تتبع طرق حديث فى ثواب من مات فى أحد الحرمين أو مات فى طريقه الى مكة

تتبع طرق حديث في ثواب من مات في أحد الحرمين

أو مات في طريقه إلى مكة حاجا أو معتمرا

للشيخ إسماعيل الأنصاري

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم النبيين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

وبعد :

فقد تلقينا من سماحة العلامة الجليل الأثري الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله آمين أمرا بتتبع طرق حديث من مات في أحد الحرمين أو مات في طريقه إلى مكة حاجا أو معتمرا الحديث ، وبيان ما ذكره أهل العلم حول كل طريقة من تلك الطرق ، وبالبحث عن أساس دعوى صاحب ( كشف الخفا ) للعجلوني أن عند أحمد في مسنده رواية عن أبي هريرة رضي الله عنه في هذا الباب بلفظ: من مات في أحد الحرمين بعث آمنا يوم القيامة .

وبناء على ذلك الأمر الكريم تتبعت جميع ذلك ؛ فتوصلت إلى ما يلي :

الحديث روي عن جابر بن عبد الله وأنس بن مالك ، وابن عمر ، وأم المؤمنين عائشة ، وعمر بن الخطاب رضي الله عنهم ، ثم بحثت عن علة كل طريقة من تلك الطرق كما بحثت عن أساس قول صاحب ( كشف الخفا ) إن لأبي هريرة عند أحمد في مسنده رواية من هذا الباب بلفظ: من مات في أحد الحرمين بعث آمنا يوم القيامة .

أما رواية جابر رضي الله عنه لحديث: من مات في أحد الحرمين بعث آمنا يوم القيامة التي بينتم أن الطبراني رواها في معجمه الصغير ؛ حيث قال فيه : ( حدثنا محمد بن علي بن مهدي الكوفي حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي حدثنا زيد ابن الحباب عن عبد الله بن المؤمل المكي ، عن أبي الزبير عن جابر قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مات في أحد الحرمين بعث آمنا يوم القيامة فقد رواها أيضا ابن الجوزي في الجزء الثاني من الموضوعات ص 218 عن محمد بن عبد الملك عن

(الجزء رقم : 13، الصفحة رقم: 212)

ابن مسعدة عن حمزة بن يوسف عن ابن عدي ، عن محمد بن علي بن مهدي بنفس ذلك السند الذي عند الطبراني ، ولفظ ابن الجوزي أنبأنا محمد بن عبد الملك ، أنبأنا ابن مسعدة ، أنبأنا حمزة بن يوسف حدثنا ابن عدي ، حدثنا محمد بن علي بن مهدي ، حدثنا موسى بن عبد الرحمن ، حدثنا زيد بن الحباب أخبرني عبد الله بن المؤمل حدثنا أبو الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من مات في أحد الحرمين مكة أو المدينة بعث آمنا هكذا روى ابن الجوزي هذا الحديث ، وجزم بعدم صحته وبين ذلك بقوله : ( فيه - أي في إسناده - عبد الله بن المؤمل قال أحمد : أحاديثه مناكير ، وقال ابن حبان : لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد ، وفيه موسى بن عبد الرحمن ، قال ابن حبان دجال يضع الحديث ) . انتهى كلام ابن الجوزي . ويرد على ما نقله عن ابن حبان في موسى بن عبد الرحمن المسروقي قول الإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم في ترجمته من ( كتاب الجرح والتعديل ) جـ 4 قسم ( 1 ) [ كتب عنه - أي عن موسى بن عبد الرحمن المسروقي أبي قديما وكتبت عنه أخيرا ، وهو صدوق ثقة ] ، انتهى الكلام .

ولحديث جابر هذا طريق آخر عند ابن الجوزي في باب ثواب من مات في طريق مكة " من الموضوعات " جـ 2 ص 217 - 218 قال : أنبأنا إسماعيل بن أحمد أنبأنا ابن مسعدة أنبأنا أحمد بن يوسف حدثنا ابن عدي ، حدثنا محمد بن الحسن بن موسى الكوفي ، حدثنا محمد بن عمرو بن يونس ، حدثنا إسحاق بن بشر الكاهلي ، حدثني أبو معشر المديني ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مات في طريق مكة لم يعرضه الله عز وجل يوم القيامة ولم يحاسبه . هكذا روى ابن الجوزي هذه الرواية ثم قال : هذا حديث لا يصح والمتهم به إسحاق بن بشر ، لفظ '' بشر '' هو الصواب لا لفظ ظهير الذي ورد في '' الموضوعات '' . وقد كذبه ابن أبي شيبة وغيره . وقال الدارقطني : هو في عداد من يضع الحديث ، انتهى .

(نشر بمجلة البحوث الاسلامية الصادرة عن الرئاسة العامة للبحوث العلمية و الافتاء برئاسة سماحة الشيخ عبد العزيز ال الشيخ)

الأقسام الرئيسية: