حكم بطاقة الائتمان

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى صحبه ومن اهتدى بهداه.

أما بعد: فإن هذه الرسالة، كشفت - بحمد الله تعالى - عن حيلة جديدة للمرابين، لجر الناس إلى أكل الربا، وامتصاص أموالهم، ووقوعهم في المأثم والمغرم، تحت هذا الغطاء الجذاب: "بطاقة الائتمان" وهي في حقيقتها: "قرض ربوي بفوائد معجلة ومؤجلة" وقد أجمع المسلمون على تحريمه، وأنه عين الربا المحرم تحريم غاية لا وسيلة. وقد نفدت هذه الرسالة في طبعتها الأولى، فرأينا من الخير إعادة طباعتها، وتسويقها، بياناً للناس، وتحذيراً من التعامل بها، وبالله التوفيق .

المؤلف : بكر بن عبد الله أبو زيد 5/5/1417هـ .



المقدمة

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.

أما بعد: ففي ظل تنامي السوق المالية، وتنافس المصارف بجلب أكبر عدد ممكن من العملاء؛ لتوفير قدر أعلى من الربح في دائرة سياسة البنوك التجارية التي قامت عليها: "القرض بالفائدة ": قامت بتقديم خدمات مصرفية، وتسهيلات لعملائها، فأنشأت في ساحة التعامل المصرفي مجموعة من : "عقود الائتمان" منها:
1. بيع المرابحة للآمر بالشراء.
2. بيع الأجل.
3. الاستصناع.
4. بطاقات تسديد المدفوعات، وأشهرها: "بطاقات الائتمان" وهي أوسعها انتشاراً، إذ يصدرها نحو : "200" مائتي بنك في العالم في أكثر من "163" دولة مستخدمة في أكثر من (000,000, 12 ) محل تجاري في العالم، وللسحب والتمويل فيما يقرب من :" 500,000" مؤسسة مالية، وجهاز صرف إلكتروني، من خلال شبكات الصرف الدولية.

ولما كانت هذه العقود تجري في اصطلاح المصرفيين تحت مصطلح تواضعوا عليه هو :"الائتمان"، كان لابد من بيان حقيقته:

الائتمان:افتعال من الأمان، وهو أن كل طرف في هذه العقود مؤتمن. من قبل الطرف الآخر.

وفي بيان حقيقته لدى الاقتصاديين، جاء في كتاب: "موسوعة المصطلحات الاقتصادية": (ص3) ما نصه: (ائتمان: هذا الاصطلاح منح دائن لمدين مهلة من الوقت، يلتزم المدين بانتهائها دفع قيمة الدين.

وفي الشؤون المالية، يعني الائتمان عادة قرضاً، أو حساباً على المكشوف يمنحه البنك لشخص ما، كما يعني حجم الائتمان: "المقدار الكلي للقروض، والسلف التي يمنحها النظام المصرفي"). انتهى.

وعلى كل حال فهذه "العقود الائتمانية" قد تكون جارية على الأصل الشرعي: "الحل في المعاملات والشروط". وقد تتعدى دائرة الحل، إلى الحرمة لاشتمالها على ما حرمه الشرع المطهر من المعاملات الدائر تحريمها في ظلم الطرفين أو أحدهما، أكلاً لأموال الناس بالباطل، ومعلوم أن كل معاملة محرمة في الشريعة تعود إلى واحدة من قواعد التحريم الثلاث، وهي:
1. تحريم الربا.
2. تحريم التغرير.
3. تحريم الغرر إما لعجز عن تسليمه كالجمل الشارد، أو لعدمه حين العقد، كحبل الحبلة، أو لجهالته كلياً، أو جهالة الجنس، أو جهالة المقدار.

ولما كانت هذه العقود الائتمانية ناشئة في "البنوك الربوية" القائمة على الربا غير مراعية الشرعية الإسلامية، داخل بعضها من الأوصاف، والشروط، ما يعلم قطعاً بحرمة بعضها، أو دخول شائبة في البعض الآخر،، فكان إذاً متعيناً على فقهاء المسلمين النظر في هذه المعاملات، وتصورها، ثم تكييفها، والحكم عليها بما يصل إليه نظر الفقيه شرعاً حسب الدليل وقواعد الشريعة الكلية مع تحرير مآخذ التحريم، والبحث عن البديل، أو التعديل في صيغ العقود والشروط تصحيحاً لمعاملات المسلمين، وابتعاداً بهم عما حرمه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .

وقد قام مجمع الفقه الإسلامي بإصدار قراراته في عقود المرابحة، والأجل، والاستصناع، بعد إعداد البحوث اللازمة، والمناقشات المستفيضة ، فصار الذي يعنينا هنا هو بحث مجموعة: "البطاقات الائتمانية"، ويمكن تقرير البحث فيها في الأبحاث الآتية:



المبحث الأول

تسمية من كتب في هذه النازلة: (البطاقة الائتمانية).

إذا جاوزنا الكتابات البنكية، التي تبين طبيعة هذه البطاقات، فإن من الغريب حقاً أن يتأخر موقف فقهاء الشريعة الإسلامية عن بيان حكمها، رغم مضي نحو من ثمانين عاماً على نشأة البطاقات المصرفية، وتطورها تدريجياً، فإنه لم يتم الوقوف بعد التتبع على بحوث فقهية فيها، سوى البحوث المقدمة للدورتين السابعة، والثامنة لمجمع الفقه الإسلامي الدولي لعام 1412 هـ. وعام 1415هـ. ولم يذكر واحد من الباحثين في مصادره من بحثها فقها من قبل، فلعلها تكون إذاً من مبادرات المجمع، وهذا بيان بأسماء البحوث ومؤلفيها:
1. بطاقات الائتمان. محمد علي القري بن عيد. وبحثه هذا عمدة في بحثها.
2. بطاقة الائتمان وتكييفها الشرعي. عبد الستار أبو غدة.
3. بحث عن بطاقات الائتمان. دراسة شرعية عملية موجزة. رفيق المصري.
4. بحث عن بطاقات الائتمان المعدنية. إعداد بيت التمويل الكويتي.
5. ندوة البحرين عن الأسواق المالية. وفيها بحث عن بطاقات الائتمان.
6. ورقة عمل عن السوق المالية. وفيها بحث عن بطاقات الائتمان.
7. مناقشات حول بطاقة الائتمان: 7 / 651 – 682. لعدد من أعضاء المجمع.
8. قرار المجمع رقم (65 / 1 / 7).
9. الائتمان المولد على شكل بطاقة … محمد علي القري بن عيد: 8 / 576 – 601.
10. مناقشات المجمع حولها : 8 / 639 – 670.
11. قرار المجمع رقم (82 / 9 / 85).



المبحث الثاني

تعريفها :

هي بطاقة معدنية أو بلاستيكية ممغنطة، عليها اسم حاملها، وتاريخ إصدارها، وتاريخ نهاية صلاحيتها، ورقم سري لا يعرفه إلا حاملها. وقد انتهى مجمع الفقه بقراره رقم (65 / 1 /7 ) في 7 –12 /11 /1412هـ. إلى تعريفها بما يأتي:

"بطاقة الائتمان: هي مستند يعطيه مصدره، لشخص طبيعي أو اعتباري – بناء على عقد بينهما – يمكنه من شراء السلع، أو الخدمات ممن يعتمد المستند، دون دفع الثمن حالاً، لتضمنه التزام المصدر بالدفع.

ومن أنواع هذا المستند ما يمكن من سحب نقود من المصارف". انتهى.

إيضاح التعريف :

من هذا التعريف يتبين أن عقد إصدارها مركب من عقدين متلازمين فيهما طرف من الإذعان، وهما:

أحدهما: عقد بين المصدر، وبين حاملها، يتضمن سقفاً – حداً أقصى – للائتمان ، وشروط العلاقة.

ثانيهما: عقد بين المصدر، وبين من يعتمدها من مؤسسات، وشركات، ومصارف. ومن أهم محتويات هذا العقد، العمولة التي يأخذها المصدر من الذين يتعاملون بهذه البطاقة من أصحاب المحلات والخدمات.

هذا هو التعريف العام للبطاقة الائتمانية، ولكن لا ينطبق على كل بطاقة ائتمانية، نظراً لاختلاف الشروط، والمواصفات، من مصدر إلى آخر، لهذا فإن الحكم لابد أن يلحق كل بطاقة بعينها، بمالها من شروط، ومواصفات، فضلاً عن الحكم على مجموعة الشروط.



المبحث الثالث

تاريخها :

المتتبع لأحوال الناس في التعامل على مدى القرون، يجد وسائل التبادل والتعامل بينهم، تختلف من زمان إلى آخر، آخذة بأطوار من التطور، والارتقاء، والنقلة من حال إلى أخرى، لا سيما في هذه الأزمان المتأخرة، بعد نشأة المصارف، وتطور التقنية في الاختراع، واتصال العالم بعضه ببعض.

لقد كانت : "المقايضة" هي وسيلة التبادل بين الناس. 

ثم تدرجت بهم الحال إلى اختراع: "النقود السلعية".

فكانت رقاعاً، وكانت ملحاً، وكانت طعاماً، ثم كانت في الجوهرين: الذهب، والفضة ، ثم تدرجت إلى :"النقود الائتمانية" وأشهرها: "العملات الورقية" لكل حكومة مع صرف النظر عن كونها مغطاة بذهب أو فضة، أو غير مغطاة، والاعتماد على قوتها الاعتبارية، والثقة بالحكومة المصدرة لها. وصارت هي مرتكز الائتمان.

وفي دور نشأة :"المصارف" - البنوك - والتي من أهم مواردها: قبول الودائع، والقروض، اتخذت وسائل دفع جاهزة هي: "الشيكات" بدلاً من حمل :"النقود الائتمانية" العملة الورقية. فصارت خطوة ثانية.

وفي دور تنامي السوق المالي، والتطور المطرد لشؤون الحياة، جاءت النقلة والخطوة الثالثة، باختراع وسيلة دفع جاهزة، أسرع فعالية، وأكثر من "الشيك" هي : "البطاقة الائتمانية".

وهنا يأتي البحث عن تاريخ نشأة : "البطاقة" والتطورات التي مرت بها في مطلع القرن العشرين الميلادي، ويحدده بعضهم بعام 1914م. بادرت بعض الفنادق في المتميزين بالتعامل معهم في سكنى الفنادق، وذلك لتسهيل معاملاتهم، واختصار الوقت لهم، إضافة إلى ما فيها من تميز بمهلة زمنية لدفع الالتزامات المترتبة عليهم، وما فيها من مباهاة، فهي بمثابة "مرتبة الشرف" أيضاً.

ثم قامت بإصدارها بعض المحلات التجارية، وبعض محلات الوقود، واستمر العمل بها حتى خلال الحرب العالمية الثانية بسبب القيود التي ضربت على الائتمان.

ثم رفعت تلك القيود، فعاد مصدرو البطاقات إلى نشاطهم في إصدارها. وفي عام 1949م راجت سوق البطاقات فتكونت أول شركة متخصصة في إصدارها وهي: "شركة داينرز كلوب" واقتصرت في نشاطها على إصدار بطاقة لرواد المطاعم.

ثم ظهرت " بطاقة أمريكان إكسبريس" و " بطاقة كارد بلانش" ، وفي عام 1951م . انتقلت فكرة البطاقات إلى : "البنوك التجارية" في أمريكا، حتى بلغت البنوك المصدرة للبطاقات: مائة بنك.

ثم أخذت البنوك في تطويرها، وتنويعها، لأنها صارت لها جواداً رابحاً، وكان من إصدارتها: "ضمان الشيك" بمعنى : أن البنك يضمن للمستفيد دفع المبلغ الذي يحمله الشيك المحرر من قبل حامل البطاقة.

ثم ظهرت فكرة "بطاقة الائتمان" في عشر السبعين (1970م) ونشطت نشاطاً كبيراً، لأنها تؤدي فكرة: "القرض بفائدة" الذي قامت عليه البنوك.

ثم تأسست جمعية بنكية بإصدار بطاقة منافسة لها، ثم تكونت جمعية تعاونية فأصدرت البنوك بواسطتها "بطاقة فيزا"، وهي مع سابقتها أكثر البطاقات انتشاراً.

وكلمة: "فيزا" منحوتة من الجمعية أو المنظمة المنشئة لخدمة الأنشطة المصرفية تضم في عضويتها البنوك الملتزمة بلوائحها وأنظمتها، وهي في أكثر من مائة وستين دولة في العالم، فتسعى هذه المنظمة لخدمة البنوك المصدرة لهذه البطاقة، مع عدم التعارض مع النظام الداخلي للبنك العضو المشترك،مقابل أجور عضوية، وأجور خدمات، وهذا التعريف ينطبق على المنظمات الأخرى مثل: "أمريكان إكسبريس"، والتي تصدر البطاقات الائتمانية من البنوك باسمها ، وهكذا انتشرت البطاقات، وصارت عملاً أساساً لعمل البنوك القائمة على : "القرض بفائدة"، وتسابق الناس إلى الحصول عليها خاصة في الدول الصناعية: أمريكا، وأوربا، واليابان. حتى بلغ عدد البطاقات الصادرة في بريطانيا عام 1987م. نحو (31) مليون بطاقة، وفي اليابان عام 1985م. (85) مليون بطاقة، وعلى مستوى العالم نحو :( 800) ثمانمائة مليون بطاقة كما تقدر أرباح البطاقات للبنوك المصدرة لها في أمريكا نحو (275) بليون دولار لعام 1986م.

وفي عام 1989م. حققت شركة بطاقة "أمريكان إكسبريس" ربحاً صافياً يقدر بملبلغ : (500) مليون دولار.

ثم كان زحفها إلى العالم الإسلامي، وانتشرت في السنوات الأخيرة خاصة بعد عام 1990م. انتشاراً رهيباً، حتى صارت محلات عرضها تنافس أي محل تجاري .



المبحث الرابع

معرفة من له حق إصدار البطاقة :

البطاقة بأنواعها المتقدمة، سواء كانت: بطاقة صرف فوري، أم شهري، أم ائتماني بأنواعها أيضاً، لا يصدرها إلا بنك معتمد فقط، ويكون إصداره لها من طريقين:

مباشرة، أو من خلال عضويته في منظمة البنوك ، وإن إصدار البنك لها يخضع لنظامه الداخلي، سواء كان إصداره لها مباشرة، أم بواسطة إحدى المنظمات، المهم أن إصدارها، وشروطها، ومواصفاتها، تعتمد سياسة البنك الراغب لإصدارها.

ولهذا كانت البطاقة تصدر بواسطة المنظمة - الفيزا مثلاً - فتختلف شروطها من بنك إلى آخر.

وإن البطاقة يصدرها البنك مباشرة، أو بواسطة المنظمة، وهي على درجات حسب حدودها الائتمانية المنخفضة، أو العالية المرتفعة، وقد جعل لهذا أوصاف مميزه، وهي على سبيل التعلي: الفضية، ثم الذهبية، ثم الماسية. وقد تأتي بوصف مميز آخر مثل : "الخضراء".

وهذه المنظمات البنكية متعددة منها:
• "منظمة الأمريكان إكسبريس".
• "منظمة الفيزا".
• "منظمة الماستر كارد".
• "منظمة اليورو كارد".
• "منظمة الداينرز كلوب".

فهذه المنظمات تباشر الأنشطة المصرفية، ومن نشاطاتها العمل على خدمة البنك العضو في المنظمة، بإصدار البنك بطاقة من أي نوع يرغب، وعلى أي درجة ومستوى، وفي "المنظمة" التي ترعاها، فيقال مثلاً: "بطاقة الفيزا". وهكذا.



المبحث الخامس

أنواعها وصورها:

أصبحت: "البطاقات" تشكل ظاهرة متنامية، متوسعة الانتشار، إصداراً من البنوك مباشرة، أو بواسطة المنظمات، والجمعيات، واستقبالاً وحملاً لها من الأفراد، حتى يمكن أن يطلق على عصرنا هذا :"عصر البطاقات".

وبالاستقراء يجد الناظر مجموعة كبيرة من البطاقات العادية، والائتمانية، يمكن تصنيفها في ثلاثة أنواع:

النوع الأول: البطاقة العادية.. ويقال: بطاقة الصرف، أو بطاقة الصرف الآلي، أو بطاقة الخصم الفوري. ويقال : البطاقة التقليدية .

وهي بطاقة يمنحها البنك للعميل الذي له حساب لديه، وذلك للخصم الفوري من حسابه عند استخدامها بواسطة أجهزة الصرف الآلية، أو أنظمة التحويل الإلكتروني. وهي تتصف بما يلي:
1. لا تصدر إلا لمن له رصيد لدى البنك.
2. ولا تسمح بالصرف من غير رصيد حاملها.
3. وبدون مقابل.
4. ويتم الخصم فور استخدامها بالاستلام للمبلغ، أو بالتحويل عليه.
5. وهي محلية في محيط جغرافية الدولة، وقد تسع حسب ربط أجهزة الصرف بدولة أخرى.
6. ومن خدماتها الاستعلام عن مقدار الرصيد.
7. ومن خدماتها: أن لحاملها الصرف بها من "شبكة البنوك الأخرى" المشاركة في تأمين (أجهزة الصرف) على الطرقات، لكن هنا حسب نظام شبكات الصرف: إذا كان حامل البطاقة صرف بها من جهاز صرف لغير مصدرها فإن جهة الجهاز تأخذ من مصدر البطاقة عمولة خدمة السحب في حدود "أربعة ريالات" في الآلف.

حكمها:

وهذا النوع من البطاقات بهذا الوصف ليست محل بحث، لعدم وجود أي شائبة في حلها، وما لم يحصل لها شرط أو وصف إضافي ينقلها من الحل، ويحولها إلى التحريم ، وهي في حال تحويل حاملها للتاجر تكون: "وكالة"، لأن له حساباً لدى المصرف، فوكله بالسداد عنه من حسابه.

النوع الثاني:

بطاقة الخصوم. ويقال: بطاقة الخصم، أو: البطاقة المدينة .

وهي بطاقة مشروط إصدارها بوجود حساب للعميل لدى البنك، لكن ليس لها القدرة على توليد سيولة إضافية عن طريق البطاقة. وفائدتها تكمن فيما يلي:

إن العميل كلما استخدمها لدى محل تجاري، أو خطوط طيران، ونحوها يقوم البنك-مصدر البطاقة-بالسحب مباشرة من حسابه لسداد قيمة الفاتورة الواردة من التاجر.

حكمها:

هذا النوع بهذا الوصف جار على الحل، ولا يظهر فيه ما يمنع شرعاً؛ لأنه لا يدخل تحت مجموعة البطاقات الائتمانية، ما لم يحصل أي شرط، أو توصيف إضافي فينظر في حكمه شرعاً.

ولا أدري - حتى الآن - لماذا أفردها الاقتصاديون عن سابقتها في : النوع الأول.

تنبيه:

يرد على هذا النوع، والذي قبله: أن البنك الذي أصدرهما يستفيد من استثمار الرصيد مقابل إصدارهما – ألا يكون هذا من الربا؟ فليحرر.

النوع الثالث:

بطاقات الائتمان، ويقال: "بطاقات الاعتماد" أو:"بطاقات الملاءة" .

يصدرها البنك العضو في مجموعة المنظمات، والمؤسسات صاحبة الترخيص، أو الراعية للبطاقات المصرفية ومن أشهر بطاقات هذا النوع:
• "بطاقة الفيزا" .
• "بطاقة الماستر كارد" .
• "بطاقة الداينرز كلوب" .
• "بطاقة الأمريكان إكسبريس" .

ثم كل منظمة، أو مؤسسة من المنظمات والمؤسسات المذكورة، تصدر عدداً من البطاقات، تختلف مواصفات وشروط وأغراض كل بطاقة عن الأخرى منها:

منظمة: "الفيزا" تمنح تراخيص إصدار ثلاثة أنواعه من بطاقات هي:
1. "بطاقة الفيزا الفضية".
2. "بطاقة الفيزا الذهبية".
3. "بطاقة فيزا إلكترون".

ومنظمة :"أمريكان إكسبريس" تمنح تراخيص إصدار ثلاثة أنواع من البطاقات هي:
1. "بطاقة أمريكان إكسبريس الخضراء".
2. "بطاقة أمريكان إكسبريس الذهبية".
3. "بطاقة أمريكان إكسبريس الماسية".

وبطاقات هذا النوع الائتمانية يمكن جعلها في قسمين:
1) بطاقات الائتمان العادية، ويقال : بطاقة الاعتماد الشهري، أو الخصم الشهري .

وحقيقتها بطاقة محلية، ودولية، تصدر برسوم اشتراك، ورسوم تجديد، تمكن حاملها من استخدامها في المحلات التجارية للشراء، أو تلقي الخدمات في مكاتب الطيران، أو الفنادق، أو المطاعم … ونحوها.

كما يمكن استخدامها على نحو بطاقة الصرف الآلي للسحب بواسطة الصرف الآلي، أو أنظمة التحويل الإلكتروني، ولا يلزم للحصول عليها وجود حساب لحاملها لدى البنك المصدر لها، بل البنك يقرضه مبلغاً له حد أعلى ويسمى في اصطلاحهم: "الخط الائتماني".

ويطالب البنك – المصدر لها – حاملها بتسديد مسحوباته خلال مدة لا تزيد عن شهر غالباً، وفي حال المماطلة يقوم بالبنك بمطالبته، ويلغي البنك البطاقة، ويرتب عليه فوائد التأخير.

فهذه البطاقة تعتمد العناصر الآتية:
1. لا يلزم لإصدارها وجود حساب للعميل في "بطاقة أمريكان إكسبريس" و"الداينرز كلوب". وقد تشترط بعض جهات الإصدار ذلك.
2. يقوم البنك بإقراض العميل – حامل البطاقة – مبلغاً له حد أعلى يسمى:"الخط الائتماني".
3. يلزم حاملها بالتسديد خلال شهر غالباً.
4. يلزم حاملها بدفوعات أربعة: رسم الاشتراك، ورسم التجديد، وفوائد الإقراض، والتأخير.
5. في حال عدم التسديد يطالب قضائياً، وتلغى عضوية حاملها أو تسحب منه البطاقة.

2) بطاقات الائتمان القرضية، ويقال: بطاقة الائتمان، أو بطاقة التسديد بالأقساط .

وهذه أقوى البطاقات انتشاراً، وهي آخرها إصداراً، وأكثرها رواجاً، خاصة في الدول الصناعية، والمتحضرة. وينصرف إليها مصطلح: "بطاقة الائتمان" عند الإطلاق.

وحقيقتها مثل: "بطاقة الخصم الشهري" كما تقدم. لكن تفترق عنها بأن هذه البطاقة يكون التسديد فيها غير محدد بشهر مثلاً، لكنه دين متجدد على شكل دفعات، بحيث تعطي العميل – حامل البطاقة – قدرة على استخدامها، ما دام منتتظماً بتسديد الفوائد المستحقة عليها شهريا، وهي أكثر" البطاقات" فرضاً للفوائد على حاملها، لهذا فهي تغل ربحاً مجزياً لمصدرها.

وهذه البطاقة تعتمد العناصر الآتية:
1. لا يلزم لإصدارها وجود حساب للعميل.
2. يقوم البنك – المصدر لها – بإقراض العميل – حامل البطاقة – مبلغاً له حد أعلى يسمى : "الخط الائتماني".
3. التسديد يكون بالتقسيط على شكل دفعات، وليس محدداً بشهر.
4. يلزم حاملها بدفوعات أربعة : رسم الاشتراك "العضوية"، ورسوم التجديد، وفوائد الإقراض. وفوائد التأخير.



المبحث السادس

أطرافها و العلاقة التعاقدية بينهم :

أطراف بطاقة الائتمان أربعة :
1. مصدرها : و هو البنك مباشرة ، أو بواسطة المنظمة من البنوك ، مثل : "فيزا" و " الداينرزكلوب " ، " الأمريكان إكسبريس"، " الماستر كارد"، " اليورو كارد". 
2. حاملها : و هو العميل .
3. الوسيط بينهما : و هو المؤسسة أو المنظمة .
4. التاجر : و هو صاحب السوق التجاري للمبيعات .

ثم العلاقة التعاقدية بين هذه الأطراف الأربعة من أهم المهمات لتصور طبيعة هذا العقد الائتماني للبطاقة، و هي كما يأتي :
1. العلاقة بين مصدر البطاقة و حاملها، علاقة تعاقد، هما طرفاه علي إصدار البطاقة، و من أهم شروطه بينهما، وضع سقف أعلي الائتمان الممنوح لحاملها من مصدرها، و من هنا كانت بعض البطاقات تتنوع، فبعضها عادي، و بعضها ذهبي، و هكذا .

و لهذا كان: " الضمان " من مصدرها لحاملها أساساً فيها ؛ لتحمله الديون المتعلقة بذمة حاملها أمام التجار الذين يتعامل معهم بواسطتها، و عليه فإن حاملها إذا أحال التاجر تحصيل حقه من البنك فلا يرجع إلي حاملها. و كذلك مصدر البطاقة إذا لم يتمكن من تحصيل حقه من حاملها لا يرجع علي التاجر .

و من بيان طبيعة هذه العلاقة يتبين أن " رسوم الاشتراك " هي في حقيقتها : "أجور علي الضمان " فتؤول العملية إلي الوعد " قرض بزيادة " و لا وجه للقول بأنها علاقة " وكالة " لأنه ليس هناك مال لحاملها لدي البنك حتى يوكله، و يفوضه بالدفع عنة .
2. العلاقة بين مصدرها، و التاجر : علاقة تعاقد آخر ، ينفذ فعلاً بعد صدور العقد الأول بين : مصدرها و حاملها، لكنه متقدم عقداً، أو لاحقاً بين المصدر و التاجر.

و من أهم شروط هذا العقد " المدفوعات " التي يأخذها المصدر من التاجر فهو مثل : " خصم الكمبيالة " فإذا كانت المشتريات بمائة ريال علي حاملها، فإن التاجر يستوفي من البنك – مثلاً – خمسة و تسعين ريالاً، و خمسة ريالات - مثلاً - تكون للبنك، عمولة علي التسديد عن حاملها، و عمولة علي نشر الدعاية لمحله .

و لهذا كان التاجر في حال مماطلة البنك أو إفلاسه لا يستطيع قانوناً الرجوع علي حامل البطاقة، المشتري لأن البنك قد استحق في ذمة حاملها نسبة معينة للتسديد عنه و هي : " رسوم الاشتراك " و قد استحق نسبة معينة في ذمة التاجر للتسديد له .
3. العلاقة بين حاملها و التاجر : اتضح من بيان طبيعة العلاقة بين مصدرها و حاملها، و بين مصدرها والتاجر ، أن حامل البطاقة سيحيل التاجر بثمن المشتريات منه علي مصدرها و التاجر، و أنه لا علاقة بعد بين حاملها و التاجر، فلا يستطيع التاجر عند عدم تحصيل حقه من البنك المصدر لها، أن يرجع علي حاملها، الذي أحاله علي البنك، و معلوم أن طبيعة : " عقد الحوالة" 

شرعاً أن للمحال مطالبة المحيل إذا كان المحال عليه غير مليء، و في عقد الكفالة فالمكفول له، له الخيار بمطالبة أيهما شاء .

لكن يلاحظ في البطاقات الائتمانية أن حامل البطاقة المحيل ليس له " حساب مستقر " لدي البنك، حتى يحيل عليه، مقابل عمولة هي باسم: "رسم الاشتراك" ، وقبل المحل:" التاجر" مقابل عمولة يستوفيها من مجموع الثمن المحال، فيحسم العمولة منه قبل السداد.

لهذا فهذه العلاقة التي ظاهرها : " حوالة " لا تتحقق فيها صفة الحوالة شرعاً من جهتين :
من جهة أن الحوالة علي ذمة لا علي دين مستقر، و من جهة أن المحال " التاجر " ليس له حق مطالبة حامل البطاقة " المشتري " و المحيل في نفس الوقت . 



المبحث السابع

منافعها :

هذا هو المبحث الأم، و الأساس في تصوير هذه البطاقات أمام نظر الفقيه . و هي منافع و فوائد متعددة الجوانب، تعود إلي خمس جهات : 
1. منافعها للجهة المصدرة لها : " البنك "
2. منافعها لحاملها : " العميل " .
3. منافعها للتاجر .
4. منافعها للمنظمة الوسيطة بين البنك المصدر و حامل البطاقة .
5. منافعها للعموم .

و قبل الدخول في بيانها يلاحظ أن جهة التحكم في هذه المنافع هي الجهة المصدرة للبطاقة : " البنك " و يلاحظ أنها تختلف من جهة مصدرة إلي أخرى، و من بطاقة أخرى، و من الجائز أن يتولد شروط، و مواصفات، و منافع أخرى، يكشف عنها المستقبل، و أن الباب مفتوح أمام المصارف الإسلامية لتكييفها، و صياغتها بما لا يتعارض مع الشرع المطهر فإلي بيانها بالتفصيل علي هذا الترتيب :

المنافع لمصدر البطاقة : " البنك " : 

إن مئات البنوك التجارية تصدر البطاقة الائتمانية، ذلك أن البنوك التجارية التي قامت علي : " الربا " لا سيما : " القرض بفائدة " ، سعت إلي توسيع حوض السيولة لديها، لاستقبال تدفق المدفوعات و الإيرادات من خلال عمولات الرسوم، و المستحقات، و الفوائد، الناجزة، و المتأخرة، وإن استحداثها "البطاقة الائتمانية" تجلب لها قدراً كبيراً من الأرباح ، تمتصها – البنوك – من جيب حامل البطاقة من جهة و من جيب التاجر من جهة أخري، فمثلاً تحصلت شركة: "أمريكان إكسبرس" من عمليات إصدار بطاقتها الائتمانية، أرباحاً صافية قدرت بمبلغ " 500 " مليون دولار لعام 1989م. وقد تجتمع هذه المدفوعات في إصدار واحد من البطاقات الائتمانية، وقد يحصل بعضها دون الآخر.

و هذه المنافع و العائدات المدفوعة للبنك هي :

أولاً : المدفوعات من حامل البطاقة :
1. رسوم الإصدار من حاملها . و يقال : رسوم منح البطاقة ، أو رسوم العضوية، أو رسوم الاشتراك السنوي، و هي في المملكة تتراوح من " 500 " ريال إلي " 1000 " ريال .
2. رسوم تجديدها عند انتهاء مدتها ويقال رسوم البطاقة السنوية.
3. رسوم تجديدها قبل انتهاء المدة، كأن يريد السفر قبل موعد انتهاء مدتها فيرغب بالتجديد.
4. رسوم استبدالها عند فقدها .
5. رسوم تكاليف تحصيل الشيكات المسدد بها أو التحويلات .
6. غرامة التأخير عن التسديد، و يقال : فوائد التأخير، و قد تصل الفوائد علي المتأخرات إلي ضعف الفائدة المعتادة علي القروض، و قد بلغت في الولايات المتحدة إلي 23% .
7. تحقيق دخل آخر من حامل البطاقة من خدمات مساندة، مثل بيع بعض السلع بالبريد لحاملي البطاقة، أو التأمين علي حياة حامل البطاقة، أو الخدمات المتعلقة بالسفر كقطع التذاكر، و عمل الحجوزات في الفنادق .
8. الحصول علي عائد من قروض سعر العملة الأجنبية عند تسديد بالعملة المحلية .

ثانياً : المدفوعات من التاجر :

و هي علي نوعين :
1. حسم نسبة من قيمة البضاعة هذا هو الدفع الأساسي و الدخل الرئيسي لجهة الإصدار، و هو الذي تقوم عليه بطاقة الائتمان فإن الجهة المصدرة للبطاقة حينما يشتري حاملها بواسطتها بضاعة فإن جهة الإصدار لا تدفع للتاجر نفس المبلغ المستحق في الفواتير إلا بعد حسم نسبة منه، كفائدة يدفعها التاجر إلى مصدر البطاقة ، و تختلف هذه النسبة من مصدر إلي آخر، و من بطاقة إلي أخرى، و هي تتراوح من 1% إلي 8% .

و هو شبيه بما يسمي لدي البنوك باسم : "خصم الكمبيالات" ، و هذا النوع من المدفوعات هو أهم إشكال يرد علي شرعية العملية .
2. هناك رسوم و عمولات يدفعها التاجر- صاحب البضاعة- لمصدر البطاقة لقاء اشتراكهم في الاستفادة من عملاء البطاقة، أو لقاء الأجهزة المقدمة للمحلات، و هي أيضاً خدمة تستحق الأجرة .
هذه المدفوعات بأنواعها تحمل البنك – المصدر للبطاقة – علي توسعه حوض للسيولة، تتدفق علية من قنوات و جيوب متعددة كما تقدم .
3. يستفيد البنك المصدر لها : الانتشار العالمي، و سمعة البنك في الخارج .
4.

ثانياً : منافعها لحاملها : " العميل " :

أصبحت البطاقة إحدى الخدمات المصرفية التي تقدمها للعميل، بجانب الشيكات، لكنها تتفوق علي الشيكات في عنصر : " الأمان و السهولة " ، و أنها : "وسيلة دفع جاهزة مأمونة" و استخدام لها محلياً أو دولياً، دون الحاجة إلي حمل النقود، أو التحويل، لهذا انتشرت في العالم حتى قدر عدد حاملي البطاقة في العالم بنحو "800" مليون فرد.

فهذه من بطاقة تحقق لحاملها عدة منافع كلها معنوية، ثم هي تختلف من بطاقة إلي أخري منها :
1- الأمان علي أمواله من أي اعتداء و سطو .
2- الأمان علي نفسه من الهجوم عليه لما معه من النقود .
3- التمكن من الشراء أمام أي رغبة للشراء سابقة أو طارئة .
4- التعامل مع الآخرين بأي عملة دون الحاجة إلي حمل العملات المتعددة.
5- هي وسيلة لضبط المصاريف و الحسابات .
6- و هي وسيلة لتوثيق سداد المطالبات لأصحاب البضائع و نحوهم .
7- تعطي حاملها قسطاً من القيمة الأدبية، إذ أن غالباً لا يمنح إلا لذوي الدخل المرتفع، و لذا صارت رمزاً للمباهاة.
8- السحب الفوري للنقد من أجهزة الصرف الآلي للبنك، أي الحصول علي المال نقداً من مصدرها أي " قرضاً من البنك " كلما دعت الحاجة إليه، و في أي مكان من العالم.
9- يستفيد حامل البطاقة في كثير من الأحيان، من الشراء بالتقسيط بموجبها، لأن البنك لا يلزمه بدفع سداد الفواتير جملة واحدة .
10- الحصول علي حماية من البنك في كون السلعة المشتراة مستوفية للمواصفات المطلوبة ، و لهذا أعطي القانون في الولايات المتحدة مهلة ستين يوماً للاعتراض علي محتويات فواتير المطالبة .
11- " تخفيض في قيمة المشتروات " توفر البطاقة لحاملها- الحصول علي حطيطة و تخفيض – خصم من التاجر عن سعر السوق، بنسبة معينة تتراوح بين 5% إلي 30% حسب السلعة، و المنشأة التجارية و في الخدمات الفندقية، و الحجوزات. 
12- حصول حاملها علي ميزة التأمين مجاناً علي الحياة حال سفره ضد مخاطر السفر، أو علي الحوادث عند شراء تذاكر السفر بتلك البطاقة .
13- حصوله علي خدمات الأولوية الدولية، مثل : الحجز للسفر، و في الفنادق.
14- استخدام أجهزة الصرف الآلي الدولية، للحصول علي المبلغ نقداً.
15- التمكن من الشراء البريدي بضمان البنك المصدر. 
16- وسيلة تعريف بشخص الحامل لها .
17- المشاركة في السحب علي جوائز يرصدها المصدر لها .
18- ضمان الجهة المصدرة لها- البنك – أن لا يخسر حاملها أكثر من مبلغ معين في حال صياغتها أو سرقتها، أو استعمالها من شخص آخر بشكل غير نظامي .
19- حصول حاملها علي جوائز و هدايا من مصدرها، أو من الطرف الآخر : التاجر.
20- التاجر إذا لم يستطع الحصول علي حقه من مصدر البطاقة، فأنه لا يستطيع الرجوع علي حاملها، فهو يطالب مصدرها، و مصدرها يطالب حاملها.

ثالثاً منافعها للتاجر :

منها :
1- تكثير الزبائن : عن طريق الحوافز و المنافع التي توفرها جهة الإصدار لحاملها ، لتعود بالمردود النافع للتاجر بكثرة المستهلكين، حتى من المفلسين الذين يحملون بطاقة يمكنهم الشراء بواسطتها .
2- تكثير الزبائن : عن طريق حملات الدعاية التي يقوم بها مصدر البطاقة، بذكر اسمه في حملة الدعاية للشراء منه، و بواسطة الدليل الذي يوزعه المصدر علي حاملي البطاقة، فيستقطب بهذا مزيداً من العملاء .
3- تكثير الزبائن بواسطة البيع بالبطاقة، فهي بمثابة البيع نسيئة، و لهذا صار البيع عنهن طريق البطاقة يتفوق علي التقسيط من التاجر مباشرة بسبب انخفاض التكاليف الإدارية، و ضمان المدفوعات من قبل المصرف – مصدر البطاقة .
4- الزيادة في التسويق : بما أن البطاقة تمنح حاملها الشراء من المتجر، بضمان البنك، فإنها توجد عند حاملها شعورً بالغني، و القدرة علي الشراء، فيدفعه هذا الشعور، إلي إشباع رغبته بما تقع عليه يده، و يركز عليه نظره، و رغبته.
و هذا في حد ذاته تحريك لسوق التاجر المشارك بالتعامل لدي بطاقات الائتمان.
5- " توفير النسبة التي يتقاضاها منه البنك " إن التاجر، ربما أضاف النسبة التي يأخذها منه البنك إلي القيمة ، علي أن هذه هي قيمة السلعة.
6- أسلم للتاجر من مخاطر الاحتفاظ بالنقود لديه في المحل، من السطو والاعتداء عليه.
7- أسلم لمحله من السطو و الاعتداء لسرقة النقود إذ هي محفوظة لدي البنك.
8- استحقاق التاجر لأقيام السلع مضمون لدي البنك المصدر للبطاقة، فلا يرجع على حاملها، و معلوم أن المصرف جهة مليئة. 
9- تميز التاجر القابل للبطاقة علي أقرانه من التجار الذين لا يقبلونها. و هذه ميزة التنافس، و المباهاة .

رابعاً .. منافعها للمنظمة الوسيطة بين المصدر و حاملها :

هذه وكالات محلية للشركات العالمية، أو فروع للبنك العالمي لإصدار البطاقات، تستخدم للوساطة بين الشركة العالمية أو البنك، و بين العملاء مثل: " شركة الفيزا الائتمانية " و " شركة أمريكان إكسبريس " منها : 
1. رسوم يدفعها البنك– المصدر للبطاقة إلي المنظمة الوسيطة التي ترعي البطاقة، و ذلك مقابل خدماتها المحدودة، كالقيام بدور الوساطة بين البنك و العميل حامل البطاقة .
2. رسوم يدفعها البنك للمنظمة مقابل عمليات المقاصة، و التفويض و الخدمات الأخرى لرعاية البطاقة .

خامساً : منافعها للعموم :

منها : 
1. تحرك السوق بتوسع، مما يزيد في معدل النمو الاقتصادي، منسجماً مع العرض للسلع و الخدمات.
2. تقليل التعامل بالنقود، و هذا يؤدي إلي توفير قدر أكبر من الآمان للأفراد .



المبحث الثامن

مضارها و سوالبها :

يمكن إجمالها في الآتي : 
1. وقوع المسلم في هتك ما حرمه الله و رسوله  حال اشتمال البطاقة علي ما هو محرم كالمدفوعات الربوية، و المنافع القرضية ، و هذا تلبس بالحرام عن قصد و تعمد، وكسب للاسم وتعاون مع آكلة الربا على الاسم والعدوان، بتكثيف نشاطاتهم في نشر الربا و أكله و قد نهوا عنه، و المسلم منهي عن ذلك أشد النهي .
2. اتساع الطلب الكاذب في الشراء للسلع، لأن الشراء ليس اعتماداً علي الدخل، و لا علي رصيده في البنك، و لكن علي توقع مستوي الدخل في المستقبل، بحيث يفاجأ الفرد حامل البطاقة لتقليل الادخار، وتراكم الديون عليه، وعلى ائتمان البنك، فيفاجأ في غد بالمطالبة بالتسديد عبر الفواتير .
3. تقليل معدل الادخار للفرد، و هذا مؤذن بعدم الاستقرار، باشغال الذمة بالديون.
4. زيادة حجم الديون علي الفرد كلما تأخر عن التسديد، لتضاعف غرامة التأخير: " الفوائد الربوية " للبنك مصدر البطاقة .
5. استغلال بعض أصحاب المتاجر للبطاقة، بتحميلها مبالغ لم يتم شراؤها.
6. من أعظم مخاطرها : احتمال سرقتها، ثم سوء استغلالها من لاقطها.
7. و من أشد هذه المضار علي الدول النامية، كدول العالم الإسلامي، و هي دول استهلاكية، أن استخدام البطاقة الائتمانية، يجر علي مستخدميها سيلاً من الديون، لقاء الغرامات : " فوائد التأخير " المتضاعفة بتضاعف التأخير : "الربا المركب " . ففي وقت يسير يصبح العميل " حامل البطاقة " مثقلاً بالديون المتراكمة للبنوك، لانتهاء مديونية هذه البطاقة للبنك المصدر لها، و تضاعف غرامات التأخير عليه .
و أخيرا فهذا الاتجاه يستنفذ دعائم الاقتصاد الوطني، و القطاعات المنتجة فيه، مما ينعكس سلباً علي مستوي حياة الأفراد، و الحياة الاقتصادية .



المبحث التاسع

" حكمها "

قبل الدخول في بيان حكمها لابد من بيان الآتي : 

أولاً : قبل بيان الحكم تفصيلاً ينبغي أن يصدر حكم إجمالي من واقع التصور لها، حلا أو حرمة، حسب مواصفات البطاقة العامة، و شروطها وجوداً أو عدماً.

ثانياً : ينبغي أن يصدر علي كل بطاقة حكم يخصها حسب شروط و مواصفات إصدارها بكليتها، و مجموعها. 

ثالثاً : يلاحظ أن بعض الباحثين يفكك العقد إلي مراحل و إلي جزئيات، و يخرج في الآخر إلي تسليكه في المباح .

و المتعين إخراج الحكم علي هذه العملية: " بطاقة الائتمان " بجميع شروطها، و مواصفاتها، و مراحلها، و أنها مترابطة ترابط الروح بالبدن .

رابعاً : على الفقيه أن يأخذ في الاعتبار أموراً : 

أ – أن " القرض الحسن " ليس من خلق البنوك التجارية الربوية، و المتعين علي من نور الله بصيرته أن يكف نفسه عن المغالطة حتى لا تجره إلي الغلط في الحكم.
ب – و أن البنوك التجارية الربوية، إنما قامت علي تسمين مواردها بالتعامل بالربا تحت شعار : " الفوائد ، الغرامات ، الرسوم " و أن البطاقة الائتمانية ولدتها البنوك، كوسيلة مغرية لفتح موارد ربوية جديدة تصب في جيب البنك .
ج – ليس المراد من بحث الفقيه لهذه النازلة، أن يبحث لها عن وجوه الاعتذار، و يخرجها علي الإباحة من أطراف الخلاف و إن كان شاذاً، فإن هذا أقرب إلى مواطن الإثم من الثواب، و إنما المراد أن ينزلها علي ما يصح فهمه من الشرع المطهر.

خامساً : لا يغيب عن نظر الفقيه : أن الأصل الشرعي هو : الحل في المعاملات و الشروط. و هذا من محاسن الشريعة، و سعتها، و يسرها لعباد الله .

سادساً : أن أي معاملة أو شرط فيها لا تنتقل من هذا الأصل : " الحل " إلا إذا كان فيها ظلم للطرفين أو مضرة، أو لأحدهما، باشتمالها علي محرم شرعاً، أكلا لأموال الناس بالباطل، و أن كل معاملة تنقل عن هذا الأصل، و تحوله إلي قالب التحريم، لابد و أن تعود إلي واحدة من قواعد التحريم الثلاث، و هي :
1. تحريم الربا . و منه : كل قرض جر نفعاً فهو رباً.
2. تحريم التغرير . و منه النهي عن تلقي الركبان، و النجش، و بيع المصراة، و المعيب، و التدليس. 
3. تحريم الغرر، إما بالعجز عن تسليمه، كالشارد، و الآبق، أو لعدمه حين العقد كحبل الحبلة، أو لجهالته كلياً، أو جهالة جنس، أو جهالة مقدار. و من عقود الغرر: التأمين التجاري بضروبه و أشكاله .



الحكم الكلي : 

و هو في قواعد .

القاعدة الحكمية الأولي : 

أن كل بطاقة لها غطاء كامل من مال حاملها فلا تسمح بالسحب الفوري، و لا التحويل الآلي إلا على حسابه، و رصيده لدى مصدرها، فهي بهذا الوصف جارية علي الأصل الشرعي : الحل و الجواز .

و هذا حكم النوع الأول من : " البطاقات " : " بطاقة الصرف الآلي " و هذا النوع من البطاقات بهذا الوصف، ليس محل بحث هنا، لعدم وجود أي شائبهة تعتري الأصل و هو " الحل " ما لم يحصل لها شرط، أو وصف إضافي ينقلها من الحل إلي المنع ، و يحولها إليه، و قد تقدم بيانه مع التنبيه المتقدم في معرفة تأثير : أن البنك يستثمر الرصيد، و يستفيد منه الفوائد الربوية ؟؟.

القاعدة الحكمية الثانية :

أن بطاقة الائتمان بوضعها العام المعروف عالمياً و المحتوية علي شروط و مواصفات قطعية التحريم، مثل : غرامات التأخير، و الخصم الذي يقتصه البنك - المصدر لها - من فاتورة التاجر الموقعة من العميل، و توفير قدر من المنافع لحاملها كالتخفيض، و الخدمات الأخري، هذه " البطاقة الائتمانية " . محرمة شرعاً، لا يمكن قبولها، و لا تسويغها بالنظر الشرعي .

و حقيقتها : وعد بعقد بيع مركب من ثلاثة أطراف فيه معني الإدغال يتضمن بيع دراهم بفوائد معجلة و فوائد حال التبادل، و فوائد أخرى للتأخير متضاعفة كلما تضاعف الأجل، فهو عقد ربوي منتهاه : السير علي السياسة المالية التي قامت عليها البنوك الربوية : " الإقراض بفوائد " و لا يسوغ فكه إلي عقدين، و لا تكييفه بوكالة، أو حوالة، أو كفالة، أو جعالة، إذ لا ينطبق عليه أي واحد من حدود هذه العقود .

القاعدة الحكمية الثالثة : 

في حكم المدفوعات المالية في هذا العقد .

و هي أحد عشر نوعاً، منها تصب في جيب البنك – المصدر للبطاقة – وواحد من البنك لوكيله- المؤسسة الوسيطة- في ترويج البطاقة ، و إجراء عقدها مع العملاء.

و هذه المدفوعات العشرة إلي البنك، منها ثمانية من حاملها، وهي: خمسة رسوم: رسوم إصدار، وتجديد بعد انتهاء المدة، و تجديد قبل انتهائها، و استبدال ، و تكاليف تحصيل الشيكات المسدد بها .

والسادس: فوائد، و هي غرامة التأخير عن التسديد لمدة شهر مثلاً، ثم هي متضاعفة كلما تضاعف التأخير .

و السابع : تحقيق دخل آخر من خدمات مساندة لحاملي هذه البطاقة .

و الثامن : فروق سعر العملات عند التسديد بالعملة المحلية عن العملة المسجلة .

و دفعان اثنان من التاجر إلى البنك، و هما : حسم نسبة من ثمن فواتير الشراء للبنك ، و رسم اشتراك يدفعه التاجر للبنك لقاء تسجيلة في دليل خدمة عملاء البطاقة .

و إذا عرف مجمل المدفوعات هذه ، و أن البنوك التجارية إنما قامت علي " القرض الربوي " : " القرض بفائدة " و أن البنوك التجارية، ليس من طبيعتها " القرض الحسن "، وأنه يستحيل أن تنصر أموالها على ملايين البشري مسخرة مجموعة من الأقسام الوظيفية، و مئات من أجهزة الصرف ، و التحويل ، ليحوز الواحد بطاقة ائتمان " و لا رصيد له " و يسحب بها من أموال البنوك، قاصداً مصلحة حاملها، مغفلاً نجاحاً في تدفق السيولة إليها، و أن حقيقة هذه البطاقة إنما هي : " عملية امتصاص " لما في جيب حاملها ، بل وسيلة إغراء لسحب أمواله، و إثقال ذمته بديون مستقبليه تقضي علي مدخراته لسنين مقبله، و لهذا تجد التنبيه يتلوه التنبيه من اندفاع حاملها بالسحب، لا سيما في بلاد الغربة، إذا عرف هذا فاعلم أن " فوائد التأخير " هي محرمه من ربا الجاهليه : " إما أن تقضي و إما أن تربي " و هذا محل إجماع لا يجوز فيه الخلاف .

و أن " فوائد الحسم من فاتورة التاجر لصالح البنك مصدر الطاقة " هي في حقيقتها : " فوائد ربوية معجلة " مقابل إقراض البنك لحامل البطاقة، مأخوذة من التاجر، فهو : " إقراض ربوي مستتر " .

فعادت العملية إلي العنصر الذي قامت عليه البنوك : " القرض بفائدة " لكنها بطريقة ذكية، فيها قلب و إبدال، و إغراء، و مكر، و خداع، و لعب بعقول الأفراد حتى المفلسين، و استحواذ علي السوق، و تحيل الناس إلي أبواب البنوك مأسورين بالديون، و تتابع التسديد و البنك يضاعف غرامة التأخير، و إذا تحقق لدي الناظر أن حقيقة هذه البطاقة " وعد بقرض بفائدة " معجلة و فوائد تأخير متعاقبة، عرفت أنه لا وجه لتكييفها لدي بعض الباحثين بأنها عقد وكالة ، أو ضمان ، أو كفالة أو حوالة 000 و إنما هي :" وعد بقرض " فكلما اقترض اقتصت الفائدة منه عن طريق التاجر، فلسان حال البنك يقول : لا تكن أيها التاجر شريكاً في البيع علي حاملي البطاقة إلا بشرط أن تدفع عنه فائدة القرض، و لسان حال حاملها يقول للتاجر : أنا أشتري منك و أحيلك بالثمن علي البنك، بشرط أن تدفع فائدة القرض للبنك فاتضحت الصورة تماماً أنه لا يقع " ريال واحد " في يد حاملها إلا بفائدته في يد البنك ، فهذا : " القرض بفائدة " و حالاً في يد البنك، " القرض بفائدة " و هو عين الربا.

حينئذ صار حاملها في قبضة البنك، لينفذ فيه الوعيد بالغرامة ، إذا تأخر عن التسديد، ثم مضاعفتها كلما تأخر عن التسديد . ثم سحبه إلي دائرة الحقوق للتنفيذ، فإن سدد، و إلا فإلى مأوي الغارمين .

عندئذ يظهر جلياً أن : " الرسم الخفيف " : " 400 ريال " لإصدار البطاقة ، و " الرسم الخفيف " بنحوه عند تجديدها إلي آخر الرسوم الخمسة، جميعاً رسوم للتغرير، و الأغراء بهذه البطاقة ، التي في حقيقتها تحمل تحويلاً إلي : "المعاملات المحرمة" : " القرض بفائدة " ثم إلى تراكم مديونيته للبنك . 

ثم فيها : " غرر وجهالة " إذ في حال عدم استعمالها يفوت عليه هذا المبلغ بدون جدوى .

و عليه : فلا وجه لتكييف هذه الرسوم و البحث عن تخريجها ، بأنها مقابل التكاليف الإدارية .

المنافع الأخري،، 

أما المنافع الأخري فهي :

- " التأمين علي الحياة " لحامل البطاقة. و قد صدرت القرارات الفقهية بتحريمه؛ لبنائه علي الغرر و المخاطرة، و الجهالة ، و المقامرة. 
- - " الجوائز و الهدابا " و قاعدة الشريعة: كل قرض جر نفعاً فهو رباً .
- - " المنافع و التسهيلات المعنوية " و هي داخلة في قاعدة الشريعة المذكورة ، إذ هي شاملة لكل نفع مادي، أو معنوي، فكل قرض جر إليها فهو رباً محرم شرعا ً.







و الخلاصة عندي :

أن : " بطاقة الائتمان " بأنواعها : فيزا، أمريكان إكسبريس ، ماستركارد، أو غيرها، جميعاً في حقيقتها عقد ربوي، مبني علي الاستتار بالبطاقة التي اتفقت أطرافها الثلاثة أو الأربعة على : ( التعاون علي الإثم و العدوان و أكل الربا ). و الله سبحانه يقول : ( و أن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل ) و هنا خانوه من قبل بالقرض بالفائدة علناً دون تغليفها : " ببطاقة ائتمان " ثم غلفوه بما يسمي : "بطاقة الائتمان" و كلاهما تحايل علي انتهاك محارم الله، و قد صب الله غضبه و لعنته علي من استحل محارمه بالحيل من اليهود فقال سبحانه : ( فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم و جعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه و نسوا حظاً مما ذكروا به و لا تزال تطلع علي خائنة منهم ) . الآية .

و إذا كان الحال كذلك، و أن نظام منظمات الخدمات المصرفية لا تعارض البنك العضو فيها من إصدار البطاقة الائتمانية، بما لا يتعارض مع نظامه الداخلي، فإن الفرصة مفتوحة للمصارف الإسلامية في إصدار " بطاقة ائتمان " تتفق عليها جميعاً بفتوي علماء الشريعة الموثوق بعلمهم، و دينهم، و خبرتهم، و بصيرتهم، و في هذا أجر عظيم و خير كثير في تصحيح معاملات المسلمين، و حمايتهم من الوقوع فيما حرمه الله و رسوله صلى الله عليه وسلم ، و لينابذوا بطاقة الائتمان الربوية النكداء :

ألق الصحيفة يا فزردق لا تكن ******* نكداء مثل " صحيفة المتلمس "

و الحمد لله رب العالمين .



و كتب / بكر بن عبدالله أبو زيد 25/3/1416 هـ .



ملاحق البحث



فتوى رقم ( 17611 ) و تاريخ 27/ 1 /1416هـ.

الحمد لله وحدة و الصلاة و السلام علي من لانبي بعده 00 و بعد :

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء علي ما ورد إلي سماحة المفتي العام من فضيلة رئيس جهاز الإرشاد و التوجيه بالحرس الوطني الشيخ إبراهيم بن محمد أبو عباة و المحال إلي اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم (337) و تاريخ 20/1/1416هـ و قد سأل المستفتي سؤالاً هذا نصه : ( يتداول بين الناس في الوقت الحاضر بطاقة ( فيزا ) سامبا صادرة من البنك السعودي الأمريكي و قيمة هذه البطاقة إذا كانت ذهبية ( 485 ) ريالاً و إذا كانت فضية (245) ريالاً تسدد هذه القيمة سنوياً للبنك لمن يحمل بطاقة فيزا للاستفادة منها-كاشتراك سنوي .

و طريقة استعمال هذه البطاقة أنه يحق لمن يحمل هذه البطاقة أن يسحب من فروع البنك المبلغ الذي يريده ( سلفة ) و يسدد بنفس القيمة خلال مدة لا تتجاوز أربعة و خمسين يوماً و إذا لم يسدد المبلغ المسحوب ( السلفة خلال الفترة المحددة ، يأخذ البنك عن كل مائة ريال من المبلغ المسحوب (السلفة) ، فوائد قيمتها ريالاً و خمس و تسعين هللة ( 95 , 1 ) كما أن البنك يأخذ عن كل عملية سحب نقدي لحامل البطاقة ( 3,5 ) ريال عن كل ( 100 ) ريال تسحب منهم أو يأخذون (45) ريالاً كحد أدنى عن كل عملية سحب نقدي.

و يحق لمن يحمل هذه البطاقة شراء البضائع من المحلات التجارية التي يتعامل معها البنك دون أن يدفع مالاً نقدياً و تكون سلفة عليه للبنك. و إذا تأخر عن سداد قيمة الذي اشتراه أربعة و خمسين يوماً يأخذون علي حامل البطاقة عن كل مائة ريال من قيمة البضاعة المشتراه من المحلات التجارية التي يتعامل معها البنك فوائد قيمتها ريالاً و خمس و تسعين هلله ( 95, 1).

فما حكم استعمال هذه البطاقة و الاشتراك السنوي مع هذا البنك للاستفادة من هذه البطاقة. و الله يحفظكم و يرعاكم . ) .

و بعد دراسة اللجنة للاستفادة أجابت بما يلي : إذا كان حال بطاقة : " سامبا فيزا " كما ذكر فهو إصدار جديد من أعمال المرابين و أكل لأموال الناس بالباطل و تأثيمهم و تلويث مكاسبهم و تعاملهم و هو لا يخرج عن حكم ربا الجاهلية المحرم في الشرع المطهر : " إما أن تقضي إما أن تربي " . لهذا فلا يجوز إصدار هذه البطاقة و لا التعامل بها . و بالله التوفيق .

و صلي الله علي نبياً محمد و آله و صحبه و سلم ،،،

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء 



فتوى رقم (17289) و تاريخ 14/10/1415هـ

الحمد لله وحدة و الصلاة و السلام علي من لانبي بعده 00 و بعد :

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء علي ما ورد إلي سماحة المفتي العام من / فضيلة رئيس محاكم منطقة تبوك برقم ( 2591) و تاريخ 11/7/1415هـ.

و مشفوعة الاستفتاء المقدم من الأخوة العاملين في الشؤون الدينية بالقاعدة الجوية بتبوك. و المحال إلي اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم ( 3077 ) و تاريخ 18/7/1415هـ. الذي جاء فيه ما نصه : ( أرفع لسماحتكم بطية السؤال الذي ورد إلينا من الإخوة العاملين في القاعدة الجوية بتبوك في الشؤون الدينية و يرغبون من سماحتكم الإجابة عليه لأنه مما كثر الخوض فيه و أخذ به كثير من الناس و حتى تكون الفتوى منهية لكثير من الإشكالات .) .

و نص السؤال : ( ما حكم ما يسمي بالبطاقة الذهبية و البطاقة الفضية، و التي تبيعها البنوك للمواطنين و لو لم يكن لهم فيها حسابات. و الفائدة منها بالنسبة للمواطن أن يقترض بموجبها مبلغاً من هذا البنك الذي باعه هذه البطاقة علي أن يرد هذا المبلغ خلال أربعين يوماً من تاريخ القرض، فإذا تأخر عن هذه المدة فإن البنك يأخذ نسبة بسيطة مقابل التأخير و كلما تأخر كلما زادت النسبة . و بعض الناس يشتري أكثر من بطاقة فيأخذ من البنك الآخر و يعطي هذا البنك و هكذا يفعل حتى لا يدفع هذه النسبة. فما رأي سماحتكم في هاتين المسألتين . ) .

و بعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بما يلي :

البطاقة الفضية أو الذهبية علي الشرط المذكور بطاقة ربوية لا يجوز إصدارها ولا العمل بها لاشتمالها علي قرض جر نفعاً و هذا ربا محرم و التعامل بها من التعاون علي الإثم و العدوان. و بالله التوفيق . و صلي الله علي نبيناً محمد و آله و صحبة و سلم ،،،

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء.