من العقيدة الواسطية

قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله فى عقيدته المباركة "العقيدة الواسطية" التى كتبها سنة 698 هـ اجابة لطلب أحد قضاة واسط : " و من أصول أهل السنة و الجماعة سلامة قلوبهم و ألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم كما وصفهم الله به فى قوله "والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا و لاخواننا الذين سبقونا بالايمان و لا تجعل فى قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا انك رءوف رحيم" و طاعة النبى صلى الله عليه و سلم فى قوله " لا تسبو ا أصحابى فوالذى نفسى بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم و لا نصيفه" و يقبلون  ما جاء به الكتاب و السنة و الاجماع من فضائلهم و مراتبهم و يفضلون من أنفق من قبل الفتح- وهو صلح الحديبية- وقاتل على من أنفق من بعد و قاتل و يقدمون المهاجرين على الانصار و يؤمنون بأن الله قال لأهل بدر و كانوا ثلاثمائة و بضعة عشر "اعملوا ما شئتم قد غفرت لكم" و أنه لا يدخل النار احد بايع تحت الشجرة بل قد رضى الله عنهم و رضوا عنه و كانوا أكثر من ألف و أربعمائة و يشهدون بالجنة لمن شهد له رسول الله صلى الله عليه و سلم كالعشرة و ثابت بن قيس بن شماس و غيرهم و يقرون بما تواتر به النقل عن أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه و غيره من أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر , ويثلثون بعثمان و يربعون بعلى كما دلت عليه الاثار و كما أجمع الصحابة على تقديم عثمان فى البيعة مع أن بعض أهل السنة كانوا قد اختلفوا فى عثمان و على بعد اتفاقهم على تقديم أبى بكر ثم عمر- أيهما أفضل فقدم قوم عثمان و سكتوا أو ربعوا بعلى وقدم قوم عليا و قوم توفقوا لكن استقر أمر أهل السنة على تقديم عثمان ثم على و ان كانت هذه المسألة - مسألة عثمان و على- ليست من الأصول التى يضلل فيها المخالف عند جمهور أهل السنة لكن التى يضلل فيها مسألة الخلافة و ذلك أنهم يؤمنون أن الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم على و من طعن فى خلافة أحد من هؤلاء فهو أضل من حمار أهله .

و يحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه و سلم و يتولونهم و يحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه و سلم حيث قال يوم غدير خم "أذكركم الله فى أهل بيتى" و قال أيضا للعباس عمه و قد شكا اليه أن بعض قريش يجفو بنى هاشم فقال "والذى نفسى بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله و لقرابتى" و قال " ان الله اصطفى بنى اسماعيل و اصطفى من بنى اسماعيل كنانة و اصطفى من كنانة قريشا و اصطفى من قريش بنى هاشم و اصطفانى من بنى هاشم"

و يتولون أزواج رسول الله صلى الله  عليه و سلم أمهات المؤمنين و يؤمنون بأنهن أزواجه فى الاخرة خصوصا خديجة رضى الله عنها أم أكثر أولاده و أول من امن به و عاضده على أمره و الصديقة بنت الصديق التى قال فيها النبى صلى الله عليه و سلم "فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام"

و يتبرؤون من طريقة الروافض الذين يبغضون الصحابة و يسبونهم و طريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل.

و يمسكون عما شجر بين الصحابة و يقولون ان هذه الاثار المروية فى مساويهم منها ما هو مكذوب و منها ما قد زيد فيه و نقص و غير عن وجهه و الصحيح منه هم فيه معذورون اما مجتهدون مصيبون و اما مجتهدون مخطئون و هم مع ذلك لا يعتقدون أن كل واحد من الصحابة معصوم عن كبائر الاثم و صغائره (قال العلامة ابن عثيمين لكن اجماعهم معصوم) بل يجوز عليهم الذنوب فى الجملة و لهم من السوابق و الفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر منهم ان صدر حتى انه يغفر لهم من السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم لأن لهم من الحسنات التى تمحو السيئات ما ليس لمن بعدهم و قد ثبت بقول رسول الله صلى الله عليه و سلم أنهم خير القرون و أن المد من أحدهم اذا تصدق به خير من جبل أحد ذهبا ممن بعدهم ثم اذا كان قد صدر من أحدهم ذنب فيكون قد تاب منه أو أتى بحسنات تمحوه أو غفر له بفضل سابقته أو بشفاعة محمد صلى الله عليه و سلم الذين هم أحق الناس بشفاعته أو ابتلى ببلاء فى الدنيا كفر به عنه فان كان هذا فى الذنوب المحققة فكيف الأمور  التى كانوا فيها مجتهدين ان أصابوا فلهم أجران و ان أخطأوا فلهم أجر واجد و الخطأ مغفور ثم القدر الذى ينكر من فعل بعضهم قليل نزر مغمور فى جنب فضائل القوم و محاسنهم من الايمان بالله و رسوله و الجهاد فى سبيله و الهجرة و النصرة و العلم النافع و العمل الصالح و من نظر فى سيرة القوم بعلم و بصيرة و ما من الله عليهم به من الفضائل علم يقينا أنهم خير الخلق بعد الأنبياء لا كان و لا يكون مثلهم و أنهم الصفوة من قرون هذه الأمة التى هى خير الأمم و أكرمها على الله"