المسلمون لا يتوحدون إلا على عقيدة صحيحة

من ينكر ويقول أن "العقيدة و التوحيد" اصطلاح ليس عليه دليل و ليس هو موجودا فى القرآن ولا فى السنة فهذا تشكيك يريدون به أن يجتثوا هذه العقيدة ، فجاؤوا بهذا الكلام من أجل أن لا يميز بين الفرق الضالة و الفرقة المستقيمة هذا هو الذى غاظهم.

ومن أجل أن لا يرد على أهل الباطل هذا قصد المتعلمين منهم ، أما الهمج و الرعاع الذين يأخذون من مزابل الأفكار فهم يرددون هذه الأقوال كما فى بعض الصحف و بعض ما يسمونها مؤلفات!
فلا يجوز الإلتفات إلى هذه التشكشكات و هذه الأمور.
وهذا شىءٌ درجت عليه الأمة ، واهتموا به تمييزا بين الحق و الباطل و بين الهدى و الضلال ولكن أولئك لهم قصد فى هذا، هم يريدون أن يدمجوا الناس ولا يكون هناك فارق بين ملحد و زنديق و مستقيم ومبتدع وإنما يبقون تحت مظلة اسم الإسلام لأجل توحد المسلمين بزعمهم!
فنقول لهم : المسلمون لا يتوحدون إلا على عقيدة صحيحة ، العقيدة التى جمعت الصحابة و كانوا متفرقين كما قال تعالى: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ}(آل عمران:103) ما الذى جمع بين الصحابة من الفرقة و التناحر إلا هذه العقيدة التى هى معنى "لا إله إلا الله محمد رسول الله"
فلا يجمع الناس إلا العقيدة الصحيحة، و أما أن يكونوا مختلفين فى اعتقادهم فلن يجتمعوا أبدا.
أما الإختلاف فى المسائل الفقهيةالإجتهادية التى يحتملها الدليل فهذا لا يؤثر ، ولا يحدث فرقة ولا عداوة ، لأن هذا اجتهاد سائغ، لكن الاختلاف فى العقيدة غير سائغ ولا يجتمع عليه المختلفون أبدا ، لا يجتمع المختلفون فى العقيدة مهما حاول من حاول ، لأنه يريد أن يجمع بين المتضادات ، ولا يمكن الجمع بين المتضادات و المتناقضات.
فإذا كانوا يريدون وحدة المسلمين فعليهم أن يصححوا العقيدة أولا، العقيدة التى كان الرسل من أولهم إلى أخرهم يهتمون بها، ويبدؤن بها، عليهم أن يوحدوها أولا ، فإذا وحدوا العقيدة اتحدت الأمة هذا إن كانوا جادين وصادقين فى دعوتهم لكن هم يسخرون من الذى يتكلم فى العقيدة ، و يدعون إلى العقيدة الصحيحة ويقولون : هذا يكفر الناس ، ويريد أن يفرق المسلمين ، ويريد كذا وكذا إلى أخر ما يقولون.
فنقول لهم : لن تستطيعوا أن تجمعوا المسلمين على غير العقيدة الصحيحة إذ لو توحدت العقيدة لاجتمعوا بسهولة ، {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـٰكِنَّ اللَّـهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }
﴿الأنفال: ٦٣﴾
{وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴿١٠٣﴾ آل عمران
فلن يجمع الناس إلا العقيدة الصحيحة التى جاءت بها الرسل من أولهم إلى خاتمهم محمد { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ }﴿الأنبياء: ٢٥﴾
{وَإِنَّ هَـٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ }﴿المؤمنون: ٥٢﴾ ، وفى الأية الأخرى {. إِنَّ هَـٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ﴿الأنبياء: ٩٢﴾
لا يتوحدون إلا على عبادة رب واحد وهو الله سبحانه و تعالى لأنه الرب الحق و غيره باطل ، { ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّـهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّـهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ}
(الحج: 62)
فهذا هو مجال توحيد المسلمين إن كانوا صادقين ، فليصححوا العقيدة و ينفوا عنها الزيغ و الدخيل لتكون كما جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم لأجل أن المسلمين يتحدون عليها. 

__________________________________________
المصدر : كتاب "اتحاف القارىء بالتعليق على شرح السنة للإمام البربهارى"
مقدمة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله

الأقسام الرئيسية: