عقيدة الامام أبى الحسن الأشعرى

                                  عقيدة الامام أبى الحسن الأشعرى

قال رحمه الله فى ابانته التى هى اخر كتاب صنفه (1) قال فى أولها :"باب فى ابانة قول أهل الحق و السنة.

فان قال لنا قائل : قد أنكرتم قول المعتزلة و القدرية و الجهمية و الحرورية و الرافضة و المرجئة  , فعرفونا قولكم الذى به تقولون و ديانتكم التى بها تدينون .

قيل له : قولنا الذى نقول به و ديانتا التى ندين بها التمسك بكتاب ربنا عز وجل و سنة نبينا صلى الله و عليه و سلم , و بما روى عن الصحابة و التابعين و أئمة الحديث و نحن بذلك معتصمون ,  و بما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل نضر الله وجهه , و رفع درجته , و أجزل مثوبته – قائلون , و لمن خالف قوله مخالفون لأنه الامام الفاضل , و الرئيس الكامل و الذى أبان الله به الحق , و رفع به الضلال , و أوضح به المنهاج , و قمع به بدع المبتدعين , و زيع الزائغين , و شك الشاكين , فرحمة الله عليه من امام مقدم , و جليل معظم , و كبير مفخم , و على جميع أئمة المسلمين.

و جملة قولنا :

أنا نقر بالله و ملائكته و كتبه و رسله , و بما جاءوا به من عند الله , و ما رواه الثقات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم , لا نرد من ذلك شيئا .

و أن الله عز و جل اله واحد , لا اله الا هو , فرد صمد , لم يتخذ صاحبة و لا ولدا.

و أن محمدا عبده و رسوله , أرسله بالهدى و دين الحق.

و أن الجنة حق و النار حق.

و أن الساعة اتية لا ريب فيها و أن الله يبعث من فى القبور.

و أن الله مستو على عرشه , كما قال "الرحمن على العرش استوى".

و أن له وجها , كما قال " و يبقى وجه ربك ذو الجلال و الاكرام".

و أن له يدين بلا كيف , كما قال "لما خلقت بيدى", و كما قال "بل يداه مبسوطتان".

و أن له عينين بلا كيف , كما قال "تجرى بأعيننا ".

و أن من زعم أن أسماء الله غيره كان ضالا.

و أن لله علما كما قال "أنزله بعلمه" و كما قال " و ما تحمل من أنثى و لا تضع الا بعلمه "

و نثبت لله السمع و البصر , و لا ننفى ذلك كما نفته المعتزلة و الجهمية و الخوارج.

و نثبت أن لله قوة كما قال "أولم يروا أن الله الذى خلقهم هو أشد منهم قوة".

و نقول : ان كلام الله غير مخلوق, و انه لم يخلق شيئا الا و قد قال له كن فيكون , كما قال "انما قولنا لشىء اذا أردناه أن نقول له كن فيكون".

و أنه لا يكون فى الأرض شىء من خير و لا شر الا ما شاء الله , و أن الأشياء تكون بمشيئة الله عز و جل.

و أن أحدا لا يستطيع أن يفعل شيئا قبل أن يفعله الله .

و لا يستغنى عن الله و لا يقدر على الخروج عن علم الله عز و جل.

و أنه لا خالق الا الله , و أن أعمال العباد مخلوقة لله مقدورة  كما قال "و الله خلقكم و ما تعملون".

و أن العباد لا يقدرون أن يخلقوا شيئا و هم يخلقون كما قال "هل من خالق غير الله " , و كما قال " لا يخلقون شيئا و هم يخلقون" , و كما قال "أم خلقوا من غير شىء أم هم الخالقون" , و هذا فى كتاب الله كثير.

و أن الله وفق المؤمنين لطاعته , و لطف بهم , و نظر بهم , و أصلحهم و هداهم , و أضل الكافرين , و لم يهدهم  , و لم يلطف بهم بالايمان , كما زعم أهل الزيغ و الطغيان , و لو لطف بهم , و أصلحهم لكانوا صالحين , و لو هداهم لكانوا مهتدين.

و أن الله يقدر أن يصلح الكافرين , و يلطف  بهم حتى يكونوا مؤمنين , و لكنه أراد أن يكونوا كافرين كما علم , و أنه خذلهم و طبع على قلوبهم.

و أن الخير و الشر بقضاء الله و قدره , و أنا نؤمن بقضاء الله و قدره , خير ه و شره حلوه و مره , و نعلم أن ما أخطأنا لم يكن ليصيبنا , و أن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا.

و أن العباد لا يملكون لأنفسهم ضرا و لا نفعا الا بالله , كما قال عز و جل "قل لا أملك لنفسى نفعا و لا ضرا الا ما شاء الله ".

و أنا نلجأ فى أمورنا الى الله و نثبت الحاجة و الفقر فى كل وقت اليه .

و نقول : ان كلام الله غير مخلوق , و أن من قال بخلق القران فهو كافر.

و ندين بأن الله تعالى يرى فى الاخرة بالأبصار , كما يرى القمر ليلة البدر , يراه المؤمنون كما جاءت الروايات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم.

و نقول : ان الكافرين محجوبون عنه اذا راه المؤمنون فى الجنة كما قال عز و جل " كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون".

و ان موسى عليه السلام سأل الله عز و جل الرؤية فى الدنيا , و أن الله سبحانه تجلى للجبل فجعله دكا , فأعلم بذلك موسى أنه لا يراه فى الدنيا.

و ندين بأن لا نكفر أحد من أهل القبلة بذنب يرتكبه كالزنا و السرقة و شرب الخمور , كما دانت بذلك الخوارج و زعموا أنهم كافرون.

و نقول : ان كل من عمل كبيرة من هذه الكبائر مثل الزنا و السرقة و ما أشبههما مستحلا لها غير معتقد لتحريمها كان كافرا.

و نقول : ان الاسلام أوسع من الايمان , و ليس كل اسلام ايمانا.

و ندين الله عز و جل بأنه يقلب القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن.

و أنه سبحانه يضع السماوات على اصبع , و الأرضين على اصبع , كما جاءت الرواية عن رسول  الله صلى الله عليه و سلم.

و ندين بأن لا ننزل أحدا من أهل التوحيد و المتمسكين بالايمان –جنة, و لا نارا , الا من شهد له رسول الله صلى الله عليه و سلم.

و نرجو الجنة للمذنبين و نخاف عليهم أن يكونوا بالنار معذبين .

و نقول  : ان الله عز و جل يخرج قوما من النار بعد أن امتحشوا(2) بشفاعة الرسول صلى الله عليه و سلم  , تصديقل لما جاءت به الروايات عن الرسول صلى الله عليه و سلم.

و نؤمن بعذاب القبر , و بالحوض , و أن الميزان حق , و الصراط حق , و البعث بعد الموت حق , و أن الله عز و جل يوقف العباد فى الموقف , و يحاسب المؤمنين.

و أن الايمان قول و عمل يزيد و ينقص.

و نسلم الروايات الصحيحة  عن رسول الله صلى الله عليه و سلم التى رواها الثقات عدل عن عدل , حتى ينتهى الى رسول الله صلى الله عليه و سلم ,

 و ندين بحب السلف , الذين اختارهم الله عز و جل لصحبه نبيه عليه السلام , و نثنى عليهم بما أثنى الله به عليهم , و نتولاهم أجمعين.

و نقول : ان الامام الفاضل بعد رسول  الله صلى الله عليه و سلم  أبو بكر الصديق رضوان الله عليه , و ان الله أعز به الدين , و أظهره على المرتدين , و قدمه المسلمون للامامة , كما قدمه رسول الله صلى الله عليه و سلم , و سموه جميعهم خليفة رسول الله صلى الله عليه و سلم.

ثم عمر بن الخطاب رضى الله عنه .

ثم عثمان بن عفان رضى الله عنه , و ان الذين قاتلوه , قاتلوه ظلما وعدوانا.

ثم على بن أبى طالب رضى الله عنه .

فهؤلاء الأئمة بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم و خلافتهم خلافة النبوة.

و نشهد بالجنة للعشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم بها .

و نتولى سائر أصحاب النبى صلى الله عليه و سلم , و نكف عما شجر بينهم.

و ندين الله بأن الأئمة الأربعة خلفاء راشدون مهديون فضلاء لا يوازيهم فى الفضل غيرهم.

و نصدق بجميع الروايات التى يثبتها أهل النقل من النزول الى السماء الدنيا و أن الرب عز و جل يقول : هل من سائل  هل من مستغفر , و بسائر ما نقلوه و أثبتوه خلافا لما قاله أهل الزيغ و التضليل.

و نعول فيما اختلفنا فيه على كتاب ربنا و سنة نبينا و اجماع المسلمين و ما كان فى معناه و لا نبتدع فى دين الله ما لم يأذن الله به و لا نقول على الله ما لا نعلم.

و نقول : ان الله عز و جل يجىء يوم القيامة كما قال : "و جاء ربك و الملك صفا صفا" .

و ان الله عز و جل يقرب من عباده كيف شاء كما قال " و نحن أقرب اليه من حبل الوريد", و كما قال "ثم دنا فتدلى. فكان قاب قوسين أو أدنى"(3).

و من ديننا أن نصلى الجمعة و الأعياد و سائر الصلوات و الجماعات خلف كل بر و فاجر كما روى عن عبد الله بن عمر أنه كان يصلى خلف الحجاج .

و أن المسح على الخفين سنة فى الحضر و السفر خلافا لمن أنكر ذلك.

و نرى الدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح و الاقرار بامامتهم و تضليل من رأى الخروج عليهم اذا ظهر منهم ترك الاستقامة.

و ندين بانكار الخروج بالسيف  , و ترك القتال فى الفتنة.

و نقر بخروج الدجال كما جاءت به الرواية عن رسول الله صلى الله عليه و سلم .

و نؤمن بعذاب القبر و منكر و نكير و مساءلتهما المدفونين بقبورهم.

و نصدق بحديث المعراج.

و نصحح كثيرا من الرؤيا بالمنام و نقر أن لذلك تفسيرا.

و نرى الصدقة عن موتى المسلمين و الدعاء لهم و نؤمن أن الله ينفعهم بذلك.

و نصدق بأن فى الدينا سحرا و سحرة و أن السحر كائن موجود فى الدنيا.

و ندين بالصلاة على من مات من أهل القبلة برهم و فاجرهم , و توارثهم.

و نقر بأن الجنة و النار مخلوقتان.

و أن من مات و قتل فبأجله مات و قتل .

و أن الأرزاق من قبل الله يرزقها عباده حلالا و حراما.

و أن الشيطان يوسوس للانسان و يشككه و يتخبطه خلافا لقول المعتزلة و الجهمية كما قال الله عز و جل "الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس" وكما قال "من شر الوسواس الخناس. الذى يوسوس فى صدور الناس . من الجنة و الناس ".

و نقول : ان الصالحين يجوز أن يخصهم الله عز و جل بايات يظهرها عليهم.

و قولنا فى أطفال المشركين : ان الله يؤجج لهم فى الاخرة نارا ثم يقول لهم اقتحموها كما جاءت بذلك الرواية.

و ندين الله عز و جل بأنه يعلم ما العباد عاملون, و الى ما هم صائرون , و ما كان و ما يكون, و ما لا يكون أن لو كان كيف يكون.

و بطاعة الأئمة و نصيحة المسلمين.

و نرى مفارقة كل داعية الى بدعة و مجانبة أهل الأهواء".(4)

(1) لاثبات نسبة هذا الكتاب و ذكر رجوع الامام أبى الحسن الأشعرى عن تعطيل الصفات انظر مقدمة العلامة حماد الأنصارى على الابانة.

(2) امتحشوا أى احترقوا (النهاية فى غربب الحديث "4\302")

(3) قال العلامة حماد الأنصارى فى الحاشية "فى هذه الاية من سورة النجم الضمائر عائدة على جبريل عليه السلام."

(4) الابانة ص.52-64.

-قال العلامة حماد الأنصارى فى مقدمته على الابانة : " و بعد مجمل عقيدة أبى الحسن الاشعرى التى دونها فى ابانته نذكر ما سطره ببنانه فى كتابه "مقالات الاسلاميين و اختلاف المصلين" تحت هذا العنوان :

هذه حكاية جملة قول أصحاب الحديث و أهل السنة :

الاقرار بالله و ملائكته و كتبه و رسله و ما جاء من عند الله .

و ما رواه الثقات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يردون من ذلك شيئا.

و أن الله سبحانه اله واحد فرد صمد لا اله غيره لم يتخذ صاحبة و لا ولدا , و أن محمدا عبده  و رسوله.

و أن الجنة حق و أن النار حق و أن الساعة اتية لا ريب فيها و أن الله يبعث من فى القبور .

و أن الله سبحانه على عرشه كما قال "الرحمن على العرش استوى".

و أن له يدين بلا كيف كما قال "خلقت بيدى". و كما قال "بل يداه مبسوطتان"؟

و أن له عينين بلا كيف كما قال "تجرى بأعيننا ".

و أن له وجها كما قال " و يبفى وجه ربك ذو الجلال و الاكرام".

و أن أسماء الله لا يقال انها غير الله (1) كما قالت المعتزلة و الخوارج.

و أقروا أن لله سبحانه علما كما قال "أنزله بعلمه" و كما قال " و ما تحمل من أنثى و لا تضع الا بعلمه".

و أثبتوا السمع و البصر لله و لم ينفوا ذلك عن الله كما نفته المعتزلة.

و أثبتوا لله القوة كما قال "أولم يروا أن الله الذى خلقهم هو أشد منهم قوة".

و قالوا انه لا يكون فى الأرض من خير و لا شر الا ما شاء الله و أن الأشياء تكون بمشيئة الله  كما قال عز و جل "و ما تشاؤون الا أن يشاء الله " و كما قال المسلمون : ما شاء الله كان و ما لا يشأ لا يكون.

و قالوا : ان أحدا لا يستطيع أن يفعل شيئا قبل أن يفعله أو يكون أحد يقدر أن يخرج عن علم الله أو أن يفعل شيئا علم الله أنه لا يفعله .

و أقروا أنه لا خالق الا الله و أن سيئات العباد يخلقها الله و أن أعمال العباد يخلقها الله عز و جل و أن العباد لا يقدرون أن يخلقوا شيئا منها.

و أن الله وفق المؤمنين لطاعته و خذل الكافرين و لطف بالمؤمنين  و نظر لهم و أصلحهم و هداهم و لم يلطف بالكافرين و لا أصلحهم و لا هداهم و لو أصلحهم لكانوا صالحين و لو هداهم لكانوا مهتدين.

و أن الله سبحانه يقدر أن يصلح الكافرين و يلطف بهم حتى يكونوا مؤمنين , و لكنه أراد أن لا يصلح الكافرين و يلطف بهم حتى يكونوا مؤمنين , و لكنه أراد أن يكونوا كافرين كما علم , و خذلهم و أضلهم و طبع على قلوبهم.

و أن الخير و الشر بقضاء الله و قدره و يؤمنون بقضاء الله و قدره خيره  و شره حلوه و مره .

و يؤمنون أنهم لا يملكون لأنفسهم نفعا و لا ضرا الا ما شاء الله كما قال.

و يلجئون أمرهم الى الله سبحانه , و يثبتون الحاجة الى الله فى كل وقت و الفقر الى الله فى كل حال.

و يقولون : ان القران كلام الله غير مخلوق. (2)

و الكلام فى الوقف و اللفظ : من قال باللفظ أو بالوقف فهو مبتدع عندهم , لا يقال اللفظ بالقران مخلوق و لا يقال غير مخلوق.

و يقولون ان الله سبحانه يرى بالأبصار يوم القيامة كما يرى القمر ليلة البدر , يراه المؤمنون و لا يراه الكافرون لأنهم عن الله محجوبون , قال الله عز و جل "كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون".

و أن موسى عليه السلام سأل الله سبحانه الرؤية فى الدنيا و أن الله سبحانه تجلى للجبل فجعله دكا فأعلمه بذلك أنه لا يراه فى الدنيا بل يراه فى الاخرة.

و لا يكفرون أحدا من أهل القبلة بذنب يرتكبه كنحو الزنا و السرقة و ما أشبه ذلك من الكبائر , و هم بما معهم من الايمان مؤمنون و ان ارتكبوا الكبائر.

و الايمان عندهم هو الايمان بالله و ملائكته و كتبه و رسله و بالقدر خيره و شره حلوه و مره , و أن ما أخطأهم لم يكن ليصيبهم , و أن ما أصابهم لم يكن ليخطئهم.

و الاسلام هو أن يشهد أن لا اله الا الله و أن محمدا رسول الله , على ما جاء فى الحديث.

و الاسلام عندهم غير الايمان.

و يقرون بأن الله سبحانه مقلب القلوب.

و يقرون بشفاعة رسول الله صلى الله عليه و سلم , و أنها لأهل الكبائر من أمته.

و بعذاب القبر , و أن الحوض حق , و الصراط حق , و البعث بعد الموت حق, و المحاسبة من الله عز و جل للعباد حق , و الوقوف بين يدى الله حق.

و يقرون بأن الايمان قول و عمل يزيد و ينقص , و لا يقولون : مخلوق , و لا غير مخلوق.

و يقولون : أسماء الله هى الله . (3)

و لا يشهدون على أحد من أهل الكبائر بالنار , و لا يحكمون بالجنة لأحد من الموحدين حتى يكون الله سبحانه ينزلهم حيث يشاء.

و يقولون : أمرهم الى الله ان شاء عذبهم و ان شاء غفر لهم.

و يؤمنون بأن الله سبحانه يخرج قوما من الموحدين من النار , على ما جاءت به الروايات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم.

و ينكرون الجدال و المراء فى الدين , و الخصومة فى القدر , و المناظرة فيما يتناظر فيه أهل الجدل , و يتنازعون فيه من دينهم بالتسليم بالروايات الصحيحة.

و لما جاءت به الاثار التى رواها الثقات عدل عن عدل حتى ينتهى ذلك الى رسول الله صلى الله عليه و سلم , و لا يقولون : كيف؟ و لا لم؟ لأن ذلك بدعة.

و يقولون : ان الله لم يأمر بالشر بل نهى عنه , و أمر بالخير , و لم يرض بالشر و ان كان مريدا له .

و يعرفون حق السلف الذين اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه و سلم و يأخذون بفضائلهم و يمسكون عما شجر بينهم , صغيرهم و كبيرهم.

و يقدمون أبا بكر ثم عمر ثم عثمان ثم عليا رضوان الله عليهم , و يقرون أنهم الخلفاء الراشدون المهديون , أفضل الناس كلهم بعد النبى صلى الله عليه و سلم.

و يصدقون بالأحاديث التى جاءت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أن الله سبحانه ينزل الى السماء الدنيا فيقول :"هل من مستغفر" كما جاء فى الحديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم .

و يأخذون بالكتاب و السنة , كما قال الله عز و جل : "فان تنازعتم فى شىء فردوه الى الله و الرسول " الاية.

و يرون اتباع من سلف من أئمة الدين , و أن لا يبتدعوا فى دينهم ما لم يأذن به الله .

و يقرون بأن الله سبحانه يجىء يوم القيامة كما قال :" و جاء ربك و الملك صفا صفا" , و أن الله يقرب من خلقه كيف شاء كما قال :" و نحن أقرب اليه من حبل الوريد".

و يرون العيد و الجمعة و الجماعة خلف كل امام , بر و فاجر.

و يثبتون المسح على الخفين سنة , و يرونه فى الحضر و السفر.

و يثبتون فرض الجهاد للمشركين , منذ بعث الله نبيه صلى الله عليه و سلم الى اخر عصابة تقاتل الدجال , و بعد ذلك.

و يرون الدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح , و أن لا يخرجوا عليهم بالسيف و أن لا يقاتلوا فى فتنة.

و يصدقون بخروج الدجال و أن عيسى بن مريم قتله .

و يؤمنون بمنكر و نكير.

و المعراج.

و الرؤيا فى المنام.

و أن الدعاء لموتى المسلمين و الصدقة عنهم بعد موتهم تصل اليهم .

و يصدقون بأن فى الدنيا سحرة , و أن الساحر كافر كما قال الله تعالى (4) , و أن السحر كائن موجود فى الدنيا .

و يرون الصلاة على كل من مات من أهل القبلة برهم و فاجرهم و موارثتهم.

و يقرون بأن الجنة و النار مخلوقتان.

و أن من مات مات بأجله , و كذلك من قتل قتل بأجله .

و أن الأرزاق من قبل الله سبحانه , يرزقها عباده حلالا كانت أم حراما.

و أن الشيطان يوسوس للانسان و يشككه و يتخبطه.

و أن الصالحين قد يجوز أن يخصهم بايات تظهر عليهم.

و أن السنة لا تنسخ بالقران . (5)

و أن الأطفال أمرهم الى الله ان شاء عذبهم . و ان شاء فعل بهم ما أراد.

و أن الله عالم ما العباد عاملون , و كتب أن ذلك يكون , و أن الأمور بيد الله .

و يرون الصبر على حكم الله , و الأخذ بما أمر الله به , و الانتهاء عما نهى الله عنه , و اخلاص العمل , و النصيحة للمسلمين , و يدينون بعبادة الله فى العابدين , و النصيحة لجماعة المسلمين , و اجتناب الكبائر و الزنا و قول الزور و العصبية , و الفخر و الكبر و الازراء على الناس و العجب.

و يرون مجانبة كل داع الى بدعة.

و التشاغل بقراءة القران , و كتابة الاثار , و النظر فى الفقه , مع التواضع و الاستكانة و حسن الخلق و بذل المعروف , و كف الأذى , و ترك الغيبة و النميمة و السعاية , و تفقد المأكل و المشرب.

فهذه جملة ما يأمرون به , و يستعملونه و يرونه.

و بكل ما ذكرنا من قولهم نقول , و اليه نذهب , و ما توفيقنا الا بالله , و هو حسبنا و نعم الوكيل , و به نستعين , و عليه نتوكل و اليه المصير" انتهى (6).

(1) قال العلامة حماد الأنصارى فى الحاشية :" لأن هذه الكلمة تحتمل معنى صحيحا و معنى باطلا فاذا أراد أن الله عز و جل كان و لا أسماء له فهذا معنى باطل و اذا أراد بها أن هناك موصوفا و صفات لازمة فهذا معنى صحيح"

(2) قال العلامة حماد الأنصارى " قال عمرو بن دينار : أدركت تسعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يقولون : من قال القران مخلوق فهو كافر.

و لقد لقى عمرو بن دينار ابن عباس و ابن عمر و ابن الزبير و جابر بن عبد الله و المسور بن مخرمة و سعد بن عائذ القرظ مؤذن رسول الله صلى الله عليه و سلم و السائب بن يزيد الكندى و أبا الطفيل عامر بن واثلة.

انتهى من شرح اعتقاد أهل السنة و الجماعة (1\61- مخطوط) و قد ذكر اجماع الصحابة على أن القران غير مخلوق و كذلك عقد بابا فى اجماع التابعين لهم باحسان على أن القران غير مخلوق"

(3) قال الشيخ حماد " يعنى أن أسماء الله عز و جل لا تفارقه و لم يسبق أن لم يسم بها"

(4) يعنى قوله " و ما يعلمان من أحد حتى يقولا انما نحن فتنة فلا تكفر"

(5) قال الشيخ حماد "يعنى أن القران لا ينسخ السنة الا مع سنة و أما نسخ السنة بالقران بدون سنة معه فلا وجود له . ا.ه . انظر الرسالة للشافعى –طبعة أحمد شاكر ص. 110"

(6) مقالات الاسلاميين (1\220-225)

قال العلامة حماد الأنصارى رحمه الله " فهذا مجمل عقيدة الامام أبى الحسن الأشعرى التى استقر أمره عليها بعد أن أقام على مذهب الاعتزال أربعين عاما حيث أيقظ الله بصيرته و هو فى منتصف عمره و بداية نضجه و ذلك فى سنة 303 ه فأعلن رجوعه عن تعطيل المعتزلة الذين أنكروا صفات الله , تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.

و كذلك رجع عن عقيدة الكلابية فى دوره الثانى أتباع ابن كلاب الذين امنوا ببعض الصفات و أولوا ما سواها و قد تضمن هذا المجمل الذى ألفه فى اخر كتاب ألفه رجوعه عن التعطيل "الابانة عن أصول الديانة" و فصله بابا بابا فراجع هذا الكتاب الواضح تجد ما فيه الكفاية.

و كذلك هذا الفصل الذى كتبه بيده فى كتابه "مقالات الاسلاميين و اختلاف المصلين" و قد تضمن هذان المجملان رادعا عن التعطيل و التأويل و التكييف و التمثيل.

و لعمرى ان هذه العقيدة ينبغى لكل من انتمى الى أبى الحسن الأشعرى أن يعتقدها و يرجع اليها كما رجع أبو الحسن الأشعرى نفسه , و لا يجوز لمن بلغته أن يخرج عن شىء منها , فان من خرج عن هذه العقيدة فليعلم أن أبا الحسن الأشعرى برىء منه براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام , و قد قال ابن العماد الحنبلى فى "شذرات الذهب " : " لا يخرج عن هذه العقيدة لا من فى قلبه غش و نكد".

فتأمل أيها الأخ المنصف هذه العقيدة , ما أوضحها و أبينها , و اعترف بفضل هذا الامام العالم الذى شرحها و بينها , و انظر سهولة لفظها فما أفصحه و أحسنه , و كن ممن قال فيهم : " فبشر عباد. الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه " و تبين فضل أبى الحسن حيث رجع الى الحق لما بان له و اعرف انصافه.

و اسمع وصفه للامام المبجل أحمد بن حنبل بالفضل لتعلم أنهما كان فى الاعتقاد متفقين و فى أصول الدين و مذهب أهل السنة غير مفترقين .

نسأل الله تعالى الثبات على هذه العقيدة النبوية و نستودعها عند من لا تضيع عنده ودائعه و الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات و صلى الله و سلم على نبينا محمد معلم الخيرات و على اله  و أصحابه و من تبعهم باحسان الى يوم تجزى فيه الحسنات" ا.ه

الأقسام الرئيسية: