الاجتماع على هدي السلف عند ظهور الفتن



لا بد من رعاية هدي السلف كما جاء في النصوص في أحوال تقلبات الزمان والأحوال وظهور الفتن .

فإذا ظهرت المشتبهات فالتجاسر مذموم ، والتأني والرفق هو المحمود ، كما وصف عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - الصحابة بقوله : إنهم على علم وقفوا - يعني : فيما أقدموا عليه - وببصر نافذ كفوا - يعني : فيما كفوا عنه في أمر الدين والعمل - .

ومن المهم والضروري أن يتفقه الداعية في الدين ، وبذلك يحصل له كل خير ، ومن ذلك :

أ - أن يكون في زمن الاختلاف منجيا لنفسه ، متقيا لله - جل وعلا - .

ب - أن لا يوقع غيره في شبهة أو فتنة .

وإذا حصل اشتباه فعليه أن يلتزم بالحديث الذي يدور عليه رحى الإسلام ، وهو أصل عظيم من أصول الإسلام ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم :  دع ما يريبك إلى ما لا يريبك  .

أي : إذا لم تظهر لك الأمور بينة واضحة بأدلتها ومعتقدها ونصوصها في زمن البلاء والاختلاف والفتنة فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك .

ج - ترك تقليد من لا يركن إلى قوله .

فمثلا : كان الناس في زمن الإمام أحمد في فتنة عظيمة ، فما كان من الإمام أحمد إلا أن ثبت على الأمر العتيق .

وقد قال جمع من السلف :

" إذا التبست الأمور فعليكم بالأمر العتيق " .

فالأمر العتيق هو الهدي العتيق .

أما أن يدخل الناس في أمر من أجل صنيع بعضهم فهذا مرفوض ولا يصح أن تستجر فئة قليلة الدعاة والجماعات الإسلامية والدولة إلى حرب وجهاد عائم منقادين دون علم وحكمة .

وهنا سؤال هل يسوغ أن يتصرف أحد ثم ينجر الجميع إلى تصرفه ؟

الجواب معلوم أن الشريعة جاءت لتحصيل المصالح ، ودرء المفاسد وهذا أصل عظيم . . لا نستجر إلى شيء لا نريده ، ولا بد أن يوضح للناس أن لا ينجروا في زمن الفتنه .

الجميع يحمس ، التقي ، والفاجر ، والقنوات ، حتى القنوات غير الإسلامية والمشبوهة تزيد مما في النفوس . لماذا هذا ؟ ! هل هو حب في أن يتجه الناس للجهاد ؟ ! .

لا ، بل لهم أغراض لا تخدم الأمة .

قال الله -تعالى - : { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
}

 


 من محاضرة ألقاها معالي الشيخ
صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
حفظه الله
وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف
والدعوة والإرشاد

بعنوان الأصول الشرعية عند حلول الشبهات

الأقسام الرئيسية: