قضيةالإساءة الإعلاميةالغربية

نظرتي إلى الغرب الكافر

نظرتي إلى الغرب الكافر

الحمدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ اللهِ أما بعد:

إن ما وصل إليه الغرب من معرفة دنيوية، وعلوم آليةٍ ما هو إلا جزء يسير من المعرفة الحقيقية والعلم النافع قال تعالى عن الكفار: {يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون}

الذب عن رسالة النبى صلى الله عليه و سلم ( الحلقة الثانية :حرية الرأى)

الذَّبِّ عن رسالة محمدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم

( الحلقة الثانية : حُرِ يَّةُ الرَّأي )

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى أله وصحبه ومن اتبع هداه ,أما بعد :

فقد كثر الكلام عن حوار الأديان وعن حرية التعبير وحرية التدين في الصحف والمواقع الفضائية وفى المجالس الخاصة والعامة.

وإذا بحث المسلم عن منشأ هذه الآراء فلا يجده إلا من أعداء الإسلام المتحللين من القيم والعقائد السماوية والأخلاق الرفيعة،ولا يجد له على الأوجه التي يريدونها أي سند من القرآن والسنة ؛إلا ما يُلَبِّسُ به بعض هواة هذه الحريات الذين لا يفرقون بين ما شرعه الله وما منعه من الأقوال والأعمال،ولا بين الحق والباطل ولا بين الهدى والضلال.

وأنا هنا لا أخاطب أعداء الإسلام ؛وإنما أخاطب من رضي بالله رباً ومشرعاً ورضي بالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً أو من يدعي ذلك.

- فأقول :

1 - إن الحرية الصحيحة إنما هي في الإسلام دين الله الحق الذي جاء لإخراج الناس من الظلمات إلى النور،من ظلمات الجهل والكفر والشرك والرذائل الأخلاقية إلى نور الإسلام الذي حوى التوحيد : إفراد الله الخالق الرازق المحيي المميت الذي له صفات الكمال ونعوت الجلال،إفراده وحده بالعبادة والتوجه إليه بالمطالب كلها واللجوء إليه وحده عند الشدائد والكروب.

والكفر بالطواغيت التي اتخذها ضُلال الناس آلهة وأنداداً لله ,يعبدونها ويخضعون ويخشعون لها من البشر ومن الأحجار والأشجار والحيوانات،وغيرها من المخلوقات سواء الأحياء منهم والأموات،فهذه هي الحرية الصحيحة وهذا هو التحرير الصحيح ؛أن يتحرر الإنسان الذي كرمه الله من العبودية لكل ما سوى الله.

فهل من شرع للناس هذه الحريات وينادون بها ارتفعوا بالناس إلى هذا المستوى الرفيع الذي يليق بكرامة الإنسان ؟.

- الجواب :

لا وكلا إنهم يريدون أن يبقى الناس يرسفون في أغلال هذه العبوديات المذلة يعبد كل

إنسان ما يريد ويتدين بما يهواه،من الأديان الباطلة التي بعث الرسل كلهم لإبطالها وهدمها وتطهير الأرض وتحرير العباد والعقول والعقائد والأخلاق منها.

ولن يتحرر الناس شعوباً وحكومات ؛إلا باتباع دين الله وتشريعاته العادلة الحكيمة التي تحفظ للناس دينهم الذي شرعه الله ,وتحفظ لهم عقولهم وكرامتهم وأعراضهم ودماءهم وأنسابهم وأموالهم وتضمن لهم الأمن الحقيقي والسلام الحقيقي،وتقضي على الفوضى في التشريعات والأخلاق الرذيلة المتحللة.

وتغرس في نفوس الناس العقائد الصحيحة والعبادات الصحيحة والسياسات العادلة.

وتغرس في نفوسهم الأخلاق الزكية،من الصدق والأمانة والعدل والحلم والكرم والرجولة والشجاعة،والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.

وتكرِّه إلى النفوس الكفر والفسوق والعصيان والفواحش بالأقوال والأفعال.

فهل تجد في الدعوات إلى هذه الحريات شيئاً من هذه التشريعات الربانية التي فيها الزكاء والنقاء والبناء.

وفيها التحرر من الشرك بالله والعبودية لغير الله ممن لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً ؟!

والتحرر فيها من الأخلاق الساقطة والأقوال الباطلة،والتحرر من الفوضى والهمجية في الدين والأخلاق.

الأمور التي تشرعها وتقرها الدعوات إلى حرية التدين وإلى حرية التعبير وإلى أخوة الأديان:

أيها المسلمون خذوا دينكم بجد وقوة وعزيمة صادقة وعضوا عليه بالنواجذ,وارفضوا هذه الدعوات الباطلة التي اخترعها أعداء الله من شياطين البشر،والتي لا هدف لها ولا غاية لها إلا هدم الإسلام،وما فيه من عقائد عظيمة وأخلاق وعبادات زكية وإخراج الناس من عبادة الله وتعظيم رسالاته ورسله إلى عبادة الشيطان والهوى والأشجار والأحجار وغيرها من المخلوقات والمنحوتات وإلى اتباع الشهوات والسقوط في حمأة الرذائل فاعتصموا بالله جميعاً،واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا وكونوا عباد الله إخوانا وعلى الحق وضد الباطل أعوانا.

واجعلوا آيات التوحيد نصب أعينكم وغاية الغايات من حياتكم،ومن هذه الآيات قوله تعالى : ( وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ ) ( الذاريات : 56-57).

وقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُم لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ) (البقرة : 21-22).

وقوله تعالى : ( وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ ) ( البينة : 5).

والآيات في هذا الباب كثيرة فاحفظوها،وافقهوها وطبقوها في حياتكم واجعلوها دروعاً وسدوداً في وجه الدعوات الباطلة ؛بل ادعوهم ليؤمنوا ويعملوا بها وحرروهم وانتشلوهم من وهدة الضلال وظلماته ومخازيه ومن العبوديات لغير الله.

2 - يجب على جميع المسلمين أن يتذكروا وأن يعتقدوا في قرارة أنفسهم أن الله لم يخلقهم هملاً لا يأمرهم ولا ينهاهم فيختار كل إنسان ما يهواه.

قال تعالى : ( أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى ) (القيامة : 36) ,

وقال تعالى : ( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ ) ( المؤمنون : 115).

وقال تعالى : ( وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ) (ص: 27).

فلا يظن بالله هذا الظن السيء من أن الله خلقنا سدى وهملاً،وأن الله خلق السماء والأرض وما بينهما بغير حكمة ولا غاية،إلا الكفار الذين لا يتبعون رسله ولا يصدقون أخباره ووعده ووعيده ولا يحترمون تشريعاته،ولا ينقادون لأوامره ولا يجتنبون نواهيه ولا يحرِّمون ما حرمه،لا يظن هذا الظن السيء ولا يتمرد هذا التمرد إلا الكفار الذين أعد الله لهم النار خالدين فيها وبئس القرار،فهل يعتبر ويعقل وينظر في العواقب من يركض وراءهم ويدعو إلى سلوك مناهجهم بل ويزهو بها ؟

أولئك الدعاة على أبواب جهنم الذين حذَّر منهم رسولنا الناصح الأمين صلى الله عليه وسلم،فيجب على علماء الإسلام التحذير منهم ومن دعواتهم وأن يكشفوا عوارها ويهتكوا أستارها بالحجج والبراهين.

3 -     يجب على الناس جميعاً أن يعتقدوا أنِّ حق التشريع لله وحده لا يملكه ولا شيئاً منه أحدٌ غيره

قال تعالى : ( إِنِ الحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ) (يوسف : 40).

وقال تعالى : ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ) (الإسراء:23)

وقال تعالى ( وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ) (الشورى:10)

وقال تعالى :( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ) (الشورى:21)

وقال تعالى : ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ )

 (الأعراف :33)

وقال تعالى : ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ) (لأعراف:157)

 والديمقراطية - وما ينشأ عنها من القول بحرية التدين وحرية الرأي وحرية التعبير- تبيح التشريع لغير الله وتبيح الشرك بالله والكفر به وتبيح الفواحش ما ظهر منها وما بطن وتبيح الإثم والبغي إلى أبعد الحدود وتبيح القول على الله بغير علم وتبيح الجدال بالباطل ليدحضوا به الحق،كما قال الله عن أسلافهم: ( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ) (غافر:5).

ويجب على المسلمين أن يعتقدوا أن الله لم يشرع لهم إلا ما ينفعهم ويصلح قلوبهم وأحوالهم وحياتهم ويسعدهم في الدنيا والآخرة،ولم يحرم عليهم من الأقوال والأعمال والأخلاق والمآكل والمشارب والمناكح إلا ما يضرهم ويفسد قلوبهم وأخلاقهم وحياتهم فما من خير وكمال إلا شرعه الله لهذه الأمة،وما من شرٍّ وضرر وضلال وظلم وبغي إلا حرمه ,قال تعالى : ( مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ) ( الأنعام : 38)

وقال تعالى : ( اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً ) ( المائدة : 3 ).

فماذا يريد من يدَّعي الإسلام ثم يركض وراء أعدائه مطالباً بالديمقراطية داعياً إلى حرية التعبير وحرية التدين ووحدة الأديان والمساواة بينها،ولسان حاله يقول : إنَّ الكمال كل الكمال في غير الإسلام وعند أعدائه فتلك هي الحضارة الراقية والمبادئ السامية التي يجب على أمة الإسلام أن تستضيء بها،وتدور في فلكها وتنسج على منوالها.

هذا مع العلم أن هؤلاء المغترون والغارون بها لا يأخذون من هذه الحضارة إلا الضار المهلك ؛الذي لا يزيدهم ومن يقلدهم إلا خساراً وبواراً وانحداراً.

فمن أكبر المهانات والصغار والذل والانحراف عن الإسلام وعقائده ومناهجه أن نقلد أعداء الله ورسله ودينه في تشريعاتهم وقوانينهم وقواعدهم وأخلاقهم،بدلاً عن التمسك بديننا والاعتزاز بما تضمنه من عقائد صحيحة وتشريعات حكيمة ومناهج وأخلاق عالية.

وبدل أن ندعوهم إلى الارتفاع إلى ما تسنمه الإسلام وأهله الذين فهموه والتزموه وطبقوه من قمم عالية ؛يهبط كثير من المسلمين إلى حضيض جهلهم وضلالهم ومستنقعاتهم،فيتعلق بالديمقراطية ويحاكم إليها وإلى ما انبثق عنها من قوانين وتشريعات جاهلية في أعظم قضايا الإسلام ويطلب مساواة الإسلام بالأديان الكافرة،ويطلب إنصاف الرسول الكريم انطلاقاً من هذه الديمقراطية التي شرعها اليهود والنصارى والملاحدة لإذلال المسلمين وللقضاء على تشريع رب العالمين.

يا معشر المسلمين المبهورين ( ما لكم كيف تحكمون ) وأين عقولكم ؟!

ولماذا لا تسمعون لصيحات علمائكم وعقلائكم وحكمائكم ؟!

إن الأمر والله لخطير إن لم يتدارك الله هذه الأمة،وإن لم يضاعف العلماء والحكماء والعقلاء جهودهم في صد هذه التيارات الجارفة التي تمتلك كل الوسائل الشريرة والمدمرة التي تهدف إلى اكتساح المجتمعات الإسلامية،والقضاء على الإسلام والرمي بأمة الإسلام بعيداً عن دينهم.

4 – يجب على المسلمين أن يعتزُّوا بدينهم العظيم الذي شرع لهم ضبط الأقوال والأفعال في جميع شؤونهم الدينية والدنيوية ليُجَنِّبَهُمْ المخازي والرذائل والمهالك والظلم والبغي والعدوان.

قال تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ) أي : في الأقوال والأفعال،فهل يوجد مثل هذا التشريع في حضارة الغرب وديمقراطيتها ؟ لا والله لا يوجد فيها العدل والإحسان والنزاهة وإنما الظلم والطغيان ولا يوجد فيها النهي عن الفحشاء والمنكر بل تشرع لهم ذلك وتحميه باسم حق الحريات.

وقال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ وَلاَ تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلاَ تَجَسَّسُوا وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ ) الآية ( الحجرات:12).

انظر كيف يحمي الأعراض من السخرية والاستهزاء ومن التنابز بالألقاب وكيف يقبح هذه الأفعال ويذمُّها ,وكيف يحمي الأعراض من الغيبة ويشبه من يفعل ذلك بمن يأكل لحم البشر ميتاً تقبيحاً لها وتنفيراً منها.

فهل يوجد مثل هذا في حضارة الغرب وديمقراطيته وما نشأ عنها من تشريعات؟

لا والله لا يوجد،كيف يوجد مثل هذا في ديمقراطية تبيح في تشريعاتها كلَّ المحرمات بما فيها الزنا واللواط والخمر والربا والتحلل من الأخلاق العالية !

وما هو شرٌّ من ذلك ,وتحارب دين الله الحق بل تكفر به وتسعى جاهدة للإجهاز عليه في عقر داره.

وقال تعالى : ( ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعَامُ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ * حُنَفَاءَ لله غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِه وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ * ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القُلُوبِ )

 ( الحج : 30-32)

فهل تجد في حضارة الغرب وديمقراطيتها تعظيماً لحرمات الله وتعظيماً لشعائره ؟

وهل فيها تشريعات صارمة باجتناب الرجس من الأوثان واجتناب قول الزور ؟!

وهل يوجد فيها أدنى تحذير من الشرك بالله وبيان خطورته ؟

كلا والله ما فيها إلا الدعوة إلى الكفر والشرك وحماية الرجس من الأوثان وإباحة قول الزور والكفر والفواحش باسم حرية التدين وقداسة الأديان وحرية التعبير !.

ومن عنده احترام للإسلام فليخجل من المناداة بالديمقراطية والتحاكم إليها باسم حرية الأديان وتقديس الأديان التي بعث الله الرسل بهدمها.

والشاهد أنَّ في الإسلام العدل في الأقوال والأعمال والمعتقدات وضبط أقوال العباد ومعتقداتهم وأعمالهم.

وفي حضارة الغرب وديمقراطيتها الفوضى الدينية والأخلاقية باسم الحريات والمساواة الكاذبة بين الحق والباطل،بل بترجيح الباطل على الحق ! والكفر والشرك على التوحيد والإيمان ؛بل بالسعي الجاد في القضاء على التوحيد والإيمان وما يتبعهما !

ومما جاء في الإسلام من ضبط الأقوال،قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) (الأحزاب70-71).

انظر إلى قوله تعالى : ( وقولوا قولاً سديداً ) وما فيه من الأمر بضبط الأقوال المناقض للفوضى الديمقراطية التي تبيح للإنسان أن يقول ويفعل ما يشاء باسم حرية التعبير ولو كان سبَّاً للأنبياء وسخرية بهم.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت ". ( [1])

وقال صلى الله عليه وسلم : " إنَّ العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب " ([2])

قوله: "ما يتبين ما فيها " معناه : لا يتدبرها ويفكر في قبحها ولا يخاف ما يترتب عليها وهذا كالكلمة عند السلطان وغيره من الولاة وكالكلمة تقذف،أو معناه كالكلمة التي يترتب عليها إضرار بمسلم ونحو ذلك وهذا كله حث على حفظ اللسان " ([3])

 ونهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن قيل وقال وكثرة السؤال.

وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ اللسان وكفه،فقال السائل وهو معاذ بن جبل - رضي الله عنه - : (وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ثكلتك أمك وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم " ([4])

وعن أنس -رضي الله عنه- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما كان الفحش في شيء إلا شانه وما كان الحياء في شيء إلا زانه " ([5]).

 وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن وإن الله يبغض الفاحش البذيء " ([6])

والآيات والأحاديث في هذه الأبواب كثيرة وفيها من الآداب الكريمة والتربية الراقية على الأخلاق العالية ما يزكي النفوس ويحفظ العقائد ويحمي الأعراض من الامتهان وما لا يعرف قدره إلا الشرفاء النبلاء أولو الألباب والنهي.

فهل يوجد مثل هذا الضبط لحماية الدين الحق والأخلاق الكريمة والأعراض الشريفة في حضارة الغرب وديمقراطيتها وتشريعاتها ؟؟!!.

أيها المسلمون: إنَّ الله أرسل الرسل بالآيات البينات للفرقان بين الإيمان والكفر والتوحيد والشرك والحق والباطل.

وسمى القرآن المنـزّل على خاتم الرسل فرقاناً،قال تعالى : ( تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً ) ( الفرقان :1)

وفي الحديث : " ومحمد فرق بين الناس " وسمى الله معركة بدر فرقاناً.

قال تعالى : ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الفُرْقَانِ يَوْمَ التَقَى الجَمْعَانِ ) (الأنفال : 41).

يعني يوم بدر الذي أعزَّ الله به الإسلام ونصره وأهله على الكفر والكافرين،وقال تعالى عن هذا اليوم وهذه المعركة الحاسمة الفارقة بين الحق والباطل : ( وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الكَافِرِينَ * لِيُحِقَّ الحَقَّ وَيُبْطِلَ البَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ ) (الأنفال: 7-8).

وإحقاق الحق وإبطال الباطل أمر شرعه الله وأراده شرعاً في كل زمان ومكان.

وأعداء الله يريدون غير ما يريد الله وأنبياؤه ورسله والمؤمنون الصادقون المخلصون أولو البصائر والنهى الذين لا تنطلي عليهم حيل ومكائد أعداء الإسلام المجرمون،والذين من أخطر مكايدهم الخلط بين الإسلام واليهودية والنصرانية والمجوسية بل والشيوعية ويحاربون هذا التفريق الذي شرعه الله لإحقاق الحق وإبطال الباطل ولو كره المجرمين.

فالثبات الثبات على هذا الحق وعلى هذا الفرقان

قال تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) (الأنفال:29)

وقال تعالى : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ) (الطلاق:2)

وقال أيضا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ) (محمد 7)

 وقال سبحانه وتعالى :( وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً ) (النساء:27)

 وأشد منهم وأخطر الدعاة إلى وحدة الأديان وأخوة الأديان ومساواة الأديان !.

وتذكروا قول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : ( وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً. إِذاً لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً ) ( الإسراء : 74-75).

فماذا سيلقى من يركن إليهم ركوناً كثيراً ويميل إليهم ميلاً عظيماً والله يقول : ( قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) (المائدة:100)

ومع كل ذلك فلن يحاوركم الغرب حوار الند للند بل يحاوركم حوار السيد المتعالي للعبد الذليل ,بل حوار من يفرض ما يريد.

وقد ضرب الله مثالين فارقين بين التوحيد والشرك فقال عز وجل: ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ )

 ( إبراهيم 24-25)

الشجرة الطيبة هي: النخلة تؤتي ثمارها كل حين ضربها الله مثلاً للكلمة الطيبة ( لا إله إلا الله ) وما يقوم عليها من العقائد والأعمال الصالحة والأخلاق العالية.

ثم قال تعالى: ( وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ ) ( إبراهيم : 26).

قال المفسرون إن هذه الشجرة الخبيثة هي: الحنظل لا أصل لها ولا قرار ضربها الله مثلاً للشرك والكفر الذي شرعه الشيطان ؛فاستجاب له من خذله الله وأخزاه من أهل الملل الضالة فلو عملوا من الأعمال ما عملوا لا يقبلها الله منهم.

كما قال تعالى : ( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُوراً ) ( الفرقان 23) ومصيرهم إلى النار وبئس القرار.

بعد هذا التفريق الواضح الجلي من رب العالمين بين الإسلام والمسلمين وبين الكفر والكافرين ! يذهب أناس يدعون الإسلام يدعون إلى الخلط والمساواة بين الإسلام والنحل الكافرة ! ويطلبون من الأمم المتحدة والهيئات الدولية أن تصدر قرارات تسوي بين الأديان ولا مانع عندهم أن يكون الإسلام في ذيل الأديان ! عياذاً بالله من هذه المواقف الذليلة.

قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ. وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) (آل عمران : 100- 101).

 وقال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ. بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ )(آل عمران 149-150)

فعلى المخدوعين بقضايا الحوار وحرية الرأي وحرية التدين أن يدركوا أن الغرب الاستعماري إنما يريد فرض منهجه الفكري ويرفض الحوار إلا مع نفسه أو السائرين على نهجه اقرأ ما يقوله أحد فلاسفة الغرب وهو :

(( الكاتب الفرنسي ريجيس دوبريه في تعليقه على قضية الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للرسول الله صلى الله عليه وسلم معتبرا أنَّ النهج الفكري الأوروبي ما زال استعماريا. وطلب دوبريه في لقاء مع أسبوعية " لو نوفيل أوبسرفاتور " الفرنسية من الأوروبيين التخلي عن محاولات فرض أفكارهم على عالم يلعب فيه الدِّين الدور الأكبر.

ويقول : " لقد خلعنا الخوذة،ولكن تفكيرنا بقي استعماريا " يقول دوبريه موضحا :

" نريد أن يكون العالم شبيها بنا وإلاَّ حكمنا عليه بالتخلّف والبربرية. ويضيف أن هذا العيب الحسّي التاريخي لدى الفوضويين والإباحيين في بلداننا يتحدَّر من ضمير محض استعماري ".

ويقول : " الغرب يفاخر بنظامه المتعدد النقدي ولكنه يرفض التحاور إلا مع نفسه أو مع شرقيين ذوي ثقافة غربية نُوكِّل إليهم مهمة إخبارنا بما نحب سماعه " )) اهـ. ([7])

وأكبر شاهد لما يقول وقد أدركه قبله ذووا العقول واليقظة أنه منذ نادى رؤساء النصرانية من حوالي ثلاثين عاماً بحوار الأديان وعقدت مؤتمرات لحوار الأديان فلم يتحرك هؤلاء إلى الإسلام خطوة واحدة،وإنما يتحرك إليهم وإلى مناهجهم من يحاورهم ويدعو إلى حوارهم ولو واجهوهم بحقائق الإسلام لتوقف الحوار ,ولفر الكنسيون فرار الأرانب من الأسود.

ويجب التنبه إلى ذوي الثقافة الغربية الحريصين على هذا الحوار ويجب أن تعرف أهدافهم كما انتبه لهم هذا الفيلسوف وبيَّن واقعهم.

 

وصلَّى الله على نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً كثيراً

وكتب : ربيع بن هادي بن عُمير المدخلي

21/ صفر / 1427 هـ

 



 (1) أخرجه البخاري في كتاب: الرقاق باب :حفظ اللسان ( 6475 ) ومسلم في كتاب: الإيمان باب: الحث على إكرام الجار والضيف ولزوم الصمت إلا عن الخير وكون ذلك كله من الإيمان ( 173 ).

(2) أخرجه البخاري في كتاب: الرقاق باب :حفظ اللسان (6477) ومسلم في كتاب :الزهد والرقائق : باب : التكلم بالكلمة يهوي بها في النار ( 7481).

(3) ( انظر شرح صحيح مسلم للنووي 18/ 117).

(4) " صحيح " أخرجه أحمد ( 6/305 رقم 21511 ) والترمذي في كتاب :الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم 2616 ) وغيرهما، وقال الترمذي : حسن صحيح وانظر صحيح سنن الترمذي ( 590 )وإرواء الغليل ( 2/138 رقم413 ) للعلامة الألباني -رحمه الله-.

(5) " صحيح " أخرجه أحمد (3/644 رقم 12279) والترمذي في كتاب: البر والصلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم باب: ما جاء في الفحش والتفحش (1974) و ابن ماجه في كتاب: الزهد باب: الحياء (4185) وغيرهم وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي ( 449 ) و صحيح سنن ابن ماجه ( 695 ).

(6) " صحيح " أخرجه الترمذي في كتاب البر والصلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم باب: ما جاء فيحسن الخلق ( 2002 ) وابن حبان في صحيحه في كتاب : البر والإحسان باب : ذكر البيان بأن الخلق الحسن من أثقل ما يجد المرء في ميزانه يوم القيامة ( 2/230 رقم 481 ) وقال الترمذي : "حسن صحيح ".

ولشطره الأخير شواهد من حديث عبد الله بن عمر وأسامة بن زيد وابن مسعود : راجع سلسلة الأحاديث الصحيحة للعلامة الألباني -رحمه الله - ( 2/536 – 537 رقم 876 ).

(7) جريدة الوطن - الاثنين 21/محرم 1427هـ الموافق 20 فبراير 2006م العدد 1970 السنة السادسة- ص/27 ).

 

 من موقع الشيخ على الشبكة  www.rabee.net

 

المشائخ والعلماء:

الذب عن رسالة النبى صلى الله عليه و سلم

الذب عن رسالة محمد

 صلى الله عليه وسلّم

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.

أما بعد:

فقد اطلعت على تصريح نشرته جريدة المدينة (العدد /15640) في ملحقها المسمّى بالرسالة في يوم الجمعة 18/محرم/1427هـ، الموافق 17/فبراير/2006م.

للمفكر الدكتور أحمد كمال أبو المجد نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، تحت عنوان "احترام الأديان ضرورة وعلى الغرب التخلص من معاداة الإسلام ".

ومما قاله في هذا التصريح :

أولاً - قوله : " بضرورة فتح مجالات مختلفة وحديثة للحوار بين الإسلام والديانات الأخرى من خلال المفكرين والعلماء والباحثين من أجل التقارب وحل المشكلات والاختلافات ".

نسأل نائب رئيس المجلس القومي :

1- ما هي المجالات المختلفة التي تدعو إلى فتحها ؟ وما المراد بقولك حديثة ؟ وهل نصوص القرآن والسنة تدخل في هذه المجالات الحديثة ؟.

2- وما هي القواعد والأصول والضوابط التي يتحتم الرجوع إليها في القضايا الكبرى التي يختلف فيها أهل الديانات وتدور حواراتهم حولها ؟.

3- ما هو التقارب الذي تدعو إليه ؟ بيّنه لنا !.

ليدرك المسلمون هل الإسلام كتاباً وسنة وإجماعاً يسلم به ويقره أو يرفضه لأنه باطل -ولا يكون إلا كذلك-؟ لأنه لا يمكن إلا بالتنازل عن نصوص لا تحصى من الكتاب والسنة وعن أصول من الضروري في الإسلام التمسك بها والثبات عليها.

ثانياً – قوله : "إن الحوار يفتح الطريق أمام أهل الديانات السماوية في العالم للتعاون والحوار الهادئ البناء من خلال أنشطة مختلفة ومشتركة لمقاربة الأخطار التي تتعرض لها الإنسانية ومواجهة العنف والإرهاب ومشاكل ازدراء الأديان ".

أقول : إن المسلمين يؤمنون بكل الأنبياء وكل الكتب التي أُنزلت عليهم من السماء، وذلك من أركان دينهم التي من أخل بواحد منها لا يكون مؤمناً أبداً، ومن هذه الكتب (التوراة) التي أنزلها الله على موسى، و(الإنجيل) الذي أنزله الله على عيسى -عليهما الصلاة والسلام-، ونحن نسأل الدكتور أحمد كمال.

1-   هل اليهود يؤمنون بمحمّد وعيسى -عليهما الصلاة والسلام- و(بالقرآن) المنزّل على محمد -صلى الله عليه وسلم-، و(بالإنجيل) المنـزّل على عيسى -صلى الله عليه وسلم-؟ أو هم كافرون جاحدون بمحمّد وبما أنزل عليه؟.

ما أخال الدكتور ومن يسير على دربه إلا أنهم سيعترفون بأن كلاً من اليهود والنصارى قد كفروا بمحمّد ورسالته السماوية، وأن اليهود قد كفروا بعيسى ورسالته السماوية.

وإذا كان هذا هو واقع أتباع الديانات؛ فما هو المرجع الذي يرجعون إليه في حل الخلافات العقائدية التي هي أساس كل الخلافات والعداوات والحروب؟ وما هو المرجع أيضاً في سائر الخلافات من سياسية واجتماعية واقتصادية... الخ.

2-   هل يعرف الدكتور أو يعترف بأن كلاً من اليهود والنصارى قد كفروا بما في التوراة والإنجيل من توحيد الله وإخلاص الدين له وتنـزيهه عن الشركاء والأنداد، فجعلوا لله أبناء وأنداداً وشركاء؟.

قال تعالى : (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) ( التوبة : 30 -32).

3 – وهل يعترف بأن اليهود والنصارى قد كفروا كذلك بما في الكتابين من وجوب الإيمان بمحمّد -صلى الله عليه وسلم- ورسالته ووجوب اتباعه, بل تعدوا ذلك إلى  الطعن فيه وتشويهه والطعن في رسالته وشن الحروب على أتباعه، حسداً منهم وعداوة وبغضاً؟.

4 - هل يعترف الدكتور بما جاء في القرآن والسنة من تحريف اليهود والنصارى للتوراة والإنجيل والتلاعب بكثير من نصوصهما في التوحيد وغيره ؟.

5- وهل يعرف ما سجله عليهم علماء الإسلام من كفر وشرك وتحريف في دواوين معروفة؟ بل بعض علماء النصارى يدينونهم بالتحريف!.

وإذا كان الأمر كذلك, فهل يصح شرعاً وعقلاً قوله عن اليهود والنصارى إنهم من أهل الديانات السماوية؟، أي أنهم على دين سماوي يقف مع الإسلام المحفوظ كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وبيانه السنة من التحريف والتبديل.

ثالثاً – قال الدكتور أحمد خلال استقباله لوفد مجلس الشيوخ الأسباني : " إن الاحترام بين الديانات ومقدساتها ضرورة ملحة وضمان لحقوق الأقليات الدينية، وحرية الاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية والتخلص من ظاهرة معاداة الإسلام والتهجم على شخص الرسول والمسلمين المقيمين في أوربا".

أقول :

لا أدري عن هذا الوفد الأسباني هل جاء لمقابلة الدكتور وحده أو قصده بالزيارة مع آخرين يحملون اتجاه الدكتور!, ولا ندري عن أهداف هذا الوفد!, وكيف كان يدور الحوار بينهم إن كان هناك حوار!, وما أظن أنّ الدكتور حاول إقناع هذا الوفد بالإسلام!, لأن لهم ديناً سماوياً ومقدسات يجب احترامها كما صرّح بضرورة احترامها.

ونطلب من الدكتور أن يبين لنا بالتفصيل هذه المقدسات في هاتين الديانتين التي من الضروري احترامها، وما هو نوع هذا الاحترام الذي يجب على المسلمين تجاه هذه المقدسات؟ ولعل منها الصلبان والصور والقبور المعبودة.

ونسأل الدكتور: ما هي الطرق التي تخلّص اليهود والنصارى من ظاهرة معادات الإسلام؟ ألا يعلم أنّه لا يمكنهم التخلّص من هذا الداء المهلك إلا أن يتركوا ديانتهم المحرفة... الخ، ويعتنقوا الإسلام دين الله الحق؟ ألا يعلم الدكتور أن الله قال عن اليهود: (بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ) (الحشر: الآية 14)، وقال عن النصارى: (وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) (المائدة:14).

فمن هذا حالهم فيما بينهم كيف يتخلصون من معادات الإسلام ويصبحون من المحبين للإسلام وأهله ؟!

لقد سرد لنا الدكتور في هذا التصريح الموجز عدداً من العبارات التي يطلقها كثير من المفكرين الذين يدعون أهل الديانات إلى وحدة الأديان ألا وهي :

1-  الحوار بين الأديان.

2-   التقارب بين الأديان

3-  الديانات السماوية.

4-  الديانات ومقدساتها.

5-  حرية الاعتقاد.

ولهم عبارات أخرى لم يذكرها الدكتور.

ولا أدري هل هو ممن يقول بوحدة الأديان أو هو ممن يحاربها, ولكنّ التقليد والجهل بما يرمي إليه دعاة وحدة الأديان من إطلاق هذه العبارات دفعه إلى سردها خلال هذا التصريح.

وأخيراً:

 أرى أن لي الحق أن أذبّ عن رسالة محمّد -صلى الله عليه وسلم-, بل أرى من الضروري الذبّ عنها، وأن ذلك من واجبي وواجب المسلمين جميعاً.

فكما هبّ الكثير من المسلمين للذبّ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يجب عليهم أن يذبّوا عن رسالته، ولا يجوز لهم السكوت عن تشويه هذه الرسالة العظيمة وتحقيرها بالتسوية بينها وبين الديانات الوثنية أو الديانات المحرّفة المبدّلة التي  استحال فيها التوحيد إلى الشرك والكفر، واتخاذ البشر والأخشاب والصور أنداداً لله.

وتحولت المحرّمات فيها إلى الحلال والعذب الزلال، بالإضافة إلى ما فيها من كفر وتكذيب لمحمّد -صلى الله عليه وسلم- ولرسالته، إلى ضلالات وأعمال تنـزّه عنها رسالة محمّد -صلى الله عليه وسلم- وجميع الرسالات.

فهل يجوز المساواة بين الظلمات والنور؟! وبين الإيمان والكفر؟! وبين التوحيد والشرك؟!.

اللهم إننا نبرأ إليك مما يدور في الساحة وفي بعض الصحف ووسائل الإعلام الأخرى من هذا اللون من الفكر المدمّر والمدندن حول وحدة الأديان تحت ستار الدفاع عن الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- وباسم الإسلام.

اللهم انصر دينك واحمه وأظهره على الدين كلّه، وانتصر لرسولك انتصاراً ظاهراً مؤزراً يا قوي يا عزيز.  

 

 

  

كتبه :

ربيع بن هادي عمير المدخلي

في 19/محرم/1427هـ

"من موقع الشيخ على الشبكة www.rabee.net"

المشائخ والعلماء:

حكم من استهزأ بالرسول العظيم عليه الصلاة و السلام للشيخ ابن باز من موقع الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله تعالى

حكم من استهزأ بالرسول العظيم عليه الصلاة والسلام أو سبه أو تنقصه أو استحل شيئا مما حرمه
 
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله . .

المشائخ والعلماء:

مغتى عام المملكة يستنكر ما تناقلته وسائل الاعلام الدانماركية

استنكر ما تناقلته بعض وسائل الإعلام الدنماركية.. آل الشيخ:
مانشر من صور وقحة تطاول علي الاسلام ونبية ( صلي الله علية وسلام )

* الرياض - الجزيرة:
أصدر سماحة المفتي العام للمملكة ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ بياناً استنكر فيه ما تناقلته وسائل الإعلام الدنماركية من تطاول على الإسلام ونبي الإسلام عليه الصلاة والسلام بنشر صور وقحة.
وفيما يلي نص البيان:
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على خير الخلق أجمعين، نبينا ورسولنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين.
أما بعد:
فقد بعث الله نبيه محمداً - صلى الله عليه وسلم - على فترة من الرسل بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، بعثه للناس كافة: عربهم وعجمهم، أبيضهم وأسودهم، كما قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ })النساء: 170)، وقال تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا}(الأعراف: 158)، وقال: {وَمَا أرسلنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أكثر النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}(سبأ: 28).
وأنزل عليه خير كتبه؛ القرآن الكريم، الذي هو معجزته الخالدة، كما قال تعالى: {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا }(الإسراء: 88)، وتعهَّد الله بحفظه من أن تمسه يد التغيير والتبديل، حيث يقول: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}(الحجر: 9)، ليبقى مشعلاً مضيئاً تستهدي به البشرية في مسيرتها الدائمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، قال سبحانه: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}(الشورى: 52).
وجعل اتباع نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - والتمسك بسنته موجباً لمحبته سبحانه، قال تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}(آل عمران: 31). وقرن طاعته بطاعته في الكثير من الآيات؛ كقوله سبحانه: {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ} (النساء: 80)، وقوله: {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ }(النساء: 13)، وقوله: {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم}(النساء: 69)، وغيرها من الآيات.
وأوجب محبته على الخلق، كما قال تعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ}(التوبة: 24)، وكما في الحديث الصحيح من قول عمر رضي الله عنه: (يا رسول الله، لأنت أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي. فقال: لا يا عمر، حتى أكون أحب إليك من نفسك. قال: فأنت والله يا رسول الله أحب إليَّ من نفسي. قال: الآن يا عمر). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين) متفق عليه.
وبمناسبة ما تناقلته وسائل الإعلام المختلفة من إقدام بعض الحاقدين على الإسلام ونبي الإسلام عليه الصلاة والسلام على نشر صور وقحة وتعليقات قبيحة مصاحبة لها في إحدى الصحف الصادرة في كوبنهاجن عاصمة الدانمارك زعم ناشروها أنها تمثل الرسول الكريم محمداً صلى الله عليه وسلم، وهي صور وتعليقات لا توجد إلا في مخيلة مروجيها ممن أكل الحقد والكراهية للإسلام ونبي الإسلام قلوب دعاتها.
ومعلوم أن أنبياء الله ورسله هم خير البشر، وهم الذين اختارهم الله لحمل رسالاته وإبلاغها لعامة الخلق، فواجب الخلق تجاههم الإيمان بهم، ونصرتهم، وتعزيرهم، وتوقيرهم، وقبول ما جاؤوا به من عند الله. قال تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ})البقرة: 285).
وقد أخبر سبحانه أن رسله منصورون بنصره، فقال: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ}(غافر: 51).
وإننا إذ نستنكر هذا البهتان العظيم الموجه لنبي الإسلام وخاتم النبيين عليه الصلاة والسلام لعلى يقين بأن الله سبحانه ناصر لنبيه وخاذل لأعدائه، كما قال سبحانه: {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِي اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا} )التوبة: 40)، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (التوبة: 61)، وقال سبحانه: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ}(الحجر: 95)، وقال: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا}(الأحزاب: 57)، وقال سبحانه: {وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}(المائدة: 67)، وقال: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ}(الكوثر: 3)، ووعده سبحانه حق، وقوله الصدق.
ومعلوم أن سبَّ الرسول والاستهزاء به انتهاك لحرمته، وتنقيص لقدره، وإيذاء لله ولرسوله ولعباده المؤمنين، وتشجيع للنفوس الكافرة والمنافقة على اصطلام أمر الإسلام، وطلب إذلال النفوس المؤمنة، وإزالة عز الدين، وإسفال كلمة الله. وهذا من أبلغ السعي فساداً، وقد أخبرنا الله سبحانه أن أعداءه سيواصلون شرَّهم وأذاهم، وأمرنا بالصبر والمصابرة، فقال تعالى: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} (آل عمران: 186).
ويجب على كل مسلم نصرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتعزيره وتوقيره، كما قال تعالى: {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا}(الفتح: 9). وتعزيره: يشمل نصره وتأييده ومنعه من كل ما يؤذيه، والتوقير: اسم جامع لكل ما فيه سكينة وطمأنينة من الإجلال والإكرام، وأن يعامل من التشريف والتكريم والتعظيم بما يصونه عن كل ما يخرجه عن حد الوقار.
ونظراً لما أثاره هذا الهجوم الوقح على نبي الإسلام - عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم - من ألم واستياء وأذى لجميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، فإنني أدعو المسؤولين في حكومة الدانمارك بأن تحاسب الصحيفة التي نشرت هذه الرسوم، وتلزمها بالاعتذار عن جريمتها النكراء، وتوقع الجزاء الرادع على من شارك في إثارة هذا الموضوع، فهذا أقل ما يطالب به المسلمون.
نسأل الله جلَّت قدرته أن يحفظ نبيه ورسوله محمداً - صلى الله عليه وسلم - من كيد الكائدين، وعدوان المعتدين، وظلم الظالمين، كما نسأله سبحانه أن ينصر دينه، ويعلي كلمته؛ إنه على كل شيء قدير، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

المفتي العام للمملكة العربية السعودية

ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء

عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ

البرابرة الدنماركيون

البرابرة الدنماركيون

الحمدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ اللهِ أما بعد:

فَإِن حماية جناب المصطفى -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ، وحفظ حقه، وتوقيره ، والذب عَنْهُ، وجهاد أعدائه مطلب شرعي، وواجب ديني، وَهُوَ مِنْ حقوق شهادة أَنَّ محمدا رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

الانتصار للرسول المختار

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم .

أما بعد :

فلقد نشرت وسائل الإعلام من صحف وغيرها تلك الأنباء المؤلمة الدامية التي تصدر من أعداء الإسلام الحاقدين الموتورين على الإسلام ونبي الإسلام .

المشائخ والعلماء:

Subscribe to RSS - قضيةالإساءة الإعلاميةالغربية