الاستقامة

الاستقامة (خطبة للشيخ على بن عبد الرحمن الحذيفى حفظه الله ألقاها فى المسجد النبوى فى 22/12/1424)

ملخص الخطبة: 1- سعادة العبد. 2- ثواب المعتصمين بالله تعالى. 3- فضل الاستقامة وحقيقتها. 4- أساس الاستقامة. 5- بشارة المستقيمين. 6- أحوال العبد.

الخطبة الأولى

أمّا بعد: فاتقوا الله ـ أيّها المسلمون ـ حقَّ التقوى، فتقوى الله عُدّةٌ للشدائد في الآخرة والأولى، وموجبةٌ لرِضا الجليل الأعلى، ييسِّر الله بها الأسبابَ، ويدفع بها العذاب.<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" />

عبادَ الله، إنّ سعادةَ الإنسان أن يحافظَ على فطرتِه التي فطره الله عليها، فلا يدَعُها تنحرِف عن الصراط المستقيم، ولا يتركها تفسُد بالشهواتِ ولا بالشّبهات، ولا يمكِّن من نفسِه الشياطينَ من الإنسِ والجنّ يصدُّونه عن سبيل الله ويوردونه مواردَ الهلاك والخزيِ والموبقات، بل يحتَمي بعزِّ الله وقدرتِه، ويتوكَّل على خالقه، ويعتصِم بدينه القويم، قال الله تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ٱللَّهِ ذَلِكَ ٱلدّينُ ٱلْقَيّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ [الروم:30]، وقال تعالى: وَمَن يَعْتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدْ هُدِىَ إِلَىٰ صِرٰطٍ مّسْتَقِيمٍ [آل عمران:101].

أيّها المسلمون، أتدرُون ماذا أعدَّ الله للمعتصمِين بالله المستقيمين على دينِه من الأجر، وماذا آتاهم من الذخر؟ إنّ الله تعالى يبيِّن ذلك في قوله: إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُواْ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ  أُوْلَـئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ خَـٰلِدِينَ فِيهَا جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [الأحقاف:13، 14].

فالاستقامةُ هي الاعتصامُ بكتاب الله تعالى وسنَّة رسولِ الله . والاستقامة سعادةُ الإنسان وفلاحُه ونجاحُه وفوزُه ونجاته وعدّته لشدَّته، وما أشدَّ حاجتَنا نحن المسلمين إلى الاستقامة، وما أعظمَ افتقارَنا إليها خاصَّةً في هذا العصر الذي اشتدّت فيه المحنُ وكثُرت فيه الفِتن، ليصلح الله أعمالَنا ويقيمَ على الطاعة أحوالنا، وليحسنَ في الأمور كلِّها عاقبتَنا ومآلنا.

والاستقامةُ أعظمُ ما منّ الله [به] على العباد، وهي وحدَها الزادُ ليوم المعاد.

أمرَ الله بالاستقامة في غير ما آية من كتابه، فقال تعالى: فَٱسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [هود:112]، وقال تعالى: وَٱسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَقُلْ ءامَنتُ بِمَا أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَـٰبٍ وَأُمِرْتُ لأَِعْدِلَ بَيْنَكُمُ ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَـٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَـٰلُكُمْ لاَ حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ [الشورى:15].

وتفسيرُ الاستقامةِ هي الثباتُ على دين الله ولزومُ الصراط المستقيم، فلا ينحرِف العبدُ مع الأهواء والشهواتِ والبدَع المُضلّة. الاستقامة هي تعظيمُ أوامِر الله تعالى بالمسارعةِ إلى امتثالها. والاستقامةُ هي تعظيم نواهي الله بالبُعد عنها واجتنابها، قال تعالى: ذٰلِكَ وَمَن يُعَظّمْ حُرُمَـٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبّهِ [الحج:30].

الاستقامةُ هي المحافظةُ على الطاعات، فلا يأتي بعملٍ يبطلها ولا ينقصُها. الاستقامة هي أن يُحدِث لكلّ ذنب توبةً نصوحًا. الاستقامة هي عبادةُ الله بما شرَع الله تعالى وبما شرع رسولُ الله وبُغضُ البدَع والبعدُ عنها والتحذير منها. الاستقامة هي عملُ الطاعات مع الإخلاصِ لله عزّ وجلّ والخوف أن لا تُقبَل. الاستقامةُ هي التمسُّكُ بسنة المصطفى وتعظيمُها ونشرها وكراهةُ ما يضادُّها.

والاستقامةُ بَدؤها ومنتهاها تحقيقُ التوحيد لربّ العالمين. روى ابن جرير في تفسيره عن سعيد بن عمران قال: قرأتُ عند أبي بكر الصديق رضي الله عنه هذه الآية: إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُواْ [فصلت:30]، قال: (هم الذين لم يشركوا بالله شيئًا)[1]. ثمّ روى من حديث الأسود بن هلال قال: قال أبو بكر رضي الله عنه في هذه الآية قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُواْ: (فلم يلتفتوا إلى إلهٍ غيره)[2]، وقال ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُواْ: (على شهادة أن لا إله إلا الله)[3]، وقال أبو العالية: "ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُواْ أخلصوا له الدينَ والعمل"[4].

وما أعظمَ وأجلَّ تفسيرَ السلفِ للاستقامة بتحقيق التوحيدِ لله تعالى، بإفرادِ الله عزّ وجلّ وتخصيصه بالدعاء والاستغاثة والاستعانة والاستعاذة، والتوكُّلِ والرغبةِ والرهبة والرجاءِ والذَّبح والنذرِ والسجودِ والركوع، وغير ذلك من أنواع العبادة التي لا تكون إلاّ لربّ العالمين.

والاستقامةُ نهاية الغاياتِ وأعظمُ الوصايا وأجلُّ العطايا، عن سفيان بن عبد الله رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، قل لي في الإسلامِ قولاً لا أسأل عنه أحدًا غيرك، قال: ((قل: آمنت بالله ثم استقم)) رواه مسلم[5]. وكان الحسن البصري رحمه الله يقول: "اللهمّ أنت ربّنا، فارزقنا الاستقامة"[6].

وقد جعل الله ثوابَ الاستقامة أعظمَ الثواب، وأمّن صاحبَها من العذاب، فقال عزّ وجلّ: إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ  نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِى أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ  نُزُلاً مّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ [فصلت:30-32]. الله أكبر، ما أجلَّ هذا التكريم، وما أوسعَ هذا النعيم.

قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: "تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـئِكَةُ، قال مجاهد: عند الموت، أَلاَّ تَخَافُواْ أي: ممّا تُقدمون عليه من أمر الآخرة، وَلاَ تَحْزَنُواْ على ما خلَّفتموه من أمر الدنيا من ولدٍ وأهل ومال أو دَين، فإنّا نخلفُكم فيه، وَأَبْشِرُواْ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ، فيبشِّرونهم بذهاب الشرّ وحصول الخير، نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلآخِرَةِ أي: تقول الملائكة للمؤمنين عند الاحتضار: نحن كنَّا أولياءَكم أي: قرناءَكم في الحياة الدنيا، نسدِّدُكم ونوَفِّقكم ونحفَظكم بأمر الله، وكذلك نكون معكم في الآخرة؛ نؤنِس منكم الوحشةَ في القبور وعند النفخةِ في الصور، ونؤمِّنكم يومَ البعثِ والنشور، ونجاوِزُ بكم الصراطَ المستقيم، ونوصلكم إلى جنَّات النعيم، وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِى أَنفُسُكُمْ أي: في الجنة من جميع ما تختارون ممَّا تشتهيه النفوس وتقرّ به العيون، وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ أي: مهما طلبتُم وجدتم وحضَر بين أيديكم كما اخترتُم، نُزُلاً مّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ أي: ضيافةً وعطاءً وإنعامًا من غفور لذنوبكم رحيم بكم"[7].

قال الله تعالى: وَقُلِ ٱعْمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَـٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَيُنَبّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [التوبة:105].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإيّاكم بما فيه من الآيات والذّكر الحكيم، ونفعنا بهدي سيّد المرسلين وبقوله القويم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيمَ لي ولكم ولسائر المسلمين من كلّ ذنب، فاستغفروه إنّه هو الغفور الرحيم.




[1] جامع البيان (24/114). وعزاه في الدر المنثور (7/321-322) أيضا لعبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور ومسدد وابن سعد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.

[2] جامع البيان (24/115)، وأخرجه أبو نعيم في الحلية (1/30)، وصححه الحاكم (3648). وعزاه في الدر المنثور (7/322) أيضا لابن راهويه وعبد بن حميد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن مردويه.

[3] رواه البيهقي في الأسماء والصفات (ص134).

[4] انظر: تفسير ابن كثير (4/100).

[5] صحيح مسلم: كتاب الإيمان (55).

[6] أخرجه ابن جرير في تفسيره (24/115).

[7] تفسير القرآن العظيم (4/100).

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله على فضلِه وإحسانه، والشكرُ له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أنّ نبيّنا وسيّدنا محمّدًا عبده ورسوله الداعي إلى جنّته ورضوانه، اللهمّ صلّ وسلّم وبارك على عبدك ورسولك محمّد، وعلى آله وصحبه وإخوانه.

أمّا بعد: فاتقوا الله حقَّ التقوى، وتمسَّكوا من الإسلام بالعروة الوثقى.

أيّها المسلمون، إنّ أحسنَ أحوالِ العبد أن يُتبعَ الحسنةَ حسنةً بعدها مع البُعد عن السيئات، قال الله تعالى: فَمَا أُوتِيتُمْ مّن شَىْء فَمَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ لِلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ  وَٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَـٰئِرَ ٱلإِثْمِ وَٱلْفَوٰحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبّهِمْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلوٰةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ وَٱلَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ ٱلْبَغْىُ هُمْ يَنتَصِرُونَ [الشورى:36-39].

وهذه الحال منزلةُ المقرَّبين السابقين للخيرات التاركين للمحرَّمات، ثمّ دون هذه المنزلةِ أن يتبعَ العبدُ السيئةَ الحسنةَ كما أمر الله بذلك، قال الله تعالى: وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَىِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ ٱلَّيْلِ إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّـيّئَـٰتِ ذٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذكِرِينَ [هود:114]، وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((اتّق الله حيثما كنتَ، وأتبِع السيئةَ الحسنةَ تمحُها، وخالقِ الناسَ بخلقٍ حسن))[1]. فإذا وَفّق اللهُ العبدَ لفريضةٍ وعملِ طاعة فيتبع الحسنة حسنةً، ويتبع السيئةَ حسنة.

وأسوأُ أحوال العبدِ أن يُتبع السيئةَ سيئةً بعدها ولا يحاسبُ نفسَه ولا يخاف ربَّه ولا يفكّر في توبَة، فمن رضي لنفسِه بأسوأ الحالات وشرِّ الصفات ونزولِ الدركات خسِر الدنيا والآخرة، ذلك هو الخسران المبين.

فكن ـ يا عبدَ الله ـ ممّن سلك سبيلَ النجاةِ وعمل لأخراه، وأصلَح دنياه بطاعةِ مولاه، وتذكّر الموتَ وكرباتِه وما يكون بعدَه من الأهوال، وأعِدَّ لذلك اليوم أفضلَ ما تقدِر عليه من الأعمال، وإنّ أجلَ الله لآت، وما أنتم بمعجزين.

عبادَ الله، إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا [الأحزاب:56]، وقد قال : ((من صلّى عليَّ صلاةً واحدة صلّى الله عليه بها عشرًا)).

فصلّوا وسلِّموا على سيِّد الأولين والآخرين وإمام المرسلين.

اللهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد كما صلّيتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنّك حميد مجيد...



[1] أخرجه الترمذي في كتاب البر والصلة (1987)، والدارمي في الرقاق (2791) من حديث أبي ذر رضي الله عنه، ثم أخرجه عن محمود بن غيلان عن وكيع عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن ميمون بن أبي شبيب عن معاذ به، وقال: "قال محمود: والصحيح حديث أبي ذر". وهذا الاختلاف من سفيان الثوري، فقد أخرجه أحمد في المسند (5/153) عن وكيع عن سفيان، وقال في آخره: "قال وكيع: وقال سفيان مرة: عن معاذ، فوجدت في كتابي عن أبي ذر، وهو السماع الأول". وروي من وجه آخر مرسلاً، ورجحه الدارقطني كما في جامع العلوم والحكم (1/395)، ثم قال ابن رجب: "وقد حسن الترمذي هذا الحديث، وما وقع في بعض النسخ من تصحيحه فبعيد، ولكن الحاكم خرجه وقال: صحيح على شرط الشيخين، وهو وهم من وجهين" ثم ذكرهما رحمه الله. فالحديث حسن وقد حسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2655، 3160).

المصدر : الموقع الرسمى لوزارة الشئون الاسلامية و الأوقاف و الدعوة و الارشاد بالمملكة العربية السعودية