السنة و البدعة و حكم كل منهما

السُّنة والبدعة وحكم كل منهما

قال المؤلف -حفظه الله تعالى-: السُّنة والبدعة، وحكم كل منهما:

السُّنة لغة: الطريقة، واصطلاحًا: ما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه من عقيدة أو عمل، واتباع السّنة واجب لقوله -تعالى-: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ .


سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، "ما كان عليه من عقيدة وعمل": أفعال الرسول وأقواله، وتقريراته كلها سُنة، نعم.

وقوله -صلى الله عليه وسلم-: عليكم بسنتي وسُنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضّوا عليها بالنواجذ

.

والبدعة لغة: الشيء المستحدث، واصطلاحًا: ما أُحدث في الدِّين على خلاف ما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- أو أصحابه من عقيدة أو عمل.


نعم، وهذا "الحدث" يعني: هو البدعة، هو الحدث في الدين. إحداث شيء في الدين ليس عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولا أصحابه، نعم.

وهي حرام، لقوله -تعالى-: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا وقوله -صلى الله عليه وسلم-: وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة


هنا قول النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد رواه الشيخان وفي لفظ لمسلم مَن عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد .

هذا فيه التحذير من البدع، ومن أحاديث الأربعين النووية: من أحدث في أمرنا هذا -غير الإسلام- ما ليس منه فهو رد ولمسلم بلفظ: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"، يعني: مردود عليه، البدع مردودة على أصحابها، نعم.

قال -عفا الله عنه-: قال الحافظ ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" في شرحه لهذا الحديث بالكلام على محدثات في أمور وتعديدها، وأصعب من ذلك ما أُحدث من الكلام في ذات الله وصفاته، بما سكت عنه النبي -صلى الله عليه وسلم- والصحابة والتابعون لهم بإحسان، وقوم نفوا كثيرا مما ورد في الكتاب والسنة بالذات.

نعم، وهذا واضح فيما أحدث أهل البدع مثلا: بدعة الجهمية بإنكار الأسماء والصفات، وبدعة المعتزلة بإنكار الصفات، بدعة الأشاعرة في إنكار بعض الصفات، بدعة القدرية في إنكارهم أن تكون أفعال العباد مخلوقة لله -عز وجل-، بدعة الجبرية في قولهم: إن العبد مسلوب الاختيار والفعل، كل هذه من البدع.

هذه أعظم ما يكون، البدع في العقائد -كلها بدع- بدعة المرجئة في قولهم: إن الأعمال ليست داخلة في مسمى الإيمان. كل هذه من البدع.

هناك البدع في الأعمال، والبدعة في المولد، وبدع ما يفعل في العزاء، قراءة القرآن عند القبور، قراءة القرآن وإهداء ثوابها، مثلا صنع الطعام وإهداءها للميت، الجلوس في بيت أهل الميت، وصنع الطعام، كل هذه من البدع، نعم.

قوم نفوا كثيرًا مما ورد في الكتاب والسنة من ذلك، وزعموا أنهم فعلوه تنزيهًا لله عما تقتضي العقول تنزيهه عنه، وزعموا أن لازم ذلك مستحيل على الله -عز وجل-، وقوم لم يهتموا بإثباته حتى أثبتوا ما يظن أنه لازم له بالنسبة للمخلوقين، وهذه اللوازم نفيا وإثباتا درجت على السكوت عنها. نعم.

-المصدر : شرح لمعة الاعتقاد للعلامة عبد العزيز بن عبد الله الراجحى حفظه الله - من موقعه الرسمى على الشبكة

الأقسام الرئيسية: