حنبل – رضى الله عنه – يقول " أصول السنة عندنا : .... وذكر منها : وترك الجلوس مع أصحاب الأهواء " .

سئل الإمام أحمد عن الكرابيسى ، فقال " مبتدع " .

قيل ليحيى بن معين : إن حسينا الكرابيسى يتكلم فى أحمد بن حنبل ، فقال : " ومن حسين الكرابيسى لعنه الله إنما يتكلم فى الناس أشكالهم ، ينطل حسين ، ويرتفع أحمد " .

وقيل له – أيضا : " أن حسينا الكرابيسى يتكلم فى أحمد ، قال : " ما أحوج ان يضرب " .

قال يوسف بن أسباط : " كان أبى قدريا ، وأخوالى روافض ، فأنقذنى الله بسفيان " .

هجر السلف أشخاصا من أهل البدع بعينهم ، وهجر مجالسهم ،

وتنفير الناس عنهم ، وعدم السماع منهم ومن مشى معهم

كان فروة بن يحيى يجالس عبد الكريم خصيفا ، فقدم عليهم سالم الأفطس من العراق ، فتكلم بشئ من الأرجاء ، فقاموا عن مجلسهم ، وقال – الراوى : وربما رأيته جالسا وحده ، لا يجلس إليه أحد .

قال رجل لابن سيرين : إن فلانا يريد أن يأتيك ولا يتكلم بشئ ، وقال : " قل لفلان : لا وما يأتينى فإن قلب ابن آدم ضعيف ، وإنى أخاف أن أسمع منه كلمة فلا يرجع قلبى إلى ما كان " .

قال معمر : كان ابن طاوس جالسا ، فجاء رجل من المعتزلة ، فجعل يتكلم ، وقال :فأدخل ابن طاوس إصبعيه فى أذنيه ، قال : وقال لابنه : " أى بنى ، أدخل إصبعيك فى أذنيك واشدد ، ولا تسمع من كلامه شيئا " .

قال عبد الرازق : قال لى إبراهيم بن محمد بن أبى يحيى – وكان معتزليا : أرى المعتزلة عندكمن كثيرا ؟ قلت : " نعم ، وهم يزعمون أنك منهم " قال : أفلا تدخل معى هذا الحانوت حتى أكلمك ؟ قلت : " لا " ، قال : لم ؟ قلت : " لأن القلب ضعيف ، والدين ليس لمن غلب " .

قال إبراهيم النخعى لمحمد بن السائب : " لا تقربنا ما دمت على رأيك هذا " وكان مرجئيا .

قال أبو القاسم النصر أباذى : " بلغنى أن الحارث المحاسبى تكلم فى شئ من الكلام ، فهجره أحمد بن حنبل ، فأختفى ، فلما مات لم يصل عليه إلا أربعة نفر " .

سئل أبو زرعة عن المحاسبى وكتبه ، فقال : " إياك وهذه الكتب ، هذه كتب بدع وضلالات ، عليك بالأثر ، فإنك تجد فيه ما يغنيك عن هذه الكتب " ، وقيل له : فى هذه الكتب عبرة ، فقال : " من لم يكن له فى كتاب الله غبرة فليس له فى هذه عبرة ، فقال : " من لم يكن له فى كتاب الله عبرة فليس له فى هذه عبرة " ثم قال : " ما أسرع الناس إلى البدع " .

روى الخطيب البغدادى بسند صحيح أن الإمام احمد سمع كلام المحاسبى ، فقال لبعض أصحابه : " ما سمعت فى الحقائق مثل كلام هذا الرجل ، ولا أرى لك صحبتهم " .

قدم داود الأصبهانى بغداد ، وكان بينه وبين صالح بن أحمد بن حنبل حسن ، فكلم صالحا أن يتلطف له فى الاستئذان على أبيه ، فأتى صالح أباه ، فقال له : رجل سألنى أن يأتيك ، قال : " ما اسمه؟ " ، قال داود ، قال : وكان صالح يروغ عن تعريفه إياه ، فما زال أبو عبد الله يفحص عنه حتى فطن ، فقال : " هذا قد كتب إلى محمد بن يحيى النيسابورى فى أمره أنه زعم أن القرآن محدث ، فلا يقربنى " قال : يا أبت ، ينتفى من هذا وينكره ، فقال أو عبد الله : " محمد بن يحيى أصدق منه ، لا تأذن له فى المصير إلى " .

قال عبد الله بن عمر السرخسى : أكلت عند صاحب بدعة أكلة فبلغ ذلك ابن المبارك ، فقال : " لا كلمته ثلاثين يوما " .

قال العريابى : " كان سفيان الثورى ينهانى عن مجالسة فلان " يعنى : رجلا من أهل البدع .

دخل رجلان من أصحاب الأهواء على ابن سيرين فقالا : يا أبا بكر ، نحدثك بحديث ؟ فقال : " لا " قالا : فنقرأ عليك آية من كتاب الله ؟ قال : " لا، تقومان عنى ، أو لأقومن " ، قال : فخرجا ، فقال بعض القوم : يا أبا بكر ، وما عليك أن يقرأ عليك آية من كتاب الله – تعالى ؟ قال : " إنى خشيت أن يقرأ على آية فيحرفانها فيقر ذلك فى قلبى " .

قال سلام : وقال رجل من أصحاب الأهواء لأيوب : أسألك عن كلمة ، فولى أيوب وهو يقول : " لا ، ولا نصف كلمة ، ولا نصف كلمة " ومرتين يشير بأصبعه .

قال الفضيل بن عياض : " إياك أن تجلس مع من يفسد عليك قلبك ، ولا تجلس مع صاحب هوى ، فإنى أخاف عليك مقت الله " .

قال إسماعيل الطوسى : قال لى ابن المبارك : " يكون مجلسك مع المساكين ، وإياك أن تجلس مع صاحب بدعة " .

عن نافع أن صبيغا العراقى جعل يسأل عن أشياء من القرآن فى أجناد المسلمين حتى قدم مصر ، فبعث به عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب ، فلما أتاه الرسول بالكتاب ، فقرأه قال : " أين الرجل ؟ " قال : فى الرحل ، فى الرحل ، قال عمر : "أبصر أن يكون ذهب فتصيبك منى العقوبة الموجعة " فأتاه به ، فقال عمر : " تسأل محدثة " ، فأرسل عمر إلى أرطاب من الجريد ، فضربه بها حتى ترك ظهره خبزة ، ثم تركه حتى برئ ثم عاد له ، ثم تركه حتى برئ فدعا به ليعود له ، فقال له صبيغ: إن كنت تريد قتلى فاقتلنى قتلا جميلا ، وإن كنت تريد تداوينى فقد والله برئت ، فأذن له إلى أرضه ، وكتب إلى أبى موسى الأشعرى : ألا يجالسه أحد من المسلمين . فاشتد ذلك على الرجل ، فكتب أبو موسى إلى عمر بن الخطاب : أن قد حسنت هيئته ، فكتب إليه عمر أن يأذن للناس يجالسونه

قال أحدهم : كنت أمشى مع عمرو بن عب فرآنى ابن عون ، فأعرض عنى شهرين .

    * من كتاب لم الدر المنـثـور من القول المأثــور قرأه وراجعه فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن فواز بن عبدالله الفوزان عضو هيئة كبار العل العلماء وعضو اللجنة الدائمة للافتاء

       *  جمع الفقير إلى عفو ربه أبي عبدالله جمال بن فريحان الحارثــي

       *   طبــع مكتبة وتسجيلات الهداية الإمام القسطلاني رقم 86 الاحباس ـ الدار البيضاء ـ المغرب .  

 السابق | التالي

الأقسام الرئيسية:

المشائخ والعلماء: