من لم الدر المنثور للحارثي

ذم الأهواء وأهـــل البدع

عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( يكون في اّ خر الزمان دجالون كذابون, يأتوكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا اّباؤكم فإياكم وإ ياهم, لا يضلونكم ولا يفتنوكم )) .

عن خالد بن سعد أن حذيفة بن اليمان ـ رضي الله عنه ـ لما حضرته الوفاة دخل عليه أبو مسعود الأنصاري ـ رضي الله عنه ـ فقال : يا أبا عبدالله , اعهد إلينا, فقال حذيفة: ((  أولم يأ تـك اليقين, اعلم أن الضلالة حق الضلالة أن تعرف ما كنت تنكر, وأن تـنكر ما كنت تعرف, وإياك والتـلون في دين الله, فإن دين الله واحد )) .

عن أبي قلابة عن زيد بن عميرة قال: قال معاذ بن جبل : (( أيها الناس, إنها ستكون فتـنة يكثر فيها المال, ويفتح فيها القراّ ن, فيقرأه المؤمن, والمنافق, والمرأة, والرجل, والصغير, والكبير, حتى يقول الرجل : قرأنا القراّ ن ولا أرى الناس يتبعون, أفلا أقرأه عليهم علانية؟ قال : فيقرأه علانية فلا يتبعه أحد, فيقول : قد قرأته علانية فلا أراهم يتبعوني . فيتـخذ مسجدا في داره ـ أوقال في بيته ـ فيبتدع فيه قولا ـ أو قال حديـثا ـ ليس من كتاب الله, ولا من سنة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فإياكم وما ابتدع, فإنما ابتدع صلالة ))

عن عاصم الأحول قال : قال أبو العالية : (( تعلموا الإسلام, فإذا تعلمتموه فلا ترغبوا عنه, وعليكم بالصراط المستـقيم فإنه الإسلام, ولا تحرفوا الصراط يمينا وشمالا, وعليكم بسنة نبيكم ــ صلى الله عليه وسلم ــ والذي كانوا عليه من قبل أن يقـتـلوا صاحبهم, ومن قبل أن يفعلوا ما فعلوا بخمسة عشر سنة.   وإياكم وهذه الأهواء التي نلقي بين الناس العداوة والبغضاء  )) .

فأخبرت به الحسن, فقال : صدق ونصح .

وحدثت به حفصة بنت سيرين, فقالت لي : بأعلي أنت, هل حدثـت بهذا محمدا ؟ , فقلت : لا, قالت فحدثه إياه

عقوبة أهــل البدع

قال شيخ الإسلام بن تيمية : (( ويجب عقوبة كل من انتسب إليهم, أو ذب عنهم, أوأثـنى عليهم, أو عظم كتبهم, أو عرف بمساعدتهم ومعاونتهم, أو كره الكلام فيهم, أو أخذ يعتذر لهم بأن هذا الكلام لا يدري ما هو ؟, أو قال : إنه صنف هذا الكتاب؟ وأمثـال هذه المعاذير, التي لا يقولها  إلا جاهل, أو منافق, بل تجب عقوبة كل من عرف حالهم, ولم يعاون على القيام عليهم, فإن القيام على هؤلاء من أعظم الواجبات , لأنهم أفسدوا العقول والأديان على خلق من المشايخ والعلماء, والملوك والأمراء, وهم يسعون في الأرض فسادا, ويصدون عن سبيل الله. ] مجموع الفتاوى [ (2/132) .

يقول بك أبو زيد ـ معلقا ـ : (( فرحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية وسقاه من سلسبيل الجنة( اّمين), فإن هذا الكلام في غاية من الدقة والأهمية, وهو وإن كان في خصوص مظاهرة (الاتحادية)  لكنه ينـتظم جميع المبتدعة, فكل من ظاهر مبتدعا, فعظمه, أو عظم كتبه, ونشرها بين المسلمين, ونفخ به وبها, وأشاع ما فيها من بدع وضلال, ولم يكشفه فيما لديه من زيغ واختلال في الاعتـقاد, إن من فعل ذلك فهو مفرط في أمره, واجب قطع شره, لئلا يتعدى على المسلمين, وقد ابتلينا بهذا الزمان بأقوام على هذا المنوال, يعظمون المبتدعة, وينشرون مقالاتهم, ولا يحذرون من سقطاتهم, وما هو عليه من الضلال, فاحذروا أبا الجهل المبتدع هذا, نعوذ بالله من الشقاء وأهله ))  .

قال رافع بن أشرس : (( من عقوبة الفاسق المبتدع أن لا تذكر محاسنه )) .

قال الشاطبي ـ رحمه الله ـ : (( فإن فرقة النجاة ـ وهم أهل السنة ـ مأمورون بعداوة أهل البدع, والتشريد بهم, والتـنكيل بمن انحاش إلى جهتهم بالقتل فما دونه, وقد حذر العلماء من مصاحبتهم ومجالستهم, وذلك مظنة إلقاء العداوة والبغضاء, لكن الدرك فيها على من تسبب في الخروج عن الجماعة بما أحدثه من اتباع غير سبيل المؤمنين, لا على التعادي مطلقا, كيف ونحن مأمورون بمعاداتهم, وهم مأمورون بموالاتنا والرجوع إلى الجماعة )) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( والداعي إلى البدعة )) مستحق العقوبة باتفاق المسلمين, وعقوبته تكون تارة بالقتل, وتارة بما دونه, ولو قدر أنه لا يستحق العقوبة أو لا يمكن عقوبته, فلا بد من بيان بدعته والتحذير منها, فإن هذا من جملة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي أمر الله به ورسوله)).  

* من كتاب لم الدر المنـثـور من القول المأثــور قرأه وراجعه فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن فواز بن عبدالله الفوزان عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للافتاء

*  جمع الفقير إلى عفو ربه أبي عبدالله جمال بن فريحان الحارثــي

*   طبــع مكتبة وتسجيلات الهداية الإمام القسطلاني رقم 86 الاحباس ـ الدار البيضاء ـ المغرب .

الأقسام الرئيسية:

المشائخ والعلماء: