فتاوى فى الزكاة و المضاربة و النقود المغشوشة

- فتاوى في الزكاة والمضاربة والنقود المغشوشة
العُرُوضُ هل تجزئ في الزكاة إذا أخرجت بقيمتها
-4- بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد العزيز الحُصَيْن إلى الشيخ المكرم محمد بن عبد الوهاب.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد، أَفْتِنَا -عفا الله عنك-: هل يُجْزِئُ إخراج الجدد في الزكاة، أم لا، لأنها مغشوشة بنحاس وهل تصح المضاربة بها، لأجل الغش وكذلك العروض كالإبل، والهدم، وغير ذلك من سائر العروض، هل تصح المضاربة بها فرأيت في شرح العمدة للموفق: أن الزكاة لا تصح أنها تخرج على الذهب الذي أخذ من معدنه إلا بعد ما يصفى، لأن الزكاة ما تجوز عن المغشوش، وقال البخاري (باب إجراء أمراء الأمصار)، وذكر فيه تفصيلا: كالبيع، والإجارة، والمكيال، والميزان، إلى غير ذلك؛ هل كلام البخاري في هذا يفيد، أم لا أَفتنا -جزاك الله خيرا- والسلام.
(الجواب)
بسم الله الرحمن الرحيم .
(هذه المسائل التي في السؤال) .
(المسألة الأولى): العُرُوضُ هل تجزئ في الزكاة إذا أخرجت بقيمتها (الثانية): هل تصح المضاربة، أم لا (الثالثة): أن الجدد هل تخرج بها، أم لا لأجل الغش
(فأما المسألة الأولى): ففيها روايتان عن أحمد:
إحداهما: المنع لقوله:"في كل أربعين شاةٍ شاة، وفي مائتي درهم خمسة دراهم"1 وأشباهه.
(والثانية): يجوز، قال
---------------------------------
1 الترمذي: الزكاة (621) , وأبو داود: الزكاة (1568) , وابن ماجه: الزكاة (1805) , وأحمد (2/15) , والدارمي: الزكاة (1620).

ص -10- أبو داود: سئل أحمد عن رجل باع ثمر نخلة، فقال: عُشْره على الذي باعه، قيل: يخرج تمرا، أو ثمنه قال: إن شاء أخرج تمرا، وإن شاء أخرج من الثمن.
إذا ثبت هذا، فقد قال بكل من الروايتين جماعة، وصار نزاع فيها، فوجب ردها إلى الله والرسول.قال البخاري في صحيحه في أبواب الزكاة (باب العرض في الزكاة): وقال طاووس: قال معاذ لأهل اليمن: ائتوني بعرض ثياب خَبِيص، أو لبيس في الصدقة مكان الشعير، والذرة أهون عليكم، وخير لأصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم- بالمدينة، وقال – صلى الله عليه وسلم-: -"وأما خالد فقد احتبس أدراعه، واعتده في سبيل الله"1 ثم ذكر في الباب أدلة غير هذا، فصار الصحيح أنه يجوز.
واستدلال َمنْ منعه بقوله:"في كل أربعين شاةٍ شاة"2 وأمثاله لا يدل على ما أرادوا لأن المراد هو المقصود وقد حصل كما أنه 3 صلى الله عليه وسلم لما أمر المستجمر بثلاثة أحجار، بل نهى أن ينقص عن ثلاثة أحجار -لم يجمدوا على مجرد اللفظ، بل قالوا: إذا استجمر بحجر واحد له ثلاث شعب أجزأه ولهذا نظائر أنه يؤمر بالشيء فإذا جاء مثله، أو أبلغ منه أجزأ.
المضاربة بالعروض
(وأما المسألة الثانية): فعن أحمد أن المضاربة لا تصح بالعروض، واختاره جماعة، ولم يذكروا على ذلك حجة شرعية نعلمها، وعن أحمد: أنه يجوز، وتُجعل قيمة العروض وقت العقد رأس المال.
قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يُسأل عن المضاربة بالمتاع؛ فقال: جائز، واختاره جماعة، وهو الصحيح،لأن القاعدة في المعاملات: أن لا يحرم منها إلا ما حرمه الله ورسوله، لقوله:"وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان، فلا تبحثوا عنها".
---------------------------------
1 البخاري: الزكاة (1468) , ومسلم: الزكاة (983) , وأبو داود: الزكاة (1623).
2الترمذي: الزكاة (621) , وأبو داود: الزكاة (1568) , وابن ماجه: الزكاة (1805) , وأحمد (2/15) , والدارمي: الزكاة (1620).


ص -11- إخراج الجدد في الزكاة
(وأما المسألة الثالثة): وهي إخراج الجدد في الزكاة هل يجوز أم لا فهذه المسألة أنواع:
أما إخراجها عن جدد مثلها، فقد صرحوا بجوازه، فقالوا: إذا زادت القيمة بالغش، أخرج ربع العشر مما قيمته كقيمته.
وأما إخراج المغشوش عن الخالص مع تساوي القيمة كما ذكر في السؤال، فهذه هي التي ذكر بعض المتأخرين المنع منها وبعضهم يجيز ذلك، وهو الصحيح بدليل ما تقدم في إخراج القيمة أنه يجزئ فإن إخراج المغشوش يجيزه من لا يجيز القيمة، بل قال"الشيخ تقي الدين": نصاب الأثمان هو المتعارف في كل زمن من خالص، ومغشوش، وصغير، وكبير، وأما إخراج المغشوش عن الجيد مع نقصه، مثل الجنازرة التي تسوى على ثمان لأجل الغش بالفضة، عن جنازرة تسوى أكثر لقلة الغش، فهذا لا يجوز.المضاربة بالمغشوش
(وأما المسألة الرابعة): وهي المضاربة بالمغشوش، فقد تقدم أن الصحيح جوازها بالعروض، وهي أبلغ من المغشوش؛ وقد أطلق الموفق في المقنع الوجهين، ولم يرجح واحدا منهما، ولكن الصحيح جواز ذلك لما تقدم.وما ذكر في السؤال من غش ذهب المعدن، فهذا غش لا قيمة له؛ فأين هذا من غش قيمته أبلغ من قيمة الفضة الخالصة أو مثلها
وأما كلام البخاري الذي في السؤال فقد أُورد لمسائل غير هذه، وأما كونه يدل على ما ذكرتم؛ فلا أدري.
تتمة في اتباع النصوص مع احترام العلماء (5)
إذا فهمتم ذلك، فقد تبين لكم في غير موضع أن دين الإسلام حق بين باطلين، وهُدى بين ضلالتين وهذه المسائل، وأشباهها مما يقع الخلاف فيه بين

ص -12- السلف والخلف من غير نكير من بعضهم على بعض؛ فإذا رأيتم من يعمل ببعض هذه الأقوال المذكورة بالمنع، مع كونه قد اتقى الله ما استطاع لم يَحِل لأحد الإنكار عليه؛ اللهم إلا أن يتبين الحق، فلا يحل لأحد أن يتركه لقول أحد من الناس؛ وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يختلفون في بعض المسائل من غير نكير ما لم يتبين النص.
فينبغي للمؤمن أن يجعل همه ومقصده معرفة أمر الله ورسوله في مسائل الخلاف، والعمل بذلك، ويحترم أهل العلم، ويوقرهم، ولو أخطؤوا، لكن لا يتخذهم أربابا من دون الله؛ هذا طريق المُنْعَمِ عليهم.وأما اطراح كلامهم وعدم توقيرهم فهو طريق المغضوب عليهم.وأما اتخاذهم أربابا من دون الله: إذا قيل: قال الله، قال رسوله.قيل: هم أعلم منا فهذا هو طريق الضالين.
ومن أهم ما على العبد، وأنفع ما يكون له: معرفة قواعد الدين عند التفصيل؛ فإن أكثر الناس يفهم القواعد، ويقر بها على الإجمال، ويدعها عند التفصيل.والله أعلم.
كتبه محمد بن عبد الوهاب.وصلى الله على محمد، وآله وصحبه وسلم،
ومِن خط مَن نقله مِن خط الشيخ محمد نقلت، وذلك آخر سنة 1343.

-المصدر : مجموع الرسائل و المسائل النجدية الجزء الأول

الأقسام الرئيسية:

المشائخ والعلماء: