خطبة عيد الفطر للشيخ ابن عثيمين

الحمد لله الحمد لله الذي سهل لعباده طرق العبادة ويسرها وزاد لهم مواسب الخيرات لتزدان أوقاتهم بالطاعات وتعمر فما أنقضى شهر الصيام إلا بدخول أشهر حج بيت الله المطهر أحمده على أسمائه الحسنى وصفاته العليا ونعمه التي لا تحصر وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تفرد بالخلق والتدبير وكل شيء عنده بأجل مقدر وأشهد أن نبينا محمدا عبده الله ورسوله أنصح من دعا إلى الله وبشّر وأنذر وأفضل من تعبد لله وصلى وزكى وصام وحج وأعتمر صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم النشور والمحشر وسلم تسليما كثيرا. الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر  الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله و أكبر الله أكبر ولله الحمد..

أما بعد

أيها المسلمون فأتقوا الله تعالى وأشكروه على نعمته عليكم بهذا العيد السعيد فإنه يوم الذي توّج الله به شهر الصيام وأفتتح به أشهر الحج إلى بيت الله الحرام وهو أحد الأعياد الشرعية الثلاثة وثانيها عيد الأضحى وثالثها عيد الأسبوع وهو يوم الجمعة وليست في الإسلام عيد سواها ليس في الإسلام عيد للميلاد ولا أنتصار على أعداء ولا لقيام دول أو حكومات في هذا اليوم قبل صلاة العيد يخرج المسلمون زكاة الفطر تقربا إلى الله تعالى وآداءا للفريضة وطعمة لإخوانهم الفقراء والمساكين فقد فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر وأمر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات لا تجزيه عن زكاة الفطر إلا أن يكون معذورا فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصغير والكبير والذكر والأنثى ولا تجب عن الحمل الذي في البطن وإن أخرج الإنسان عنه فلا حرج عليه إلا أن يولد قبل غروب الشمس من ليلة العيد فإنه يجب إخراج الفطرة عنه والفطرة طعم من طعام الآدميين من الرز والتمر والبر وغيرها فمن أخرجها من الدراهم أو أخرجها من الثياب أو من الأمتعة فهي مردودة عليه غير مقبوله منه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من عمل عملا ليس علينا أمرنا فهو رد) وبهذا اليوم يخرج المسلمون إلى مصلى العيد معظمين لربهم بأفئدتهم وألسنتهم يكبرون الله عز وجل ويوحدونه ويحمدونه على ما هداهم ويسر لهم من نعمة الصيام والقيام وغيرهما من الطاعات وهم في هذا الخروج يأملون جوائز ربهم من الثواب والهبات والحسنات وفي هذا اليوم يؤدي المسلمون صلاة العيد تعظيما لله وإقامة لذكره وبرهانا على ما في قلوبهم من محبة الله وشكره يؤدونها في الصحراء إظهارا لشعائر الله وإتباعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرون جوائز ربهم ويحسنون الظن به أن يتقبل منهم لأنه لم يأمرهم بالعمل إلا ليمنّ عليهم بالقبول ألم تسمعوا الله عز وجل يقول )هَلْ جَزَاءُ الْأِحْسَانِ إِلَّا الْأِحْسَانُ) (الرحمن:60) الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد ،الله أكبر على ما هدانا للإسلام ومنّ به علينا من إتمام الصيام والقيام نحمده على ما أنعم به علينا من دين الإٍسلام أيها المسلمون إن أكبر نعمة منّ الله بها عليكم هي دين الإسلام ذلك الدين القيم الذي أكمله الله تعالى عقيدة منهاجا ثم إننا نحمد ربنا عز وجل أن هدانا له وقد أضل عنه كثيرا أيها المسلمون إن دين الإسلام هو الدين الذي رضيه الله تعالى لعباده وفرضهم عليهم إلى يوم القيامة إسمعوا الله عز وجل يقول )إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلام)(آل عمران: من الآية19)  ويقول جل ذكره )وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (آل عمران:85) فلا دين قائم لا للنصارى ولا لليهود ولا لغيرهم بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم فمن إعتقد أن دين سوى من دين اليهود أو النصارى أو غيره يكون بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم مقبولا عند الله أو مرضيا عند الله فإنه كافر بالإسلام مكذب للقرآن لقد ختم الله النبوة برسالة محمد صلى الله عليه سلم ونسخ جميع الشرائع بشريعته فلا نبي بعده ولا دين سوى ما جاء به صلوات الله وسلامه عليه وفي دين الإسلام إصلاح للخلق وفيه العز والتمكين في كل زمان ومكان لمن تمسك به عقيدة ومنهاجا يقول الله عز وجل )وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً )(النور: من الآية55) ويقول الله تعالى ) وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)(الحج: من الآية40) )الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) (الحج:41) أيها المسلمون لقد ثبت ذلك في سلف هذه الأمة حين تمسكوا بهذا الدين فصاروا قادة العالم في العلم والعقيدة الصحيحة والأخلاق الفاضلة والحضارة الراقية وفتحوا بجندهم وأخلاقهم مشارق الأرض ومغاربها فوالله ليعاد المسلمون إلى ما كانوا عليه إلى مكان عليه سلفهم لحصل لهم من العز والتمكين ما حصل لسلفهم ولكننا للأسف نقول ولا نفعل ونتكلم ولا نقدم ولذلك حصل الخلل الكثير في هذه الأمة الإٍسلامية حصل التمزق والتفرق قامت الحروب بينهم حروب طاحنة ضارية قد تكون أقوى وأشد وأمضى من حروب أعدائهم لهم ولقد فهموا أعداء الإسلام ذلك فهموا أن المسلمين لو تمسكوا بدينهم لظهروا عليهم ولملكوا ما تحت أقداهم فهموا ذلك منذ ظهر الإسلام فقد قال هرقل ملك الروم لأبي سفيان حين أخبره عن صفات النبي صلى الله عليه وسلم وما يدعو إليه قال أي هرقل إن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هذين ولقد ملك النبي صلى الله عليه وسلم ملك موضع قدمي هرقل ملك الروم وملك أيضا موضع قدمي كسرى ملك الفرس ملك ذلك بشريعته وإن كان ذلك لم يحصل إلا بعد موته ولكن على يد خلفائه فى دينه وأمته أيها المسلمون ما زال أعداء المسلمين خائفين من ظهوره إلى عصرنا هذا ولذلك حاولوا وما زالوا يحاولون بكل ما أتوا من قوة في المكر والخديعة أو القوة المكتوفة حاولوا أن يقضوا على الإسلام حاولوا ذلك بالغزو العسكري المسلح وبالغزو الفكري والخلقي فأحتلوا كثيرا من بلاد المسلمين وخضعوا كثيرا منهم ولا سيما ذوي الضعف في الدين والبصيرة موهوا عليهم بإسم الأممية والعالمية والحضارة وظهروا بما أوتوا من قوة وأنسوهم قول الله عز وجل لمن قالوا) مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّة)(فصلت: من الآية15) قال الله عز وجل ) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّة)(فصلت: من الآية15) وما الحادث الذي أفجع من حدث عليه ما الحادث ببعيد عنا حين أراد قوم أن يصنعوا من قوتهم المادية صاروخا يحمل رواداً يتحدون به ولذلك سموه بإسم يدل على التحدي ولكنه تفجر قبل أن يصل إلى القمة وهذا يدلكم أيها المسلمون أنه من قوة إلا وقوة الله فوقها فعليكم أن ترجعوا إلى ربكم أن تتمسكوا بدينكم حتى تنالوا العزة وإنني أوجه ذلك إلى الشباب خاصة لأنهم رجال المستقبل ولأنهم القوة الدافعة ولكني أقول إن إندفاعهم يجب أن يكون بحكمة وتأده وتروى بدون إندفاع يفوق به المقصود أيها المسلمون لقد أدخل أعداء الإسلام على المسلمين أنواعا من اللهو واللعب أدخلوا عليهم هذه الأنواع ليصدوهم عن دينهم ويشغلون عن الجد  في أمورهم وصوروا لهم شعائر الإسلام بأنها أمور تقليدية لا مكان لها في هذا العصر فأنخدع بذلك كثير من المسلمين وإستهانوا بشرائع دينهم وصاروا من الخلف الذين قال الله فيهم )فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً) (مريم:59) )إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً )(مريم: من الآية60) فتمسكوا أيها المسلمون بدينكم وأثبتوا عليه وأحذروا أعدائكم ومكرهم فإنهم يريدون أن تضلوا كما ضلوا وأن تكفروا كما كفروا هكذا يقول الله ) وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ)(النساء: من الآية44) )وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا )(النساء: من الآية89) ) فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ)(فاطر: من الآية5) الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد ، أيها المسلمون إن هذا اليوم يوم عيد حرم النبي صلى الله عليه وسلم صومه على أمته لأنه يوم فرح وسرور يفرح المسلمون فيه بما أنعم الله به عليهم بإتمام الصيام والقيام وبما أحله لهم من الأكل والشرب والنكاح فلا تقابلوا هذه النعمة بالأسر والبطر والعصيان والتهاون بما أوجب عليكم من شرائع الإيمان فإن نعم الله تزيد بشكرها وتزول بكفرها أيها المسلمون إن شهرنا فى عامنا هذا قد نقص عدده عن الثلاثون يوما ولكن نقصان عدده لا يستلزم نقصان ثوابه فإن ثوابه تام كامل لأن الله عز وجل يقول )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ)(البقرة: من الآية183) إلى قوله )شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ )(البقرة: من الآية185) فالصيام للشهر سواء كان تام العدد أم ناقصه هو صيام شهر كامل أجره واسع ولله الحمد أيها المسلمون إن المسلمين في شهر رمضان حصل لهم من الإنابة إلى الله والإقبال عليه ما حصل فمستقى ومستكثر فهل بعد ما حصل يطوي الإنسان صحيفة حسناته ويقبل على سيئاته هل بعد رمضان يعرض عن ما كان يفعله من الطاعات هل يكون لرمضان أثر على قلبه في النور والإقبال إلى الله والتوبة إليه إن هذه الإستفهامات وغيرها لا بد أن تكون على بال الواحد منا ولقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من صام رمضان وأتبعه بصيام ستة أيام من شوال فكأنما صام جميع العام) وهذه الأيام الستة يجوز للإنسان أن يبدأ بصيامها من يوم الغد ويجوز أن يؤخرها إلى نصف الشهر ويجوز أن يؤخرها إلى أن يبقى بينه وبين إنقضاء الشهر ستة أيام ويجوز أن يصومها متتابعة ومتفرقة ويجوز أن يصومها عاما ويدعها عاما لكن ينبغي لمن فعل طاعة أن يداوم عليها ولكن يجب أن تعلموا جميعا أنها لا تصام قبل إنهاء رمضان أداءا وقضاءا فمن صام قبل قضاء رمضان فإنها لا تجزئه عن ستة أيام من شوال فمن كان عليه أيام من رمضان فليصمها قبل الأيام الستة أيها المسلمون إنكم تشاهدون مجتمعكم هذا تشاهدونه مجتمعا على طبقات مختلفة منكم الضعيف ومنكم القوي ومنكم الشباب ومنكم الشيوخ ومنكم الغني ومنكم الفقير ومنكم الكامل ومنكم الناقص تكونون على طبقات مختلفة ثم تنصرفون بعد ذلك إلى منازلكم فتذكروا بذلك إجتماعكم يوم القيامة في موقف أعظم وعلى طبقات أكبر ثم تنصرفون من ذلك الموقف فريق في الجنة وفريق فى السعيرفكان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة العيد أنه إذا خرج من طريق رجع من طريق أخرى لتظهر بذلك شعائر العيد فأقتدوا به فإنه بكم أولى وأحرى أيها المسلمون إن من عادة الناس أن يهني بعضهم بعضا بالعيد  وهذا جائز لا بأس به لأنه فعله بعض الصحابة رضي الله عنهم ولكن التهنئة ليست على الخلاص من شهر رمضان ولكنها تهنئة على إتمام الصيام الذي به الخلاص من الذنوب فإن من صام رمضان إيمانا وإحتسابا غفر الله ما تقدم من ذنبه ومن صام رمضان إيمانا وإحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه والتهنئة بالعيد فيها مجلبة للمودة والإلفة وفيها شيء من صلة الرحم وفيها شيء من التآلف بين المسلمين لكن لا يهني الرجل المراة إلا أن تكون من محارمه فإن بدأته بالتهنئة فلا بأس أن يرد عليها إذا كانت من معارفه بشرط أن لا يكون في ذلك خلوة ولا فتنة ولا يجوز للرجل أن يصافح أمراة من غير محارمه مباشرة ولا من وراء حائل ولا يقبّلها على الفم إلا أن تكون زوجته فأما تقبيل الرأس والجبهة فلا بأس به إذا كانت من محارمه ولقد أعتاد بعض الناس أن يسلم على أمرأة أخيه ويصافحها وعلى أبنة عمه ويصافحها فهذا حرام على الرجل والمرأة ولكن بعض الناس يقول أستحي إذا مدت يدها أن أكف يدي فنقول له لا تستحي من الحق فإن الله تعالى لا يستحي من الحق وإذا مدت يدها إليك فقل لها إن هذا حرام لا يجوز وإذا مد الرجل يده إلى أمرأة لا يحل له أن يصافحها فلتقل له إن ذلك حرام هكذا يجب أن نكون صرحا ولا بأس أن يزور الناس بعضهم بعضا للتهنئة فأما زيارة القبور بإسم المعايدة فلا أصل له فى سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك  من ذهب إلى المقبرة في هذا اليوم مخصصا هذا اليوم لزيارة المقبرة فإنه يعتبر مبتدعا الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد ولقد كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم وكمال تبليغه وعنايته بأمته رجالا ونساءا أنه إذا فرغ من خطبة الرجال يوم العيد توجه إلى الناس فوعظهم وذكّرهم وبما أن الله تعالى منّ علينا وله الحمد المنّة بما يمكن أن يوصل الصوت إليهن  بدون الذهاب الى محلهن فإني أوجه هذه الكلمة أيتها النساء يا أيماء الله إتقين الله تعالى وأحفظن حدوده أقمن الصلاة وأتين الزكاة وأطعن الله ورسوله أكثرن من الصدقة فإنها تطفي الخطيئة كما يطفيء الماء النار إلزمن بيوتكن لا تخرجن إلا لحاجة فإذا خرجتن فلا تخرجن متطيبات ولا متبرجات بزينة فإن الله تعالى قال لأمهات المؤمنين وهن القدوة وهن أطهر سائر النساء قال لهن )وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ)(الأحزاب: من الآية33) ) وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى)(الأحزاب: من الآية33) لا تكشفن وجهوهكن لغير الأزواج أوالمحارم إياكن ومزاحمة الرجال والإختلاط بهم فإن ذلك من أسباب الفتنة ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (خير صفوف النساء أخرها وشرها أولها) لأن أخرها أبعد عن الرجال وأولها أقرب  إليهم ولما طلب النساء من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعلمهن مما علمه الله لم يقل لهن أخبرهن مجالس تعليم الرجال ولكن وعدهن مكانا ويوما يأتي إليهن فيه وهذا يدل على أنه لا يجوز إختلاط النساء بالرجال للتعليم ولا في غيره فيا إيماء الله إتقين الله عز وجل لا تخلون بأحد من الرجال فإن ذلك من أعظم الفتنة سواء كان ذلك في البيت أو في السيارة فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يخلو الرجل بالمرأة إلا ومعها محرم وما خلا رجل بإمرأة إلا كان الشيطان ثالثهما أيتها النساء إن البعض منكن تصل راسها بشيء من الشعر وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم الواصلة والمستوصلة وإن بعضا منكن تجمع  شعر رأسها من فوق حتى  يصير كالرماد البعيد وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن ذلك من صنيع نساء أهل النار فأتيقين الله أيتها النساء وألتزمن حدود الله وحافظن على تربية بناتكن على الشيمة والحياء فإن الحياء من الإيمان وأنتم أيها الرجال أيها الرجال القوامون على النساء المسؤولون عنهن أعينوهن على الواجب وأمنعوهن من المحرم وأدوا الأمانة فيهن الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد أيها المسلمون إن هذا المكان مكان ذكر ودعاء وخير وإنني داع بلا رفع يد داع بدون أن أرفع يدي لأن رفع اليدين في الدعاء في الخطبة من البدع إلا في الإستسقاء  وإنني داع فأمنوا  بقلوب حاضرة ونفوس راضية اللهم إنا نسألك بأنا نشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد يا منّان يا بديع السموات والأرض يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام نسالك اللهم بذلك أن تجود علينا بالقبول اللهم جود علينا بالقبول اللهم جود علينا بالقبول اللهم إجعلنا صالحين مصلحين اللهم أجعلنا من الصالحين المصلحين اللهم أتتم علينا نعمتك بالتمسك بدين الإسلام وإتباع نبيك خاتم الرسل الكرام اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة اللهم أجعلنا ممن يحشرون إليك وقته ويفوزون بصحبة نبيهم إلى دار النعيم المقيم فينعمون بالنظر إلى وجهك الكريم اللهم أصلح ولاة أمورنا وثبت خطاهم وأصلح بطانتهم يا رب العالمين اللهم هيء لهم بطانة صالحة تدلهم على الخير وتحثهم عليه وأبعد عنهم كل بطانة سوء لا تنصح لهم ولا لرعيتهم يا رب العالمين وأبدلهم ببطانة خيرة إنك على كل شيء قدير اللهم وأبرم بأمة المسلمين في كل مكان اللهم أبرم أمة المسلمين في كل مكان أمن رشد يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك ويأمر فيه بالمعروف وينهى عن المنكر إنك على كل شيء قدير اللهم انصر المجاهدين في سبيلك من الأفغانيين وغيرهم يا رب العالمين اللهم أنصرهم على عدوهم اللهم ثبت أقدامهم اللهم أيدهم اللهم  وحد صفوفهم ووحد كلمتهم يا رب العالمين اللهم أطفئ الفتنة عن المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها اللهم من أراد بالمسلمين بسوء فاجعل كيده في نحره وفرق جمعه وأهزم جنده وشتت شمله يا رب العالمين اللهم أدم على بلادنا نعمتك من تمسك بدينك وبالأمن والرخاء والرغد وأبعدنا من أسباب الشر والفساد إنك ولي العباد وأنت على كل شيء قدير والحمد لله على رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

من الموقع الرسمي للشيخ ابن عثيمين