الأصل الجامع لعبادة الله وحده

الأصل الجامع لعبادة الله وحده

فإن قيل : فما الجامع لعبادة الله وحده ؟ قلت : طاعته بامتثال أوامره واجتناب نواهيه ، فإن قيل : فما أنواع العبادة التي لاتصلح إلا لله تعالى ؟

قلت : من أنواعها الدعاء ، والاستعانة ، والاستغاثة ، وذبح القربان ،والنذر ، والخوف ، والرجاء ، والتوكل ، والإنابة ، والمحبة ، و الخشية والرغبة ، والرهبة ،و التأله ،و الركوع ، والسجود ،و الخشوع ،و التذلل ،و التعظيم الذي هو من خصائص الإلهية ،ودليل الدعاء

قوله تعالى : ( وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا ) وقوله تعالى ( له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء ) وقوله تعالى ( له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء ) إلى قوله ( وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ) ودليل الاستعانة قوله تعالى ( إياك نعبد وإياك نستعين ) ودليل الاستغاثة قوله تعالى ( إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم ) ودليل الذبح قوله تعالى ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ) ودليل النذر قوله تعالى ( يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا ) ودليل الخوف قوله تعالى ( إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين ) ودليل الرجاء قوله تعالى ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) ودليل التوكل قوله تعالى ( وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ) ودليل الإنابة قوله تعالى ( وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له ) ودليل المحبة قوله تعالى ( ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله ) ودليل الخشية قوله تعالى ( فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ) ودليل الرغبة والرهبة قوله تعالى ( إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين ) ودليل التأله قوله تعالى ( وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ) ودليل الركوع والسجود قوله تعالى ( ياأيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ) ودليل الخشوع قوله تعالى ( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشتروم بآيات الله ثمنا قليلا ) الآية ونحوها .
 

فإن قيل : فما أجل أمر أمر الله به ؟ قيل : توحيده بالعبادة، وقد تقدم بيانه، وأعظم نهي نهى الله عنه الشرك بالله وهو أن يدعو مع الله غيره أو يقصد بغير الله ذلك من أنواع العبادة فمن صرف منها شيئا لغير الله فقد اتخذه ربا وإلها وأشرك مع الله غيره أو يقصده بغير ذلك من أنواع العبادة وقد تقدم من الآيات ما يدل على أن هذا هو الشرك الذي نهى الله عنه وأنكره على المشركين ، وقد قال تعالى ( إن الله لا يغفر آن يشرك به ويغفرما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا ) وقال تعالى ( ومن يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ) والله أعلم .

فمن صرف شيئا من هذه الأنواع لغير الله فقد أشرك بالله غيره


المصدر من كتاب الجامع الفريد ( يحتوي على كتب ورسائل لأئمة الدعوة الإسلامية )
وهذه الرسالة لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله 1115-1206 هـ


بواسطة : شبكة النصيحة الإسلامية alnasiha.net

 

 

 

الأقسام الرئيسية:

المشائخ والعلماء: