حكم سفور المرأة و خروجها بين الرجال الأجانب

حكم سفور المرأة ، وخروجها بين الرجال الأجانب "للعلامة محمد بن ابراهيم ال الشيخ رحمه الله"
المسألة الثالثة : عن حكم سفور المرأة ، وخروجها بين الرجال الأجانب .
والجواب : الحمد لله رب العالمين . لا يخفى أن عمل المسلمين ونساء النبي صلى الله عليه وسلم ونساء الصحابة في عهده صلى الله عليه وسلم وعهد خلفائه الراشدين والسلف الصالح رضوان الله عليهم أن المرأة لا تخرج سافرة ، والنصوص الشرعية من الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة ومن بعدهم على هذا كثيرة معروفة ، وقد أمر الله نساء المؤمنين ( أن يدنين عليهن من جلابيبهن ) وفسره ابن عباس وغيره من السلف بتغطية الوجه عن الرجال الجانب ، ولم يضع الجناح في ترك الحجابة إلا عن القواعد بشرط عدم التبرج ، فقال تعالى : (والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحاً فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة( , وقال صلى الله عليه وسلم : (المرأة عورة ) . والعورة يجب سترها كلها ولا يجوز كشف شيء منها ، وحكى ابن المنذر الإجماع على أن المرأة المحرمة تغطي رأسها وتستر شعرها وتسدل الثوب على وجهها سدلاً خفيفاً تستتر به عن نظر الرجال الأجانب ، وحكى ابن رسلان إتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه .
ولو تتبعنا كل ما ورد في هذا لطال الكلام ، وفي هذا كفاية لمن كان قصده الحق ، والله الموفق ، ونسأل الله أن ينصر دينه ويعلي كلمته ويرزقنا التمسك ) .
(ص-ف 1243 في 21-6-1389هـ) . 

 

استفتاء عن حكم كشف المرأة وجهها ويديها للرجال الأجانب ، وعن معنى آيات في الحجاب ، وعن جواز اختلاط النساء بالرجال
من محمد بن إبراهيم إلى صاحب الفضيلة
رئيس المحكمة الكبرى بأبها سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
بالإشارة إلى خطابكم لنا رقم 4619 وتاريخ 9-8-78هـ وبرفقة الاستفتاء المقدم من محمد مرعي علي القحطاني وصل وقد سأل فيه عما يأتي :
الأول : ما معنى قوله تعالى : (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن (. ؟
الجواب : اختلف المفسرون في معنى هذه الآية ، على أقوال :
الأول : روى الحاكم في المستدرك وابن حبان في صحيحه وسعيد بن منصور في سننه وابن أبي شيبه في المصنف وغيرهم بأسانيدهم ،عن ابن مسعود أنه قال : ( ولا يبدين زينتهن) الزينة السوار والدملج والخلخال والقرط والقلادة (إلا ما ظهر منها) الثياب والجلباب .
الثاني : روى عبد الرزاق في المصنف وعبد بن حميد في تفسيره بسنديهما ، عن ابن عباس رضي الله عنه ، أنه قال : ( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) قال : هو خصاب الكف ، والخاتم .
الثالث : روى ابن أبي شيبة في مصنفه وابن أبي حاتم في تفسيره بسنديهما ، عن ابن عباس رضي الله عنه ، أنه قال في قوله (إلا ما ظهر منها) الوجه ، والكفان ، والخاتم . وروى ابن أبي شيبة في المصنف عن عكرمة في قوله : ( إلا ما ظهر منها ) قال الوجه والكفان ، وبه قال سعيد بن جبير : وعطاء .
وروى أبو داود والبيهقي في سننهما بسنديهما ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( إن أسماء بنت أبي بكر دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها ، وقال : ( يا أسمى إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وأشار إلى وجهه وكفه ) 14 وروى أبو داود في المراسيل عن قتادة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الجارية إذا حاضت لم يصلح أن يرى منها إلا وجهها ويداها إلى المفصل ) .
إذا علمت ما سبق من الأقوال فالراجح منها هو قول ابن مسعود رضي الله عنه ، لدلالة الكتاب والسنة على مشروعية التستر للنساء في جميع أبدانهن إذا كن بحضرة الرجال الأجانب .
أما أدلة الكتاب فهي ما يلي :
الأول : قال تعالى : (وليضربن بخمرهن على جيوبهن(15
وجه الدلالة أن المرأة إذا كانت مأمورة بسدل الخمار من رأسها على وجهها لتستر صدرها فهي مأمورة بدلالة التضمن أن تستر ما بين الرأس والصدر وهو الوجه والرقبة ، وروى البخاري في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها ، أنها قالت : رحم الله نساء المهاجرين الأول لما نزل ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن) شققن أزرهن فاختمرن بها .
و(الخمار) ما تغطي به المرأة رأسها . و(الجيب) موضوع القطع من الدرع والقميص ، وهو من الأمام كما تدل عليه الآية لا من الخلف كما تفعله نساء الإفرنج ومن تشبه بهن من نساء المسلمين .
الثاني : قوله تعالى : (والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحاً فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وإن يستعففن خير لهن والله سميع عليم(16
قال الراغب في (مفرداته) وابن فارس في (معجمه) : القاعدة لمن قعدت عن الحيض والتزوج .
وقال البغوي في تفسيره ، قال ربيعة الرأي : هن العجز اللاتي إذا رآهن الرجال استقذروهن ، فأما من كانت فيها بقية من جمال وهي محل الشهوة فلا تدخل في هذه الآية . انتهى كلام البغوي .
وأما (التبرج) فهو إظهار المرأة زينتها ومحاسنها للرجال الأجانب ، ذكر ذلك صاحب اللسان والقاموس وغيرهما .
وجه الدلالة من الآية أنها دلت بمنطوقها على أن الله تعالى رخص للعجوز التي لا تطمع في النكاح أن تضع ثيابها فلا تلقي عليها جلباباً ولا تحتجب لزوال المفسدة الموجودة في غيرها ، ولكن إذا تسترن كالشابات فهو أفضل لهن ، قال البغوي : ( وإن يستعففن) فلا يلقين الحجاب والرداء (خير لهن) وقال أبو حيان (وإن يستعففن) عن وضع الثياب ويستترن كالشابات فهو أفضل لهن . إنتهى كلام أبي حيان .
ومفهوم المخالفة لهذه الآية أن من لم تيأس من النكاح وهي التي قد بقي فيها بقية من جمال وشهوة للرجال فليست من القواعد ولا يجوز لها وضع شيء من ثيابها عند الرجال الأجانب لأن افتتانهم بها وافتتانها بهم غير مأمون .
الثالث : قال تعالى (وقرن في بيوتكن ولا تبجرن تبرج الجاهلية الأولى(17 .
وجه الدلالة أن الله تعالى أمر نساء النبي بلزوم بيوتهن ونهاهن عن التبرج ، وهو عام لهن ولغيرهن كما هو معلوم عند الأصوليين أن خطاب المواجهة يعم ، ولكن خصهن بالذكر لشرفهن على غيرهن ومن التبرج المنهي عنه إظهار الوجه واليدين .
الرابع : قوله تعالى ( وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب( المتاع عام في جميع ما يمكن أن يصلب من مواعين وسائر المرافق للدين والدنيا .
وجه الدلالة من الآية أن الله تعالى أذن في مسألة نساء النبي صلى الله عليه وسلم من وراء حجاب في حالة تعرض ومسألة يستفتن فيها ، ويدخل في ذلك جميع النساء بالمعنى، وبما تضمنه أصول الشريعة من أن المرأة عورة بدنها وصوتها فلا يجوز كشف ذلك إلا لحاجة كالشهادة عليها وداء يكون ببدنها وسؤال عما يعرض وتعين عندها ، وهذا يدل على مشروعية الحجاب ، ولهذا قال : (ذلك أطهر لقلوبكم وقلوبهن(18 يريد الخواطر التي تعرض للنساء في أمر الرجال . وبالعكس : أي ذلك أنفى للريبة ، وأبعد للتهمة ، وأقوى في الحماية ، وهذا يدل على أنه لا ينبغي لأحد أن يثق بنفسه في الخلوة مع من لا تحل له .
الخامس : قال تعالى : (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً(19 .
وجه الدلالة من الآية ما رواه ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه في تفاسيرهم بأسانيدهم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما وعبيدة السماني رضي الله عنه ، أنهما قالا : أمر الله نساء المسلمين إذا خرجن من بيوتهن في حجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ، ويبدين عيناً واحدة . انتهى كلامهما .
وقوله ( عليهن) أي من على وجوههن ، لأن الذي كان يبدو في الجاهلية منهن هو الوجه . والجلابيب جمع جلباب . قال ابن منظور في (لسان العرب) نقلاً عن ابن السكيت أنه قال : قالت العامرية : الجلباب الخمار . وقال ابن الأعرابي : الجلباب الإزار ، لم يرد به إزار الحقو ، ولكنه أراد إزاراً يشتمل به فيحلل جميع البدن ، وكذلك إزار الليل وهو كثوب السابغ الذي يشتمل به النائم فيغطي جسده كله . انتهى كلام ابن منظور . وفي صحيح مسلم عن أم عطية رضي الله عنها : ( قالت يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب ؟ قال : لتلبسها أختها من جلبابها ) وقال أبو حيان في تفسيره : كان دأب الجاهلية أن تخرج الحرة والأمة وهما مكشوفتا الوجه في درع وخمار وكان الزناة يتعرضون لهن إذا خرجن بالليل لقضاء حوائجهن في النخيل والمحيطان للإماء ، وربما تعرضوا للحرة بعلة الأمة يقولون حسبنا أمة ، فأمرن أن يخالفن بزيهن زي الإمام بلبس الأردية والملاحف وستر الرؤوس والوجوه ليحتشمن ويهبن فلا يطمع فيهن .
وإذا قد أتينا على الأدلة من الكتاب فيحسن أن نختم الكلام عليها بكلام لشيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم عبد السلام ابن تيمية يتعلق بهذه الآيات . قال رحمه الله تعالى : والسلف قد تنازعوا في الزينة الظاهرة ؟ على قولين ، فقال ابن مسعود ومن وافقه هو ما في الوجه واليدين مثل الكحل والخاتم . قال : وحقيقة الأمر أن الله جعل الزينة زينتهن : زينة ظاهرة ، وزينة غير ظاهرة وجوز لها إبداء زينتها الظاهرة لغير الزوج وذي المحارم .
وأما الباطنة فلا تبديها إلا للزوج وذي المحارم . وقبل أن تنزل آية الحجاب كان النساء يخرجن بلا حجاب يرى الرجال وجهها ويديها ، وكان إذا ذاك يجوز لها أن تظهر الوجه والكفين ، وكان حينئذ يجوز النظر إليها لأنه يجوز لها إظهاره ، ثم لما أنزل الله عز وجل آية الحجاب بقوله : ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ( حجب النساء عن الرجال وكان ذلك لما تزوج النبي صلى الله عليه وسله الستر ومنع أنساً من أن ينظر ، ولما اصطفى صفية بنت حيي بعد ذلك على خبير قالوا إن حجبها فهي من نساء المؤمنين ، وإلا فهي مما ملكت يمينه ، فحجبها ، فلما أمر الله أن لا يسألن إلا من وراء حجاب ، وأمر أزواجه وبناته ونساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن (والجلباب) هو الملائة ، وهو الذي يسميه ابن مسعود وغيره ( الرداء) وتسمية العامة (الإزار الكبير) الذي يغطي رأسها ويستر بدنها ، وقد حكى عبيده وغيره أنها تدنيه من فوق رأسها فلا تظهر إلا عينها وجنسه (النقاب) فكان النساء ينتقبن ، وفي الصحيح (أن المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القفازين) وإذا كن مأمورات بالجلباب وهو ستر الوجه بالنقاب كان حينئذ الوجه واليدان من الزينة التي أمرت أن لا تظهرها للأجانب فما بقي يحل للأجانب النظر إلا إلى الثياب الظاهرة ، فابن مسعود ذكر آخر الأمرين ، وابن عباس أول الأمرين . انتهى كلام شيخ الإسلام.
وأما الأدلة من السنة فنقتصر منها على ما يأتي :
الدليل الأول : عن أم سلمة رضي الله عنها ، أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ميمونة ، قال : (بينما نحن عندها أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليه وذلك بعد أن أمر بالحجاب فقال صلى الله عليه وسلم احتجبا منه فقلت يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : وعمياوان أنتما ؟ ألستما تبصرانه ؟! ) . رواه الترمذي وغيره . وقال بعد إخراجه : حديث حسن صحيح ، وقال ابن حجر : إسناده قوي .
الثاني : عن أنس رضي الله عنه قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( يا رسول الله إن نسائك يدخل عليهن البر والفاجر فلو أمرت نساء المؤمنين بالحجاب ؟ فأنزل الله آية الحجاب ) أخرجه الشيخان .
الثالث : عن عائشة رضي الله عنها ، قالت ( كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسيلم محرمات فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزنا كشفناه) رواه الإمام أحمد وأبو داود ، وابن ماجه ، وغيرهم .
الرابع : عن عقبة بن عامر : (أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن اخت له نذرت أن تحج حافية غير مختمرة , فقال ردوها فلتختمر ولتركب ولتصم ثلاثة أيام ) رواه الإمام أحمد ، وأهل السنن وقال الترمذي بعد إخراجه هذا حديث حسن .
أما وجه الدلالة من الأحاديث الثلاثة الأول فظاهر . وأما الرابع فوجه الدلالة منه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بالاختمار ، لأن النذر لم ينعقد فيه ، لأن ذلك معصية ، والنساء مأمورات بالاختمار والاستتار .
الخامس : عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (المرأة عورة) رواه الترمذي والبراز وابن أبي الدنيا ، والطبراني وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما وقال الترمذي ، حديث حسن صحيح غريب ، وقال المنذري : رجاله رجال الصحيح .
والمقصود أن الأدلة الدالة على جواز كشف الوجه واليدين نسخت بالأدلة الدالة على وجوب تستر المرأة كما يدل عليه حديث أم سلمة وحديث أنس السابقان .
( الثاني ) : من المقصود بقوله تعالى : (أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال (20 ؟
والجواب : أما المراد بقوله : (أو نسائهن) فقد اختلف فيه المفسرون على قولين :
الأول : أن المراد بالنساء المسلمات ، ويدخل في هذه الإماء المؤمنات ، ويخرج منه نساء المشركين من أهل الذمة وغيرهم ، فلا يحل لامرأة مؤمنة أن تكشف شيئاً من بدنها بين يدي امرأة مشركة إلا أن تكون أمة لها ، فلذلك قوله تعالى : (أو ما ملكت أيمانههن( وقال ابن عباس رضي الله عنهما : لا يحل لمسلمة أن تراها يهودية أو نصرانية لئلا تصفها لزوجها . وأخرج عبد ابن حميد وابن المنذر في تفسيرهما من طريق الكلبي عن أبي صالح ، عن ابن عباس (أو نسائهن) قال : هن المسلمات لا تبدين ليهودية أو نصرانية- وهو النحر والقرط والوشاح وما حوله .
وروى سعيد بن منصور في سننه وابن المنذر في تفسيره والبيهقي في سننه عن مجاهد ، قال ، لا تضع المرأة خمارها أي لا تكون قابلة عند مشركة ، ولا تقبلها ، لأن الله تعالى يقول (أو نسائهن) فلسن من نسائهن . وروى سعيد بن منصور والبيهقي في سننهما وابن المنذر في تفسيره بأسانيدهم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، أنه كتب إلى عبده : اما بعد : فإنه بلغني أن نساء من نساء المسلمين يدخلن الحمامات مع نساء أهل الشرك ، فإنه لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن ينظر إلى عورتها إلا أهل ملتها.
الثاني : أنه عام في نساء المسلمين وغيرهم ، وهذا قول ابن العربي المالكي ، وبناه على اللفظ عام ، وأن الضمير إنما جاء للاتباع فقط . والقوال الأول أرجح ، لما سبق من الأدلة على ذلك . وأما قوله : ( أو ما ملكت أيمانهن ) فظاهر الآية إنها تشمل العبيد والإماء من كان مسلماً ومن كان كتابياً ، يدل على ذلك ما رواه أبو داود في سننه بسنده عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها ، قال وعلى فاطمة ثوب إذا غطت به رأسها لم يبلغ إلى رجليها ، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ إلى رأسها ، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما تلقى من ذلك قال : إنه لا بأس عليك إنما هو أبوك وغلامك .
وبهذا القول قال ابن عباس ومجاهد وجماعة من أهل العلم وهو الظاهر من مذهب عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما .
وأما قوله : ( أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال ) فاختلف المفسرون في ذلك على سبعة أقوال ، وهو من باب اختلاف التنوع فإن هذه الأقوال تجتمع في أن المقصود من لافهم له ولا همة ينتبه بها إلى النساء كالعينين والشيخ الكبير والصبي الذي لم يدرك .
والسؤال الثالث : ما معنى قوله تعالى : (ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن(21 .
الجواب : ما روى ابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر في تفاسيرهم بأسانيدهم إلى ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : هو ان تقرع الخلخال بالآخر عند الرجال ، وتكون على رجليها خلالخل فتحركهن عند الرجال ، فنهى الله عن ذلك لأنه من عمل الشيطان . وجاء هذا التفسير أيضاً عن ابن مسعود وقتادة ومعاوية ابن قرة وسعيد بن جبير وغيرهم .
السؤال الرابع : هل يجوز اختلاط الرجال بالنساء إذا أمنت الفتنة ؟
الجواب : اختلاط الرجال بالنساء له ثلاث حالات :
الأولى : اختلاط النساء بمحارمهن من الرجال ، وهذا لا إشكال في جوازه .
الثانية : اختلاط النساء بالأجانب لغرض الفساد ، وهذا لا إشكال في تحريمه .
الثالثة : اختلاط النساء بالأجانب في : دور العلم والحوانيت والمكاتب والمستشفيات والحفلات ونحو ذلك فهذا في الحقيقة قد يظن السائل في بادئ الأمر أنه لا يؤدي إلى افتتان كل واحد من النوعين بالآخر . ولكشف حقيقة هذا القسم فإنا نجيب عنه من طريق : مجمل ، ومفصل .
أما المجمل : فهو أن الله تعالى جبل الرجال على القوة والميل إلى النساء ، وجبل النساء على الميل إلى الرجال مع وجود ضعف ولين ، فإذا حصل الاختلاط نشأ على ذلك آثار تؤدي إلى حصول الغرض السيء ، لأن النفوس أمارة بالسوء ، والهوى يعمي ويصم والشيطان يأمر بالفحشاء والمنكر .
وأما المفصل : فالشريعة مبنية على المقاصد ووسائلها ، ووسائل المقصود الموصلة إليه حكمه ، فالنساء مواضع قضاء وطر الرجال ، وقد سد الشارع الأبواب المفضية إلى تعليق كل فرد من أفراد النوعين بالآخر وينجلي ذلك بما نسوقه لك من الأدلة من الكتاب والسنة .
أما الأدلة من الكتاب فستة :
الدليل الأول : قال تعالى : (وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون(22 وجه الدلالة أنه لما حصل اختلاط بين امرأة عزيز مصر وبين يوسف عليه السلام ظهر منها ما كان كامناً فطلبت منه أو يوافقها ، ولكن أدركه الله برحمته فعصمه منها ، وذلك في قوله تعالى : (فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم( 23 وكذلك إذا حصل اختلاط بالنساء اختار كل من النوعين من يهواه من النوع الآخر ، وبذل بعد ذلك الوسائل للحصول عليه .
الدليل الثاني : أمر الله الرجال بغض البصر ، وأمر النساء بذلك فقال تعالى : (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون * وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن(24 الآية .
وجه الدلالة من الآيتين : أنه أمر المؤمنين والمؤمنات بغض البصر ، وأمره يقتضي الوجوب ، ثم بين تعالى أن هذا أزكى وأطهر . ولم يعفو الشارع إلا عن نظر الفجأة ، فقد روى الحاكم في المستدرك عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : ( يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة) قال الحاكم بعد إخراجه : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه : ووافقه الذهبي في تلخيصه ، وبمعناه عدة أحاديث .
وما أمر الله بغض البصر إلا لأن النظر إلى من يحرم النظر إليه زناً ، فروى أبو هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (العينان زناهما النظر ، والأذنان زناهما الاستماع ، واللسان زناه الكلام ، واليد زناها البطش ، والرجل زناها الخطا) متفق عليه ، واللفظ لمسلم . وإنما كان زناً لأنه تمتع بالنظر إلى محاسن المرأة ومؤد إلى دخولها في قلب ناظرها ، فتعلق في قلبه ، فيسعى إلى إيقاع الفاحشة بها . فإذا نهى الشارع عن النظر إليهن لما يؤدي إليه من المفسدة وهو حاصل في الاختلاط ، فكذلك الاختلاط ينهى عنه لأنه وسيلة إلى ما لا تحمد عقباه من التمتع بالنظر والسعي إلى ما هو أسوأ منه .
الدليل الثالث : الأدلة التي سبقت في أن المرأة عورة ، ويجب عليها التستر في جميع بدنها ، لأن كشف ذلك أو شيئاً منه يؤدي إلى النظر إليها ، والنظر إليها يؤدي إلى تعلق القلب بها ، ثم تبذل الأسباب للحصول عليها ، وكذلك الاختلاط .
الدليل الرابع : قال تعالى : (ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن(25 .
وجه الدلالة أنه تعالى منع النساء من الضرب بالأرجل وإن كان جائزاً في نفسه لئلا يكون سبباً إلى سمع الرجال صوت الخلخال فيثير ذلك دواعي الشهوة منهم إليهن . وكذلك الاختلاط يمنع لما يؤدي إليه من الفساد .
الدليل الخامس : قوله تعالى : (يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور( 26 فسرها ابن عباس وغيره : هو الرجال يدخل على أهل البيت بيتهم ، ومنهم المرأة الحسناء وتمر به، فإذا غفلوا لحظ ، فإذا فطنوا غض ، وقد اطلع إليه من قلبه أنه لو اطلع على فرجها وأنه لو قدر عليها فزنى بها .
وجه الدلالة أن الله تعالى وصف العين التي تسارق النظر إلى ما لا يحل النظر إليه من النساء بأنها خائنة فكيف بالاختلاط .
الدليل السادس : أنه أمرهن بالقرار في بيوتهن ، قال تعالى : (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى( الآية (27) .
وجه الدلالة : أن الله أمر أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم الطاهرات المطهرات الطيبات بلزوم بيوتهن ، وهذا الخطاب عام لغيرهن من نساء المسلمين ، لما تقرر في علم الأصول أن خطاب المواجهة يعم إلا ما دل الدليل على تخصيصه ، وليس هناك دليل يدل على الخصوص ، فإذا كن مأمورات بلزوم البيوت إلا إذا اقتضت الضرورة خروجهن ، فكيف يقال بجواز الاختلاط على نحو ما سبق . على أنه كثر في هذا الزمان طغيان النساء وخلعهن جلباب الحياء ، واستهتارهن بالتبرج والسفور عند الرجال الأجانب والتعري عندهم ، وقل الوازع عن من أنيط به الأمر من أزواجهن وغيرهم .
وأما الأدلة من السنة فإننا نكتفي بذكر عشر أدلة :
الأول : روى الإمام أحمد في المسند بسنده عن أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي رضي الله عنهما أنها جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله : إني أحب الصلاة معك .
قال : (قد علمت أنك تحبين الصلاة معي وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك ، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في مسجد قومك ، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي) . قال فأمرت فبني لها مسجد في أقصى بيت من بيوتها وأظلمه ، فكانت والله تصلي فيه حتى ماتت .
وروى ابن خزيمة في صحيحه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إن أحب صلاة المرأة إلى الله في أشد مكان من بيتها ظلمة) .
وبمعنى هذين الحديثين عدة أحاديث تدل على أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد .
وجه الدلالة : أنه إذا شرع في حقها أن تصلي في بيتها وأنه أفضل حتى من الصلاة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ومعه ، فلئن يمنع الاختلاط من باب أولى .
الثاني : ما رواه مسلم والترمذي وغيرهما بأسانيدهم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها ) ، قال الترمذي بعد إخراجه : حديث حسن صحيح .
وجه الدلالة : أن الرسول صل الله عليه وسلم شرع للنساء إذا أتين إلى المسجد فإنهن ينفصلن عن الجماعة على حده ، ثم وصف أول صفوفهن بالشر والمؤخر منهن بالخير . وما ذلك إلا لبعد المتأخرات عن الرجال عن مخالطتهم ورؤيتهم وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع كلامهم ، وذم أول صفوفهن لحصول عكس ذلك ، ووصف آخر صفوف الرجال بالشر إذا كان معهم نساء في المسجد لفوات التقدم والقرب من الإمام وقربه من النساء اللاتي يشغلن البال وربما أفسدت به العبادة وشوشن النية والخشوع . فإذا كان الشرع توقع حصول ذلك في مواطن العبادة مع أنه لم يحصل اختلاط ، فحصول ذلك إذا وقع اختلاط من باب أولى ، فيمنع الاختلاط من باب أولى .
الثالث : روى مسلم في صحيحه عن زينب زوجة عبد الله ابن مسعود رضي الله عنها قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيباً ) .
وروى أبو داود في سننه والإمام أحمد والشافعي في مسنديهما بأسانيدهم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ولكن ليخرجن وهن تفلات ) .
قال ابن دقيق العيد : فيه حرمة التطيب على مريده الخروج إلى المسجد لما فيه من تحريك داعية الرجال وشهوتهم ، وربما يكون سبباً لتحريك شهوة المرأة أيضاً . قال ويلحقن بالطيب ما في معناه كحسن الملبس والحلي الذي يظهر أثره والهيئة الفاخرة قال الحافظ ابن حجر : وكذلك الاختلاط بالرجال . وقال الخطابي في (معالم السنن): التفل سوء الرائحة . يقال : امرأة تفله إذا لم تتطيب ، ونساء تفلات .
الرابع : روى أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء ) رواه البخاري ومسلم .
وجه الدلالة : أنه وصفهن بأنهن فتنة ، فكيف يجمع بين الفاتن والمفتون ؟ هذا لا يجوز.
الخامس : عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إن الدنيا حلوة خضرة ، وإن الله مستحلفكم فيها فناظر كيف تعملون ، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل في النساء ) رواه مسلم .
وجه الدلالة : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر باتقاء النساء ، وهو أمر يقتضي الوجوب ، فكيف يحصل الامتثال مع الاختلاط ؟! هذا لا يجوز .
السادس :روى أبو داود في السنن والبخاري في الكنى بسنديهما ، عن حمزة بن السيد الأنصاري ، عن أبيه رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول وهو خارج من المسجد فاختلط الرجال مع النساء في الطريق فقال النبي صلى الله عليه وسلم للنساء : ( استأخرن فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق ، عليكن بحافات الطريق) فكانت المرأة تلصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها ) هذا لفظ أبي داود .
قال ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث : (يحفظن الطريق) هو أن يركبن حقها ، وهو وسطها .
وجه الدلالة : أن الرسول صلى الله عليه وسلم إذا منعهن من الاختلاط في الطريق لأنه يؤدي إلى الافتنان ، فكيف يقال بجواز الاختلاط في غير ذلك ؟!
السابع : روى أبو داود الطيالسي في سننه وغيره ، عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بنى المسجد جعل باباً للنساء ، وقال لا يلج من هذا الباب من الرجال أحد ) وروى البخاري في ( التاريخ الكبير) عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (لا تدخلوا المسجد من باب النساء) .
وجه الدلالة أن الرسول صلى الله عليه وسلم منع اختلاط الرجال والنساء في أبواب المساجد دخولاً وخروجاً ومنع أصل اشتراكهما في أبواب المسجد سداً لذريعة الاختلاط ، فإذا منع الاختلاط في هذه الحال ، ففيه ذلك من باب أولى .
الثامن : روى البخاري في صحيحه ، عن أم سلمة رضي الله عنها قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم من صلاته قال النساء حين يقضي تسليمه ومكث النبي صلى الله عليه وسلم في مكانه يسيراً ) وفي رواية ثانية له : ( كان يسلم فتنصرف النساء فيدخلن بيوتهن من قبل أن ينصرف رسول الله صلى الله عله وسلم ) وفي رواية ثالثة : ( كن إذا سلمن من المكتوبة قمن وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صلى من الرجال ما شاء الله ، فإذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قام الرجال ) .
وجه الدلالة : أنه منع الاختلاط بالفعل ، وهذا فيسه تنبيه على منع الاختلاط في غير هذا الموضع .
الدليل العاشر : روى الطبراني في (المعجم الكبير) عن معقل ابن يسار رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير من أن يمس امرأة لا تحل له ) .
قال الهيتمي في (مجمع الرزوائد ) : رجاله رجال الصحيح . وقال المنذري في (الترغيب والترهيب ) : رجاله ثقات .
وروى الطبراني أيضاً من حديث أبي أمامه رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لأن يزحم رجل خنزيراً متلطخاً بطين وحماة خير له من أن يزحم منكبه منكب امرأة لا تحل له ) .
وجه الدلالة من الحديثين : أنه صلى الله عليه وسلم منع مماسة الرجل للمرأة بحائل وبدون حائل إذا لم يكن محرماً لها ، بما في ذلك من الأثر السيء ، وكذلك الاختلاط يمنع ذلك .
فمن تأمل ما ذكرناه من الأدلة تبين له أن القول بأن الاختلاط لا يؤدي إلى فتنة إنما هو بحسب تصور بعض الأشخاص وإلا فهو في الحقيقة يؤدي إلى فتنة ، ولهذا منعه الشارع حسماً لماة الفساد .
ولا يدخل في ذلك ما تدعو إليه الضرورة وتشتد الحاجة إليه ويكون في مواضع العبادة كما يقع في الحرم المكي والحرم المدني نسأل الله تعالى أن يهدي ضال المسلمين ، وأن يزيد المهتدي منهم هدى ، وأن يوفق ولاتهم لفعل الخيرات وترك المنكرات ، والأخذ على أيدي السفهاء ، إنه سميع قريب مجيب ، وصلى الله على محمد وآله وصحبه .
مفتي الديار السعودية
(ص-ف 1118 في 14-5-1388هـ)
 


14 ضعف هذا الحديث كثير من العلماء لأنه من رواية خالد بن دريك عن عائشة وهو لم يسمع منها ، فهو منقطع . وقال أبو داود بعد روايته سعيد بن بشير وهو ضعيف لا يحتج بروايته . وعلة ثالثة وعي عنعنه قتادة عن خالد بن دريك وهو مدلس ، ورابعه ، أنه شاذ من هذا الوجه فليس له شاهد من حديث غيره .
15 سورة النور – آية 31 .
16 سورة النور – آية 60 .
17 سورة الأحزاب – آية 33 .
18 سورة الأحزاب – آية 53 .
19 سورة الأحزاب – آية 59 .
20 سورة النور – آية 31 .
21 سورة النور – آية 31 .
22 سورة يوسف – آية 23 .
23 سورة يوسف – آية 34 .
24 سورة النور – آية 30-31 .
قلت : وإني لأعجب من تكرير بعض القراء صدر سورة يوسف ، بخلاف سورة النور فلا يقرؤونها وقد قال بعض السلف : ما حصلناه في سورة يوسف اتفقناه في سورة النور . والعجب الثاني قراءة صدر سورة مريم دون تكميل الموضوع الذي سيقت له من بيان حقيقة عيسى ونفي الولد والأمر بعبادة الله واختلاف الأحزاب في عيسى ...الخ . وبعض يخص السور أو الآيات ببعض المساجد ، وبعض يقرأ آيات الرحمة دون غيرها ، وهكذا بعض لا يقرأ الآيات التي تذم بعض الأشخاص إذا كان من بلده ...
25 سورة النور – آية 31 .
26 سورة غافر – آية 19 .
27 سورة الأحزاب – آية 23 .

جواب عن شبهات دعاة السفور
أحاديث نظر الفجأة مع أحاديث إباحة النظر إلى الخطوبة تفيد المنع من السفور ، فإنه قد اغتر به من اغتر ، ومفسدته أكبر المفاسد ، وحاصله أن زوجها يستمتع بمقدار وقسم من الناس يستوفي منه أكثر منه ، فلا بقي إلا الفرج .
الرجل الذي يرضى أن يتفكه بزوجته ديوث .
وهذه زوجها بعض من ينتسب إلى العلم ، وإلا فهي من أوضح شيء ، ولكن الهوى يعمي ويصم ، وقصه صرف النبي صلى الله عليه وسلم وجه الفضل استدلوا بها ولا دليل فيها ، إذ لا يفيد أنها كاشفة وجهها ، فإنه قد يدرك شيء مع تغطية الوجه ، خصوصاً الأعراب ، فإنهم قد لا يكملون التستر .
وأيضاً صرف وجهه لأجل المفسدة وهو ثوران الشهوة الذي يجر إلى الفاحشة .
وأيضاً من يقول : إن الرجل يصرف وجهه عنها ؟ ما يحصل ، بل وجهه في وجهها ، ونظره في نظرها .
من يقول إن الرجال متعبدين بصرف وجوههم والمرأة لها السفور ؟! ولا يمكن صرف وجوههم فالنظر واقع والمفسدة لا محالة ، فيكون فيه المنع من السفور .
(تقرير) 

-المصدر : مجموع فتاوى الشيخ العلامة محمد بن ابراهيم ال الشيخ - المجلد العاشر - جمع العلامة محمد بن عبد الرحمن بن قاسم  رحمهم الله

الأقسام الرئيسية: