ما حكم تقبيل المصحف ؟

سؤال : ما حكم تقبيل المصحف ؟

 

الجواب : هذا مما يدخل – في اعتقادنا – في عموم الأحاديث التي منها ( إياكم ومحدثات الأمور , فإن كل محدثة بدعة , وكل بدعة ضلالة ) , وفي حديث آخر ( كل ضلالة في النار ), فكثير من الناس لهم موقف خاص من مثل هذه الجزئية , يقولون : وماذا في ذلك ؟!

 
ما هو إلا إظهار تبجيل وتعظيم القرآن , ونحن نقول صدقتم ليس فيه إلا تبجيل وتعظيم القرآن الكريم ! ولكن تُرى هل هذا التبجيل والتعظيم

 
كان خافياً على الجيل الأول -وهم صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم- وكذلك أتباعهم وكذلك أتباع التابعين من بعدهم ؟ لا شك أن

 
الجواب سيكون كما قال علماء السلف : لو كان خيراً لسبقونا إليه .

هذا شيء , والشيء الآخر : هل الأصل في تقبيل شيء ما الجواز أم الأصل المنع ؟

 

هنا لا بد من إيراد الحديث الذي أخرجه الشيخان في صحيحهما ليتذكر من شاء أن يتذكر , ويعرف بُعد المسلمين اليوم عن سلفهم الصالح , وعن فقههم , وعن معالجتهم للأمور التي قد تحدث لهم .

ذاك الحديث هو : عن عباس بن ربيعة قال :
 

رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يُقبّل الحجر ( يعني : الأسود ) ويقول ( إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع , فلولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقبّلك ما قبّلتُك , وما معنى هذا الكلام من هذا الفاروق : لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقبِّلك ما قبَّلتك؟! .

 

إذاً , لماذا قبّل عمرُ الحجر الأسود , وهو كما جاء في الحديث الصحيح ( الحجر الأسود من الجنة ) ؟! فهل قبّله بفلسفة صادرة منه , ليقول
 

كما قال القائل بالنسبة لمسألة السائل : إن هذا كلام الله ونحن نقبّله ؟!    هل يقول عمر : هذا حجر أثر من آثار الجنة التي وُعد المتقون فأنا
 

أُقبّله , ولست بحاجة إلى نص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبيّن لي مشروعية تقبيله ؟!

أم يعاملُ هذه المسألة الجزئية كما يريد أن يقول بعض الناس اليوم بالمنطق الذي نحن ندعو إليه , ونسميه بالمنطق السلفي , وهو الإخلاص في اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام ,

 

ومن استنَّ بسنَّته إلى يوم القيامة ؟
 

هكذا كان موقف عمر , فيقول : لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقبّلك لما قبَّلتك .

 

إذاُ الأصل في هذا التقبيل أن نجري فيه على سنة ماضية , لا أن نحكم على الأمور – كما أشرنا آنفا – فنقول : هذا حسن , وماذا في ذلك ؟!

 

اذكروا معي موقف زيد بن ثابت كيف! تجاه عرض أبي بكر وعمر عليه في جمع القرآن لحفظ القرآن من الضياع , لقـد قال : كيف تفعـلون شيئاً ما فعله رسول الله صلى الله عـليه وسلم ؟!

 

فليس عند المسلمين اليوم هذا الفقه في الدين إطلاقاً .

 

إذا قيل للمُقبِّل للمصحف : كيف تفعل شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟!
 

واجهك بأجوبة غريبة عجيبة جداً , منها : يا أخي ! وماذا في ذلك ؟! هذا فيه تعظــيم للـقرآن ! فــقل له : يا أخي ! هذا الكلامُ يعاد عليك :

وهل الرسول صلى الله عليه وسلم كان لا يُعظم القرآن ؟ لا شك أنه كان يعظم القرآن , ومع ذلك لم يُقبِّله , أو يقولون : أنت تنكر علينا تقبيل المصحف ! و ها أنت تركب السيارة ,
 

وتسافر بالطيارة وهذه أشياء من البدعة ؟! يأتي الرد على ما سمعتم أن البدعة التي هي ضلالة , إنما ما كان منها في الدين .
 
أما في الدنيا , فكما ألمحنا آنفا أنه قد تكون جائزة , وقد تكون محرمة إلى آخره , وهذاالشيء معروف , ولا يحتاج إلى مثال .

فالرجل يركب الطيارة ليسافر إلى بيت الله الحرام للحج , لا شك أنه جائز , والرجل الذي يركب الطيارة ليسافر إلى بلاد الغرب ويحُج إليه , لا شك أن هذه معصية , وهكذا .

 

أما الأمور التعبدية التي سئُـل عنها السائل :

 
لماذا تفعل ]هذا[؟ قال التقرب إلى الله !فأقول : لا سبيل إلى التقرب إلى الله تبارك وتعالى إلا بما شرع الله , ولكني أريد أن أُذكِّر بشيء وهو – في اعتقادي – مهم جدا لتأسيس ودعم هذه القاعدة ( كل بدعة ضلالة ) ,

لا مجال لاستحسان عقلي بتاتاً .

 يقول بعض السلف : ما أُحدثت بدعة إلا وأُميتت سنّةٌ .

وأنا ألمس هذه الحقيقة لمس اليد بسبب تتبعي للمحدثات من الأمور , وكيف أنها تخالف ما جاء عن الرسول عليه الصلاة والسلام في

كثير من الأحيان .

 

وأهل العلم والفضل حقاً إذا أخذ أحدهم المصحف ليقرأ فيه , لا تراهم يُقبِّلونه , وإنما يعملون بما فيه , وأما الناس – الذين ليس بعواطفهم ضوابط – فيقولون : وماذا في ذلك؟!

 

ولا يعلمون بما فيه ! فنقول : ما أحدثت

 
بدعة إلا وأميتت سُنَّة .ومثل هذه البدعة بدعة أخرى : نرى الناس –

 
حتى الفُساق منهم الذين لا زال في قلوبهم بقية إيمان- إذا سمعوا المؤذن قاموا قياماً ! وإذا سألتهم : ما هذا القيام ؟! يقولون : تعظيما لله عزوجل ! ولا يذهبون إلى المسجد , يظلون يلعبون بالنرد والشطرنج ونحو ذلك , ولكنهم يعتقدون أنهم يعظمون ربنا بهذا القيام ! من أين جاء هذا القيام ؟!

 

جاء طبعاً من حديث موضوع لا أصل له وهو ( إذا سمعتم الأذان فقوموا ).

 

هذا الحديث له أصل , لكنه حُرِّف من بعض الضعفاء أو الكذابين , فقال ( قوموا ) بدل( قولوا ) واختصر الحديث الصحيح ( إذا سمعتم الأذان , فقولوا مثل ما يقول , ثم صلوا علي .. )الخ الحديث , فانظروا كيف أن

 
الشيطان يُزيّن للإنسان بدعة ] بدعته [ , ويقنِّعه في نفسه بأنه مؤمن يُعظِّم شعائر الله , والدليل أنه إذا أخذ المصحف يُقبِّله , وإذا سمع الأذان يقوم له ؟!

 

لكن هل هو يعمل بالقرآن ؟ لا يعمل بالقرآن !مثلاً قد يُصلي ,

 

لكن هل لا يأكل الحرام ؟ هل لا يأكل الربا ؟ هل لا يُطعم الربا ؟ هل لا يُشيع بين الناس الوسائل التي يزدادون بها معصية لله ؟ هل ؟ هل ؟ أسئلة لا نهاية لها , لذلك نحن نقف فيما شرع الله لنا من طاعات وعبادات ,

 
ولا نزيد عليها حرفاً واحداً , لأنه كما قال عليه الصلاة والسلام ( ما تركت شيئاً مما أمركم الله به إلا وقد أمرتكم به ),

 

وهذا الشيء الذي أنت تعمله , هل تتقرب به إلى الله ؟ وإذا كان

 
الجواب : نعم . فهات النص عن الرسول عليه الصلاة والسلام .

 

الجواب : ليس هناك نص .إذاً هذه بدعة , وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة

 
في النار .

 

ولا يُشْكِلَنَّ على أحد فيقول : إن هذه المسألة بهذه الدرجة من البساطة , مع ذلك فهي ضلالة وصاحبها في النار ؟!

 

 
أجاب عن هذه القضية الإمام الشاطبي بقوله

 
( كل بدعة مهما كانت صغيرة فهي ضلالة ) .

 

ولا يُنظر في هذا الحكم – على أنها ضلالة – إلى ذات البدعة , وإنما يُنظر في هذا الحكم إلى المكان الذي وضعت فيه هذه البدعة ,

ماهو هذا المكان ؟ إن هذا المكان هو شريعةُ الإسلام التي تمَّتْ وكملتْ , فلا مجال لأحد للاستدراك ببدعة صغيرة أو كبيرة ,

من هنا تأتي ضلالةُ البدعة , لا لمجرد إحداثه إياها ,وإنما لأنه يعطي معنى للاستدراك على ربنا تبارك وتعالى وعلى نبينا صلى الله عليه وسلم .
 

كيف يجب علينا أن نفسر القرآن الكريم
 

للعلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى
 

منقولا
 

 
 


 

 

الأقسام الرئيسية:

المشائخ والعلماء: