تسمية القبور بالاثار الاسلامية لا أصل لها فى الشريعة

الفوزان رداً على الجفري:
تسمية القبور بالآثار الاسلامية لا أصل لها في الشريعة

  عكاظ (جدة)
عقب عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للافتاء الدكتور صالح بن فوزان الفوزان على مقال الكاتب عبدالله الجفري في «عكاظ» الثلاثاء قبل الماضي بعنوان «الآثار الاسلامية والأوثان» وفيما يلي تعقيب فضيلته:
تــعـقــيــباً عــلى ما كــتبه: عبدالله عبدالرحمن الجفري في جريدة «عـكـاظ» يــوم الثلاثاء 11/4/1427هـ بعنوان «الآثار الإسلامية والأوثان» حيث استنكر على مدير عام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة مكة المكرمة حيث قام بما يقتضيه عمله في هذا المركز ووجه أمانة العاصمة في مكة المكرمة بضرورة ازالة السيراميك الذي وضع في مقبرة المعلاة مقابل قبر أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها حيث قال الكاتب الجفري:
أولا: بخ بخ لهذا الشيخ الذي اتهم أهل مكة الآن بعبادة القبور واتباع البدع والشرك- وأقول: هذا الكلام فيه اتهام لمدير المركز بأنه يكفر أهل مكة ومن أين أخذ الكاتب هذا الاتهام الخطير ومدير المركز إنما أمر بتنفيذ ما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم من النهي عن تجصيص القبور واسراجها والكتابة عليها والصلاة عندها سداً لوسيلة الشرك والغلو في القبور سواءً في مكة أو في غيرها. ومكة شرفها الله، أهلها أولى بالعمل بالسنة.
ثانياً: قال الكاتب: وبعد إلى متى ندور في هذه الحلقة المفرغة وأخطار عديدة تحيط بالمسلمين من كل جانب فيتكاثر أعداء الإسلام وبيننا المغالون والمتجنون والمشككون في إسلام أهل مكة المكرمة.
أقول: أولاً- لم يكن من مدير المركز والحمد لله تشكيك في اسلام أهل مكة وإنما هذه زيادة من الكاتب لم يوفق فيها.
ثانياً: مقاومة البدع عند القبور ومنع وسائل الشرك أولى من مقاومة الأخطار الخارجية لأن المسلمين لا يتمكنون من مقاومة عدوهم حتى يصلحوا داخلهم، قال تعالى }وأنذر عشيرتك الأقربين| ثالثاً: هل من دعا إلى العمل بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم في القبور يكون مغالياً ومتجنياً ومشككاً في اسلام المسلمين، أم أن هذه الأوصاف تنطبق على من يخالف السنة في مسألة القبور وغيرها.
ثالثا: قال الكاتب: المطلوب من علماء مكة المكرمة وأركان أسرها العريقة أن يتصدوا لمثل هذا الابتلاء الذي يستهدف العبث بآثار مكة المكرمة الاسلامية- وأقول: أولا-ً علماء مكة وأسرها العريقة لا يتصدون لمنع تطبيق سنة الرسول صلى الله عليه وسلم في القبور ومن فعل ذلك ومن خالف فلا عبرة به ثانياً: أليس هذا الكلام من الكاتب فيه إثارة للنخوة المذمومة وتفريق بين المسلمين في هذه البلاد- بين أهل مكة وغيرهم- ثالثا: هل تسمية القبور بالآثار الاسلامية لها أصل في الكتاب والسنة وهدي السلف فالرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه وعموم المسلمين سموها قبوراً ولم يسموها آثاراً: وحث صلى الله عليه وسلم على زيارتها الشرعية للإعتبار والإتعاظ والدعاء لأموات المسلمين. قال صلى الله عليه وسلم (زوروا القبور) ولم يقل (زوروا الآثار). ومن العجيب أن هذا الكاتب يستنكر الغلو وهو واقع فيه في هذه المسألة.
رابعاً: قال الكاتب: والسؤال هل ما يقوم به هؤلاء من غلاة في إصدار أحكامهم وفي تفسير التشريع وفي اتهام الناس بقلة عقولهم إلى درجة عبادة القبور. وأقول: نعم إن الغلو في القبور والبناء عليها وتبليط ما حولها بالسيراميك الذي أثار الأمر بإزالته حفيظتك وأشاط غضبك إن الغلو في القبور بصنيع هذه الأشياء التي ذكرتها حولها يصيرها ولو على المدى البعيد أوثاناً تعبد من دون الله كما هو الواقع الآن في بعض البلاد الأخرى. وما الذي أحدث الشرك في قوم نوح إلا الغلو في الصالحين وفي ضروحهم وقبورهم ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: (اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد). وقال صلى الله عليه وسلم (لاتجعلوا قبري عيداً. وصلوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم) فيصلي المسلم على الرسول في أي مكان في الأرض ولا يحتاج إلى التردد على قبره لأجل الصلاة عليه ولما قال له صلى الله عليه وسلم جماعة حديثو عهد بالاسلام: (اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط) يعنون المشركين الذين يتبركون بشجرة قال صلى الله عليه وسلم (قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنوا اسرائيل لموسى أجعل لنا كما لهم آلهة) فتعظيم الآثار والقبور والأشجار يجعلها آلهة كآلهة المشركين. وقبر أُمنا خديجة رضي الله عنها وأرضاها نزوره للسلام عليها والدعاء لها كسائر القبور دون ان نعمل حوله سيراميكاً وواجهات تجميل ودعايات ولسنا بأشد حرصاً على احترام أم المؤمنين ومحبتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة وسلف هذه الأمة ولم يعملوا حول قبرها هذا العمل الذي ذكرته ودافعت عنه أيها الكاتب. وكيف تستنكر الغلو وأنت تدعو إليه في قول كهذا.
خامسا: قال الكاتب: العالم صعد إلى القمر واخترع المسافات وسرقته التكنولوجيا سريعة الخدمات ولكن يتبقى لدى المسلمين إيمانهم وعقيدتهم والتزامهم بالتشريع الذي حفل به القرآن الكريم والسنة الشريفة دون مساس بالعقيدة وأيضاً دون انجراف إلى المغالات. وأقول: الحمدلله هذا المطلوب وهو الذي ندعوا إليه وهو عدم المساس بالعقيدة بالغلو في القبور وإحداث شيء حولها لم يشرع في القرآن والسنة الشريفة وليس في هذا مغالاة وإنما فيه اتباع وامتثال واعتدال واتباع للكتاب والسنة.
سادساً: ثم قال الكاتب الجفري: أليس لدى هؤلاء ذريعة لهدم ومحو آثار الإسلام في مكة المكرمة والمدينة المنورة سوى تهمة عبادة الأحجار حتى فقدنا أهم وأكثر آثار الإسلام الأساسية، نقول له: آثار الاسلام الحقيقية هي إقامة معالمه الشرعية وأحكامه العادلة والتمسك بالكتاب والسنة وهدي السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان. وعمارة بيوت الله التي أذن الله ان تُرفع ويُذكر فيها اسمه وفي مقدمتها المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى التي تشد الرحال للعبادة فيها. وأما القبور ومساكن السابقين ومنازلهم فلم يأمر الله ولا رسوله بتتبعها وأحيائها لأن ذلك وسيلة إلى الشرك فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البناء على القبور وأمر بإزالة ما بني عليها. قال صلى الله عليه وسلم لعلي بن ابي طالب رضي الله عنه: (لا تدع قبراً مشرفاً) أي مرتفعاً (إلا سويته) أي أزلت ارتفاعه وجعلته كسائر القبور مرفوعة عن الأرض قدر شبر كما عليه العمل من عهده صلى الله عليه وسلم في قبور أصحابه وقبور عامة المسلمين إلى اليوم. ومن خالف هذه السنة فلا عبرة به ولا بعمله لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد).
وأخيراً اسأل الله لي وللكاتب الجفري ولجميع المسلمين التوفيق للعلم النافع والعمل الصالح ومعرفة الحق والعمل به وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

الأقسام الرئيسية: