قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام و الدعوة إلي الله

تختلف احوال الدعاة الى الله

عنى إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام بالدعوة إلي الإسلام، ووجه جل همه واعظم عنايته إلي إيضاح التوحيد وبيانه وإقامة الحجة عليه ، فبدأ به وكرر الدعوة مع اختلاف لهجته في ذلك ليناً وشدة ، وذكر أنواعاً من الأدلة على التوحيد ، وسلك طرقاً شتى في الاستدلال بها عليه ، إتماماً لإقامة الحجة ، وزيادة في الأعذار إلي الأمة ، وأملأ في أن يجد كل نوع منها ، أو وجه من وجوه الاستدلال بها منفذاً إلي القلوب ، فإن الناس مختلفون في مداركهم للحق وعناداً وصدوداً عنه ، فما يجدى من الأدلة وطرق الاستدلال بها مع طائفة قد لا تؤثر على طائفة أخرى.
وفيما يلي بيان ذلك :
أنكر إبراهيم عليه الصلاة والسلام علي أبيه آزر أن يتخذ أصناماً آلهة ، ولم يقرن ذلك فيما ذكر الله عنه في سورة الأنعام بما يخفف من وطأة الإنكار على نحو ما ذكر الله سبحانه عنه في سورة مريم ، حيث مهد فيها قبل الإنكار بندائه بقلب الأبوة ، ولما أشرك قومه مع أبيه في الحكم كان أشد لهجة وإنكاراً، قال تعالى (َإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ *. فحكم عليهم بالجهل البين ، وعمى البصائر ذلك ليثير عواطفهم ، ويدفع بهم إلي التفكير فيمن يستحق أن يعبدوه مخلصين له الدين ولا يشركوا به شيئاً ، أهو من بيده ملكوت كل شيء وهو ولى نعمتهم ، أم الهياكل الأرضية والسماوية وهى لا تملك  لنفسها ضراً ولا نفعاً ، ولا تغنى عنهم من الله شيئاً ثم عسى أن تجد هذه الإثارة من أبيه وقومه قلوباً واعية تحفظ عنه ما يقول ، وعقولاً رشيدة تفقه ما سمعت من البلاغ وإحساساً مرهفاً فتتأثر بذلك وتستجيب إلي دعوة الحق ( نَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) .
بصر الله عز وجل خليله إبراهيم عليه السلام بالدلائل الكونية الدالة على وحدانيته سبحانه في ربوبيته وألوهيته ، فأراه آياته في ملكوت السماوات والأرض ، ليتعلم حقيقة التوحيد ، أو ليزداد علماً به ويقيناً إلي يقينه ، وأرشده إلي وجد الاستدلال بها ، وكيف يسلك طريقها في البلاغ أو البيان ومناظرة الخصوم ، ليفصل بذلك بين الحق والباطل ، ويلزمهم الحجة والبرهان .
قال الله تعالى (َكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ * فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ *فَلَمَّا رَأى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ *فَلَمَّا رَأى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ).

كان قوم  إبراهيم الخليل صابئة يعبدون الكواكب السيارة ، ويقيمون لها الهياكل في الأرض من الأحجار ونحوها ، وكانوا يعظمونها ويتقربون إليها بالذبائح وغيرها ، وكانوا يستغيثون بها ويضرعون إليها ، فناظرهم عليه السلام في ذلك ، ولم يشأ أنى يسلك في هذه المناظرة طريق الاستدلال الإيجابي المباشر على أن الله لا رب غيره ولا إله سواه ، بل دعوى قومه وعقيدتهم الشركية موضوع وبحثه ونقاشه معهم ، وفرضها فرض المستدل لما لا يعتقده ثم يكر عليه بالنقض والإبطال ، ويكشف عن وجه الحق.
فحينما أظلم الليل ورأي إبراهيم عليه الصلاة والسلام النجم قال : هذا ربي ، فرضاً وتقديراً ، أو أهذا ربي ، فلما غاب عن أعين الناس علم أنه مسخر ليس أمره إليه ، بل إلي مدبر حكيم يصرفه كيف يشاء أما الرب فأمره إلي نفسه ، بل أمر غيره إليه ، وهو دائم لا يحول ولا يزول ، بيده مقاليد الأمور ، وهو على كل شيء قدير.
ثم انتقل بهم في البحث إلي كوكب آخر هو في نظرهم أشد ضوء ، وفي مرآي أعينهم أكبر حجماً ، وهو القمر. فلما رآه طالعاً قال : هذا ربي فرضاً منه لذلك وتقديراً ، أو أهذا ربي ؟ فلما ذهب عن أعين الناظرين تبين أنه ليس بالرب الذي يجب أن تألهه القلوب ، ويضرع إليه العباد في السراء والضراء يرجون رحمته ويخافون عذابه. ويستهدونه فيهديهم إلي سواء السبيل ، ولذا قال : (فَلَمَّا رَأى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ).
ثم انتقل بهم إلي معبود آخر لهم أكبر جرماً من النجم ومن القمر ، وأعظم ضياء منهما وهو الشمس ، فلما رأي الشمس بازغة قال : (فَلَمَّا رَأى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ). فاستدل بما يعرض لها من غيرها على أنها مأمورة بأمر ربها وأنها مدبرة مسخرة بتسخير خالقها.
فإذا كانت هذه الكواكب الثلاثة أرفع من الكواكب السيارة شأناً ، وأعلى قدراً ، وأعم نفعاً عندهم. وقد قضت لوازمها بانتفاء سمات الربوبية والألوهية عنها ، وأحالت أن تستوجب لنفسها حقاً لها في العبادة والتقرب إليها فما عداها من سائر الكواكب أبعد من أن يكون له حظ ما في الربوبية أو الإلهية ، وأحرى بنفى ذلك عنه ، واستحالته عليه. ولذا أعلن إبراهيم عليه الصلاة والسلام في ختام المناظرة براءته مما يزعمون من الشركاء وأسلم وجهه لله وحده الذي فطر السماوات والأرض ، وأبدع خلقها دون شريك أو ظهير يعينه في ذلك ، وضمن إعلان النتيجة الاستدلال بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية ، وهذا هو معنى لا الله ، فإن ما فيه البراءة من الشركاء نظير نفى الإلهية الحقه عن الشركاء في كلمة التوحيد ، وما فيه من إسلام وجهه لله نظير الاستثناء في كلمة التوحيد ، لدلالته على إثبات الإلهية الحقة لله ، ومثله قوله تعالى : (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ).
وهذا الضرب من الاستدلال قد سلك سبيله في المناظرة كثير في العلماء قديماً وحديثاً ، وقد جاء في الكتاب والسنة كثيراً لكن على منهج العرب في حديثهم وطريقتهم في المناظرة والحجاج ، فإن رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قد بدأت في العرب ، وبلغتهم نزل القرآن لا على طريق الصناعة المنطقية ، حيث يقولون في مثل هذا الموضع إجمالاً : لو كانت هذه الكواكب أرباباً أو آلهة ما حالت ولا زالت ، لكنها تحول وتزول ، فليست أرباباً ، فإن الله حى دائم لا يحول ولا يزول.
للداعية إلي الإسلام أن يسلك هذه الطريقة ،طريقة إبراهيم عليه السلام حسبما تقتضية الحال ، فيتنزل مع مناظره من دعاة الباطل ، ويفرض دعواه واقعة ويرتب عليها لوازمها الباطلة وآثرها الفاسدة ، ثم يكر عليها بالنقض والإبطال ، وقد توجب عليه الأحوال والظروف سلوكها والدعوة بها أحياناً ، فإن الدعوة إلي الحث كما تكون بتزيينه وذكر محاسنه للترغيب فيه ، واستمالة النفوس إليه تكون بتشويه الباطل وذكر مساويه ومخازيه ، تنفيراً منه ليهرب المبطلون عنه. وتتفتح قلوبهم للحق ، فلتزموه.
هذا وقد ذهب جماعة من المفسرين وغيرهم إلي ما تقدم من أن حديث إبراهيم في شأن الكواكب مع قومه كان على سبيل المناظره والحوار مع المشركين ، ليقيم عليهم الحجة لا ليكسب هدى بعد حيرة ، ولا ليستفيد علماً بعد شك ، واختار ذلك ابن كثير في تفسيره ، قال : والحق أن إبراهيم عليه السلام كان في هذا المقام مناظراً لقومه مبيناً لهم بطلان  ما كانوا عليه من عباده الهياكل ، وهى الكواكب السبعة المتحيزة 00 ثم قال : وكيف يكون إبراهيم ناظراً في هذا المقام ، وهو الذي قال الله في حقه : (وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ).
وقال تعالى (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِراً لَأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ * ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ).
وقال تعالى : (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ).
ثم استدل بنصوص خلق الناس على الفطرة السليمة : كقوله تعالى (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ). وحديث " كل مولود يولد على الفطرة " .. والحديث القدسى " إنى خلقت عبادى حنفاء " ثم قال : فإذا كان هذا في حق سائر الخليقة ، فكيف يكون إبراهيم الخليل الذي جعله الله أمة قانتاً لله حنيفاً ولم يك من المشركين ناظراً في هذا المقام ، بل هو أولى الناس بالفطرة السليمة ، والسجية المستقيمة بعد رسول الله ((صلى الله عليه وسلم)) بلا شك ولا ريب ، ومما يؤكد أنه كان في هذا المقام مناظراً لقومه فيما كانوا فيه من الشرك لا ناظراً لقوله تعالى ( وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ)  .. مع تصرف .
ويؤيده أيضاً ما ذكر في مطلع هذه الآيات من دعوة إبراهيم لأبيه وقومه إلي التوحيد ، وإنكاره ما كانوا عليه من الشرك وعبادة الأصنام التى جعلت تماثيل وهياكل رمزية للكواكب ، قال تعالي (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ). فبدأ الآيات التوحيد والبراءة من الشرك وختمها بذلك ، فدل على أنه كان مؤمناً بذلك مؤقتاً به أولاً وآخراً على السواء ويؤيده أيضاً قوله تعالى  في ختام المحاجة : (وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ).
وروى ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ما يقتضي أن مقام إبراهيم في هذه الآيات مقام نظر لا مقام مناظرة واختاره واستدل عليه بقوله : ( لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ)(الأنعام: من الآية77)
وذكر محمد بن إسحاق ما يفيد أن ذلك حين خرج إبراهيم من السرب الذي ولدته فيه أمه لما خافت عليه من نمرود بن كنعان . أ .هـ باختصار .
وبيان ذلك أن إبراهيم كان قبل الرسالة في حيرة في تعيين من يعبده وإن كان يعتقد بفطرته السليمة أن للعباد ربا له قدره وعظمته وجلاله وحكمته في تدبيره وتصريفه لشئون خلقه فنظر في السنن الكونية نظرة اعتبار واستدلال لنفسه نظر في النجم ثم الشمس ليخرج نفسه من القلق والحيرة إلى العلم والهدى والرشاد فلم يجد فيها سمات الربوبية  ولا الصفات التي تستحق بها ان تؤله وتعبد وانتهى به نظره واستدلاله لنفسه إلى ما أعلنه أخيراً من البراءة من الشرك والشركاء والتوجه لله رب العالمين وحده ثم كان مقام دعوته لأبيه وقومه إلى التوحيد ومناظرته لهم فيما كانوا عليه من الشرك بعد الرسالة .
وعلى هذا يستطيع الداعية إلى الإسلام أن يجد لنفسه أيضاً قدوة حسنة وأسوة رشيدة في سيرة إبراهيم عليه السلام وفي خبر الله عن منهجه في هذه الآيات فيبدأ بالنظر في الآيات الكونية والدلائل الشرعية ليعلم الحق في نفسه أولاً ثم يتبع ذلك الدعوة إليه ليكون في دعوته على بينة وبصيرة فعلى كلا المعنيين لهذه الآيات يجد الداعية إلى الحق في خليل الرحمن مثالاً حسناً يحتذيه وميزاناً عادلاً يزن به عقيدته وعمله ودعوته ويقتفي أثره فيه .
إن دعوة إبراهيم عليه الصلاة والسلام أباه وقومه إلى التوحيد مع سلامتها وقوة استدلاله عليها ، وحسن سياسته وحكمته واستقامة منهجه فيها لم تجد لديهم قبولاً لأن قلوبهم في غلاف من العناد والصدود واللجاج فلم تتفتح لدعوة الحق ولم تشأ أن تتقبلها ولأن عواطفهم متبلدة بل ممسوخة قد انحرف بها الهوى وتقليد الآباء وتحكم العادات السيئة عن الجادة والاعتدال فلم تتأثر بالحق ولم تجد لنفسها فيه لذة ولا راحة بل ذهبوا يجادلونه في الحق بعدما تبين ويهددونه ويخوفونه أن تصيبه آلهتهم بسوء فلا يحمد العاقبة فما كان من إبراهيم عليه السلام إلا أن ثبت على الحق واطمأنت به نفسه وازداد إيماناً به فأنكر عليهم جدالهم إياه بالباطل وتخويفه من خطر آلهتهم مع أنها لا تملك لنفسها ضراً ولا نفعاً ولا تدفع عنها بأساً وهو يركن إلى الركن الركين ويتوكل على رب العالمين قد أخلص له قلبه وأسلم له وجهه وقام بما أمره به من الدعوة للحنيفية السمحة فهو أحق بالأمن والسلام ممن هددوه وخوفوه لكن على تقدير أن يصيبه مكروه فهو من الله سبحانه ابتلاء وامتحاناً اقتضته حكمته وعدله قال الله تعالى : (وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلا تَتَذَكَّرُون )وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُون )الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ)
فعليكم معشر الدعاة أن تثبتوا على الحق في ميدان الدعوة وأن تصبروا على الأذى وألا تنخلع قلوبكم لكيد الكائدين وتهديد المعتدين : وتوكلوا على الله أسوة بخليل الرحمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين.
لما فات إبراهيم عليه السلام أن يؤمن به قومه فتستقر حياته بين أظهرهم ويشتد عضده بهم وتولوه بالأذى وبلغ بهم الكيد له أن القوة في النار ففر إلى ربه وهاجر طالباً لدعوته قوماً آخرين لما أصيب بذلك لم يكله الله إلى نفسه ولم يحرمه جزاء عمله فوهب له من تقر بهم عينه وهب له إسحاق ويعقوب وجعلهما من أنبيائه وهادهما إلى الصراط المستقيم وتتابعت النبوة والرسالة من بعده في ذريته إلى أن ختمت بنبوة الرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) .
فيا معشر الدعاة إلى الحق :كونوا واثقين بالله مطمئنين إلى صادق وعده مؤملين النصر والخير وحسن العواقب ولكن لابد لكم من الابتلاء بالسراء والضراء فاشكروا ربكم على ما أولاكم من الخير واصبروا على الشدة واللأواء وليكن لكم في خليل الرحمن وإخوانه الأنبياء خير أسوة فقد ابتلوا فصبروا وشكروا فجزاهم الله خير الجزاء قال الله تعالى : )وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)  وقال تعالى : )وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِين )فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)
والله الموفق وصلى الله على نبينا محمد وآله وأصحابه وسلم .

الطريقة المثلى للدعوة إلي الله :

لم يرسل الله – تعالى – رسولاً إلا أمره بالتوحيد والدعوة إلي عبادة الله وحده لا شريك له ، قال الله تعالى (َلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) ، وقال تعالى : (َمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ)، وقد عنى الرسل عليهم الصلاة والسلام بذلك ، فبدءوا البلاغ بدعوة أممهم إلي أن يعبدوا الله وحده ولا يشركوا به شيئاً ، وقطعوا فيه شوطاً بعيداً حتى شغلوا به الكثير من أوقات البلاغ ، ولا عجب في ذلك فإن التوحيد أصل الدين وذروة سنامه ، وملاك والإسلام ودعامته الأولى ،  لا تصح من إنسان قربه ، ولا يتقبل الله منه عبادة إلا إذا كانت مقرونة بالتوحيد وإخلاص القلب لله وحده ، قال تعالى (ِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ * أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ) ، وقال : (َمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) ، وقد أرشد الله الناس إلي أيسر الطرق في الدعوة إلي التوحيد وأسهلها ، وأقربها إلي معرفة الحق وأعدلها ، وهو الاستدلال بآيات الله وسننه الكونيه وتفرده سبحانه بتصريفها وتدبيرها على تفرده بالإلهية واستحقاقه أن يعبد وحده لا شريك له ، فذلك أهدى سبيلاً وأقوم دليلاً، وأقوى في إقناع الخصم وإلزامه الحجة ، فإنه مقتضى العقل الصريح وموجب الفطرة السليمة ، قال الله تعالى : (َا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ *الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) ، فرتب سبحانه نهيه إياهم عن اتخاذهم شركاء له فى العبادة على علمهم وإقرارهم بأنه – تعالى –وحده هو الذي خلقهم وخلق الذين من قبلهم ، وهو الذي جعل الأرض قراراً ، وذللها لهم ليمشوا في جوانبها ، وليبتغوا من فضله ، ورفع السماء بلا عمد وأنزل من والسماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقاً لهم ، لينعموا بما آتاهم من النعم  وليتمتعوا بما أفاض عليهم من الخيرات لعلهم يتقون ربهم وولى نعمتهم ، فيعبدوه وحده لا شريك له مخلصين له الدين ، شكراً له على ما أسبغ عليهم من نعمة وأفاض عليهم من بركاته ، وفي القرآن كثير  من النظائر لهاتين الآيتين في بيان أسلوب الدعوة ورسم الطريق الناجحة في إقامة الحجة وإلزام الخصم ، لقد سلك الأنبياء والمرسلون هذه الطريقة في دعوتهم أممهم إلي الهدى ودين الحق ، اهتداءً بهدى الله واسترشاداً بإرشاده وهو العليم الحكيم ، ومن أبرزهم في ذلك أولو العزم من الرسل ، ومنهم إبراهيم الخليل عليهم الصلاة والسلام.


أرسل الله جل شأنه خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلي قوم من الفرص عتاة جبارين يعبدون التماثيل ، فأنكر عليهم عكوفهم لها وتقريهم إليها ، قال تعالى (وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ* إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ) ، ولما لم يكن لديهم حجة يعتمدون عليها في عبادتهم الأصنام تعللوا لباطلهم بما وجدوا عليه آباءهم من التقرب إلي التماثيل وعبادتهم إياها ، فألغوا عقولهم وقلدوا آباءهم على غير هدى وبصيرة (قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ)، فسفه إبراهيم عليه الصلاة والسلام أحلامهم ، وحكم عليهم وعلى آبائهم بالحيرة والضلال المبين (قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) ، وبين لهم أن التماثيل لا تسمع النداء ، ولا تستجيب الدعاء ، ولا تملك نفعاً ، ولا توقع ضراً ، فلا يليق بعاقل أن يتخذها آلهة مع من فطر السماوات والأرض ، وإليه مقاليد الأمور ، يؤتى الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ، ويعز من يشاء ، ويذل من يشاء بيده الخير ، وهو على كل شيء قدير قال : (قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ * قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ) .


فلما  ركبوا رؤوسهم ، وأبو إلا اللجاج والعناد ، والعصبية الممقوتة في تقليد الآباء والأجداد أعلن براءته منهم وشدة عداوته لهم ولما يعبدون من دون الله (قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ *الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ *وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ * وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ) وجد إبراهيم عليه الصلاة والسلام أنه لا بد له من سلوك طريق آخر عملى في إقامة الحجة : ليكون أقوى فى الإبانة عن الحق ، وأملك في إلزام الخصم ، يضطرهم به إلي الاعتراف بما هم فيه من ضلال وظلم وانحراف ، فأقسم بالله أن يكبد لأصنامهم وهم عنها غائبون ، وانتهز فرصة خروجهم من البلد لبعض شأنهم ، وذهب إلي آلهتهم خفية لئلا يراه أحد فيصده عن تنفيذ ما أراد  ، فجعلهم قطعاً صغاراً إلا كبيراً لهم تركه  سالماًُ ، ليكون له وهم معه شأن عند التحقيق فيما جرى على أصنامهم ، فلما عادوا إلي منازلهم ما أصيبت به آلهتهم (َالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ *قَالُوا سَمِعْنَا فَتىً يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ * قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ) ، فلما حضر مجلسهم أخذوا يقررونه بما صنع بآلهتهم ، قالوا : من فعل هذا بآلهتنا يا إبراهيم ؟ فأجابهم بنسبة ما حدث إلي من لا يتأتى منه ، نسبة إلي كبير التماثيل وهو – كما يعلم ويعلمون – جماد لا حراك به ، ذلك ليرشدهم إلي مكان الخطأ في عكوفهم على التماثيل ، عبادة لها وتقرباً إليها ، ويصرفهم عنها إلي عباد الله وحده لا شريك له ، ويوحى إليهم بأنه  هو الذي كاد لأصنامهم وأنزل بهم ما يكرهون ، وقد أكد ذلك بأمره إياهم أن يسألوا التماثيل عمن أصابهم بالتكسير والتحطيم إن كانوا يملكون جواباً (َالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ) ، وقد نجحت هذه الطريقة إلي حد ما، وأوجدت فيهم وعياً ، فثابوا إلي رشدهم وما كان في أصل قرائحهم واعترفوا بأنهم هم الذين ظلموا أنفسهم بعبادتهم تماثيل لا تملك لنفسها نفعاً ولا تدفع عنها بأساً ، وظلموا إبراهيم عليه السلام بصدهم عن دعوته ، وإعراضهم عما جاءهم به من الآيات البينات على التوحيد وإخلاص العبادة لله رب العالمين ، لكنهم لم يلبثوا أن ركبوا رؤوسهم ونكصوا على أعقابهم وارتكسوا في حماة الضلال والحيرة عصبية لما ورثوه عن آبائهم من الشرك والبهتان المبين ، قال تعالى : (فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ * ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ) ،

وقد نجحت هذه الطريقة إلي حد ما ، وأوجدت فيهم وعياً ، فثابوا هم الذين ظلموا أنفسهم بعبادتهم تماثيل لا تملك لنفسها نفعاً ولا تدفع عنها باساً ، وظلموا إبراهيم عليه السلام بصدهم عن دعوته ، وإعراضهم عما جاءهم به من الآيات البينات على التوحيد وإخلاص العبادة لله  رب العالمين ، لكنهم لم يلبثوا أن ركبوا  رؤوسهم ونكصوا على أعقابهم وارتكسوا في حماة الضلال والحيرة عصبية لما ورثوه عن آبائهم من الشرك والبهتان المبين ، قال تعالى (فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ * ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ) ، لقد ازداد طريق الحق وضوحاً وبياناً  ، واستحكمت حلقات الحجة لإبراهيم على أبيه وقومه ،  وحق له أن يضيق ذرعاً من صدودهم ، وأن يتأفف ضجراً من طغيانهم وشركهم ، وأن ينكر عليهم ذلك إنكاراً صارخاً ، ويرميهم بالخبال وإلغاء  العقول (قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ * أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ) لقد أخذت الحمية الجاهلية للباطل من نفوس قوم إبراهيم عليه السلام مأخذها ، وتمكنت منهم العصبية لطاغوت التقليد للآباء والأجداد فيمل أصيبوا عقوله وأفكارهم إلي شر وجهة ، وصرفتهم عن الحق حتى ملكت مشاعرهم ، ووجهت عقولهم وأفكارهم إلي شر وجهة ، وصرفتهم عن الحق المبين والصراط المستقيم ، وزينت لهم أن يتخلصوا من إبراهيم عليه السلام ، وينزلوا به أشد العقاب انتصاراً لآلهتهم الباطلة ، وانتقاماً منه جزاء له عما صنع لها من تحطيم وتكسير ، ويعلم الله انه ما أراد بذلك إلا الخير لهم ، وإخراجهم من ظلمات الشرك إلي نور التوحيد (قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ) ، لكن يأبي الله إلا أن ينصر رسوله وخليله إبراهيم عليه السلام ، وأن يخذل أعداءه وأعداء دينه ، ويبطل ما كادوا لأوليائه فيبوءا بالخسران المبين ، إمضاء لسنته العادلة الحكيمة في أوليائه وأعدائه ، قال تعالى (قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ * وَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ * وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ *  وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلّاً جَعَلْنَا صَالِحِينَ * وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ )
وقال تعالى (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ *يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) ، وقال تعالى : (سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً) .
والله الموفق ، وصلي الله على نبينا محمد وآله وسلم.
ْْْْْْْْ

--------------------------------------------------------------------------

-من كتاب مذكرة التوحيد

الأقسام الرئيسية:

المشائخ والعلماء: