من أفتى أحدا ثم تبين له خطأ فتواه.....

السؤال :
إذا أفتى الإنسان فتوى لأحدٍ من الناس ، ثم ذهب هذا المستفتي ، وبعد حين من  الزمن راجع هذا المفتي أقوال أهل العلم ، فوجد فتواه خطأ ، فماذا يعمل وهل عليه إثم نرجو الإفادة بهذا؟

الجواب :
[إذا كانت الفتوى الأولى عن اجتهاد ، وكان هو جديراً بأن يجتهد ، ثم بعد البحث والمناقشة ، تبين له خطأ اجتهاده الأول ، فإنه لا شيء عليه ؛ وقد كان الأئمة الكبار يفعلون مثل هذا ، فتجد عن الواحد منهم في المسألة الواحدة عدة أقوال.
أما إذا كانت فتواه الأولى عن غير علم ، وعن غير اجتهاد ، ولكنه يظن ظناً -وبعض الظن إثم - ، فإنه يحرم عليه أصلاً أن يفتي بمجرد الظن ، أو الخرص ، لأنه إذا فعل ذلك فقد قال على الله بلا علم ، والقول على الله بلا علم من أكبر الذنوب ، لقوله تعالى : (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) ؛ وعليه أن يبحث عن الذي استفتاه ، حتى يخبره بأن فتواه خطأ وغلط ، فإذا فعل هذا فأرجو أن يتوب الله عليه ، ومسألة الفتيا بغير علم مسألة خطيرة ، لأنه لا يَضِلُّ بها المستفتي وحده ، بل ربما ينشرها المستفتي بين الناس ، فيضل بها فئام من الناس وهي خطأ وضلال 
 
العلامة ابن عثيمين من " نور على الدرب " . شريط (217) وجه ب.


سئل الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز - رحمه الله - :


أنا طالب علم , كثيرا ما توجه إلي المسائل عن أمر من الأمور , سواء في العبادة أو غيرها , فأعرف الإجابة جيدا , إما عن سماع أحد المشايخ , أو في الفتاوى , ولكن يصعب علي استحضار الدليل الصحيح فقد يصعب علي ترجيحه فبماذا توجهون طلبة العلم في ذلك ؟
 
فأجاب :
 
[ لا تفتِ إلا على بصيرة , وأرشدهم إلى غيرك ممن تظن في البلد أنه خير منك وأعلم بالحق , وإلا فقل : أمهلوني حتى أراجع الأدلة وأنظر في المسألة , فإذا اطمأننت إلى الصواب بالأدلة , فأفتهم بما ظهر لك من الحق .
 وأوصي المدرسين لأجل هذا السؤال وغيره :أن يعنوا بتوجيه الطلبة إلى هذا الأمر العظيم , وأن يحثوهم على التثبت في الأمور وعدم العجلة في الفتوى والجزم في المسائل إلا على بصيرة وأن يكونوا قدوة لهم في ذلك بالتوقف عما يشكل والوعد بالنظر فيه بعد يوم أو يومين أو في الدرس الآتي حتى يتعود الطالب ذلك من الأستاذ بعدم العجلة في الفتوى والحكم  إلا بعد التثبت والوقوف على الدليل والطمأنينة إلى أن الحق ما يقوله الأستاذ ,ولا حرج أن يؤجل إلى وقت آخر حتى يراجع الدليل وحتى يراجع كلام أهل العلم في ذلك .
فقد أفتى مالك في مسائل قليلة ورد مسائل كثيرة قال فيها : لا أدري . وهكذا غيره من أهل العلم .
فطالب العلم من مناقبه أن لا يعجل وأن يقول : لا أدري فيما يجهل .
 والمدرسون عليهم واجب عظيم , بأن يكونوا قدوة صالحة في أخلاقهم وأعمالهم للطلبة ومن الأخلاق الكريمة أن يعود الطالب كلمة لا أدري وتأجيل المسائل ، حتى يفهم دليلها وحتى يعرف حكمها .
 مع التحذير من الفتوى بغير علم , والجرأة عليها .
والله ولي التوفيق ] .
 
 
" فتاوى الشيخ ابن باز " ( 7 / ص 241) .

الأقسام الرئيسية:

المشائخ والعلماء: