الأربعون النووية و تتمة الخمسين لابن رجب و ما يستفاد منهما

 

 

 الحديث الأول

عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنَّما الأعمال بالنيَّات، وإنَّما لكلِّ امرئ ما نوى، فمَن كانت هجرتُه إلى الله ورسوله فهجرتُه إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يُصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه".

رواه إمامَا المحدِّثين أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه البخاري، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري  في صحيحيهما اللذين هما أصحُّ

الكتب المصنَّفة.

مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1  أنَّه لا عمل إلاَّ بنيَّة.

2  أنَّ الأعمال معتبرة بنيَّاتها.

3  أنَّ ثواب العامل على عمله على حسب نيَّته.

4  ضرب العالم الأمثال للتوضيح والبيان.

5  فضل الهجرة لتمثيل النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بها، وقد جاء في صحيح مسلم (192) عن عمرو بن العاص رضي الله عنه، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "أمَا علمتَ أنَّ الإسلامَ يهدم ما كان قبله، وأنَّ الهجرةَ تهدم ما كان قبلها، وأنَّ الحجَّ يهدم ما كان قبله؟".

6  أنَّ الإنسانَ يُؤجرُ أو يؤزر أو يُحرم بحسب نيَّته.

7  أنَّ الأعمال بحسب ما تكون وسيلة له، فقد يكون الشيء المباح في الأصل يكون طاعةً إذا نوى به الإنسان خيراً، كالأكل والشرب إذا نوى به التقوِّي على العبادة.

8  أنَّ العمل الواحد يكون لإنسان أجراً، ويكون لإنسان حرماناً.

 

 الحديث الثاني

عن عمر رضي الله عنه أيضاً قال: "بينما نحن جلوسٌ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طَلَعَ علينا رجلٌ شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يُرى عليه أثرُ السفر ولا يعرفه منَّا أحدٌ، حتى جلس إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فأسنَد ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفَّيه على فخذيه، وقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الإسلامُ أن تشهدَ أن لا إله إلا الله وأنَّ محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعتَ إليه سبيلاً، قال: صدقت، فعجبنا له يسأله ويصدِّقه، قال: فأخبرني عن الإيمان؟ قال: أن تؤمنَ بالله وملائكته وكُتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره، قال: صدقتَ، فأخبرني عن الإحسان؟ قال: أن تعبدَ الله كأنَّك تراه، فإن لَم تكن تراه فإنَّه يراك، قال: فأخبرني عن الساعة؟ قال: ما المسئول عنها بأعلمَ من السائل، قال: فأخبرني عن أمَاراتِها؟ قال: أن تلدَ الأَمَةُ ربَّتَها، وأن ترى الحُفاةَ العُراة العالة رِعاء الشاءِ يتطاولون في البُنيان، ثمَّ انطلق فلبث مليًّا ثم قال: يا عمر أتدري مَن السائل؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإنَّه جبريل أتاكم يعلِّمُكم دينَكم" رواه مسلم.

مِمَّا يُستفادُ من الحديث:

1  أنَّ السائلَ كما يسأل للتعلُّم، فقد يسأل للتعليم، فيسأل مَن عنده علم بشيء من أجل أن يسمع الحاضرون الجواب.

2  أنَّ الملائكةَ تتحوَّل عن خِلقتِها، وتأتي بأشكال الآدميِّين، وليس في هذا دليل على جواز التمثيل الذي اشتهر في هذا الزمان؛ فإنَّه نوعٌ من الكذب، وما حصل لجبريل فهو بإذن الله وقدرته.

3  بيان آداب المتعلِّم عند المعلِّم.

4  أنَّه عند اجتماع الإسلام والإيمان يُفسَّر الإسلام بالأمور الظاهرة، والإيمان بالأمور الباطنة.

5  البدء بالأهمِّ فالأهمِّ؛ لأنَّه بُدىء بالشهادَتين في تفسير الإسلام، وبدىء بالإيمان بالله في تفسير الإيمان.

6 أنَّ أركان الإسلام خمسة، وأنَّ أصولَ الإيمان ستة.

7  أنَّ الإيمان بأصول الإيمان الستة من جملة الإيمان بالغيب.

8  بيان التفاوت بين الإسلام والإيمان والإحسان.

9  بيان علوِّ درجة الإحسان.

10  أنَّ علم الساعة مِمَّا استأثر الله بعلمه.

11  بيان شيء من أمارات الساعة.

12  قول المسئول لِمَا لا يعلم: الله أعلم.

 

الحديث الثالث

عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلاَّ الله، وأنَّ محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحجِّ البيت، وصوم رمضان" رواه البخاري ومسلم

مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1  بيان أهميَّة هذه الخمس لكون الإسلام بُني عليها.

2  تشبيه الأمور المعنوية بالحسيَّة  لتقريرها في الأذهان.

3  البدء بالأهمِّ فالأهم.

4  أنَّ الشهادتين أساس في نفسهما، وهما أساس لغيرهما، فلا يُقبل عمل إلاَّ إذا بُني عليهما.

5  تقديم الصلاة على غيرها من الأعمال؛ لأنَّها صلة وثيقة بين العبد وبين ربِّه.

 

الحديث الرابع

عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي اله تعالى عنه قال: حدَّثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو الصادق المصدوق: "إنَّ أحدَكم يُجمع خلقُه في بطن أمِّه أربعين يوماً نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يُرسل إليه الملَك فينفخ فيه الروح، ويُؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد، فوالله الذي لا إله غيره، إنَّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنَّة، حتى ما يكون بينه وبينها إلاَّ ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدَكم ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها إلاَّ ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها" رواه البخاري  ومسلم.

 مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1  بيان أطوار خلق الإنسان في بطن أمِّه.

2  أنَّ نفخ الروح يكون بعد مائة وعشرين يوماً، وبذلك يكون إنساناً.

3  أنَّ من الملائكة مَن هو موَكَّل بالأرحام.

4  الإيمان بالغيب.

5  الإيمان بالقدر، وأنَّه سبق في كلِّ ما هو كائن.

6  الحلف من غير استحلاف لتأكيد الكلام.

7  أنَّ الأعمال بالخواتيم.

8  الجمع بين الخوف والرجاء، وأنَّ على من أحسن أن يخاف سوء الخاتمة، وأنَّ مَن أساء لا يقنط من رحمة الله.

9  أنَّ الأعمالَ سببُ دخول الجنة أو النار.

10  أنَّ مَن كُتب شقيًّا لا يُعلم حاله في الدنيا، وكذا عكسه.

 

الحديث الخامس

عن أم المؤمنين أم عبد الله عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ" رواه البخاري ومسلم،

وفي رواية لمسلم: "مَن عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ".

مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1  تحريم الابتداع في الدين.

2  أنَّ العمل المبني على بدعة مردود على صاحبه.

3  أنَّ النهي يقتضي الفساد.

4  أنَّ العمل الصالح إذا أُتي به على غير الوجه المشروع، كالتنفل في وقت النهي بغير سبب، وصيام يوم العيد، ونحو ذلك، فإنَّه باطل لا يُعتدُّ به.

5  أنَّ حكم الحاكم لا يُغيّر ما في باطن الأمر؛ لقوله: "ليس عليه أمرنا".

6  أنَّ الصلح الفاسد باطل، والمأخوذ عليه مستحق الرد، كما في حديث العسيف.

 

الحديث السابع

عن أبي رقية تَميم بن أوس الداري رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: "الدِّينُ النصيحة، قلنا: لِمَن؟ قال: لله ولكتابه  ولرسوله ولأئمَّة المسلمين وعامَّتهم" رواه مسلم.

مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1  بيان عظم شأن النصيحة وعظيم منزلتها من الدِّين.

2  بيان لِمَن تكون النصيحة.

3  الحثُّ على النصيحة في الخمس المذكورة في الحديث.

4  حرص الصحابة على معرفة أمور الدِّين، وذلك بسؤالهم لِمَن تكون النصيحة.

5  أنَّ الدِّينَ يُطلق على العمل؛ لكونه سمَّى النصيحة ديناً.

 

الحديث الثامن

عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أنَّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: "أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلاَّ الله، وأنَّ محمداً رسول الله، ويُقيموا الصلاةَ، ويؤتوا الزكاةَ، فإذا فعلوا ذلك عصموا منِّي دماءهم وأموالهم إلاَّ بحقِّ الإسلام، وحسابُهم على الله تعالى" رواه البخاري ومسلم.

مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1  الأمر بالمقاتلة إلى حصول الشهادتين والصلاة والزكاة.

2  إطلاق الفعل على القول؛ لقوله: "فإذا فعلوا ذلك"، ومِمَّا ذكِر قبله الشهادتان وهما قول.

3  إثبات الحساب على الأعمال يوم القيامة.

4  أنَّ مَن امتنع عن دفع الزكاة قوتل على منعها حتَّى يؤدِّيها.

5  أنَّ مَن أظهر الإسلامَ قُبل منه، ووُكل أمر باطنه إلى الله.

6  التلازم بين الشهادتين وأنَّه لا بدَّ منهما معاً.

7  بيان عظم شأن الصلاة والزكاة، والصلاة حق البدن، والزكاة حقُّ المال.

 

 الحديث التاسع

عن أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر رضي الله تعالى عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "ما نهيتُكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم؛ فإنَّما أهلك مَن كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم" رواه البخاري ومسلم.

مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1  وجوب ترك كلِّ ما حرَّمه الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم.

2  وجوب الإتيان بكلِّ ما أوجبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

3  التحذير من الوقوع فيما وقع فيه أهل الكتاب مِمَّا كان سبباً في هلاكهم.

4  أنَّه لا يجب على الإنسان أكثر مِمَّا يستطيع.

5  أنَّ مَن عجز عن بعض المأمور كفاه أن يأتي بما قدر عليه منه.

6  الاقتصار في المسائل على ما يُحتاج إليه، وترك التنطُّع والتكلُّف في المسائل.

 

 الحديث العاشر

عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إنَّ الله تعالى طيِّب لا يقبل إلاَّ طيِّباً، وإنَّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسَلين، فقال:{يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً}، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} ثم ذكر الرَّجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يَمدُّ يديه إلى السماء: يا ربِّ!

يا ربِّ! ومطعمُه حرام، ومشربُه حرام، وملبسُه حرام، وغُذي بالحرام، فأنَّى يُستجاب له"رواه مسلم.

مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1  أنَّ من أسماء الله الطيِّب، ومعناه المنَزَّه عن النقائص، وأنَّ من صفاته الطيب؛ لأنَّ أسماء الله كلَّها مشتقَّة، وتدلُّ على صفات مشتقَّة منها.

2  أنَّ على المسلم أن يأتي بالطيب من الأعمال والمكاسب.

3  أنَّ الصدقة لا تُقبل إلاَّ من مال حلال، وقد ثبت عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول"رواه مسلم (224).

4  تفضُّل الله على عباده بالنِّعم، وأمْرهم بأن يأكلوا من الطيبات.

5  أنَّ أكل الحرام من أسباب عدم قبول الدعاء.

6  أنَّ من أسباب قبول الدعاء السفر، وكون الداعي أشعث أغبر.

7  أنَّ من أسباب قبوله أيضاً رفع اليدين بالدعاء.

8  أنَّ من أسبابه أيضاً التوسل بالأسماء.

9  أنَّ من أسبابه الإلحاح على الله فيه.

 

 الحديث الحادي عشر

عن أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته رضي الله عنهما قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دَع ما يريبُك إلى ما

لا يريبك" رواه الترمذي والنسائي، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح".

مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1  ترك ما يكون فيه ريبة، والأخذ بما لا ريبة فيه.

2  أنَّ تركَ ما يُرتاب فيه فيه راحة للنفس وسلامتها من القلق.

 

الحديث الثاني عشر

عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مِن حُسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" حديث حسن، رواه الترمذي وغيره هكذا.

مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1  ترك الإنسان ما لا يعنيه في أمور الدِّين والدنيا.

2  اشتغال الإنسان بما يعنيه من أمور دينه ودنياه.

3  أنَّ في ترك ما لا يعنيه راحةً لنفسه وحفظاً لوقته وسلامة لعرضه.

4  تفاوت الناس في الإسلام.

 

   الحديث الثالث عشر

عن أبي حمزة أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "لا يُؤمنُ أحدُكم حتى يحبَّ لأخيه ما يحبُّ لنفسه" رواه

البخاري ومسلم.

مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1  أن يحبَّ المسلمُ لأخيه المسلم ما يحبُّ لنفسه، ويكره له ما يكره لها.

2  الترغيب في ذلك؛ لنفي كمال الإيمان الواجب عنه حتى يكون كذلك.

3  أنَّ المؤمنين يتفاوتون في الإيمان.

4  التعبير ب"أخيه"فيه استعطاف للمسلم لأنْ يحصل منه لأخيه ذلك.

 

الحديث الرابع عشر

عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يحلُّ دمُ امرئ مسلم إلاَّ بإحدى ثلاث: الثيِّب الزاني، والنفسُ بالنفس، والتاركُ لدينه المفارق للجماعة" رواه البخاري ومسلم.

ومِمَّا يُستفاد من الحديث:

1  عصمةُ دم المسلم إلاَّ إذا أتى بواحدة من هذه الثلاث.

2  أنَّ حكمَ الزاني المحصن القتل رجماً بالحجارة.

3  قتل القاتل عمداً قصاصاً إذا توفَّرت شروط القصاص.

4  قتل المرتدِّ عن دين الإسلام، سواء كان ذكراً أو أنثى.

 

الحديث الخامس عشر

عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليَقُل خيراً أو ليصمت، ومَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليُكرِم جارَه،ومَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليُكرِم ضيفَه" رواه البخاري ومسلم.

مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1  الترغيب في الكلام فيما هو خير.

2  الترغيب في الصمت إذا لم يكن التكلُّم بخير.

3  التذكير عند الترغيب والترهيب باليوم الآخر؛ لأنَّ فيه الحساب على الأعمال.

4  الترغيب في إكرام الجار، والتحذير من إيذائه.

5  الحثُّ على إكرام الضيف والإحسان إليه.

 

الحديث السادس عشر

عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ رجلاً قال للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: أوصِني، قال: "لا تغضب، فردَّد مراراً قال: لا تغضب"رواه البخاري.

مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1  حرصُ الصحابة على الخير؛ لطلب هذا الصحابي الوصيَّة من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

2  التحذير من أسباب الغضب والآثار المترتِّبة عليه.

3  تكرار الوصية بالنهي عن الغضب دالٌّ على أهميَّة تلك الوصية.

 

الحديث السابع عشر

عن أبي يعلى شدَّاد بن أوس رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ الله كتب الإحسانَ على كلِّ شيء، فإذا قتلتُم فأحسنوا القِتْلَة، وإذا ذبحتُم فأحسنوا الذِّبْحة، وليحدَّ أحدُكم شفرَتَه، وليُرح ذبيحتَه"رواه مسلم.

مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1  وجوب الإحسان في كلِّ شيء.

2  وجوب الإحسان عند القتل بسلوك أيسر سبيل لإزهاق النفس.

3  وجوب الإحسان عند ذبح الحيوان كذلك.

4  تفقد آلة الذَّبح قبل مباشرته؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "وليُحدِّ أحدُكم شفرته، وليُرح ذبيحَتَه".

 

الحديث الثامن عشر

عن أبي ذر جُندب بن جُنادة وأبي عبد الرحمن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اتَّق الله حيثما كنت، وأتْبع السيِّئةَ الحسنةَ تَمحُها، وخالِق

الناسَ بخُلُق حسن"رواه الترمذي، وقال: " حديث حسن"، وفي بعض النسخ: "حسن صحيح".

مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1  كمال نصح الرسول صلى الله عليه وسلم لأمَّته، ومن ذلك ما اشتمل عليه هذا الحديث من هذه الوصايا الثلاث العظيمة الجامعة.

2  الأمر بتقوى الله في جميع الأحوال والأمكنة والأزمان.

3  الحثُّ على إتباع السيِّئات بالحسنات.

4  أنَّ الحسنات تمحو السيِّئات.

5  الحثُّ على مخالقة الناس بالأخلاق الحسنة.

 

الحديث التاسع عشر

عن أبي العباس عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال كنت: خلف النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم يوماً فقال لي: "يا غلام! إنِّي أعلِّمك كلمات: احفظ اللهَ يَحفظك، احفظ اللهَ تَجده تجاهك، إذا سألتَ فاسأل اللهَ، وإذا استعنتَ فاستعِن بالله، واعلم أنَّ الأمَّة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لَم ينفعوك إلاَّ بشيء قد كتبه الله  لك، وإن اجتمعوا على أن يضرُّوك بشيء لَم يضروك إلاَّ بشيء قد كتبه الله عليك، رُفعت الأقلامُ وجَفَّت الصُّحف"رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح"،

وفي رواية غير الترمذي: "احفظ الله تَجده أمامَك، تعرَّف إلى الله في الرَّخاء يعرفك في الشِّدَّة، واعلم أنَّ ما أخطأك لَم يكن ليصيبَك، وما أصابَك لَم يكن لِيُخطئك، واعلمْ أنَّ النَّصرَ مع الصبر، وأنَّ الفَرَجَ مع الكَرْبِ، وأنَّ مع العُسر يُسراً".

مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1  أنَّ مَن حفظ حدودَ الله حفظه في دينه ودنياه.

2  أنَّ مَن أضاع حدودَ الله لا يحصل له الحفظُ من الله، كما قال: {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ}

3  أنَّ الجزاءَ من جنس العمل، فالعمل حفظ، والجزاء حفظ.

4  أنَّ العبدَ يخصُّ ربَّه بالعبادة والاستعانة.

5  الإيمان بالقدر.

6  أنَّ العبادَ لا ينفعون ولا يضرُّون إلاَّ إذا كان النفعُ والضَّرر مقدَّرَين من الله.

7  أنَّه لا يحصل لأحد نفعٌ إلاَّ إذا كان مقدَّراً، ولا يندفع عنه ضرر إلاَّ إذا كان مقدَّراً، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.

8  أنَّ الصبر يعقبه النصر.

9  أنَّ الكرب يعقبه الفرَج.

10  أنَّ العُسرَ يعقبه اليُسر.

11  تواضعه صلى الله عليه وسلم وملاطفته الصغار.

12  التقديم بين يدي ذكر الأمر المهمِّ بما يحفز النفوس إليه؛ لقوله: "ألاَ أعلِّمك كلمات".

 

  الحديث العشرون

عن أبي مسعود عُقبة بن عمرو الأنصاري البدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ مِمَّا أدرك الناس من كلام النُّبوة الأولى: إذا لَم تستح فاصنع ما شئتَ" رواه البخاري.

مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1  أنَّ خلق الحياء من الأخلاق الكريمة المأثورة عن النبوات السابقة.

2  الحثُّ على الحياء والتنويه بفضله.

3  أنَّ فقدَ الحياء يوقع صاحبَه في كلِّ شر.

 

الحديث الواحد والعشرون

عن أبي عَمرو وقيل أبي عَمرة سفيان بن عبد الله رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله! قُل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك؟ قال: "قل آمنتُ بالله، ثم استقم" رواه مسلم.

مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1  حرص الصحابة على السؤال عن أمور دينهم.

2  حُسن السؤال من سفيان بن عبد الله الدَّال على كمال عقله ورغبته في الوصية الجامعة.

3  الإيمانُ بالله وبما جاء في كتابه وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم.

4  ملازمة الاستقامة على الحقِّ والهدى حتى بلوغ الأجل.

 

   الحديث الثاني والعشرون

عن أبي عبد الله جابر بن عبد الله الأنصاريِّ رضي الله عنهما: أنَّ رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "أرأيتَ إذا صلَّيتُ المكتوبات، وصُمتُ رمضان، وأحللتُ الحلال، وحرَّمتُ الحرامَ، ولَم أزد على ذلك شيئاً، أدخل الجنَّة؟ قال: نعم" رواه مسلم، ومعنى حرَّمت الحرام: اجتنبته، ومعنى أحللت الحلال: فعلته معتقداً حلَّه.

مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1  حرص الصحابة على معرفة الأعمال التي تُدخِل الجنَّة.

2  أنَّ الأعمال سبب في دخول الجنَّة.

3  بيان أهميَّة الصلوات الخمس، وقد جاء في الحديث أنَّها عمود الإسلام.

4  بيان أهميَّة صيام رمضان.

5  أنَّ المسلمَ يُحلُّ الحلالَ معتقداً حلَّه، ويجتنب الحرام معتقداً حرمته.

6  بيان بطلان قول من زعم من الصوفية أنَّ الإنسانَ لا يعبد الله رغبة في الجنَّة وخوفاً من النار، وقد قال عن خليله: {وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ}

 

   الحديث الثالث والعشرون

عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الطُّهورُ شَطْرُ الإيمان، والحمدُ لله تَملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تَملآن

أو تَملأُ ما بين السماء والأرض، والصلاةُ نور، والصدقةُ برهان، والصبرُ ضياء، والقرآنُ حجَّةٌ لك أو عليك، كلُّ الناس يغدو، فبائعٌ نفسه فمُعتقها أو موبقها" رواه مسلم.

مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1  بيان فضل الطُّهور.

2  بيان فضل التحميد والتسبيح.

3  إثبات الميزان ووزن الأعمال.

4  فضل الصلاة، وأنَّها نورٌ في الدنيا والآخرة.

5  فضل الصدقة، وأنَّها علامةٌ على إيمان صاحبها.

6  فضل الصبر، وأنَّه ضياءٌ للصابرين.

7  الحثُّ على العناية بالقرآن تعلُّماً وتدبُّراً وعملاً؛ ليكون حُجَّة للإنسان.

8  التحذيرُ من الإخلال بما يجب نحو القرآن؛ لئلاَّ يكون حجَّة عليه.

9  الحثُّ على كلِّ عمل صالح يُعتق الإنسانُ نفسَه به من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.

10  التحذير من كلِّ عمل سيِّء يجعل صاحبَه من أولياء الشيطان، ويُفضي بصاحبه إلى النار.

 

   الحديث الرابع والعشرون

عن أبي ذر الغفاريِّ رضي الله عنه، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عزَّ وجلَّ أنَّه قال: "يا عبادي! إنِّي حرَّمتُ الظلمَ على نفسي، وجعلته بينكم مُحرَّماً، فلا تظالَموا، يا عبادي! كلُّكم ضالٌّ إلاَّ مَن هَديته، فاستهدوني أهْدِكم، يا عبادي! كلُّكم جائعٌ إلاَّ مَن أطعمته، فاستطعموني أُطْعمكم، يا عبادي! كلُّكم عارِ إلاَّ مَن كَسوته، فاستكسوني أَكْسُكُم،يا عبادي! إنَّكم تُخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفرُ الذنوبَ جميعاً، فاستغفروني أغفرْ لكم، يا عبادي! إنَّكم لن تَبلُغوا ضُرِّي فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي! لو أنَّأوَّلَكم وآخرَكم وإنسَكم وجِنَّكم كانوا على أتقى قلبِ رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في مُلكي شيئاً، يا عبادي! لو أنَّ أوَّلَكم وآخرَكم وإنسَكم وجِنَّكم كانوا على أفجَر قلب رجل واحد منكم، مانقص ذلك من مُلكي شيئاً، يا عبادي! لو أنَّ أوَّلَكم وآخرَكم وإنسَكم وجِنَّكم قاموا في صعيد واحد فسألوني، فأعطيتُ كلَّ واحد مسألتَه، ما نقص ذلك مِمَّا عندي إلاَّ كما ينقص المِخْيَط إذا أُدخل البحر، ياعبادي! إنَّما هي أعمالُكم أُحصيها لكم، ثمَّ أوَفِّيكم إيَّاها، فمَن وَجَدَ خيراً فليحمَد الله، ومَن وَجَدَ غيرَ ذلك فلا يَلُومنَّ إلاَّ نفسه"رواه مسلم.

مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1  أنَّ من الأحاديث ما يرويه الرسول صلى الله عليه وسلم عن ربِّه يشتمل على ضمائر التكلُّم ترجع إلى الله، ويُقال له الحديث القدسي.

 2  تحريم الله الظلم على نفسه وتنزيهه عنه، مع إثبات كمال ضدِّه وهو العدل.

3  تحريم الله الظلم على العباد لأنفسهم ولغيرهم.

4  شدَّة حاجة العباد إلى سؤال ربِّهم الهُدى والطعام والكسوة وغير ذلك من أمور دينهم ودنياهم.

5  أنَّ الله يحبُّ من عباده أن يسألوه كلَّ ما يحتاجون إليه من أمور الدنيا والدِّين.

6  كمال ملك الله عزَّ وجلَّ، وأنَّ العبادَ لا يبلغون نفعه وضرَّه، بل يعود نفعُهم وضرُّهم إلى أنفسهم.

7  أنَّ العباد لا يسلمون من الخطأ، وأنَّ عليهم التوبة من ذلك والاستغفار.

8  أنَّ التقوى والفجور يكونان في القلوب؛ لقوله: "على أتقى قلب رجل"، و"على أفجر قلب رجل".

9  أنَّ ملكَ الله لا تزيده طاعة المطيعين، ولا تنقصه معاصي العاصين.

10  كمال غنى الله وكمال ملكه، وأنَّه لو أعطى عبادَه أوَّلَهم وآخرَهم كلَّ ما سألوه لم ينقص من ملك الله عزَّ وجلَّ وخزائنه شيئاً.

11  حثُّ العباد على الطاعة، وتحذيرهم من المعصية، وأنَّ كلَّ ذلك محصى عليهم.

12  أنَّ من وفَّقه الله لطريق الخير ظفر بسعادة الدنيا والآخرة، والفضل لله للتوفيق لسلوك سبيل الهُدى، ولحصول الثواب على ذلك.

13  أنَّ مَن فرَّط وأساء العمل ظفر بالخسران، وندم حيث لا ينفع النَّدم.

 

   الحديث الخامس والعشرون

عن أبي ذر رضي الله عنه أيضاً: أنَّ أناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: "ذهب أهلُ الدُّثور بالأجور، يُصلُّون كما نصلِّي،ويصومون كما نصوم، ويتصدَّقون بفضول أموالهم، قال: أوليس قد جعل الله لكم ما تصدَّقون؟ إنَّ بكلِّ تسبيحة صدقة، وكلِّ تكبيرة صدقة، وكلِّ تحميدة صدقة، وكلِّ تهليلة صدقة، وأمربمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، وفي بُضع أحدكم صدقة، قالوا: يا رسول الله! أيأتي أحدُنا شهوتَه ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر"رواه مسلم

مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1  حرص الصحابة على فعل الأعمال الصالحة والتنافس في الخيرات.

2  أنَّ الصدقة لا تقتصر على الصدقة بالمال، وإن كانت أصلاً في ذلك.

3  الحثُّ على التسبيح والتكبير والتحميد والتهليل، وأنَّ ذلك صدقة من المسلم على نفسه.

4  أنَّ مَن عجز عن فعل شيء من الطاعات لعدم قدرته عليه، فإنَّه يُكثر من الطاعات التي يقدر عليها.

5  الحثُّ على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأنَّه صدقةٌ من المسلم على نفسه وعلى غيره.

6  أنَّ قضاءَ الإنسان شهوته بنيَّة صالحة يكون صدقة منه على نفسه وعلى غيره.

7  مراجعة العالِم فيما قاله للتثبُّت فيه.

8  إثبات القياس؛ لأنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم شبَّه ثبوت الأجر لِِمَن قضى شهوته في الحلال بحصول الإثم لِمَن قضاها في الحرام، والذي في هذا الحديث من قبيل قياس العكس.

 

   الحديث السادس والعشرون

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلُّ سُلامى من الناس عليه صدقة كلَّ يوم تطلع فيه الشمس، تَعدلُ بين اثنين صدقة، وتعين الرَّجل في دابَّته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعَه صدقة، والكلمةُ الطيِّبة صدقة، وبكلِّ خطوة تَمشيها إلى الصلاة صدقة، وتُميط الأذى عن الطريق صدقة" رواه البخاري ومسلم.

مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1  أنَّ على كلِّ سلامى من الإنسان كلَّ يوم صدقة، سواء كانت قاصرة أو متعدِّية.

2  الحثُّ على الإصلاح بين متنازعين بالعدل.

3  حثُّ المسلم على إعانة غيره بما يحتاج إليه، كحمله على دابَّته أو حمل متاع عليها.

4  الترغيب في كلِّ كلام طيِّب من ذكر وقراءة وتعليم ودعوة وغير ذلك.

5  فضل المشي إلى المساجد، وقد جاء في حديث آخر أنَّه يُكتب له مَمشاه في ذهابه وإيابه، رواه مسلم (663).

6  فضل إماطة الأذى عن الطريق، وقد جاء في حديث آخر أنَّه من شعب الإيمان، رواه مسلم (58).

 

 الحديث السابع والعشرون

عن النواس بن سمعان رضي الله عنه، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "البرُّ حُسن الخُلق، والإثمُ ما حاك في النفس وكرهتَ أن يطَّلع عليه الناس" رواه مسلم.

وعن  وابصة بن معبَد رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "جئتَ تسأل عن البرِّ والإثم؟ قلت: نعم! قال: استفت قلبَك، البرُّ ما اطمأنت إليه النفس واطمانَّ إليه القلب، والإثمُ ما حاك في النفس وتردَّد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك" حديث حسن، رويناه في مسندي الإمامَين أحمد بن حنبل والدارمي بإسناد حسن.

مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1  بيان عظم شأن حسن الخلق.

2  أنَّ البرَّ والإثمَ من الكلمات الجامعة.

3  أنَّ المسلمَ يُقْدِم في أمور دينه على فعل ما هو واضح الحلِّ دون ما هو مشتبه.

4  أنَّ المؤمن الذي يخاف الله لا يفعل ما لا يطمئن إليه قلبه، ولو أُفتي به، ما لم يكن أمراً واضحاً في الشرع كالرخص.

5  حرص الصحابة رضي الله عنهم على معرفة الحلال والحرام والبر والإثم.

 

الحديث الثامن والعشرون

عن أبي نجيح العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظةً بليغة وجلت منها القلوب، وذرَفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله! كأنَّها موعظةُ مودِّع فأوصِنا، قال: "أُوصيكم بتقوى الله عزَّ وجلَّ، والسمع والطاعة وإن تأمَّر عليكم عبد، فإنَّه مَن يَعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنَّتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديِّين، عضُّوا عليها بالنواجذ، وإيَّاكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كلَّ بدعة ضلالة" رواه أبو داود والترمذي، وقال: "حديث حسن صحيح".

مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1  استحباب الموعظة والتذكير في بعض الأحيان؛ لِمَا في ذلك من التأثير على القلوب.

2  حرص الصحابة رضي الله عنهم على الخير؛ لطلبهم الوصيَّة منه صلى الله عليه وسلم.

3  أنَّ أهمَّ ما يوصى به تقوى الله عزَّ وجلَّ، وهي طاعته بامتثال أمره واجتناب نهيه.

4  أنَّ من أهمِّ ما يوصى به السمع والطاعة لولاة الأمور؛ لِمَا في ذلك من المنافع الدنيوية والأخروية للمسلمين.

5  المبالغة في الحثِّ على لزوم السمع والطاعة، ولو كان الأمير عبداً.

6  إخبار النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم عن وجود الاختلاف الكثير في أمَّته، ثم حصوله كما أخبر من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم.

7  أنَّ طريق السلامة عند الاختلاف في الدِّين لزوم سنَّته صلى الله عليه وسلم وسنَّة الخلفاء الراشدين.

8  بيان فضل الخلفاء الراشدين، وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، وأنَّهم راشدون مهديُّون.

9  التحذير من كلِّ ما أُحدث في الدِّين مِمَّا لم يكن له أصل فيه.

10  أنَّ البدع كلَّها ضلال، فلا يكون شيء منها حسناً.

11  الجمع بين الترغيب والترهيب؛ لقوله في الترغيب: "فعليكم"، وفي الترهيب: "وإيَّاكم".

12  بيان أهميَّة الوصية بتقوى الله والسمع والطاعة لولاة الأمور، واتِّباع السنن وترك البدع؛ لكون النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أوصى أصحابَه بها بعد قوله عن موعظته: "كأنَّهاموعظة مودِّع فأوصنا".

 

   الحديث التاسع والعشرون

عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله! أخبرني بعمل يُدخلني الجنَّة ويُباعدني عن النار، قال: "لقد سألتَ عن عظيم، وإنَّه ليسير على مَن  يسرَّه الله تعالى عليه؛ تعبد اللهَ لا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، ثم قال: ألاَ أدلُّك على أبواب الخير؟ الصومُ جُنَّة، والصدقةُ تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماءُ النار، وصلاةُ الرجل في جَوف الليل، ثم تلا: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} حتى بلغ {يَعْلَمُونَ}، ثم قال: ألاَ أخبرك برأس الأمر وعمودِه وذروة سَنَامه؟ قلت: بلى يا رسول الله! قال: رأسُ الأمر الإسلامُ، وعمودُه الصلاة، وذروة سَنَامه الجهاد، ثم قال: ألاَ أخبرك بمِلاكِ ذلك كلِّه؟ قلت: بلى يا رسول الله! فأخذ بلسانه، وقال: كُفَّ عليك هذا، قلت: يا نبيَّ الله! وإنَّا لمؤاخذون بما نتكلَّم به؟ فقال: ثكِلتك أمُّك! وهل يَكبُّ الناسَ في النَّار على وجوههم أو قال: على مناخرهم إلاَّ حصائدُ ألسنتهم؟" رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح".

مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1  حرص الصحابة رضي الله عنهم على الخير ومعرفة ما يوصل إلى الجنَّة ويُباعد من النار.

2  أنَّ الجنَّة والنار موجودتان، وهما باقيتان لا تفنيان.

3  أنَّ عبادة الله يُرجى فيها دخول الجنَّة والسلامة من النار، وليس كما يقول بعض الصوفية إنَّ الله لا يُعبد رغبة في جنَّته ولا خوفاً من ناره.

4  بيان أهميَّة العمل المسئول عنه، وأنَّه عظيم.

5  أنَّ الطريقَ الموصل إلى النجاة شاق، وسلوكه يحصل بتيسير الله.

6  أنَّ أهمَّ شيء كُلِّف به الثقلان عبادة الله عزَّ وجلَّ، وقد أُنزلت الكتب وأُرسلت الرسل لذلك.

7  أنَّ عبادةَ الله لا تُعتبر إلاَّ إذا بُنيت على الشهادتين، وهما متلازمتان، ولا يُقبل العمل إلاَّ إذا كان خالصاً لله، ومطابقاً لِما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم.

8  بيان عظم شأن أركان الإسلام؛ حيث دلَّ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم معاذاً عليها من بين الفرائض التي فرضها الله.

9  أنَّ هذه الفرائض مرتَّبة في أهميَّتها حسب ترتيبها في هذا الحديث.

10  الحثُّ على الإتيان بالنوافل مع الإتيان بالفرائض.

11  أنَّ مِن أهمِّ ما يُتقرَّب به إلى الله بعد أداء الفرائض الصدقة والصوم وقيام الليل.

12  بيان عظم شأن الصلاة وأنَّها عمود الإسلام.

13  بيان فضل الجهاد، وأنَّه ذروة سنام الإسلام.

14  بيان خطورة اللسان، وأنَّه يُفضي إلى المهالك ويُوقع في النار.

 

الحديث الثلاثون

عن أبي ثعلبة الخشني جرثوم بن ناشر رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ الله تعالى فرض فرائض فلا تضيِّعوها، وحدَّ حدوداً فلا تعتدوها، وحرَّم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها" حديث حسن، رواه الدارقطني وغيرُه.

مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1  أنَّ من شريعة الله ما هو فرض لازم، يجب فعله وعدم إضاعته.

2  أنَّه يجب الوقوف عند الواجبات والمستحبَّات والمباحات، فلا تتجاوز إلى المحرَّمات.

3  أنَّ كلَّ ما حرَّمه الله يتعيَّن على المسلم تركه والابتعاد عنه.

4  أنَّ ما لم يأت فيه تحريم ولا تحليل فهو عفوٌ لا يُسأل عنه.

 

   الحديث الواحد والثلاثون

عن أبي العباس سَهل بن سَعْد الساعدي رضي الله عنه قال: "جاء رجلٌ إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! دُلَّني على عمل إذا عملته أحبَّني الله وأحبَّني الناسُ، فقال: "ازهد في الدنيا يُحبّك الله، وازهد فيما عند الناس يُحبّك الناس" حديث حسن، رواه ابن ماجه وغيره بأسانيد حسنة.

مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1  حرص الصحابة على ما يجلب لهم محبَّة الله ومحبَّة الناس.

2  إثبات صفة المحبَّة لله عزَّ وجلَّ.

3  أنَّ الخيرَ للعبد في محبَّة الله إيَّاه.

4  أنَّ مِمَّا يجلب محبَّة الله الزهدَ في الدنيا.

5  أنَّ زهدَ المرء فيما في أيدي الناس سببٌ في محبَّتهم إيَّاه، فيحصِّل خيرَهم ويسلم من شرِّهم.

 

   الحديث الثاني والثلاثون

عن أبي سعيد سَعد بن مالك بن سنان الخدري رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا ضرر ولا ضِرار" حديث حسن، رواه ابن ماجه والدارقطني وغيرهما مسنداً، ورواه مالك في الموطأ مرسلاً عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فأسقط أبا سعيد، وله طرق يقوِّي بعضُها بعضاً.

مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1  بيان كمال الشريعة وحسنها في رفع الضرر والإضرار.

2  أنَّ على المسلم ألاَّ يضرَّ غيره ولا يضاره.

 

الحديث الثالث والثلاثون

عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لو يُعطَى الناسُ بدعواهم، لادَّعى رجالٌ أموالَ قوم ودماءهم، لكن البيِّنة على المدَّعي، واليمين على مَن

أنكر" حديث حسن، رواه البيهقي وغيره هكذا، وبعضه في الصحيحين

مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1  اشتمال الشريعة على حفظ أموال الناس ودمائهم.

2  بيان الرسول صلى الله عليه وسلم الطرق التي يُفصَل فيها بين المتخاصمين.

3  إذا لم يُقرَّ المدَّعى عليه، فإنَّ على المدَّعي إقامة البيِّنة على دعواه.

4  إذا لم تُقم البيِّنة حُلِّف المدَّعى عليه وبرئت ساحتُه، وإن لم يحلف قُضي عليه بالنُّكول.

 

الحديث الرابع والثلاثون

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "مَن رأى منكم منكراً فليُغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلكأضعفُ الإيمان"رواه مسلم.

مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1  وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأنَّ به صلاح العباد والبلاد.

2  أن تغيير المنكر يكون على درجات، من قدر على شيء منها تعيَّن عليه ذلك.

3  التفاوت في الإيمان، وأنَّ منه القويّ والضعيف والأضعف.

 

   الحديث الخامس والثلاثون

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضُكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخواناً، المسلمُ أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله، ولا يكذبه، ولا يحقره، التقوى ههنا، ويشير إلى صدره ثلاث مرَّات، بحسب امرئ من الشرِّ أن يَحقرَ أخاه المسلم، كلُّ المسلم على المسلم

حرام: دمه وماله وعرضه" رواه مسلم.

 مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1  تحريم التحاسد والتناجش والبيع على بيع أخيه، وكذا الشراء على شرائه، وكذا كلُّ ما يجلب العداوة والبغضاء بين المسلمين.

2  النهي عن تعاطي أسباب البغضاء، وكذا كلُّ ما يترتَّب على ذلك من تقاطع وتهاجر بين المسلمين.

3  حثُّ المسلمين جميعاً على أن يكونوا إخوةً متحابِّين متآلفين.

4  أنَّ الأخوَّةَ بين المسلمين تقتضي إيصالَ الخير إليهم ودفع الضرر عنهم.

5  أنَّه يحرم على المسلم لأخيه ظلمه وخذلانه واحتقاره والكذب عليه.

6  بيان خطورة احتقار المسلم لأخيه، وأنَّ ذلك كافٍ للمحتقِر من الشرِّ، وإن لم يكن عنده شرٌّ سواه.

 7  أنَّ الميزانَ في التفاضل بين الناس التقوى، كما قال الله عزَّ وجلَّ: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}

8  أنَّ التقوى محلُّها القلب، كما في هذا الحديث، وكما في قوله تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}

9  أنَّ التقوى في القلوب تظهر آثارُها على الجوارح، وبصلاح القلوب يصلح بقيَّة الجسد.

10  تحريم الاعتداء على المسلمين في دمائهم وأموالهم وأعراضهم.

 

الحديث السادس والثلاثون

عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "مَن نَفَّس عن مؤمن كُربةً مِن كُرَب الدنيا نَفَّس اللهٌ عنه كُربةً من كُرَبِ يوم القيامة، ومَن يَسَّر على مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عليه في الدنيا والآخرة، ومَن سَتَرَ مسلماً ستره اللهُ في الدنيا والآخرة، واللهُ في عَون العبد ما كان العبدُ في عون أخيه، ومَن سَلَكَ طريقاً يَلتمس فيه علماً سَهَّلَ اللهُ له به طريقاً إلى الجنة، وما اجتمع قومٌ في بيت من بيوت الله يتلون كتابَ الله ويتدارسونه بينهم إلاَّ نزلت عليهم السكينةُ، وغَشيتهم الرحمةُ، وحفَّتهم الملائكةُ،ذكَرَهم الله فيمَن عنده، ومَن بَطَّأَ به عملُه لَم يُسرع به نسبُه"رواه مسلم بهذا اللفظ.

مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1  الترغيب في تنفيس الكرب في الدنيا، وأنَّ الله تعالى ينفِّس بها كرب يوم القيامة.

2  أنَّ الجزاء من جنس العمل، فالعمل تنفيس كربة، والجزاء تنفيس كربة.

3  الترغيب في التيسير على المعسرين، وأنَّ الجزاء عليه تيسير في الدنيا والآخرة.

4  الترغيب في ستر العيوب حين تكون المصلحة في سترها، وأنَّ الجزاء عليها ستر في الدنيا والآخرة.

5  الحثُّ على إعانة المسلم أخاه المسلم، وأنَّه كلَّما حصل منه العون لإخوانه فإنَّه يحصِّل بذلك عون الله وتسديده.

6  بيان فضل طلب العلم الشرعي.

7  فضل الاجتماع في المساجد لتلاوة القرآن وتدارسه.

8  أنَّ الإيمانَ والعمل الصالح سبب دخول الجنَّة وبلوغ الدرجات العالية عند الله عزَّ وجلَّ.

9  أنَّ شرف النَّسب بدون عمل صالح لا يفيد صاحبَه عند الله.

 

الحديث السابع والثلاثون

عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربِّه تبارك وتعالى قال: "إنَّ الله كتب الحسنات والسيِّئات، ثم بيَّن ذلك، فمَن هَمَّ بحسنة فلَم يعملها كتبها الله عنده حسنةً كاملة، وإن همَّ بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، وإن همَّ بسيِّئة فلَم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن همَّ بها فعملها كتبها الله سيِّئة واحدة" رواه البخاري ومسلم في صحيحهما بهذه الحروف

مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1  إثبات كتابة الحسنات والسيِّئات.

2  أنَّ من فضل الله عزَّ وجلَّ مضاعفة ثواب الحسنات.

3  من عدل الله عزَّ وجلَّ ألاَّ يُزاد في السيِّئات.

4  أنَّ الله يُثيب على الهمِّ بالحسنة إذا لم يعملها بكتابتها حسنة كاملة.

5  أنَّ مَن همَّ بسيِّئة وتركها من أجل الله يكتب له بتركها حسنة كاملة.

6  الترغيب في فعل الحسنات والترهيب من فعل السيِّئات.

 

 الحديث الثامن والثلاثون

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الله تعالى قال: مَن عادى لي وليًّا فقد آذنتُه بالحرب، وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مِمَّا افترضته، ولا يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه، فإذا أحبَبْتُه كنتُ سمعَه الذي يَسمع به، وبصرَه الذي يُبصر به، ويدَه التي يَبطشُ بها، ورِجلَه التي يَمشي بها، ولئن سألني لأعطينَّه، ولئن استعاذني لأعيذنَّه"رواه البخاري.


مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1  بيان فضل أولياء الله، وشدَّة خطر معاداتهم.

2  أنَّ ولايةَ الله عزَّ وجلَّ تحصل بأداء الفرائض وفعل النوافل.

3  أنَّ أحبَّ ما يُتقرَّب إلى الله عزَّ وجلَّ به أداء الفرائض.

4  إثبات صفة المحبَّة لله عزَّ وجلَّ.

5  تفاوت الأعمال في محبَّة الله إيَّاها.

6  أنَّ فعل النوافل بعد أداء الفرائض يجلب محبَّة الله عزَّ وجلَّ.

7  أنَّ من ظفر بمحبَّة الله عزَّ وجلَّ سدَّده في سمعه وبصره وبطشه ومشيه.

8  أنَّ محبَّة الله عزَّ وجلَّ تجلب للعبد إجابة دعائه وإعاذته مِمَّا يخاف.

9  أنَّ ثوابَ الله عزَّ وجلَّ للعبد يكون بإجابة مطلوبه والسلامة من مرهوبه.

 

 الحديث التاسع والثلاثون

عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ الله تجاوز لي عن أمَّتي الخطأ والنسيان وما استُكرهوا عليه" حديث حسن، رواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما.


مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1  بيان سعة رحمة الله وفضله وإحسانه إلى عباده؛ حيث رفع عنهم الإثم في هذه الثلاثة.

2  رفع المؤاخذة على الخطأ، فإن كان الخطأ في ترك واجب فَعَلَه، وإن كان في إتلاف حقٍّ لغيره ضمنه.

 

الحديث الأربعون

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي، فقال: كن في الدنيا كأنَّك غريب أو عابر سبيل، وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يقول: إذا أمسيتَ فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحتَ فلا تنتظر المساء، وخذ من صحَّتك لمرضك، ومن حياتك لموتك" رواه البخاري.


مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1  الحثُّ على استشعار الغربة في هذه الحياة؛ ليستعدَّ فيها بالأعمال الصالحة.

2  فعل المعلِّم ما يلفت نظر المتعلِّم إلى وعي ما يلقى عليه؛ لقول عبد الله بن عمر: "أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي".

3  مبادرة الصحابة إلى تنفيذ وصايا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

4  فضل عبد الله بن عمر بأخذه بوصية النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وحث غيره عليها.

5  الحثُّ على المبادرة إلى الأعمال الصالحة دون كسل أو تأخير.

 

الحديث الواحد والأربعون

عن أبي محمد عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يُؤمن أحدُكم حتى يكون هواه تَبَعاً لِمَا جئتُ به" حديث صحيح، رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح.


مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1  وجوب اتِّباع الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به.

2  تفاوت الناس في الإيمان.

 

الحديث الثاني والأربعون

عن أنس رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "قال الله تعالى: يا ابن آدم! إنَّك ما دعوتَني ورجوتنِي غفرتُ لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم! لو بلغت ذنوبُك عَنان السماء ثم استغفرتني غفرتُ لك، يا ابن آدم! إنَّك لو أتيتني بقُراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتُك بقُرابها مغفرة"رواه الترمذي وقال: "حديث صحيح".

مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1  سعة فضل الله عزَّ وجلَّ ومغفرة ذنوب عباده.

2  من أسباب مغفرة الذنوب دعاء الله ورجاؤه من غير يأس.

3  فضل الاستغفار مع التوبة، وأنَّ الله يغفر للمستغفر ذنوبه ولو بلغت في الكثرة ما بلغت.

4  أنَّ الشركَ بالله هو الذنب الذي لا يُغفر، وأنَّ ما سواه تحت مشيئة الله.

5  فضل الإخلاص، وأنَّ الله يُكفِّر به الذنوب.

 

   الحديث الثالث والأربعون

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكَر" خرَّجه البخاري ومسلم.

مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1  كمال الشريعة واشتمالها على قواعد كليَّة عامة، كما جاء في هذا الحديث.

2  تقديم من يرث بالفرض فيُعطى ميراثه، وما بقي يكون لِمَن يرث بغير تقدير.

3  بناء على هذا الحديث يكون الراجح في مسألة الجد والإخوة اختصاص الجدِّ بالميراث دون الإخوة؛ لأنَّه أصل، والإخوة يرثون كلالة، والجدُّ مثل الأب، فيستقلُّ بالميراث دونهم، وأيضاً يكون الراجح تقديم الإخوة لأم على الإخوة الأشقاء في مسألة المشرَّكة؛ لأنَّ الإخوة لأم يرثون بالفرض، والأشقاء يرثون بالتعصيب، وصاحب الفرض يُعطَى فرضه، ويأخذ الذين يرثون بالتعصيب ما بقي إن بقي بعد الفروض شيء، وإلاَّ سقطوا.

 

الحديث الرابع والأربعون

عن عائشة رضي الله عنها، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "الرَّضاعة  تحرِّم ما تحرِّم الولادة" خرَّجه البخاري ومسلم.

مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1  كمال الشريعة واشتمالها على قواعد كليَّة عامة، كما جاء في هذا الحديث.

2  أنَّ كلَّ امرأة حرُمت من النسب يحرم ما يُماثلها من الرضاعة.

 

الحديث الخامس والأربعون

عن جابر بن عبد الله أنَّه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح وهو بمكة يقول: "إنَّ الله ورسوله حرَّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، فقيل: يا رسول الله أرأيتَ شحوم الميتة، فإنَّه يُطلى بها السفن، ويُدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ قال: لا! هو حرام، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قاتلَ الله اليهودَ؛ إنَّ الله حرَّم عليهم الشحوم، فأجملوه، ثم باعوه، فأكلوا ثمنه"خرَّجه البخاري ومسلم

 مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1  بيان تحريم النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم هذه الأمور الأربعة.

2  بيان النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم هذا التحريم بمكة عام الفتح؛ ليُبادر الذين أسلموا إلى الامتناع من هذه الأربعة، انتفاعاً وبيعاً.

3  أنَّ ما حرَّم الله فبيعُه حرام وثمنه حرام.

4  تحريم الحيل التي يُتوصَّل بها إلى استحلال ما حرَّم الله.

5  ذمُّ اليهود وبيان أنَّهم أهلُ حيَل للوصول إلى استباحة الحرام.

6  تحذير هذه الأمَّة أن تقع فيما وقعت فيه اليهود من هذه الحيَل.

 

الحديث السادس والأربعون

عن أبي بُردة عن أبيه أبي موسى الأشعري أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن، فسأله عن أشربة تُصنع بها، فقال: "ما هي؟ قال: البتْع والمِزْر، فقيل لأبي بردة: وما البتْع؟ قال: نبيذ العسل، والمِزر نبيذ الشعير، فقال: كلُّ مسكر حرام"خرَّجه البخاري.


مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1  حرص الصحابة رضي الله عنهم على معرفة الأحكام الشرعية.

2  كمال الشريعة واشتمالها على قواعد كليَّة عامة، كما جاء في هذا الحديث.

3  تحريم  كلِّ مسكر من أيِّ نوع كان.


الحديث السابع والأربعون

عن المقدام بن معد يكرب قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما ملأ آدميٌّ وعاءً شرًّا من بطن، بحسب ابن آدم أكلات يُقمن صلبَه، فإن كان لا محالة، فثُلثٌ لطعامه، وثلثٌ لشرابه، وثلثٌ لنفَسِه"رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي: "حديث حسن".


مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1  بيان الأدب الشرعي الذي ينبغي أن يكون عليه الآكلُ في مقدار أكله.

2  التحذير من ملء البطن؛ لِمَا يجلبه من الأمراض والكسل والخمول.

3  أنَّ الكفايةَ تحصل بما يكون به بقاء الحياة.

4  أنَّه إن كان لا بدَّ من الزيادة على الكفاية، فليكن في حدود ثلثي البطن.

 

الحديث الثامن والأربعون

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "أربَعٌ مَن كنَّ فيه كان منافقاً، وإن كانت خصلةٌ منهنَّ فيه كانت فيه خصلةٌ من النفاق حتى يدَعها؛ إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصمَ فجر، وإذا عاهد غدر" خرَّجه البخاري ومسلم
مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1  أنَّ من حسن التعليم ذكر المعلِّم العدد قبل تفسير المعدود؛ ليكون أوقعَ في ذهن المتعلِّم.

2  بيان خطورة اجتماع خصال النفاق في الشخص.

3  التحذير من الكذب في الحديث، وأنَّه من خصال النفاق.

4  التحذير من إخلاف الوعد، وأنَّه من خصال النفاق.

5  التحذير من الفجور في الخصومة، وأنَّه من خصال النفاق.

6  التحذير من الغدر في العهود، وأنَّه من خصال النفاق.

 

الحديث التاسع والأربعون

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "لو أنَّكم توكَّلون على الله حقَّ توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً، وتروحُ بطاناً" رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم، وقال الترمذي: "حسن صحيح".

 

مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1  وجوب التوكل على الله والاعتماد عليه في جلب كلِّ مطلوب، ودفع كلِّ مرهوب.

2  الأخذ بالأسباب مع التوكل على الله، وذلك لا يُنافي التوكل.

 

 الحديث الخمسون

عن عبد الله بن بُسر قال: "أتى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم رجلٌ، فقال: يا رسول الله! إنَّ شرائعَ الإسلام قد كثُرت علينا، فبابٌ نتمسَّك به جامع؟ قال: لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله عزَّ وجلَّ"خرَّجه الإمام أحمد بهذا اللفظ، وخرَّجه الترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه بمعناه، وقال الترمذي: "حسن غريب".

 

مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1 - حرص الصحابة رضي الله عنهم على الأسئلة عن أمور دينهم.

2 - فضل ذكر الله عزَّ وجلَّ والمدوامة عليه.

 

 

 

 من كتاب فتح القوي المتين في شرح الأربعين و تتمة الخمسين لابن رجب

 

 

 

 

 

 

 

الأقسام الرئيسية: