من أحكام القران الكريم

من أحكام القرآن الكريم
هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 42)
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 43)
بسم الله الرحمن الرحيم
من أحكام القرآن الكريم
إعداد اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
1 - حكم السفر بالمصحف إلى أرض العدو .
2 - ما جاء في النهي عن مس المصحف لغير من كان طاهرا ( الطهارة من الحدث ومن الكفر ) .
3 - ما جاء في النهي عن قراءة الجنب والحائض القرآن .
4 - حكم تعليم الكافر القرآن .
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد :
فبناء على ما ورد إلى سماحة رئيس إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد من مدير عام التعليم بمنطقة الرياض برقم 35 / 3 / 2 / 6231 / 4 وتاريخ 1 / 7 / 1398 هـ . من السؤال : عما يجب أن يعامل به الطالب المسيحي الملتحق بالمدرسة بالنسبة لمادة القرآن الكريم ومواد التربية الإسلامية ، باعتبار أنه لا يجوز مس المصحف لغير المسلمين . . انتهى .
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 44)
وبناء على ما اقترحه سماحة الرئيس العام من إدراج هذا الموضوع ضمن جدول أعمال الدورة الثالثة عشرة ، وجمع ما تيسر من النقول عن أهل العلم في الأمور الآتية :
أولا - ما جاء من النهي عن السفر بالمصحف إلى أرض العدو .
ثانيا - ما جاء في النهي عن مس المصحف لغير من كان طاهرا ( الطهارة من الحدث ومن الكفر ) .
ثالثا - ما جاء في النهي عن قراءة الجنب والحائض القرآن .
رابعا - حكم تعليم الكافر القرآن .

أولا : ما جاء من النهي عن السفر بالمصحف إلى أرض العدو .
بناء على ذلك جمعت اللجنة ما تيسر من النقول عن أهل العلم فيما ذكر . . وبالله التوفيق .
أولا : اختلف أهل العلم في حكم السفر بالقرآن إلى أرض العدو ، وفيما يلي ذكر أقوالهم وأدلتهم والمناقشة :
قال البخاري : ( باب كراهية السفر بالمصاحف إلى أرض العدو ) .
وكذلك يروى عن محمد بن بشر عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وتابعه ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد سافر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في أرض العدو وهم يعلمون القرآن ، حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما :
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو .
وقال ابن حجر : ( قوله : باب كراهية السفر بالمصاحف إلى أرض العدو ) سقط لفظ كراهية إلا للمستملي فأثبتها وبثبوتها يندفع الإشكال الآتي :
( قوله : وكذلك يروى عن محمد بن بشر عن عبيد الله ) هو ابن عمر ( عن
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 45)
نافع عن ابن عمر ) وتابعه ابن إسحاق عن نافع أما رواية محمد بن بشر فوصلها إسحاق بن راهويه في [ مسنده ] عنه ، ولفظه : كره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو .


قال الدارقطني والبرقاني : لم يروه بلفظ الكراهة إلا محمد بن بشر ، وأما متابعة ابن إسحاق فهي بالمعنى ؛ لأن أحمد أخرجه من طريقه بلفظ : ( نهى أن يسافر بالمصحف إلى أرض العدو ) والنهي يقتضي الكراهة ؛ لأنه لا ينفك عن كراهة التنزيه أو التحريم ، ( قوله : وقد سافر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في أرض العدو وهم يعلمون القرآن ) أشار البخاري بذلك إلى أن المراد بالنهي عن السفر بالقرآن السفر بالمصحف ؛ خشية أن يناله العدو لا السفر بالقرآن نفسه ، وقد تعقبه الإسماعيلي : بأنه لم يقل أحد : إن من يحسن القرآن لا يغزو العدو في دارهم ، وهو اعتراض من لم يفهم مراد البخاري ، وادعى المهلب : أن مراد البخاري بذلك تقوية القول بالتفرقة بين العسكر الكثير والطائفة القليلة ، فيجوز في تلك دون هذه ، والله أعلم ، ثم ذكر المصنف حديث مالك في ذلك ، وهو بلفظ : ( نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو ) وأورده ابن ماجه من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن مالك ، وزاد ( مخافة أن يناله العدو ) ورواه ابن وهب عن مالك : فقال : قال مالك : أراه مخافة فذكره ، قال أبو عمر : كذا قال يحيى الأندلسي ويحيى بن بكير وأكثر الرواة عن مالك جعلوا التعليل من كلامه ، ولم يرفعوه وأشار إلى ابن وهب تفرد برفعها وليس كذلك لما قدمته من رواية ابن ماجه ، وهذه الزيادة رفعها ابن إسحاق
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 46)
أيضا كما تقدم ، وكذلك أخرجها مسلم والنسائي وابن ماجه من طريق الليث عن نافع ومسلم من طريق أيوب بلفظ : صحيح مسلم الإمارة (1869),سنن ابن ماجه الجهاد (2880),مسند أحمد بن حنبل (2/7). فإني لا آمن أن يناله العدو . فصح أنه مرفوع وليس بمدرج ، ولعل مالكا كان يجزم به ثم صار يشك في رفعه فجعله من تفسير نفسه .


قال ابن عبد البر : أجمع الفقهاء : أن لا يسافر بالمصحف في السرايا والعسكر الصغير المخوف عليه ، واختلفوا في الكبير المأمون عليه : فمنع مالك أيضا مطلقا ، وفصل أبو حنيفة ، وأدار الشافعية الكراهية مع الخوف وجودا وعدما ، وقال بعضهم كالمالكية ، واستدل به على منع بيع المصحف من الكافر لوجود المعنى المذكور فيه ، وهو التمكن من الاستهانة به ، ولا خلاف في تحريم ذلك ، وإنما وقع الاختلاف : هل يصح لو وقع الاختلاف هكذا في الأصل ، والصواب : لو وقع العقد . ويؤمر بإزالة ملكه عنه أم لا [ فتح الباري ] ( 5 / 133 ) رقم الحديث ( 2990 ) . ؟
وقال مسلم : حدثنا يحيى بن يحيى قال : قرأت على مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر قال : صحيح البخاري الجهاد والسير (2828),صحيح مسلم الإمارة (1869),سنن أبو داود الجهاد (2610),سنن ابن ماجه الجهاد (2880),مسند أحمد بن حنبل (2/7),موطأ مالك الجهاد (979). نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو .
وحدثنا قتيبة ، حدثنا ليث ح ، وحدثنا ابن رمح أخبرنا الليث عن نافع عن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : صحيح البخاري الجهاد والسير (2828),صحيح مسلم الإمارة (1869),سنن أبو داود الجهاد (2610),سنن ابن ماجه الجهاد (2880),مسند أحمد بن حنبل (2/7),موطأ مالك الجهاد (979). أنه كان ينهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو وحدثنا أبو الربيع العتكي وأبو كامل قالا : حدثنا حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 47)


الله صلى الله عليه وسلم : صحيح البخاري الجهاد والسير (2828),صحيح مسلم الإمارة (1869),سنن أبو داود الجهاد (2610),سنن ابن ماجه الجهاد (2880),مسند أحمد بن حنبل (2/7),موطأ مالك الجهاد (979). لا تسافروا بالقرآن ، فإني لا آمن أن يناله العدو قال أيوب : فقد ناله العدو وخاصموكم به . حدثني زهير بن حرب حدثنا إسماعيل - يعني : ابن علية - ح ، وحدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان والثقفي كلهم عن أيوب ح ، وحدثنا ابن رافع حدثنا ابن أبي فديك ، أخبرنا الضحاك - يعني : ابن عثمان - جميعا عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن علية والثقفي فإني أخاف وفي حديث سفيان وحديث الضحاك بن عثمان صحيح البخاري الجهاد والسير (2828),صحيح مسلم الإمارة (1869),سنن أبو داود الجهاد (2610),سنن ابن ماجه الجهاد (2880),مسند أحمد بن حنبل (2/7),موطأ مالك الجهاد (979). مخافة أن يناله العدو .


وقال النووي قوله : صحيح البخاري الجهاد والسير (2828),صحيح مسلم الإمارة (1869),سنن أبو داود الجهاد (2610),سنن ابن ماجه الجهاد (2880),مسند أحمد بن حنبل (2/7),موطأ مالك الجهاد (979). نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو ، وفي الرواية الأخرى صحيح البخاري الجهاد والسير (2828),صحيح مسلم الإمارة (1869),سنن أبو داود الجهاد (2610),سنن ابن ماجه الجهاد (2880),مسند أحمد بن حنبل (2/7),موطأ مالك الجهاد (979). مخافة أن يناله العدو ، وفي الرواية الأخرى : صحيح مسلم الإمارة (1869),سنن ابن ماجه الجهاد (2880),مسند أحمد بن حنبل (2/7). فإني لا آمن أن يناله العدو فيه النهي عن المسافرة بالمصحف إلى أرض الكفار للعلة المذكورة في الحديث ، وهي خوف أن ينالوه فينتهكوا حرمته ، فإن أمنت هذه العلة ، بأن يدخل في جيش المسلمين الظاهرين عليهم فلا كراهة ، ولا منع منه حينئذ ؛ لعدم العلة ، هذا هو الصحيح ، وبه قال أبو حنيفة والبخاري وآخرون ، وقال مالك وجماعة من أصحابنا بالنهي مطلقا ، وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة الجواز مطلقا ، والصحيح عنه ما سبق ، وهذه العلة المذكورة في الحديث هي من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، وغلط بعض المالكية فزعم أنها من كلام مالك .
واتفق العلماء على أنه يجوز أن يكتب إليهم كتاب فيه آية أو آيات ، والحجة فيه كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل ، قال القاضي : وكره مالك وغيره معاملة الكفار بالدراهم والدنانير التي فيها اسم الله تعالى وذكره سبحانه
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 48)
وتعالى .
وقال الأبي : قوله نهى : قلت : لا يدخل الخلاف المذكور في قول الراوي : نهى ، لتصريحه بالنهي في الطريق الثاني .


قوله : أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو ( ع ) المراد بالقرآن هنا المصحف ، وكذا جاء مفسرا في بعض الأحاديث . قلت : لم يكن المصحف مكتوبا حينئذ فلعله من الإخبار عن مغيب أو لعله كان مكتوبا في رقاع فيصح ويتقرر النهي بالقليل ؛ والكثير منه ، لا سيما على القول أن القرآن اسم جنس يصدق على القليل والكثير منه ، وأما على القول بأنه اسم للجمع فيتعلق النهي بالقليل ؛ لمشاركته الكل في القلة ، فإن حرمة القليل منه كالكثير .
( ع ) واختلف في السفر به : فمنعه مالك وقدماء أصحابه وإن كان الجيش كبيرا ؛ لأنه قد ينسى أن يسقط ، وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة جوازه مطلقا ، والصحيح عنه جوازه في الجيش الكبير دون السرايا ؛ لأن نيل العدو إياه مع الجيش الكبير نادر لا يلتفت إليه . وأجاز الفقهاء الكتب إليهم بالآية ونحوها للدعاء إلى الإسلام والوعظ . انتهى [ الأبي على مسلم ] ( 5 / 216 ) . .
قال الأبي : قوله : صحيح البخاري الجهاد والسير (2828),صحيح مسلم الإمارة (1869),سنن أبو داود الجهاد (2610),سنن ابن ماجه الجهاد (2880),مسند أحمد بن حنبل (2/7),موطأ مالك الجهاد (979). مخافة أن يناله العدو ( ع ) ظن بعض الناس وصحح أن هذا التعليل من قول مالك أو ما بعده من قوله : صحيح مسلم الإمارة (1869),سنن ابن ماجه الجهاد (2880),مسند أحمد بن حنبل (2/7). فإني لا آمن أن يناله العدو . وفي الآخر : صحيح البخاري الجهاد والسير (2828),صحيح مسلم الإمارة (1869),سنن أبو داود الجهاد (2610),سنن ابن ماجه الجهاد (2880),مسند أحمد بن حنبل (2/7),موطأ مالك الجهاد (979). إني أخاف أن يناله العدو فلن يرده ، فإنه
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 49)


ظاهر أنه من كلامه صلى الله عليه وسلم ومتصل به ، واختلف في ذلك رواة الموطأ فرواه ابن مهدي وابن وهب والأكثر متصلا بكلامه صلى الله عليه وسلم ورواه يحيى بن يحيى الأندلسي ، ويحيى بن بكير أنه من كلام مالك وهذه الرواية تحمل على أن مالكا شك في رفع هذه الزيادة فجعلها لتحريه من كلامه وإلا فهي رواية الثقات . انتهى . [ الأبي على مسلم ] ( 5 / 217 ) .
وجاء في [ موطأ مالك ] : حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال : صحيح البخاري الجهاد والسير (2828),صحيح مسلم الإمارة (1869),سنن أبو داود الجهاد (2610),سنن ابن ماجه الجهاد (2880),مسند أحمد بن حنبل (2/7),موطأ مالك الجهاد (979). نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو فقال مالك : وإنما ذلك مخافة أن يناله العدو . انتهى .


وقال الباجي : قوله : صحيح البخاري الجهاد والسير (2828),صحيح مسلم الإمارة (1869),سنن أبو داود الجهاد (2610),سنن ابن ماجه الجهاد (2880),مسند أحمد بن حنبل (2/7),موطأ مالك الجهاد (979). نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو يريد والله أعلم الصحف : لما كان القرآن مكتوبا فيها سماها قرآنا ، ولم يرد ما كان منه محفوظا في الصدر ؛ لأنه لا خلاف أنه يجوز لحافظ القرآن الغزو ؛ وإنما ذلك لأنه لا إهانة للقرآن في قتل الغازي ، وإنما الإهانة للقرآن بالعبث بالمصحف والاستخفاف به ، وقد روي مفسرا صحيح البخاري الجهاد والسير (2828),صحيح مسلم الإمارة (1869),سنن أبو داود الجهاد (2610),سنن ابن ماجه الجهاد (2879),مسند أحمد بن حنبل (2/7),موطأ مالك الجهاد (979). نهى أن يسافر بالمصحف رواه عبد الرحمن بن مهدي عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيح البخاري الجهاد والسير (2828),صحيح مسلم الإمارة (1869),سنن أبو داود الجهاد (2610),سنن ابن ماجه الجهاد (2879),مسند أحمد بن حنبل (2/7),موطأ مالك الجهاد (979). نهى أن يسافر بالمصحف إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو .
فصل : والسفر واقع على الغزو وغيره ، قال ابن سحنون : قلت لسحنون : أجاز بعض العراقيين الغزو بالمصحف إلى أرض العدو في الجيش الكبير كالطائفة ونحوها وأما السرية ونحوها فلا . قال
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 50)
سحنون : لا يجوز ذلك ؛ لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك عاما ولم يفصل ، وقد يناله العدو من ناحية الغفلة .
والدليل على صحة ما ذهب إليه سحنون أنه لا قوة فيه على العدو ، وليس مما يستعان به على حربه ، وقد يناله لشغل عنه كما قال سحنون ، وقد يناله بالغلبة أيضا .


مسألة : ولو أن أحدا من الكفار رغب أن يرسل إليه بمصحف ؛ ليتدبره لم يرسل إليه به ؛ لأنه نجس جنب ، ولا يجوز له مس المصحف ، ولا يجوز لأحد أن يسلمه إليه ، ذكره ابن الماجشون .
فصل : وقوله : صحيح البخاري الجهاد والسير (2828),صحيح مسلم الإمارة (1869),سنن أبو داود الجهاد (2610),سنن ابن ماجه الجهاد (2880),مسند أحمد بن حنبل (2/7),موطأ مالك الجهاد (979). مخافة أن يناله العدو يريد أهل الشرك ؛ لأنهم ربما تمكنوا من نيله ، والاستخفاف به ؛ فلأجل ذلك منع السفر به إلى بلادهم . انتهى [ الموطأ على المنتقى ] ( 3 / 165 ، 166 ) . .
وقال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مسند أحمد بن حنبل (2/6). لا تسافر بالقرآن ، فإني أخاف أن يناله العدو [ المسند ] ( 2 / 6 ) . .
وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرحمن ، يعني : ابن مهدي ، حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيح البخاري الزكاة (1415),صحيح مسلم البيوع (1534),سنن أبو داود البيوع (3367),سنن ابن ماجه التجارات (2214),مسند أحمد بن حنبل (2/123),موطأ مالك البيوع (1303),سنن الدارمي البيوع (2555). نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها ، نهى البائع والمشتري أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو [ المسند ] ( 2 / 7 ، 62 ، 63 ، 75 ) .
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 51)
وقال الإمام أحمد : حدثنا سفيان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : مسند أحمد بن حنبل (2/6). لا تسافروا بالقرآن, فإني أخاف أن يناله العدو [المسند] ( 2/ 10 ) . .


وجاء في [مختصر المنذري لسنن أبي داود ] : عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال : صحيح البخاري الجهاد والسير (2828),صحيح مسلم الإمارة (1869),سنن أبو داود الجهاد (2610),سنن ابن ماجه الجهاد (2880),مسند أحمد بن حنبل (2/7),موطأ مالك الجهاد (979). نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو .
قال مالك : أراد مخافة أن يناله العدو .
وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه , هكذا ذكره هاهنا أن قوله : مخافة أن يناله العدو, من قول مالك .
وأخرجه من رواية القعنبي عنه ووافق القعنبي على ذلك كأبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري ويحيى بن يحيى الأندلسي ويحيى بن بكير , ورواه بعضهم من حديث عبد الرحمن بن مهدي والقعنبي عن مالك فأدرج هذه الزيادة في الحديث .
فقد اختلف على القعنبي في هذه الزيادة : فمرة يبين أنها قول مالك ومرة يدرجها في الحديث . ورواه يحيى بن يحيى النيسابوري عن مالك فلم يذكر الزيادة البتة, وقد رفع هذه الكلمات أيوب السختياني والليث بن سعد والضحاك بن عثمان الحزامي عن نافع عن ابن عمر .
وقال بعضهم : يحتمل أن مالكا شك هل هي من قول النبي -صلى الله عليه وسلم- فجعل [التحرية] هذه الزيادة من كلامه على التفسير وإلا فهي صحيحة من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - من رواية الثقات .
والمراد بالقرآن هاهنا : المصحف, وكذا جاء مفسرا في بعض
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 52)
الحديث, ونيل العدو له استخفافه به وامتهانه إياه ، فإذا أمنت العلة في الجيوش الكثيرة .
وقد قيل : ارتفع النهي وهو مذهب أبي حنيفة وغيره من العلماء, وأشار إليه البخاري وحملوا النهي على الخصوص . ولم يفرق مالك بين العسكر الكبير والصغير في النهي عن ذلك, وحكي عن بعضهم جواز السفر به مطلقا .


وقيل : إن نهيه - صلى الله عليه وسلم - فيه ليس على وجه التحريم والفرض, وإنما هو على معنى الندب والإكرام للقرآن, انتهى [مختصر المنذري] ( 3/ 414, 415 ) . .
وجاء في [طرح التثريب] : وعن نافع عن ابن عمر قال : صحيح البخاري الجهاد والسير (2828),صحيح مسلم الإمارة (1869),سنن أبو داود الجهاد (2610),سنن ابن ماجه الجهاد (2880),مسند أحمد بن حنبل (2/7),موطأ مالك الجهاد (979). نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو فيه فوائد :
1 - أخرجه الشيخان وأبو داود وابن ماجه من طريق مالك , وزاد في رواية ابن ماجه : صحيح البخاري الجهاد والسير (2828),صحيح مسلم الإمارة (1869),سنن أبو داود الجهاد (2610),سنن ابن ماجه الجهاد (2880),مسند أحمد بن حنبل (2/7),موطأ مالك الجهاد (979). مخافة أن يناله العدو , وفي رواية أبي داود : قال مالك : أراه مخافة أن يناله العدو , وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه من طريق الليث بن سعد بزيادة صحيح البخاري الجهاد والسير (2828),صحيح مسلم الإمارة (1869),سنن أبو داود الجهاد (2610),سنن ابن ماجه الجهاد (2880),مسند أحمد بن حنبل (2/7),موطأ مالك الجهاد (979). مخافة أن يناله العدو , وأخرجه مسلم من طريق أيوب السختياني بلفظ صحيح البخاري الجهاد والسير (2828),صحيح مسلم الإمارة (1869),سنن أبو داود الجهاد (2610),سنن ابن ماجه الجهاد (2880),مسند أحمد بن حنبل (2/7),موطأ مالك الجهاد (979). لا تسافروا بالقرآن فإني لا آمن أن يناله العدو , ومن طريق الضحاك بن عثمان بلفظ : صحيح البخاري الجهاد والسير (2828),صحيح مسلم الإمارة (1869),سنن أبو داود الجهاد (2610),سنن ابن ماجه الجهاد (2880),مسند أحمد بن حنبل (2/7),موطأ مالك الجهاد (979). مخافة أن يناله العدو , وعلقه البخاري من طريق محمد بن بشر عن عبيد الله بن عمر , ومن طريق ابن إسحاق ستتهم عن نافع عمر , وقال أبو بكر البرقاني : لم يقل


(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 53)
كره إلا محمد بن بشر , ورواه أبو همام عن محمد بن بشر كذلك, ورواه عن عبيد الله بن عمر جماعة فاتفقوا على لفظة النهي, وقال ابن عبد البر : هكذا قال يحيى بن يحيى والقعنبي وابن بكير وأكثر الرواة يعني : بلفظ قال مالك : صحيح البخاري الجهاد والسير (2828),صحيح مسلم الإمارة (1869),سنن أبو داود الجهاد (2610),سنن ابن ماجه الجهاد (2880),مسند أحمد بن حنبل (2/7),موطأ مالك الجهاد (979). أراه مخافة أن يناله العدو , ورواه ابن وهب عن مالك فقال في آخره : صحيح البخاري الجهاد والسير (2828),صحيح مسلم الإمارة (1869),سنن أبو داود الجهاد (2610),سنن ابن ماجه الجهاد (2880),مسند أحمد بن حنبل (2/7),موطأ مالك الجهاد (979). خشية أن يناله العدو , وفي سياقه الحديث لم يجعله من قول مالك [قلت] : وتقدم أنه في [ سنن ابن ماجه ] من رواية مالك في نفس الحديث ، وهو عنده من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن مالك قال : وكذلك قال عبيد الله بن عمر وأيوب والليث وإسماعيل بن أمية وليث بن أبي سليم وإن اختلفت ألفاظهم, قال : وهو صحيح مرفوع, وقال القاضي عياض في الرواية المشهورة عن مالك : يحتمل أنه شك هل هي من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - أم لا ؟ وقد روي عن مالك متصلا من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - كرواية غيره من رواية عبد الرحمن بن مهدي وعبد الله بن وهب , وقال النووي : هذه العلة المذكورة في الحديث هي من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وغلط بعض المالكية فزعم أنها من كلام مالك .


2 - فيه النهي عن السفر بالقرآن والمراد به المصحف إلى أرض العدو, وهذا محتمل للتحريم والكراهة, وفي لفظ مسلم : صحيح البخاري الجهاد والسير (2828),صحيح مسلم الإمارة (1869),سنن أبو داود الجهاد (2610),سنن ابن ماجه الجهاد (2880),مسند أحمد بن حنبل (2/7),موطأ مالك الجهاد (979). لا تسافروا بالقرآن , وظاهر هذا اللفظ التحريم, ولفظ رواية محمد بن بشر عن عبيد الله صحيح البخاري الجهاد والسير (2828),صحيح مسلم الإمارة (1869),سنن أبو داود الجهاد (2610),سنن ابن ماجه الجهاد (2880),مسند أحمد بن حنبل (2/7),موطأ مالك الجهاد (979). كره أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو وظاهره التنزيه فقط, وقد بوب عليه البخاري ( باب كراهية السفر بالمصاحف إلى أرض العدو ) , وكذلك يروى عن محمد بن بشر عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وتابعه ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد سافر
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 54)
النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه في أرض العدو وهم يعلمون القرآن . انتهى ، وفي بعض نسخه باب السفر بدون ذكر الكراهة ، وقد اعتمد في الكراهة على لفظ رواية محمد بن بشر عن عبيد الله بن عمر ، وقد عرفت من كلام البرقاني أن المشهور لفظ النهي على أن لفظ الكراهة يحتمل التحريم أيضا ، وقال ابن عبد البر : أجمع الفقهاء : أن لا يسافر بالقرآن إلى أرض العدو في السرايا ، والعسكر الصغير المخوف عليه .
واختلفوا في جواز ذلك في العسكر الكبير المأمون عليه ، فلم يفرق مالك بين الصغير والكبير ، وقال أبو حنيفة : لا بأس في السفر بالعسكر العظيم .


وقال النووي في [شرح مسلم ] ، : إن أمنت العلة بأن يدخل في جيش المسلمين الظاهر عليهم فلا كراهة ولا منع حينئذ ؛ لعدم العلة هذا هو الصحيح ، وبه قال أبو حنيفة والبخاري وآخرون ، وقال مالك وجماعة من أصحابنا بالنهي مطلقا ، وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة الجواز مطلقا ، والصحيح عنه ما سبق . انتهى .
وقول البخاري رحمه الله : ( قد سافر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى أرض العدو وهم يعلمون القرآن ) إن قصد به معارضة النهي عن ذلك فلا تعارض بينهما ؛ لأن النهي عن ذلك في المصحف ؛ لئلا يتمكنوا منه فينتهكوا حرمته ، وليس آدميا يمكنه الدفع عن نفسه بخلاف ما في صدور المؤمنين من القرآن ، فإنهم عند العجز عن المدافعة عن أنفسهم لا يعد المهين لهم مهينا للمصحف ؛ لأن الذي في صدورهم أمر معنوي والذي في المصحف مشاهد محسوس -والله أعلم .
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 55)
3 - يستنبط منه منع بيع المصحف إلى الكافر ؛ لوجود المعنى فيه ، وهو تمكنه من الاستهانة به ، ولا خلاف في تحريم ذلك ، ولكن هل يصح لو وقع ، اختلف أصحابنا فيه على طريقين : ( أصحهما ) : القطع ببطلانه ( والثاني ) : إجراء الخلاف الذي في بيع العبد المسلم للكافر فيه ، والفرق بينهما على عظم حرمة المصحف وأنه لا يمكنه دفع الذل عن نفسه بالاستعانة بخلاف العبد [طرح التثريب] ( 7/ 216, 217 ) . .
وقال النووي : اتفقوا على أنه لا يجوز المسافرة بالمصحف إلى أرض الكفار إذا خيف وقوعه في أيديهم ؛ لحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - في [ الصحيحين ] : أن النبي صلى الله عليه وسلم صحيح البخاري الجهاد والسير (2828),صحيح مسلم الإمارة (1869),سنن أبو داود الجهاد (2610),سنن ابن ماجه الجهاد (2880),مسند أحمد بن حنبل (2/7),موطأ مالك الجهاد (979). نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو .


واتفقوا : أنه يجوز أن يكتب إليهم الآية والآيتان وشبههما في أثناء كتاب ؛ لحديث أبي سفيان - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى هرقل عظيم الروم كتابا فيه: سورة آل عمران الآية 64 يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الآية [المجموع شرح المهذب] : ( 2/78 ) . .


ثانيا : ما جاء في النهي عن مس المصحف لغير من كان طاهرا ( الطهارة من الحدث ومن الكفر ).
اختلف أهل العلم في ذلك :
وفيما يلي نقول عن أهل العلم من المفسرين ، والمحدثين والفقهاء وتشتمل على أقوالهم ، وأدلتهم ومناقشتها :
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 56)
1 - النقول من المفسرين :
1 - قال الجصاص : قوله تعالى : سورة الواقعة الآية 77 إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ سورة الواقعة الآية 78 فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ سورة الواقعة الآية 79 لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ روي عن سلمان أنه قال : لا يمس القرآن إلا المطهرون ، فقرأ القرآن ولم يمس المصحف حين لم يكن على وضوء ، وعن أنس بن مالك في حديث إسلام عمر قال : فقال لأخته : أعطوني الكتاب الذي كنتم تقرءون ، فقالت : إنك رجس وأنه لا يمسه إلا المطهرون ، فقم فاغتسل أو توضأ ، فتوضأ ثم أخذ الكتاب فقرأه ، وذكر الحديث ، وعن سعد أنه أمر ابنه بالوضوء لمس المصحف ، وعن ابن عمر مثله ، وكره الحسن والنخعي مس المصحف على غير وضوء ، وروي عن حماد : أن المراد الذي في اللوح المحفوظ سورة الواقعة الآية 79 لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ يعني : الملائكة ، وقال أبو العالية في قوله : سورة الواقعة الآية 79 لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ قال : هو في كتاب مكنون ليس أنتم كذا في الأصل ، ولعله ( أنتم أنتم ) . من أصحاب الذنوب . وقال سعيد بن جبير وابن عباس : سورة الواقعة الآية 79 الْمُطَهَّرُونَ الملائكة . وقال قتادة : لا يمسه عند الله إلا المطهرون ، فأما في الدنيا فإنه يمسه المجوسي والنجس والمنافق . قال أبو بكر : إن حمل اللفظ على حقيقة الخبر ، فالأولى : أن يكون المراد القرآن الذي عند الله ، والمطهرون الملائكة ، وإن حمل على النهي ، وإن كان في صورة الخبر ، كان عموما فينا ، وهذا أولى ؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 57)


أخبار متظاهرة أنه كتب في كتابه لعمرو بن حزم ( ولا يمس القرآن إلا طاهر ) ، فوجب أن يكون نهيه ذلك بالآية إذ فيها احتمال له [أحكام القرآن] ، للجصاص : ( 3/ 511 ) . .
2 - وقال القرطبي : الخامسة : قوله تعالى : سورة الواقعة الآية 79 لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ اختلف في معنى سورة الواقعة الآية 79 لَا يَمَسُّهُ هل هو حقيقة في المس بالجارحة أو معنى ؟ وكذلك اختلف في سورة الواقعة الآية 79 الْمُطَهَّرُونَ من هم ؟ فقال أنس وسعيد بن جبير : لا يمس ذلك الكتاب إلا المطهرون من الذنوب وهم الملائكة . وكذا قال أبو العالية وابن زيد : إنهم الذين طهروا من الذنوب كالرسل من الملائكة والرسل من بني آدم : فجبريل النازل به مطهر ، والرسل الذين يجيئهم بذلك مطهرون . الكلبي : هم السفرة الكرام البررة . وهذا كله قول واحد ، وهو نحو ما اختاره مالك حيث قال : أحسن ما سمعت في قوله : سورة الواقعة الآية 79 لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ أنها بمنزلة الآية التي في سورة عبس الآية 1 عَبَسَ وَتَوَلَّى سورة عبس الآية 12 فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ سورة عبس الآية 13 فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ سورة عبس الآية 14 مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ سورة عبس الآية 15 بِأَيْدِي سَفَرَةٍ سورة عبس الآية 16 كِرَامٍ بَرَرَةٍ يريد : أن المطهرين هم الملائكة الذين وصفوا بالطهارة في سورة عبس : وقال معنى: سورة الواقعة الآية 79 لَا يَمَسُّهُ لا ينزل به إلا المطهرون أي : الرسل من الملائكة على الرسل من الأنبياء . وقيل : لا يمس اللوح المحفوظ الذي هو الكتاب المكنون إلا الملائكة المطهرون . وقيل : إن إسرافيل هو الموكل بذلك ، حكاه القشيري . ابن
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 58)
العربي : وهذا باطل ؛ لأن الملائكة لا تناله في وقت ولا تصل إليه بحال ، ولو كان المراد به ذلك لما كان للاستثناء فيه مجال .


وأما من قال : إنه الذي بأيدي الملائكة في الصحف فهو قول محتمل ؛ وهو اختيار مالك . وقيل : المراد بالكتاب المصحف الذي بأيدينا : وهو الأظهر .
وقد روى مالك وغيره : أن في كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه له رسول الله صلى الله عليه وسلم ونسخته : سنن النسائي القسامة (4853),سنن الدارمي الديات (2365). من محمد النبي إلى شرحبيل بن عبد كلال والحارث بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال قيل ذي رعين ومعافر وهمدان أما بعد وكان في كتابه : موطأ مالك النداء للصلاة (468). ألا يمس القرآن إلا طاهر . وقال ابن عمر : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر ، وقالت أخت عمر لعمر عند إسلامه وقد دخل عليها ودعا بالصحيفة : سورة الواقعة الآية 79 لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ فقام واغتسل وأسلم . وقد مضى في أول سورة ( طه ) وعلى هذا المعنى قال قتادة وغيره : سورة الواقعة الآية 79 لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ من الأحداث والأنجاس . الكلبي : من الشرك . الربيع بن أنس : من الذنوب والخطايا . وقيل معنى: سورة الواقعة الآية 79 لَا يَمَسُّهُ لا يقرؤه سورة الواقعة الآية 79 إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ إلا الموحدون ، قال محمد بن فضيل وعبدة .
قال عكرمة : كان ابن عباس ينهى أن يمكن أحد من اليهود والنصارى من قراءة القرآن .
وقال الفراء : لا يجد طعمه ونفعه وبركته إلا المطهرون ؛ أي : المؤمنون بالقرآن .
ابن العربي : وهو اختيار البخاري ؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم : صحيح مسلم الإيمان (34),سنن الترمذي الإيمان (2623),مسند أحمد بن حنبل (1/208). ذاق طعم الإيمان
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 59)
من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا .
وقال الحسين بن الفضل : لا يعرف تفسيره وتأويله إلا من طهره الله من الشرك والنفاق .


وقال أبو بكر الوراق : لا يوفق للعمل به إلا السعداء . وقيل : المعنى لا يمس ثوابه إلا المؤمنون . ورواه معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم .
ثم قيل : ظاهر الآية خبر عن الشرع ، أي : لا يمسه إلا المطهرون شرعا ، فإن وجد خلاف ذلك فهو غير الشرع ؛ وهذا اختيار القاضي أبي بكر بن العربي .
وأبطل أن يكون لفظه لفظ الخبر ومعناه الأمر . وقد مضى هذا المعنى في سورة ( البقرة ) ، المهدوي : يجوز أن يكون أمرا تكون ضمة السين ضمة إعراب . ويجوز أن يكون نهيا وتكون ضمة السين ضمة بناء والفعل مجزوم .
السادسة : واختلف العلماء في مس المصحف على غير وضوء :
فالجمهور : على المنع من مسه ؛ لحديث عمرو بن حزم ، وهو مذهب علي وابن مسعود وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وعطاء والزهري والنخعي والحكم وحماد ، وجماعة من الفقهاء منهم مالك والشافعي .
واختلفت الرواية عن أبي حنيفة :
فروي عنه أنه يمسه المحدث ، وقد روي هذا عن جماعة من السلف منهم ابن عباس والشعبي وغيرهما . وروي عنه أنه يمس ظاهره وحواشيه وما لا مكتوب فيه ، وأما الكتاب فلا يمسه إلا طاهر .
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 60)
ابن العربي : وهذا إن سلمه مما يقوي الحجة عليه ؛ لأن تحريم الممنوع ممنوع . وفيما كتبه النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم أقوى دليل عليه .
وقال مالك : لا يحمله غير طاهر بعلاقة ولا على وسادة .
وقال أبو حنيفة : لا بأس بذلك ولم يمنع من حمله بعلاقة أو مسه بحائل .
وقد روي عن الحكم وحماد وداود بن علي : أنه لا بأس بحمله ومسه للمسلم والكافر طاهرا أو محدثا ، إلا أن داود قال : لا يجوز للمشرك حمله . واحتجوا في إباحة ذلك بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيصر ، وهو موضع ضرورة فلا حجة فيه .
وفي مس الصبيان إياه على وجهين :
أحدهما : المنع اعتبارا بالبالغ .


والثاني : الجواز؛ لأنه لو منع لم يحفظ القرآن؛ لأن تعلمه حال الصغر، ولأن الصبي وإن كانت له طهارة إلا أنها ليست بكاملة ؛ لأن النية لا تصح منه، فإذا جاز أن يحمله على غير طهارة كاملة جاز أن يحمله محدثا [تفسير القرطبي] ( 17/ 225-227 ) . .
3 - وقال ابن كثير : وقال ابن جرير : حدثني موسى بن إسماعيل أخبرنا شريك عن حكيم هو ابن جبر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس سورة الواقعة الآية 79 لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ قال : الكتاب الذي في السماء ، وقال
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 61)
العوفي عن ابن عباس : سورة الواقعة الآية 79 لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ يعني : الملائكة ، وكذا قال أنس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والضحاك وأبو الشعثاء جابر بن زيد وأبو نهيك والسدي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهم .
وقال ابن جرير : حدثنا ابن عبد الأعلى ، حدثنا ابن ثور ، حدثنا معمر عن قتادة سورة الواقعة الآية 79 لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ قال : لا يمسه عند الله إلا المطهرون ، فأما في الدنيا فإنه يمسه المجوسي النجس ، والمنافق الرجس ، قال : وهي في قراءة ابن مسعود ما يمسه إلا المطهرون ، وقال أبو العالية : سورة الواقعة الآية 79 لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ليس أنتم ، أنتم أصحاب الذنوب ، وقال ابن زيد زعمت كفار قريش أن هذا القرآن تنزلت به الشياطين ، فأخبر الله تعالى أنه لا يمسه إلا المطهرون ، كما قال تعالى : سورة الشعراء الآية 210 وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ سورة الشعراء الآية 211 وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ سورة الشعراء الآية 212 إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ وهذا القول قول جيد وهو لا يخرج عن الأقوال التي قبله .


وقال الفراء : لا يجد طعمه ونفعه إلا من آمن به . وقال آخرون : سورة الواقعة الآية 79 لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ أي : من الجنابة والحدث ، قالوا : ولفظ الآية خبر ومعناها : الطلب ، قالوا : والمراد بالقرآن هاهنا المصحف ، كما روى مسلم عن ابن عمر صحيح البخاري الجهاد والسير (2828),صحيح مسلم الإمارة (1869),سنن أبو داود الجهاد (2610),سنن ابن ماجه الجهاد (2880),مسند أحمد بن حنبل (2/7),موطأ مالك الجهاد (979). أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو .
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 62)
واحتجوا في ذلك : بما رواه الإمام مالك في [موطئه] عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم : أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم : موطأ مالك النداء للصلاة (468). أن لا يمس القرآن إلا طاهر .
وروى أبو داود في المراسيل من حديث الزهري قال : قرأت في صحيفة عند أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : موطأ مالك النداء للصلاة (468). ولا يمس القرآن إلا طاهر ، وهذه وجادة جيدة قد قرأها الزهري وغيره ، ومثل هذا ينبغي الأخذ به ، وقد أسنده الدارقطني عن عمرو بن حزم وعبد الله بن عمر وعثمان بن أبي العاص وفي إسناد كل منهما كذا ولعل منهم . نظر [تفسير ابن كثير] ( 4/298 ) . .
4 - وقال القرطبي : قوله تعالى : سورة التوبة الآية 28 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ابتداء وخبر ، واختلف العلماء في معنى وصف المشرك بالنجس ، فقال قتادة ومعمر بن راشد وغيرهما : لأنه جنب ، إذ غسله من الجنابة ليس بغسل .
وقال ابن عباس وغيره : بل معنى الشرك هو الذي نجسه . قال الحسن البصري : من صافح مشركا فليتوضأ .


والمذهب كله على إيجاب الغسل على الكافر إذا أسلم ، إلا ابن عبد الحكم فإنه قال : ليس بواجب ؛ لأن الإسلام يهدم ما كان قبله . وبوجوب الغسل عليه قال أبو ثور وأحمد ، وأسقطه الشافعي .
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 63)
وقال : أحب إلي أن يغتسل . ونحوه لابن القاسم . ولمالك قول : إنه لا يعرف الغسل ، رواه عنه ابن وهب وابن أبي أويس . وحديث ثمامة وقيس بن عاصم يرد هذه الأقوال ، رواهما أبو حاتم البستي في صحيح مسنده . مسند أحمد بن حنبل (2/483). وأن النبي صلى الله عليه وسلم مر بثمامة يوما فأسلم فبعث به إلى حائط أبي طلحة فأمره أن يغتسل ، فاغتسل وصلى ركعتين . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد حسن إسلام صاحبكم ، وأخرجه مسلم بمعناه .
وفيه أن ثمامة لما مر عليه النبي صلى الله عليه وسلم انطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل . وأمر قيس بن عاصم أن يغتسل بماء وسدر . فإن كان إسلامه قبل احتلامه فغسله مستحب . ومتى أسلم بعد بلوغه لزمه أن ينوي بغسله الجنابة . هذا قول علمائنا ، وهو تحصيل المذهب [تفسير القرطبي] ( 8/103 ، 104 ) . .
5 - وقال ابن كثير على قوله تعالى : سورة التوبة الآية 28 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا أمر تعالى عباده المؤمنين الطاهرين دينا وذاتا بنفي المشركين الذين هم نجس دينا عن المسجد الحرام ، وأن لا يقربوه بعد نزول هذه الآية ، وكان نزولها في سنة تسع ، ولهذا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا صحبة أبي بكر - رضي الله عنهما - عامئذ ، وأمره أن ينادي في المشركين : أن لا يحج بعد هذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان . فأتم الله ذلك وحكم به شرعا وقدرا ، وقال عبد الرزاق : أخبرنا ابن جريج ، أخبرني أبو الزبير أنه سمع
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 64)


جابر بن عبد الله يقول في قوله تعالى : سورة التوبة الآية 28 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا إلا أن يكون عبدا أو أحدا من أهل الذمة . وقد روي مرفوعا من وجه آخر ، فقال الإمام أحمد : حدثنا حسن ، حدثنا شريك عن الأشعث يعني : ابن سوار عن الحسن ، عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مسند أحمد بن حنبل (3/392). لا يدخل مسجدنا بعد عامنا هذا مشرك إلا أهل العهد وخدمهم تفرد به الإمام أحمد مرفوعا ، والموقوف أصح إسنادا . وقال الإمام أبو عمرو الأوزاعي : كتب عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - أن امنعوا اليهود والنصارى من دخول مساجد المسلمين ، وأتبع نهيه قول الله تعالى : سورة التوبة الآية 28 إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ وقال عطاء : الحرم كله مسجد ؛ لقوله تعالى : سورة التوبة الآية 28 فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ودلت هذه الآية الكريمة على نجاسة المشرك ، كما ورد في الصحيح صحيح البخاري الغسل (281),صحيح مسلم الحيض (371),سنن الترمذي الطهارة (121),سنن النسائي الطهارة (269),سنن أبو داود الطهارة (231),سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (534),مسند أحمد بن حنبل (2/235). المؤمن لا ينجس رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي . ، وأما نجاسة بدنه فالجمهور على أنه ليس بنجس البدن والذات ؛ لأن الله تعالى أحل طعام أهل الكتاب ، وذهب بعض الظاهرية إلى نجاسة أبدانهم ، وقال أشعث عن الحسن : من صافحهم فليتوضأ . رواه ابن جرير [تفسير ابن كثير] ( 2/346 ) . .


2 - النقول من المحدثين :
أ- قال الزيلعي : الحديث الخامس : قال النبي صلى الله عليه وسلم : موطأ مالك النداء للصلاة (468). لا يمس القرآن إلا طاهر قلت : روي من حديث عمرو بن حزم ومن حديث ابن عمر ،
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 65)
ومن حديث حكيم بن حزام ، ومن حديث عثمان بن أبي العاص ، ومن حديث ثوبان .
أما حديث عمرو بن حزم فرواه النسائي في [سننه] ، في كتاب الديات ، وأبو داود في [المراسيل] من حديث محمد بن بكار بن بلال عن يحيى بن حمزة عن سليمان بن أرقم ، عن الزهري ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن أبيه عن جده : أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أهل اليمن في السنن والفرائض والديات موطأ مالك النداء للصلاة (468). أن لا يمس القرآن إلا طاهر انتهى .
وروياه أيضا من حديث الحكم بن موسى عن يحيى بن حمزة ، ثنا سليمان بن داود الخولاني ، حدثني الزهري ، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده بنحوه ، قال أبو داود : وهم فيه الحكم بن موسى ( يعني قوله : سليمان بن داود ) وإنما هو سليمان بن أرقم ، قال النسائي : الأول أشبه بالصواب وسليمان بن أرقم متروك . انتهى .
وبالسند الثاني رواه ابن حبان في [صحيحه] في النوع السابع والثلاثين ، من القسم الخامس ، قال : سليمان بن داود الخولاني من أهل دمشق ثقة مأمون ، انتهى ، وكذلك الحاكم في [المستدرك] في باب زكاة الذهب ( 1/ 397 ) في حديث طويل . وقال : هو من قواعد الإسلام وإسناده من شرط هذا الكتاب . انتهى . أخرجه
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 66)
بطوله ، ورواه الطبراني في [معجمه] والدارقطني ص : ( 45, 283 ) ، والبيهقي في [سننه] ص : 88 ، والدارمي في باب : لا طلاق قبل النكاح ص : ( 293 ) . ثم البيهقي في [سننهما] ، وأحمد في [مسنده] ، وابن راهويه .


طريق آخر : رواه الدارقطني في [غرائب مالك ] من حديث أبي ثور هاشم بن ناجية عن مبشر بن إسماعيل ، عن مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن جده ، قال : كان فيما أخذ عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا يمس القرآن إلا طاهر ، قال الدارقطني : تفرد به أبو ثور عن مبشر عن مالك ، فأسنده عن جده ، ثم رواه من حديث إسحاق الطباع ، أخبرني مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه ، قال : كان في الكتاب الذي كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موطأ مالك النداء للصلاة (468). أن لا يمس القرآن إلا طاهر ، قال : وهذا الصواب عن مالك ، ليس فيه عن جده . انتهى .
قال الشيخ تقي الدين في [الإمام] : وقوله فيه : عن جده أن يراد به جده الأدنى ، وهو محمد بن عمرو بن حزم ، ويحتمل أن يراد به جده الأعلى ، وهو عمرو بن حزم ، وإنما يكون متصلا إذا أريد الأعلى ، لكن قوله : كان فيما أخذ عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقتضي أنه عمرو بن حزم ؛ لأنه الذي كتب له الكتاب .
طريق آخر أخرجه البيهقي في [الخلافيات] من طريق عبد الرزاق عن معمر ، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم ، عن أبيه عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب في عهده ، موطأ مالك النداء للصلاة (468). ولا يمس القرآن إلا طاهر ، انتهى .
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 67)


قلت : لم أجده عند عبد الرزاق في [مصنفه] وفي تفسيره إلا مرسلا فرواه في [مصنفه] في ( باب الحيض ) أخبرنا معمر عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه قال : كان في كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحديث ، ورواه في [تفسيره] في سورة الواقعة : أخبرنا معمر عن عبد الله ومحمد ابني أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيهما ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب لهم كتابا فيه : موطأ مالك النداء للصلاة (468). ولا يمس القرآن إلا طاهر ، انتهى . ومن طريق عبد الرزاق ، رواه الدارقطني ثم البيهقي في [سننهما] هكذا مرسلا . قال الدارقطني : هذا مرسل ورواته ثقات . انتهى .
طريق آخر ، رواه البيهقي في [الخلافيات] أيضا من حديث إسماعيل بن أبي أويس حدثني أبي عن عبد الله ومحمد ابني أبي بكر يخبرانه عن أبيهما عن جدهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كتب هذا الكتاب لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن . وأبو أويس صدوق ، أخرج له مسلم في [المتابعات] ، وقد روى هذا الحديث من طرق أخرى مرسلة ، وسيأتي في الزكاة وفي الديات بعض ذلك إن شاء الله تعالى ، قال السهيلي في [الروض الأنف] في ( فصل تطهير عمر ليمس القرآن ) . حديث : موطأ مالك النداء للصلاة (468). لا يمس القرآن إلا طاهر مرسل لا يقوم به الحجة ، وقد أسنده الدارقطني من طرق أقواها رواية أبي داود الطيالسي عن الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 68)
عن جده . انتهى .
وأما حديث ابن عمر ، فرواه الطبراني في [معجمه] والدارقطني ص : ( 45 ) ، والبيهقي : ص : ( 88 ) . ثم البيهقي من جهته في [سننهما] من حديث ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري ، قال : سمعت سالما يحدث عن أبيه ، قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : موطأ مالك النداء للصلاة (468). لا يمس القرآن إلا طاهر انتهى .


وسليمان بن موسى الأشدق مختلف فيه ، فوثقه بعضهم ، وقال البخاري : عنده مناكير ، وقال النسائي : ليس بالقوي ، وأما حديث حكيم بن حزام ، فرواه الحاكم في [المستدرك] ، في كتاب الفضائل من حديث سويد بن أبي حاتم ، ثنا مطر الوراق عن حسان بن بلال ، عن حكيم بن حزام قال : لما بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن ، قال : لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر انتهى .
قال الحاكم : حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ، رواه الطبراني . والدارقطني ، ثم البيهقي في [سننهما] .
وأما حديث عثمان بن أبي العاص ، فرواه الطبراني في [معجمه] حدثنا أحمد بن عمرو الخلال المكي ، ثنا يعقوب بن حميد ، ثنا هشام بن سليمان عن إسماعيل بن رافع ، عن محمد بن سعيد ، عن عبد الملك ، عن المغيرة بن شعبة ، عن عثمان بن أبي العاص أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : موطأ مالك النداء للصلاة (468). لا يمس القرآن إلا طاهر انتهى .
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 69)
وأما حديث ثوبان فلم أجده موصولا ، ولكن قال ابن القطان في كتابه [الوهم والإيهام] : وروى علي بن عبد العزيز في [منتخبه] حدثنا إسحاق بن إسماعيل ، ثنا مسعدة البصري عن خصيب بن جحدر ، عن النضر بن شفي عن أبي أسماء الرحبي ، عن ثوبان ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موطأ مالك النداء للصلاة (468). لا يمس القرآن إلا طاهر ، والعمرة هي الحج الأصغر انتهى .
قال ابن القطان : وإسناده في غاية الضعف ، أما النضر بن شفي ، فلم أجد له ذكرا في شيء من مظانه ، فهو مجهول جدا ، وأما الخصيب بن جحدر ، فقد رماه ابن معين بالكذب ، وأما مسعدة البصري ، فهو ابن اليسع تركه أحمد بن حنبل ، وخرق حديثه ، ووصفه أبو حاتم بالكذب ، وأما إسحاق بن إسماعيل فهو ابن عبد الأعلى يروي عن ابن عيينة وجرير وغيرهما ، وهو شيخ لأبي داود ، وأبو داود إنما يروي عن ثقة عنده ، انتهى كلامه .
وفي الباب أثران جيدان :


أحدهما : أخرجه الدارقطني في [سننه] ص : ( 45 ، 46 ) ، والبيهقي كلاهما في ص : ( 88 ) ، والثاني من طريق الدارقطني أيضا . عن إسحاق الأزرق ، ثنا القاسم بن عثمان البصري ، عن أنس بن مالك ، قال : خرج عمر متقلدا بالسيف ، فقيل له : إن ختنك وأختك قد صبوا ، فأتاهما عمر ، وعندهما رجل من المهاجرين ، يقال له : خباب وكانوا يقرءون ( طه ) فقال : أعطوني الذي عندكم فأقرأه - وكان عمر يقرأ الكتب- فقالت له أخته : إنك رجس ، ولا يمسه إلا المطهرون فقم فاغتسل ، أو توضأ ، فقام عمر فتوضأ ، ثم أخذ
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 70)
الكتاب فقرأ ( طه ) انتهى .
ورواه أبو يعلى الموصلي في [مسنده] مطولا ، قال الدارقطني : تفرد به القاسم بن عثمان ، وليس بالقوي ، وقال البخاري : له أحاديث لا يتابع عليها . الثاني : أخرجه الدارقطني أيضا عن عبد الرحمن بن يزيد ، قال : كنا مع سلمان ، فخرج فقضى حاجته ، ثم جاء فقلت : يا أبا عبد الله ، لو توضأت لعلنا نسألك عن آيات ، قال : إني لست أمسه ، إنه لا يمسه إلا المطهرون ، فقرأ علينا ما شئنا ، انتهى . وصححه الدارقطني [نصب الراية] ( 1/ 196- 199 ) . .
ب- وقال ابن حجر : حديث : موطأ مالك النداء للصلاة (468). لا يمس القرآن إلا طاهر أبو داود في المراسيل والنسائي من حديث عمرو بن حزم ، في أثناء حديثه الطويل .
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 71)
وأخرجه الدارقطني رواه الدارقطني في ( غرائب مالك ) . من طريق أبي ثور عن مبشر بن إسماعيل ، عن مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن أبيه عن جده ، قال : كان فيما أخذ عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : موطأ مالك النداء للصلاة (468). أن لا يمس القرآن إلا طاهر ، تفرد به أبو ثور ، وقال : الصواب ليس فيه عن جده ، ثم أخرجه من طريق إسحاق بن الصباغ عن مالك كذلك .


وأخرجه عبد الرزاق والدارقطني والبيهقي من طريقه ، عن معمر عن عبد الله بن أبي بكر ، عن أبيه ، ليس فيه عن جده . وقد أخرجه الطيالسي من طريق أبي بكر بن محمد عن أبيه عن جده نحوه .
وفي الباب : عن ابن عمر ، أخرجه الطبراني والبيهقي . وعن حكيم بن حزام أخرجه الحاكم والطبراني والدارقطني . وعن عثمان وفيه إسماعيل بن رافع ، ضعفه النسائي وابن معين ، وقال البخاري : ثقة مقارب الحديث . بن أبي العاص ، أخرجه الطبراني .
وعن ثوبان رفعه : موطأ مالك النداء للصلاة (468). لا يمس القرآن إلا طاهر ، والعمرة هي الحج الأصغر أخرجه علي بن عبد العزيز في [منتخب المسند] ، وإسناده
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 72)
ضعيف . وعن أخت عمر أنها قالت له عند إسلامه : إنك رجس ولا يمسه إلا المطهرون ، أخرجه أبو يعلى والطبراني . وعن عبد الرحمن بن يزيد ، عن سلمان : أنه قضى حاجته فخرج ثم جاء ، فقلت : لو توضأت لعلنا نسألك عن آيات ؟ قال : إني لست أمسه ، لا يمسه إلا المطهرون ، فقرأ علينا ما شئنا ، أخرجه الدارقطني وصححه [الدراية ، ( 1/ 86 ) . .
وقال ابن حجر أيضا : حديث : أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لحكيم بن حزام : موطأ مالك النداء للصلاة (468). لا يمس المصحف إلا طاهر ، الدارقطني والحاكم في المعرفة من [مستدركه] . والبيهقي في [الخلافيات] والطبراني من حديث حكيم ، قال : لما بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن : قال : لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر ، وفي إسناده سويد أبو حاتم ، وهو ضعيف ، وذكر الطبراني في [الأوسط] : أنه تفرد به ، وحسن الحازمي إسناده .


واعترض النووي على صاحب [المهذب] في إيراده له عن حكيم بن حزام ، بما حاصله أنه تبع في ذلك الشيخ أبا حامد ، يعني : في قوله عن حكيم بن حزام ، قال : والمعروف في كتب الحديث أنه عن عمرو بن حزم قلت : حديث عمرو بن حزم أشهر ، وهو في الكتاب الطويل ، كما سيأتي الكلام عليه في الديات إن شاء الله تعالى ، ثم إن الشيخ محيي الدين في الخلاصة ، ضعف حديث حكيم بن حزام وحديث عمرو بن
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 73)
حزم جميعا ، فهذا يدل على أنه وقف على حديث حكيم بعد ذلك . والله أعلم ، وفي الباب عن ابن عمر رواه الدارقطني وإسناده لا بأس به ، ذكر الأثرم أن أحمد احتج به ، وعن عثمان بن أبي العاص ، رواه الطبراني وابن أبي داود في المصاحف ، وفي إسناده انقطاع ، وفي رواية الطبراني من لا يعرف وعن ثوبان أورده علي بن عبد العزيز في [منتخب مسنده] ، وفي إسناده خصيب بن جحدر ، وهو متروك ، وروى الدارقطني في قصة إسلام عمر أن أخته قالت له قبل أن يسلم : إنك رجس ، ولا يمسه إلا المطهرون ، وفي إسناده مقال ، وفيه عن سلمان موقوفا ، أخرجه الدارقطني والحاكم .
قوله : ويروى أنه - صلى الله عليه وسلم - قال : لا يحمل المصحف ولا يمسه إلا طاهر ، هذا اللفظ لا يعرف في شيء من كتب الحديث ، ولا يوجد ذكر حمل المصحف في شيء من الروايات ، وأما المس ففيه الأحاديث الماضية .
حديث : صحيح البخاري بدء الوحي (7),صحيح مسلم الجهاد والسير (1773),مسند أحمد بن حنبل (1/263). أنه - صلى الله عليه وسلم - كتب كتابا إلى هرقل ، وكان فيه: سورة آل عمران الآية 64 تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الآية متفق عليه من حديث ابن عباس عن أبي
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 74)
سفيان صخر بن حرب في حديث طويل [التلخيص الحبير] ( 1/ 131, 132 ). .


ج- وجاء في [بلوغ المرام] : وعن عبد الله بن أبي بكر : أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم : موطأ مالك النداء للصلاة (468). أن لا يمس القرآن إلا طاهر . رواه مالك مرسلا . ووصله النسائي وابن حبان وهو معلول .
د- وقال الصنعاني : وإنما قال في [المصنف] : إن هذا الحديث معلول ؛ لأنه من رواية سليمان بن داود ، وهو متفق على تركه ، كما قال ابن حزم ووهم في ذلك ، فإنه ظن أنه سليمان بن داود اليماني وليس كذلك ، بل هو سليمان بن داود الخولاني وهو ثقة ، أثنى عليه أبو زرعة وأبو حاتم وعثمان بن سعيد وجماعة من الحفاظ ، واليماني هو المتفق على ضعفه ، وكتاب عمرو بن حزم تلقاه الناس بالقبول .
قال ابن عبد البر : إنه أشبه المتواتر لتلقي الناس له بالقبول ، وقال يعقوب بن سفيان : لا أعلم كتابا أصح من هذا الكتاب ، فإن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعين يرجعون إليه ويدعون رأيهم .
وقال الحاكم : قد شهد عمر بن عبد العزيز وإمام عصره الزهري بالصحة لهذا الكتاب .
وفي الباب من حديث حكيم بن حزام موطأ مالك النداء للصلاة (468). لا يمس القرآن إلا طاهر وإن كان في إسناده مقال إلا أنه ذكره الهيثمي في [مجمع الزوائد] من حديث عبد الله بن عمر أنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : موطأ مالك النداء للصلاة (468). لا يمس القرآن إلا طاهر قال الهيثمي : رجاله موثقون ، وذكر له شاهدين ولكنه يبقى النظر في
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 75)


المراد من الطاهر فإنه لفظ مشترك يطلق على الطاهر من الحدث الأكبر والطاهر من الحدث الأصغر ، ويطلق على المؤمن وعلى من ليس على بدنه نجاسة ، ولا بد لحمله على معين من قرينة ، وأما قوله تعالى : سورة الواقعة الآية 79 لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ فالأوضح أن الضمير للكتاب المكنون الذي سبق ذكره في صدر الآية ، وأن المطهرون هم الملائكة [سبل السلام] ( 1/70 ). .
هـ- وجاء في [المنتقى] للمجد : وعن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى أهل اليمن كتابا وكان فيه : موطأ مالك النداء للصلاة (468). لا يمس القرآن إلا طاهر - رواه الأثرم والدارقطني . وهو لمالك في [الموطأ] مرسلا عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم إن في الكتاب الذي كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم : موطأ مالك النداء للصلاة (468). أن لا يمس القرآن إلا طاهر ، وقال الأثرم : واحتج أبو عبد الله -يعني : أحمد - بحديث ابن عمر : ولا يمس المصحف إلا على طهارة .
و- وقال الشوكاني : الحديث أخرجه الحاكم في [المستدرك] ، والبيهقي في [الخلافيات] والطبراني ، وفي إسناده سويد بن أبي حاتم ، وهو ضعيف .
وذكر الطبراني في [الأوسط] : أنه تفرد به وحسن الحازمي إسناده ، وقد ضعف النووي وابن كثير في إرشاده وابن حزم حديث حكيم بن حزام ، وحديث عمرو بن حزم جميعا . وفي الباب عن ابن عمر عند الدارقطني والطبراني قال الحافظ : وإسناده لا بأس به ، لكن فيه سليمان
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 76)
الأشدق وهو مختلف فيه ، رواه عن سالم عن أبيه ابن عمر قال الحافظ : ذكر الأثرم أن أحمد احتج به .


وفي الباب أيضا عن عثمان بن أبي العاص عند الطبراني وابن أبي داود في المصاحف وفي إسناده انقطاع ، وفي رواية الطبراني من لا يعرف ، وعن ثوبان أورد علي بن عبد العزيز في منتخب مسنده ، وفي إسناده خصيب بن جحدر وهو متروك ، وروى الدارقطني في قصة إسلام عمر أن أخته قالت له قبل أن يسلم : إنه رجس ولا يمسه إلا المطهرون ، قال الحافظ : وفي إسناده مقال ، وفيه عن سلمان موقوفا أخرجه الدارقطني والحاكم ، وكتاب عمرو بن حزم تلقاه الناس بالقبول .
قال ابن عبد البر : إنه أشبه المتواتر لتلقي الناس له بالقبول ، وقال يعقوب بن سفيان : لا أعلم كتابا أصح من هذا الكتاب ، فإن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعين يرجعون إليه ويدعون رأيهم .
وقال الحاكم : قد شهد عمر بن عبد العزيز والزهري لهذا الكتاب بالصحة . والحديث يدل على أنه لا يجوز مس المصحف إلا لمن كان طاهرا ، ولكن الطاهر يطلق بالاشتراك على المؤمن ، والطاهر من الحدث الأكبر والأصغر ومن ليس على بدنه نجاسة : ويدل لإطلاقه على الأول قول الله تعالى : سورة التوبة الآية 28 إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ وقوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي هريرة : صحيح البخاري الغسل (281),صحيح مسلم الحيض (371),سنن الترمذي الطهارة (121),سنن النسائي الطهارة (269),سنن أبو داود الطهارة (231),سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (534),مسند أحمد بن حنبل (2/235). المؤمن لا ينجس رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي . ، وعلى الثاني : سورة المائدة الآية 6 وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وعلى الثالث : قوله - صلى الله عليه وسلم - في المسح على الخفين : دعهما صحيح البخاري الوضوء (203),صحيح مسلم الطهارة (274). فإني أدخلتهما
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 77)


طاهرتين ، وعلى الرابع : الإجماع على أن الشيء الذي ليس عليه نجاسة حسية ولا حكمية يسمى طاهرا ، وقد ورد إطلاق ذلك في كثير فمن أجاز حمل المشترك على جميع معانيه حمله عليها هنا . والمسألة مدونة في الأصول وفيها مذاهب : والذي يترجح أن المشترك مجمل فيها فلا يعمل به حتى يبين ، وقد وقع الإجماع على أنه لا يجوز للمحدث حدثا أكبر أن يمس المصحف ، وخالف في ذلك داود .
( استدل المانعون للجنب ) بقوله تعالى : سورة الواقعة الآية 79 لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ وهو لا يتم إلا بعد جعل الضمير راجعا إلى القرآن ، والظاهر رجوعه إلى الكتاب ، وهو اللوح المحفوظ ؛ لأنه الأقرب ، والمطهرون : الملائكة ، ولو سلم عدم الظهور فلا أقل من الاحتمال فيمتنع العمل بأحد الأمرين ، ويتوجه الرجوع إلى البراءة الأصلية ، ولو سلم رجوعه إلى القرآن على التعيين لكانت دلالته على المطلوب -وهو منع الجنب من مسه- غير مسلمة ؛ لأن المطهر من ليس بنجس والمؤمن ليس بنجس دائما ؛ لحديث صحيح البخاري الغسل (281),صحيح مسلم الحيض (371),سنن الترمذي الطهارة (121),سنن النسائي الطهارة (269),سنن أبو داود الطهارة (231),سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (534),مسند أحمد بن حنبل (2/235). المؤمن لا ينجس وهو متفق عليه ، فلا يصح حمل المطهر على من ليس بجنب أو حائض أو محدث أو متنجس بنجاسة عينية ، بل يتعين حمله على من ليس بمشرك ، كما هو في قوله تعالى : سورة التوبة الآية 28 إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ لهذا الحديث ، وحديث النهي عن السفر
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 78)


بالقرآن إلى أرض العدو ، ولو سلم صدق اسم الطاهر على من ليس بمحدث حدثا أكبر أو أصغر ، فقد عرفت أن الراجح كون المشترك مجملا في معانيه فلا يعين حتى يبين : وقد دل الدليل هاهنا أن المراد به غيره ؛ لحديث صحيح البخاري الغسل (281),صحيح مسلم الحيض (371),سنن الترمذي الطهارة (121),سنن النسائي الطهارة (269),سنن أبو داود الطهارة (231),سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (534),مسند أحمد بن حنبل (2/235). المؤمن لا ينجس ولو سلم عدم وجود دليل يمنع من إرادته لكان تعيينه لمحل النزاع ترجيحا بلا مرجح وتعيينه لجميعها استعمالا للمشترك في جميع معانيه وفيه الخلاف ، ولو سلم رجحان القول بجواز الاستعمال للمشترك في جميع معانيه لما صح ؛ لوجود المانع وهو حديث صحيح البخاري الغسل (281),صحيح مسلم الحيض (371),سنن الترمذي الطهارة (121),سنن النسائي الطهارة (269),سنن أبو داود الطهارة (231),سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (534),مسند أحمد بن حنبل (2/235). المؤمن لا ينجس .
واستدلوا أيضا بحديث الباب .
وأجيب : بأنه غير صالح للاحتجاج ؛ لأنه من صحيفة غير مسموعة وفي رجال إسناده خلاف شديد ، ولو سلم صلاحيته للاحتجاج لعاد البحث السابق في لفظ طاهر وقد عرفته .


قال السيد العلامة محمد بن إبراهيم الوزير : إن إطلاق اسم النجس على المؤمن الذي ليس بطاهر من الجنابة أو الحيض أو الحدث الأصغر لا يصح لا حقيقة ولا مجازا ولا لغة ، صرح بذلك في جواب سؤال ورد عليه ، فإن ثبت هذا فالمؤمن طاهر دائما فلا يتناوله الحديث سواء كان جنبا أو حائضا أو محدثا أو على بدنه نجاسة- ( فإن قلت ) : إذا تم ما تريد من حمل الطاهر على من ليس بمشرك فما جوابك فيما ثبت في المتفق عليه من حديث ابن عباس أنه - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى هرقل عظيم الروم : صحيح البخاري تفسير القرآن (4278),صحيح مسلم الجهاد والسير (1773),سنن الترمذي الاستئذان والآداب (2717),سنن أبو داود الأدب (5136),مسند أحمد بن حنبل (1/263). أسلم تسلم ، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 79)
و سورة آل عمران الآية 64 يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ إلى قوله : سورة آل عمران الآية 64 مُسْلِمُونَ مع كونهم جامعين بين نجاستي الشرك والاجتناب ووقوع اللمس منهم له معلوم .
( قلت ) : أجعله خاصا بمثل الآية والآيتين فإنه يجوز تمكين المشرك من مس ذلك المقدار كدعائه إلى الإسلام . ويمكن أن يجاب عن ذلك : بأنه قد صار باختلاطه بغيره لا يحرم لمسه ككتب التفسير فلا تخصص به الآية والحديث : إذا تقرر لك هذا عرفت عدم انتهاض الدليل على منع من عدا المشرك ، وقد عرفت الخلاف في الجنب .
وأما المحدث حدثا أصغر فذهب ابن عباس والشعبي والضحاك وزيد بن علي والمؤيد بالله والهادوية ، وقاضي القضاة وداود إلى أنه يجوز له مس المصحف .
وقال القاسم وأكثر الفقهاء والإمام يحيى : لا يجوز ، واستدلوا بما سلف وقد سلف ما فيه . [نيل الأوطار] ( 1/ 259-261 ) .


3 - النقول من الفقهاء
أ- قال النووي : يحرم على المحدث مس المصحف وحمله سواء إن حمله بعلاقته أو في كمه أو على رأسه . وحكى القاضي حسين والمتولي وجها أنه يجوز حمله بعلاقته ، وهو شاذ في المذهب وضعيف .
قال أصحابنا : وسواء من نفس الأسطر ، أو ما بينهما أو الحواشي أو
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 80)
الجلد فكل ذلك حرام . وفي مس الجلد وجه ضعيف أنه يجوز . وحكى الدارمي وجها شاذا بعيدا أنه لا يحرم مس الجلد ولا الحواشي ولا ما بين الأسطر ، ولا يحرم إلا نفس المكتوب . والصحيح الذي قطع به الجمهور : تحريم الجميع .
وفي مس العلاقة والخريطة والصندوق إذا كان المصحف فيها وجهان مشهوران :
أصحهما : يحرم ، وبه قطع المتولي والبغوي ؛ لأنه متخذ للمصحف منسوب إليه كالجلد .
والثاني : يجوز واختاره الروياني في مس الصندوق . وأما حمل الصندوق وفيه المصحف فاتفقوا على تحريمه .
قال أبو محمد الجويني في [الفروق] : وكذا يحرم تحريكه من مكان إلى مكان ، وأما إذا تصفح أوراقه بعود ففيه وجهان مشهوران في كتب الخراسانيين :
أصحهما : - وبه قطع المصنف وسائر العراقيين- يجوز ؛ لأنه غير مباشر له ولا حامل .
والثاني : لا يجوز ، ورجحه الخراسانيون ؛ لأنه حمل الورقة ، وهي بعض المصحف ولو لف كمه على يده وقلب الأوراق بها فهو حرام . هكذا صرح به الجمهور منهم الماوردي المحاملي في [المجموع] وإمام الحرمين والغزالي والروياني وغيرهم ، وفرقوا بينه وبين العود بأن الكم متصل به ، وله حكم أجزائه في منع السجود عليه وغيره بخلاف العود .
قال إمام الحرمين : ولأن التقليب يقع باليد لا بالكم ، قال : ومن ذكر
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 81)
فيه خلافا فهو غالط ، وشذ الدارمي عن الأصحاب فقال : إن مسه بخرقة أو بكمه فوجهان ، وإن مسه بعود جاز .


وأما إذا حمل المصحف في متاع فوجهان ، حكاهما الماوردي والخراسانيون : أصحهما : - وبه قطع المصنف والجمهور ، ونقله الماوردي والبغوي عن نص الشافعي - يجوز ؛ لأنه غير مقصود .
والثاني : يحرم ؛ لأنه حامله حقيقة ولا أثر لكون غيره معه ، كما لو حمل المصلي متاعا فيه نجاسة فإن صلاته تبطل . قال الماوردي : وصورة المسألة أن يكون المتاع مقصودا بالحمل ، فإن كان بخلافه لم يجز ، وإنما قاس المصنف على ما إذا كتب كتابا إلى دار الشرك فيه آيات ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى دار الشرك كتابا فيه شيء من القرآن مع نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن المسافرة بالقرآن إلى دار الكفر ، فدل على أن الآيات في ضمن كتاب لا يكون لها حكم المصحف ، والله سبحانه أعلم [المجموع شرح المهذب] ( 2/ 73 ) . .
وقال النووي أيضا : الثانية : كتاب تفسير القرآن إن كان القرآن فيها أكثر ، كبعض كتب غريب القرآن حرم مسه وحمله وجها واحدا ، كذا ذكره الماوردي وغيره ، ونقله الروياني عن الأصحاب ، وإن كان التفسير أكثر كما هو الغالب ففيه أوجه :
أصحها : لا يحرم ؛ لأنه ليس بمصحف ، وبهذا قطع الدارمي وغيره .
والثاني : يحرم ؛ لتضمينه قرآنا كثيرا .
والثالث : إن كان القرآن متميزا عن التفسير بخط غليظ حمرة أو
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 82)
صفرة ونحو ذلك حرم وإلا فلا . وبه قطع القاضي حسين وصاحباه المتولي والبغوي وضعفه غيرهم ، قال المتولي : وإذا لم يحرم كره ، وأما كتب القراءات فجعلها الشيخ نصر المقدسي ككتب الفقه ، وقطع هو بجوازها .
وأما كتب حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأطلق الماوردي والقاضى حسين والبغوي وغيرهم جواز مسها وحملها مع الحديث ، وقال المتولي والروياني : يكره .


والمختار : ما قاله آخرون : إنه إن لم يكن فيها شيء من القرآن جاز ، والأولى أن لا يفعل إلا بطهارة ، وإن كان فيها قرآن فعلى وجهين في كتب الفقه [المجموع شرح المهذب] ( 2/ 76 ) . .
وقال أيضا : الخامسة : إذا كتب القرآن في لوح فله حكم المصحف فيحرم مسه . وحمله على البالغ المحدث هذا هو المذهب الصحيح وبه قطع الأكثرون ، وفيه وجه مشهور أنه لا يحرم ؛ لأنه لا يراد الدوام بخلاف المصحف ، فعلى هذا يكره ، قاله في التتمة ، ولا فرق بين أن يكون المكتوب قليلا أو كثيرا فيحرم على الصحيح .
قال إمام الحرمين : لو كان على اللوح آية أو بعض آية كتب للدراسة حرم مسه وحمله [المجموع شرح المهذب] ( 2/ 77 ) . .
وقال أيضا : الثامنة : لو خاف المحدث على المصحف من حرق أو غرق
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 83)
أو وقوع نجاسة عليه أو وقوعه بيد كافر جاز أخذه مع الحدث . صرح به الدارمي وغيره ، بل يجب ذلك ؛ صيانة للمصحف ، ولو لم يجد من يودعه المصحف وعجز عن الوضوء فله حمله مع الحدث .
قال القاضي أبو الطيب : ولا يلزمه التيمم له ؛ لأنه لا يرفع الحدث وفيما قاله نظر . وينبغي أن يجب التيمم ؛ لأنه وإن لم يرفع الحدث فيبيح الصلاة ومس المصحف وحمله [المجموع شرح المهذب] ( 2/ 77 ) . .
وقال أيضا : ( فرع ) في مذاهب العلماء في مس المصحف وحمله ، ومذهبنا تحريمهما ، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد وجمهور العلماء . وعن الحكم وحماد وداود : يجوز مسه وحمله ، وروي عن الحكم وحماد جواز مسه بظهر الكف دون بطنه .
واحتجوا : بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى هرقل كتابا فيه قرآن ، وهرقل محدث ، يمسه وأصحابه ، ولأن الصبيان يحملون الألواح محدثين بلا إنكار ، ولأنه إذا لم تحرم القراءة فالمس أولى ، وقاسوا حمله على حمله في متاع .


واحتج أصحابنا بقول الله تعالى : سورة الواقعة الآية 77 إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ سورة الواقعة الآية 78 فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ سورة الواقعة الآية 79 لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ سورة الواقعة الآية 80 تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ فوصفه بالتنزيل ، وهذا ظاهر في المصحف الذي عندنا ، فإن قالوا : المراد اللوح المحفوظ لا يمسه إلا الملائكة المطهرون ، ولهذا قال : يمسه
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 84)
بضم السين على الخبر ، ولو كان المصحف لقال : يمسه بفتح السين على النهي .
فالجواب : أن قوله تعالى : سورة الواقعة الآية 80 تَنْزِيلٌ ظاهر في إرادة المصحف فلا يحمل على غيره إلا بدليل صحيح صريح ، وأما رفع السين فهو نهي بلفظ الخبر ، كقوله : سورة البقرة الآية 233 لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا على قراءة من رفع ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : صحيح البخاري البيوع (2032),صحيح مسلم النكاح (1412),سنن الترمذي البيوع (1292),سنن النسائي النكاح (3243),سنن أبو داود البيوع (3436),سنن ابن ماجه التجارات (2171),مسند أحمد بن حنبل (2/21),موطأ مالك النكاح (1112),سنن الدارمي البيوع (2567). لا يبيع بعضكم على بيع أخيه بإثبات الياء ، ونظائره كثيرة مشهورة وهو معروف في العربية ، فإن قالوا : لو أريد ما قلتم لقال : لا يمسه إلا المتطهرون ، فالجواب : أنه يقال في المتوضئ : مطهر ومتطهر ، واستدل أصحابنا بالحديث المذكور وبأنه قول علي وسعد بن أبي وقاص وابن عمر - رضي الله عنهم - ولم يعرف لهم مخالف في الصحابة .
والجواب عن قصة هرقل : أن ذلك الكتاب فيه آية ولا يسمى مصحفا ، وأبيح حمل الصبيان الألواح للضرورة وأبيحت القراءة للحاجة وعسر الوضوء لها كل وقت وحمله في المتاع ؛ لأنه غير مقصود ، وبالله التوفيق [المجموع شرح الهذب] ( 2/ 79 ) . .


ب- وجاء في [مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية] : وسئل عن رجل يقرأ القرآن وليس له على الوضوء قدرة في كل وقت : فهل له أن يكتب في اللوح ويقرأه إن كان على وضوء وغير وضوء . أم لا ؟ وقد ذكر
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 85)
بعض المالكية أن معنى قوله : سورة الواقعة الآية 79 لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تطهير القلب ، وأن المسلم لا ينجس ، وقال بعض الشافعية : لا يجوز له أن يمس اللوح ، أو المصحف على غير وضوء أبدا ، فهل بين الأئمة خلاف في هذا أم لا ؟
فأجاب : الحمد لله ، إذا قرأ في المصحف ، أو اللوح ، ولم يمسه جاز ذلك ، وإن كان على غير طهور ، ويجوز له أن يكتب في اللوح وهو على غير وضوء والله أعلم .
وسئل : هل يجوز مس المصحف بغير وضوء ، أم لا ؟
فأجاب : مذهب الأئمة الأربعة أنه لا يمس المصحف إلا طاهر . كما قال في الكتاب الذي كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم : موطأ مالك النداء للصلاة (468). أن لا يمس القرآن إلا طاهر .
قال الإمام أحمد : لا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم كتبه له ، وهو أيضا قول سلمان الفارسي ، وعبد الله بن عمر ، وغيرهما . ولا يعلم لهما من الصحابة مخالف .
وسئل : عن الإنسان إذا كان على غير طهر ، وحمل المصحف بأكمامه ، ليقرأ به ، ويرفعه من مكان إلى مكان ، هل يكره ذلك ؟
فأجاب : وأما إذا حمل الإنسان المصحف بكمه فلا بأس ، ولكن لا يمسه بيديه .
وسئل : عمن معه مصحف ، وهو على غير طهارة ، كيف يحمله ؟
فأجاب : ومن كان معه مصحف فله أن يحمله بين قماشه ، وفي خرجه وحمله ، سواء كان ذلك القماش لرجل ، أو امرأة ، أو صبي ، وإن
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 86)
كان القماش فوقه أو تحته [مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية] ( 21/ 265- 267 ) . .


وقال أيضا : وأما مس المصحف : فالصحيح أنه يجب له الوضوء ، كقول الجمهور ، وهذا هو المعروف عن الصحابة : سعد ، وسلمان ، وابن عمر . وفي كتاب عمرو بن حزم ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : موطأ مالك النداء للصلاة (468). لا يمس القرآن إلا طاهر .
وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن تناله أيديهم ، وقد أقر المشركين على السجود لله ، ولم ينكره عليهم ، فإن السجود لله خضوع : سورة الرعد الآية 15 وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا
وأما كلامه فله حرمة عظيمة ؛ ولهذا ينهى أن يقرأ القرآن في حالة الركوع والسجود ، فإذا نهى أن يقرأ في السجود ، لم يجز أن يجعل المصحف مثل السجود ، وحرمة المصحف أعظم من حرمة المسجد ، والمسجد يجوز أن يدخله المحدث ، ويدخله الكافر للحاجة ، وقد كان الكفار يدخلونه ، واختلف في نسخ ذلك ، بخلاف المصحف فلا يلزم إذا جاز الطواف مع الحدث ، أن يجوز للمحدث مس المصحف ؛ لأن حرمة المصحف أعظم .
وعلى هذا فما روي عن عثمان وسعيد من أن الحائض تومئ بالسجود ، هو لأن حدث الحائض أغلظ ، والركوع هو سجود خفيف . كما قال تعالى : سورة النساء الآية 154 ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا قالوا : ركعا ، فرخص لها في
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 87)
دون كمال السجود [مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية] ( 21/ 288 ) . .


ثالثا : ما جاء في النهي عن قراءة الجنب والحائض القرآن :
اختلف أهل العلم في ذلك :
وفيما يلي نقول توضح أقوالهم وأدلتهم ومناقشتها :
1 - النقول عن المحدثين :
أ- قال البخاري : باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت . وقال إبراهيم : لا بأس أن تقرأ الآية . ولم ير ابن عباس بالقراءة للجنب بأسا ، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يذكر الله على كل أحيانه . وقالت أم عطية : كنا نؤمر أن يخرج الحيض فيكبرن بتكبيرهم ويدعون . وقال ابن عباس : أخبرني أبو سفيان : أن هرقل دعا بكتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقرأه فإذا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم سورة آل عمران الآية 64 يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ الآية . وقال عطاء : عن جابر حاضت عائشة فنسكت المناسك كلها غير الطواف بالبيت ولا تصلي . وقال الحكم : إني لأذبح وأنا جنب ، وقال الله عز وجل : سورة الأنعام الآية 121 وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت : صحيح البخاري الحيض (299),صحيح مسلم الحج (1211),سنن الترمذي الحج (934),سنن النسائي مناسك الحج (2763),سنن أبو داود المناسك (1782),سنن ابن ماجه المناسك (2963),مسند أحمد بن حنبل (6/273),سنن الدارمي المناسك (1862). خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - لا نذكر إلا الحج فلما جئنا سرف طمثت فدخل علي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا أبكي فقال : " ما يبكيك ؟ " قلت : لوددت -والله- أني لم أحج العام . قال : " لعلك نفست ؟ " قلت : نعم . قال :
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 88)
" فإن ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم ، فافعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري .


ب- وقال ابن حجر : ( قوله : باب تقضي الحائض ) أي : تؤدي ( المناسك كلها إلا الطواف بالبيت ) ، قيل : مقصود البخاري بما ذكر في هذا الباب من الأحاديث والآثار ؛ أن الحيض وما في معناه من الجنابة لا ينافي جميع العبادات ، بل صحت معه عبادات بدنية من أذكار وغيرها ، فمناسك الحج من جملة ما لا ينافيها ، إلا الطواف فقط .
وفي كون هذا مراده نظر ؛ لأن كون مناسك الحج كذلك حاصل بالنص فلا يحتاج إلى الاستدلال عليه والأحسن ما قاله ابن رشيد تبعا لابن بطال وغيره أن مراده : الاستدلال على جواز قراءة الحائض والجنب بحديث عائشة - رضي الله عنها - ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يستثن من جيمع مناسك الحج إلا الطواف ، وإنما استثناه لكونه صلاة مخصوصة وأعمال الحج مشتملة على ذكر وتلبية ودعاء ولم تمنع الحائض من شيء من ذلك ، فكذلك الجنب ؛ لأن حدثها أغلظ من حدثه ومنع القراءة إن كان لكونه ذكر الله فلا فرق بينه وبين ما ذكر وإن كان تعبدا فيحتاج إلى دليل خاص ، ولم يصح عند المصنف شيء من الأحاديث الواردة في ذلك ، وإن كان مجموع ما ورد في ذلك تقوم به الحجة عند غيره لكن أكثرها قابل للتأويل ، كما سنشير إليه ، ولهذا تمسك البخاري ومن قال بالجواز غيره كالطبري ، وابن المنذر وداود ؛ بعموم حديث : كان يذكر الله على كل أحيانه ؛ لأن الذكر أعم من أن يكون بالقرآن أو بغيره ، وإنما فرق بين الذكر والتلاوة بالعرف ، والحديث المذكور وصله مسلم من حديث
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 89)


عائشة ، وأورد المصنف أثر إبراهيم -وهو النخعي - إشعارا بأن منع الحائض من القراءة ليس مجمعا عليه ، وقد وصله الدارمي وغيره بلفظ أربعة لا يقرءون القرآن : الجنب ، والحائض ، وعند الخلاء ، وفي الحمام ، إلا الآية ونحوها للجنب والحائض ، وروي عن مالك نحو قول إبراهيم ، وروي عنه الجواز مطلقا ، وروي عنه الجواز للحائض دون الجنب ، وقد قيل : إنه قول الشافعي في القديم ثم أورد أثر ابن عباس ، وقد وصله ابن المنذر بلفظ : ( أن ابن عباس كان يقرأ ورده وهو جنب ) ، وأما حديث أم عطية فوصله المؤلف في العيدين ، وقوله فيه : ( ويدعون ) كذا لأكثر الرواة ، وللكشميهني : ( يدعين ) بياء تحتانية بدل الواو ، ووجه الدلالة منه : ما تقدم من أنه لا فرق بين التلاوة وغيرها .
ثم أورد المصنف طرفا من حديث أبي سفيان في قصة هرقل وهو موصول عنده في بدء الوحي وغيره ، ووجه الدلالة منه : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى الروم وهم كفار ، والكافر جنب كأنه يقول : إذا جاز مس الكتاب للجنب مع كونه مشتملا على آيتين فكذلك يجوز له قراءته ، كذا قاله ابن رشيد وتوجيه الدلالة منه إنما هي من حيث إنه إنما كتب إليهم ليقرءوه فاستلزم جواز القراءة بالنص لا بالاستنباط ، وقد أجيب عمن منع ذلك ، وهم : الجمهور : بأن الكتاب اشتمل على أشياء غير الآيتين ، فأشبه ما لو ذكر بعض القرآن في كتاب في الفقه أو في التفسير ، فإنه لا يمنع قراءته ولا مسه عند الجمهور ؛ لأنه لا يقصد منه التلاوة .
ونص أحمد : أنه يجوز مثل ذلك في المكاتبة لمصلحة التبليغ ، وقال به كثير من الشافعية ، ومنهم من خص الجواز بالقليل ؛ كالآية والآيتين .
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 90)


قال الثوري : لا بأس أن يعلم الرجل النصراني الحرف من القرآن عسى الله أن يهديه ، وأكره أن يعلمه الآية هو كالجنب ، وعن أحمد : أكره أن يضع القرآن في غير موضعه ، وعنه : إن رجي منه الهداية جاز وإلا فلا ، وقال بعض من منع : لا دلالة في القصة على جواز تلاوة الجنب القرآن ؛ لأن الجنب إنما منع التلاوة إذا قصدها وعرف أن الذي يقرأه قرآن ، أما لو قرأ في ورقة ما لا يعلم أن من القرآن فإنه لا يمنع ، وكذلك الكافر ، وسيأتي مزيد لهذا في كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى .
تنبيه : ذكر صاحب [المشارق] أنه وقع في رواية القابسي والنسفي وعبدوس هنا ( ويا أهل الكتاب ) بزيادة واو ، قال : وسقطت لأبي ذر والأصيلي ، وهو الصواب ( قلت ) : فافهم أن الأولى خطأ ، لكونها مخالفة للتلاوة وليست خطأ وقد تقدم توجيه إثبات الواو في بدء الوحي ، ( قوله : وقال عطاء : عن جابر ) هو طرف من حديث موصول عند المصنف في كتاب [الأحكام] وفي آخره : غير أنها لا تطوف بالبيت ولا تصلي ، وأما أثر الحكم وهو الفقيه الكوفي فوصله البغوي في الجعديات من روايته عن علي بن الجعد عن شعبة عنه .
ووجه الدلالة منه : أن الذبح مستلزم لذكر الله بحكم الآية التي ساقها ، وفي جميع ما استدل به نزاع يطول ذكره ، ولكن الظاهر من تصرفه ما ذكرناه ، واستدل الجمهور على المنع بحديث علي : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يحجبه عن القرآن شيء ليس الجنابة رواه أصحاب السنن ، وصححه الترمذي وابن حبان ، وضعف بعضهم بعض رواته ، والحق : أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة ، لكن قيل في الاستدلال به نظر ؛ لأنه فعل مجرد
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 91)
فلا يدل على تحريم ما عداه ، وأجاب الطبري عنه بأنه محمول على الأكمل جمعا بين الأدلة .


وأما حديث ابن عمر مرفوعا : سنن الترمذي الطهارة (131),سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (596). لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن فضعيف من جميع طرقه [فتح الباري] ( 1/ 323 ، 324 ) . .
ج- قال الزيلعي : الحديث الرابع : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : سنن الترمذي الطهارة (131),سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (596). لا تقرأ الحائض والجنب شيئا من القرآن قلت : روي من حديث ابن عمر ، ومن حديث جابر .
أما حديث ابن عمر ، فأخرجه الترمذي وابن ماجه عن إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : سنن الترمذي الطهارة (131),سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (596). لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن انتهى . قال الترمذي : لا نعلمه يروى عن ابن عمر إلا من هذا الوجه ، انتهى ، ورواه البيهقي في [سننه] [السنن الكبرى] ( 1/ 461 ) . ، وقال : قال البخاري فيما بلغني عنه : إنما روى هذا إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة ، ولا أعرفه من حديث غيره ، وإسماعيل منكر الحديث عن أهل الحجاز وأهل العراق ، ثم قال : وقد روي عن غيره عن موسى بن عقبة ، وليس بصحيح ، انتهى .
وقال في [المعرفة] : هذا حديث ينفرد به إسماعيل بن عياش ، وروايته عن أهل الحجاز ضعيفة لا يحتج بها ، قاله أحمد بن حنبل ،
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 92)
ويحيى بن معين ، وغيرهما من الحفاظ . وقد روي هذا من غيره ، وهو ضعيف ، انتهى .
وقال ابن أبي حاتم في [علله] [العلل] ( 1/49 ) : سمعت أبي ، وذكر حديث إسماعيل بن عياش هذا فقال : خطأ ، إنما هو قول ابن عمر ، انتهى .
وقال ابن عدي في [الكامل] : هذا الحديث بهذا السند لا يرويه غير إسماعيل بن عياش ، وضعفه أحمد والبخاري وغيرهما ، وصوب أبو حاتم وقفه على ابن عمر ، انتهى . وله طريقان آخران عند الدارقطني : [سنن الدارقطني] ( 1/ 43 ) . .


أحدهما : عن المغيرة بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة به .
والثاني : عن محمد بن إسماعيل الحساني عن رجل عن أبي معشر عن موسى بن عقبة به . وهذا مع أن فيه رجلا مجهولا ، فأبو معشر رجل مستضعف إلا أنه يتابع عليه .
وأما حديث جابر : فرواه الدارقطني في [سننه] في ( آخر الصلاة ) من حديث محمد بن الفضل عن أبيه عن طاوس عن جابر مرفوعا نحوه ، ورواه ابن عدي في [الكامل] ، وأعله بمحمد بن الفضل ، وأغلظ في تضعيفه عن البخاري ، والنسائي ، وأحمد ، وابن معين ، ووافقهم حديث يمكن أن يستدل به الطحاوي في إباحة ما دون الآية للجنب ، ورواه أحمد في [مسنده] [المسند] ( 1/ 110 ) . : حدثنا عائذ بن حبيب ، حدثني عامر بن
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 93)
السمط عن أبي العزيف الهمداني قال : أتي علي بوضوء فمضمض واستنشق ثلاثا ، وغسل وجهه ثلاثا ، وغسل يديه في [المسند] غسل يديه وذراعيه ثلاثا ثلاثا . ثلاثا ، وذراعيه ثلاثا ، ثم مسج برأسه ، ثم غسل رجليه ، ثم قال : هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ ، ثم قرأ شيئا من القرآن ، ثم قال : هذا لمن ليس بجنب ، فأما الجنب فلا ، ولا آية انتهى .
ولكن الدارقطني رواه في [سننه] [سنن الدارقطني] : ( 1/ 118 ) ، والبيهقي ( 1/ 146 ) . موقوفا بغير هذا اللفظ ، فأخرجه عن عامر بن السمط ثنا أبو العزيف الهمداني ، قال : كنا مع علي - رضي الله عنه - في الرحبة ، فخرج إلى أقصى الرحبة ، فوالله ما أدري أبولا أحدث أم غائطا ، ثم جاء فدعا بكوز من ماء فغسل كفيه ، ثم قبضهما إليه ، ثم قرأ صدرا من القرآن ، ثم قال : اقرءوا القرآن ما لم يصب أحدكم جنابة ، فإن أصابه فلا ، ولا حرفا واحدا . انتهى .
قال الدارقطني : هو صحيح عن علي . انتهى .


حديث آخر . في منع القراءة للجنب ، رواه أصحاب السنن الأربعة من حديث عمر بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن علي ، قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يحجبه -أو لا يحجزه- عن القرآن شيء ليس الجنابة ، انتهى .
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 94)
قال الترمذي : حديث حسن صحيح ، ورواه ابن حبان في [صحيحه] ، والحاكم في [المستدرك] ، وصححه ، قال : ولم يحتجا بعبد الله بن سلمة ، ومدار الحديث عليه ، انتهى . قال النووي في [الخلاصة] : قال الشافعي : أهل الحديث لا يثبتونه ، قال البيهقي : لأن مداره على عبد الله بن سلمة ( بكسر اللام ) وكان قد كبر ، وأنكر حديثه وعقله ، وإنما روى هذا بعد كبره ، قاله شعبة . انتهى كلامه [نصب الراية] ( 1/ 256- 258 ) . .
د- وقال ابن حجر : حديث : روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال : سنن الدارمي الطهارة (998). لا يقرأ الجنب ، ولا الحائض ، شيئا من القرآن ، الترمذي وابن ماجه من حديث ابن عمر ، وفي إسناده إسماعيل بن عياش وروايته عن الحجازيين ضعيفة وهذا منها ، وذكر البزار : أنه تفرد به عن موسى بن عقبة ، وسبقه إلى نحو ذلك البخاري ، وتبعهما البيهقي ، لكن رواه الدارقطني ، من حديث المغيرة بن عبد الرحمن عن موسى ، ومن وجه آخر ، فيه مبهم ، عن أبي معشر ، وهو ضعيف ، عن موسى ، وصحح ابن سيد الناس ، طريق المغيرة وأخطأ في ذلك ، فإن فيها عبد الملك بن مسلمة ، وهو ضعيف ، فلو سلم منه لصح إسناده ، وإن كان ابن الجوزي ضعفه بمغيرة بن عبد الرحمن ، فلم يصب في ذلك ، فإن مغيرة ثقة ، وأن ابن سيد الناس تبع ابن عساكر في قوله في الأطراف : أن عبد الملك بن مسلمة هذا هو القعنبي ، وليس كذلك ، بل هو آخر .
وقال ابن أبي حاتم عن أبيه : حديث إسماعيل بن عياش هذا خطأ ،
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 95)


وإنما هو ابن عمر ، قوله : وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه : هذا باطل ، أنكر على إسماعيل ، وله شاهد من حديث جابر ، رواه الدارقطني مرفوعا . وفيه محمد بن الفضل ، وهو متروك ، وموقوفا ، وفيه يحيى بن أبي أنيسة ، وهو كذاب ، وقال البيهقي : هذا الأثر ليس بالقوي ، وصح عن عمر ، أنه كان يكره أن يقرأ القرآن وهو جنب ، وساقه عنه في الخلافيات : بإسناد صحيح [التلخيص الحبير] ( 1/ 138 ) . .
وقال أيضا : حديث علي بن أبي طالب : لم يكن يحجب النبي - صلى الله عليه وسلم - عن القرآن شيء سوى الجنابة . وفي رواية : يحجزه ، أحمد وأصحاب السنن وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبزار والدارقطني والبيهقي ، من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن علي .
وفي رواية للنسائي ، عن الأعمش عن عمرو بن مرة نحوه ، وألفاظهم مختلفة ، وصححه الترمذي وابن السكن وعبد الحق والبغوي في [شرح السنة], وروى ابن خزيمة بإسناده عن شعبة قال : هذا الحديث ثلث رأس مالي ، وقال الدارقطني : قال شعبة : ما أحدث بحديث أحسن منه ، وقال البزار : لا يروى من حديث علي إلا عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عنه ، وحكى الدارقطني في [العلل] أن بعضهم رواه عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن علي ، وخطأ هذه الرواية ، وقال الشافعي في سنن حرملة : إن كان هذا الحديث ثابتا ، ففيه دلالة على تحريم القرآن على الجنب ، وقال في جماع كتاب الطهور : أهل الحديث لا يثبتونه ،
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 96)
قال البيهقي : إنما قال ذلك ؛ لأن عبد الله بن سلمة راويه كان قد تغير ، وإنما روى هذا الحديث بعد ما كبر ، قاله شعبة .
وقال الخطابي : كان أحمد يوهن هذا الحديث .


وقال النووي في [الخلاصة] : خالف الترمذي الأكثرون ، فضعفوا هذا الحديث ، وتخصيصه الترمذي بذلك دليل على أنه لم ير تصحيحه لغيره ، وقد قدمنا ذكر من صححه غير الترمذي ، وروى الدارقطني عن علي موقوفا : اقرءوا القرآن ما لم تصب أحدكم جنابة ، فإن أصابته فلا ولا حرفا ، وهذا يعضد حديث عبد الله بن سلمة لكن قال ابن خزيمة : لا حجة في هذا الحديث لمن منع الجنب من القراءة ؛ لأنه ليس فيه نهي ، وإنما هي حكاية فعل ، ولا يبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه إنما امتنع من ذلك لأجل الجنابة ، وذكر البخاري عن ابن عباس ، أنه لم ير بالقرآن للجنب بأسا ، وذكر في الترجمة قالت عائشة : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يذكر الله على كل أحيانه [التلخيص الحبير] ( 1/ 139 ) . .


2 - النقول عن الفقهاء :
أ- قال النووي : ( فرع ) في مذاهب العلماء في قراءة الجنب والحائض ، مذهبنا أنه يحرم على الجنب والحائض قراءة القرآن قليلها وكثيرها حتى بعض آية ، وبهذا قال أكثر العلماء ، كذا حكاه الخطابي وغيره عن
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 97)
الأكثرين ، وحكاه أصحابنا عن عمر بن الخطاب وعلي وجابر - رضي الله عنهم - والحسن والزهري والنخعي وقتادة وأحمد وإسحاق .
وقال داود : يجوز للجنب والحائض قراءة كل القرآن ، وروى هذا عن ابن عباس وابن المسيب ، قال القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما : واختاره ابن المنذر ، وقال مالك : يقرأ الجنب الآيات اليسيرة للتعوذ ، وفي الحائض روايتان عنه :
إحداهما : تقرأ . والثانية : لا تقرأ . وقال أبو حنيفة : يقرأ الجنب بعض آية ولا يقرأ آية ، وله رواية كمذهبنا .
واحتج من جوزه مطلقا بحديث عائشة - رضي الله عنها - : صحيح مسلم الحيض (373),سنن الترمذي الدعوات (3384),سنن أبو داود الطهارة (18),سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (302),مسند أحمد بن حنبل (6/70). أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يذكر الله تعالى على كل أحيانه رواه مسلم ، قالوا : والقرآن ذكر ولأن الأصل عدم التحريم .
واحتج أصحابنا بحديث ابن عمر المذكور في الكتاب ، لكنه ضعيف كما سبق ، وعن عبد الله بن سلمة -بكسر اللام- عن علي - رضي الله عنه - قال : سنن الترمذي الطهارة (146),سنن النسائي الطهارة (265),سنن أبو داود الطهارة (229),سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (594),مسند أحمد بن حنبل (1/107). كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته فيقرأ القرآن ولم يكن يحجبه ، وربما قال : يحجزه عن القرآن شيء ليس الجنابة رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم .


قال الترمذي : حديث حسن صحيح ، وقال غيره من الحفاظ المحققين : هو حديث ضعيف ، ورواه الشافعي في ( سنن حرملة ) ثم قال : إن كان ثابتا ففيه دلالة على تحريم القراءة على الجنب .
قال البيهقي : ورواه الشافعي في كتاب جماع الطهور ، وقال : وإن لم يكن أهل الحديث يثبتونه ، قال البيهقي : وإنما توقف الشافعي في ثبوته ؛
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 98)
لأن مداره على عبد الله بن سلمة ، وكان قد كبر وأنكر من حديثه وعقله بعض النكرة ، وإنما روى هذا الحديث بعد ما كبر قاله شعبة ، ثم روى البيهقي عن الأئمة تحقيق ما قال ، ثم قال البيهقي : وصح عن عمر - رضي الله عنه - أنه كره القراءة للجنب ، ثم رواه بإسناده عنه .
وروي عن علي : لا يقرأ الجنب القرآن ولا حرفا واحدا ، وروى البيهقي عن عبد الله بن مالك الغافقي أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : إذا توضأت وأنا جنب أكلت وشربت ، ولا أصلي ولا أقرأ حتى أغتسل وإسناده أيضا ضعيف .
واحتج أصحابنا أيضا بقصة عبد الله بن رواحة - رضي الله عنه - المشهورة : أن امرأته رأته يواقع جارية له ، فذهبت فأخذت سكينا وجاءت تريد قتله ، فأنكر أنه واقع الجارية ، وقال : أليس قد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجنب أن يقرأ القرآن ؟ قالت : بلى ، فأنشدها الأبيات المشهورة فتوهمتها قرآنا فكفت عنه ، فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك فضحك ولم ينكر عليه . والدلالة فيه من وجهين : أحدهما : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر عليه قوله : حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القرآن . والثاني : أن هذا كان مشهورا عندهم يعرفه رجالهم ونساؤهم ، ولكن إسناد هذه القصة ضعيف ومنقطع . وأجاب أصحابنا عن احتجاج داود بحديث عائشة : بأن المراد بالذكر غير القرآن ، فإنه المفهوم عند الإطلاق .
وأما المذاهب الباقية فقد سلموا تحريم القراءة في الجملة ، ثم ادعوا تخصيصا لا مستند له .


فإن قالوا : جوزنا للحائض خوف النسيان ، قلنا : يحصل المقصود
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 99)
بتفكرها بقلبها [ المجموع] ( 2/182- 183 ) . .
ب- وقال الشيرازي : ويحرم قراءة القرآن ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن .
ج- وقال النووي : ( الشرح ) : هذا الحديث رواه الترمذي ، والبيهقي من رواية ابن عمر - رضي الله عنهما - وضعفه الترمذي والبيهقي ، وروي لا يقرأ بكسر الهمزة على النهي وبضمها على الخبر الذي يراد به النهي ، وقد سبق بيانه في آخر باب ما يوجب الغسل ، وهذا الذي ذكره من تحريم قراءة القرآن على الحائض هو الصحيح المشهور ، وبه قطع العراقيون وجماعة من الخراسانيين ، وحكى الخراسانيون قولا قديما للشافعي : أنه يجوز لها قراءة القرآن .
وأصل هذا القول أن أبا ثور رحمه الله قال : قال أبو عبد الله : يجوز للحائض قراءة القرآن . فاختلفوا في أبي عبد الله فقال بعض الأصحاب : أراد به مالكا وليس للشافعي قول بالجواز ، واختاره إمام الحرمين والغزالي في [البسيط] ، وقال جمهور الخراسانيين : أراد به الشافعي وجعلوه قولا قديما .
قال الشيخ أبو محمد : وجدت أبا ثور جمعهما في موضع ، فقال : قال أبو عبد الله ومالك . واحتج من أثبت قولا بالجواز اختلفوا في علته على وجهين :
أحدهما : أنها تخاف النسيان ؛ لطول الزمان بخلاف الجنب .
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 100)


والثاني : أنها قد تكون معلمة فيؤدي إلى انقطاع حرفتها ، فإن قلنا بالأول جاز لها قراءة ما شاءت إذ ليس لما يخاف نسيانه ضابط ، فعلى هذا هي كالطاهر في القراءة ، وإن قلنا بالثاني لم يحل إلا ما يتعلق بحاجة التعليم في زمان الحيض ، هكذا ذكر الوجهين وتفريعهما إمام الحرمين وآخرون . هذا حكم قراءتها باللسان ؛ فأما إجراء القراءة على القلب من غير تحريك اللسان والنظر في المصحف وإمرار ما فيه في القلب فجائز بلا خلاف ، وأجمع العلماء على جواز التسبيح والتهليل وسائر الأذكار غير القرآن للحائض والنفساء ، وقد تقدم إيضاح هذا مع جمل من الفروع المتعلقة به في باب ما يوجب الغسل والله أعلم .
( فرع ) : في مذاهب العلماء في قراءة الحائض القرآن . قد ذكرنا أن مذهبنا المشهور تحريمها ، وهو مروي عن عمر وعلي وجابر - رضي الله عنهم - ، وبه قال الحسن البصري وقتادة وعطاء وأبو العالية والنخعي وسعيد بن جبير والزهري وإسحاق وأبو ثور . وعن مالك وأبي حنيفة وأحمد روايتان : إحداهما : التحريم ، والثانية : الجواز ، وبه قال داود .
واحتج لمن جوز بما روي عن عائشة - رضي الله عنها - : أنها كانت تقرأ القرآن وهي حائض ، ولأن زمنه يطول فيخاف نسيانها ، واحتج أصحابنا والجمهور بحديث ابن عمر المذكور ، ولكنه ضعيف وبالقياس على الجنب ، فإن من خالف فيها وافق على الجنب إلا داود . والمختار عند الأصوليين : أن داود لا يعتد به في الإجماع والخلاف ، وفعل عائشة - رضي الله عنها - لا حجة فيه على تقدير صحته ؛ لأن غيرها من الصحابة خالفها ، وإذا اختلفت الصحابة - رضي الله عنهم - رجعنا إلى القياس ، وأما
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 101)
خوف النسيان فنادر ، فإن مدة الحيض غالبا ستة أيام أو سبعة ، ولا ينسى غالبا في هذا القدر ؛ ولأن خوف النسيان ينتفي بإمرار القرآن على القلب والله أعلم [ المجموع شرح المهذب] ( 2/387, 388 ) . .


د- وقال الخرقي : ( ولا يقرأ القرآن جنب ولا حائض ولا نفساء ) .
هـ- وقال ابن قدامة : رويت الكراهة لذلك عن عمر وعلي والحسن والنخعي والزهري وقتادة والشافعي وأصحاب الرأي ، وقال الأوزاعي : لا يقرأ إلا آية الركوب والنزول سورة الزخرف الآية 13 سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا سورة المؤمنون الآية 29 وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وقال ابن عباس : يقرأ ورده . وقال سعيد بن المسيب : يقرأ القرآن أليس هو في جوفه ؟ ! وحكي عن مالك : للحائض القراءة دون الجنب ؛ لأن أيامها تطول ، فإن منعناها من القراءة نسيت .
ولنا ما روي عن علي - رضي الله عنه - : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يحجبه أو قال : يحجزه عن قراءة القرآن شيء ليس الجنابة ، رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال : حديث حسن صحيح ، وعن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : سنن الترمذي الطهارة (131),سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (596). لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن رواه أبو داود والترمذي ، وقال : يرويه إسماعيل بن عياش عن نافع ، وقد ضعف البخاري روايته عن أهل الحجاز ، وقال : إنما روايته عن أهل الشام ، وإذا ثبت هذا في الجنب ففي الحائض أولى ؛ لأن حدثها آكد ؛ ولذلك حرم الوطء ومنع
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 102)
الصيام وأسقط الصلاة وساواها في سائر أحكامها .
( فصل ) : ويحرم عليهم قراءة آية ، فأما إن كان بعض آية فإن كان مما لا يتميز به القرآن عن غيره كالتسمية والحمد لله وسائر الذكر ، فإن لم يقصد به القرآن فلا بأس به ، فإنه لا خلاف في أن لهم ذكر الله تعالى ، ويحتاجون إلى التسمية عند اغتسالهم ولا يمكنهم التحرر من هذا . وإن قصدوا به القراءة أو كان ما قرأوه شيئا يتميز به القرآن عن غيره من الكلام ففيه روايتان :


( إحداهما ) : لا يجوز ، وروي عن علي - رضي الله عنه - أنه سئل عن الجنب يقرأ القرآن ، فقال : لا ، ولا حرفا ، وهذا مذهب الشافعي ؛ لعموم الخبر في النهي ، ولأنه قرآن فمنع من قراءته كالآية .
( والثانية ) : لا يمنع منه وهو قول أبي حنيفة ؛ لأنه لا يحصل به الإعجاز ولا يجزئ في الخطبة ويجوز إذا لم يقصد به القرآن وكذلك إذا قصد [ مختصر الخرقي] ومعه [ المغني] ( 1/135- 136 ) . .
و- وأما قراءة الجنب والحائض للقرآن ، فللعلماء فيه ثلاثة أقوال :
قيل : يجوز لهذا ولهذا . وهو مذهب أبي حنيفة والمشهور من مذهب الشافعي وأحمد .
وقيل : لا يجوز للجنب ، ويجوز للحائض . إما مطلقا ، أو إذا خافت النسيان . وهو مذهب مالك . وقول في مذهب أحمد وغيره ، فإن قراءة الحائض القرآن لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه شيء غير الحديث المروي عن
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 103)
إسماعيل بن عياش ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر : سنن الترمذي الطهارة (131),سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (596). لا تقرأ الحائض ولا الجنب من القرآن شيئا رواه أبو داود وغيره ، وهو حديث ضعيف باتفاق أهل المعرفة بالحديث .
وإسماعيل بن عياش ما يرويه عن الحجازيين أحاديث ضعيفة ، بخلاف روايته عن الشاميين ، ولم يرو هذا عن نافع أحد من الثقات ، ومعلوم أن النساء كن يحضن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن ينههن عن قراءة القرآن . كما لم يكن ينههن عن الذكر والدعاء ، بل أمر الحيض أن يخرجن يوم العيد ، فيكبرن بتكبير المسلمين . وأمر الحائض أن تقضي المناسك كلها إلا الطواف بالبيت : تلبي وهي حائض ، وكذلك بمزدلفة ومنى ، وغير ذلك من المشاعر .


وأما الجنب فلم يأمره أن يشهد العيد ، ولا يصلي ولا أن يقضي شيئا من المناسك ؛ لأن الجنب يمكنه أن يتطهر فلا عذر له في ترك الطهارة ، بخلاف الحائض فإن حدثها قائم لا يمكنها مع ذلك التطهر . ولهذا ذكر العلماء : ليس للجنب أن يقف بعرفة ومزدلفة ومنى حتى يطهر ، وان كانت الطهارة ليست شرطا في ذلك . لكن المقصود : أن الشارع أمر الحائض أمر إيجاب أو استحباب بذكر الله ودعائه مع كراهة ذلك للجنب .
فعلم أن الحائض يرخص لها فيما لا يرخص للجنب فيه ، لأجل العذر . وإن كانت عدتها أغلظ ، فكذلك قراءة القرآن لم ينهها الشارع عن ذلك .
وإن قيل : إنه نهى الجنب ؛ لأن الجنب يمكنه أن يتطهر ، ويقرأ
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 104)
بخلاف الحائض ، تبقى حائضا أياما فيفوتها قراءة القرآن ، تفويت عبادة تحتاج إليها مع عجزها عن الطهارة ، وليست القراءة كالصلاة ، فإن الصلاة يشترط لها الطهارة مع الحدث الأكبر والأصغر ، والقراءة تجوز مع الحدث الأصغر بالنص ، واتفاق الأئمة .
والصلاة يجب فيها استقبال القبلة واللباس واجتناب النجاسة ، والقراءة لا يجب فيها شيء من ذلك ، بل كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يضع رأسه في حجر عائشة - رضي الله عنها - وهي حائض ، وهو حديث صحيح ، وفي [صحيح مسلم] ، أيضا : يقول الله عز وجل للنبي - صلى الله عليه وسلم - : مسند أحمد بن حنبل (4/162). إني منزل عليك كتابا لا يغسله الماء ، تقرأه نائما ، ويقظانا فتجوز القراءة قائما ، وقاعدا وماشيا ومضطجعا وراكبا [ مجموع فتاوى شيخ الإسلام ] ( 21/459- 462 ) . .


رابعا : حكم تعليم الكافر القرآن :
اختلف أهل العلم في ذلك : وفيما يلي نقول عنهم يتبين منها أقوالهم وأدلتهم ومنا قشتها .
1 - النقول من المفسرين :
أ- قال الجصاص : قوله تعالى : سورة التوبة الآية 6 وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ وقد اقتضت هذه الآية جواز أمان الحربي إذا طلب ذلك منا ليسمع دلالة صحة الإسلام ؛ لأن قوله تعالى : سورة التوبة الآية 6 اسْتَجَارَكَ معناه : استأمنك ، وقوله تعالى : سورة التوبة الآية 6 فَأَجِرْهُ معناه : فأمنه
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 105)
حتى يسمع كلام الله الذي فيه الدلالة على صحة التوحيد وعلى صحة نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا يدل على أن الكافر إذا طلب منا إقامة الحجة عليه وبيان دلائل التوحيد والرسالة حتى يعتقدهما لحجة ودلالة كان علينا إقامة الحجة وبيان توحيد الله وصحة نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه غير جائز لنا قتله إذا طلب ذلك منا إلا بعد بيان الدلالة وإقامة الحجة ؛ لأن الله قد أمرنا بإعطائه الأمان حتى يسمع كلام الله ، وفيه الدلالة أيضا على أن علينا تعليم كل من التمس منا تعريفه شيئا من أمور الدين ؛ لأن الكافر الذي استجارنا ، ليسمع كلام الله إنما قصد التماس معرفة صحة الدين [ أحكام القرآن ] ( 3/103 ) . .
ب- قال القرطبي : قوله تعالى : سورة التوبة الآية 6 وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أي : من الذين أمرتك بقتالهم سورة التوبة الآية 6 اسْتَجَارَكَ أي : سأل جوارك ، أي : أمانك وذمامك ، فأعطه إياه ليسمع القرآن ، أي : يفهم أحكامه وأوامره ونواهيه . فإن قبل أمرا فحسن ، وإن أبى فرده إلى مأمنه . وهذا ما لا خلاف فيه ، والله أعلم .


قال مالك : إذا وجد الحربي في طريق بلاد المسلمين فقال : جئت أطلب الأمان ، قال مالك : هذه أمور مشتبهة ، وأرى أن يرد إلى مأمنه ، وقال ابن القاسم : وكذلك الذي يوجد وقد نزل تاجرا بساحلنا فيقول : ظننت ألا تعرضوا لمن جاء تاجرا حتى يبيع . وظاهر الآية : إنما هي فيمن يريد سماع القرآن والنظر في الإسلام ، فأما الإجارة لغير ذلك فإنما هي لمصلحة المسلمين والنظر فيما تعود عليهم به منفعته [ تفسير القرطبي ] ( 8/75, 76 ) . .
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 106)
ج- قال ابن كثير : سورة التوبة الآية 6 وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ يقول تعالى لنبيه صلوات الله وسلامه عليه : سورة التوبة الآية 6 وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ الذين أمرتك بقتالهم وأحللت لك استباحة نفوسهم وأموالهم سورة التوبة الآية 6 اسْتَجَارَكَ أي : استأمنك فأجبه إلى طلبته حتى يسمع كلام الله ، أي : القرآن تقرؤه عليه ، وتذكر له شيئا من أمر الدين تقيم به عليه حجة الله سورة التوبة الآية 6 ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ أي : وهو آمن مستمر الأمان حتى يرجع إلى بلاده وفى وداره ومأمنه سورة التوبة الآية 6 ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ أي : إنما شرعنا أمان مثل هؤلاء ، ليعلموا دين الله وتنتشر دعوة الله في عباده .


وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد في تفسير هذه الآية قال : إنسان يأتيك ، ليسمع ما تقول وما أنزل عليك فهو آمن حتى يأتيك فتسمعه كلام الله وحتى يبلغ مأمنه حيث جاء ، ومن هذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعطي الأمان لمن جاءه مسترشدا أو في رسالة كما جاءه يوم الحديبية جماعة من الرسل من قريش منهم عروة بن مسعود ، ومكرز بن حفص ، وسهيل بن عمرو وغيرهم واحدا بعد واحد يترددون في القضية بينه وبين المشركين فرأوا من إعظام المسلمين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما بهرهم وما لم يشاهدوه عند ملك ولا قيصر فرجعوا إلى قومهم وأخبروهم بذلك ، وكان ذلك وأمثاله
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 107)
من أكبر أسباب هداية أكثرهم ، ولهذا أيضا لما قدم رسول مسيلمة الكذاب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له : " أتشهد أن مسيلمة رسول الله ؟ " قال : نعم ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنن أبو داود الجهاد (2761),مسند أحمد بن حنبل (3/488). لولا أن الرسل لا تقتل لضربت عنقك ، وقد قيض الله له ضرب العنق في إمارة ابن مسعود على الكوفة ، وكان يقال له : ابن النواحة ظهر عنه في زمان ابن مسعود أنه يشهد لمسيلمة بالرسالة ، فأرسل إليه ابن مسعود فقال له : إنك الآن لست في رسالة وأمر به فضربت عنقه ، لا رحمه الله ولعنه . والغرض أن من قدم من دار الحرب إلى دار الإسلام في أداء رسالة أو تجارة أو طلب صلح أو مهادنة أو حمل جزية أو نحو ذلك من الأسباب وطلب من الإمام أو نائبه أمانا أعطي أمانا ما دام مترددا في دار الإسلام ، وحتى يرجع إلى مأمنه ووطنه ، لكن قال العلم : لا يجوز أن يمكن من الإقامة في دار الإسلام سنة ، ويجوز أن يمكن من إقامة أربعة أشهر ، وفيما بين ذلك فيما زاد على أربعة أشهر ونقص عن سنة قولان عن الإمام الشافعي وغيره من العلماء رحمهم الله [ تفسير ابن كثير ] ( 2/338 ) . .


2 - النقل من البخاري وابن حجر :
أ- قال البخاري : ( باب هل يرشد المسلم أهل الكتاب ؟ أو يعلمهم الكتاب ) حدثنا إسحاق أخبرنا يعقوب بن إبراهيم ابن أخي ابن شهاب عن عمه قال : أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود : أن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - أخبره : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى قيصر وقال :
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 108)
صحيح البخاري بدء الوحي (7),صحيح مسلم الجهاد والسير (1773),مسند أحمد بن حنبل (1/263). فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين .
ب- قال ابن حجر : ( قوله : باب هل يرشد المسلم أهل الكتاب أو يعلمهم الكتاب ) .
المراد بالكتاب الأول : التوراة والإنجيل ، وبالكتاب الثاني : ما هو أعم منهما ومن القرآن وغير ذلك . وأورد فيه طرفا من حديث ابن عباس في شأن هرقل ، وقد ذكره بعد بابين من وجه آخر عن ابن شهاب بطوله ، وإسحاق شيخه فيه هو ابن منصور ، وهذه الطريق أهملها المزي في الأطراف وإرشادهم منه ظاهر ، وأما تعليمهم الكتاب فكأنه استنبطه من كونه كتب إليهم بعض القرآن بالعربية وكأنه سلطهم على تعليمه إذ لا يقرءونه حتى يترجم لهم ولا يترجم لهم حتى يعرف المترجم كيفية استخراجه ، وهذه المسألة مما اختلف فيه السلف ، فمنع مالك من تعليم الكافر القرآن ، ورخص أبو حنيفة ، واختلف قول الشافعي .
والذي يظهر أن الراجح التفصيل بين من يرجى منه الرغبة في الدين والدخول فيه مع الأمن منه أن يتسلط بذلك إلى الطعن فيه ، وبين من يتحقق أن ذلك لا ينجع فيه أو يظن أنه يتوصل بذلك إلى الطعن في الدين والله أعلم . ويفرق أيضا بين القليل منه والكثير كما تقدم في أوائل كتاب الحيض [ فتح الباري ] ومعه [ الصحيح ] ( 6 /81 ) . .


3- النقول من الفقهاء :
1 - قال العيني : قال أبو حنيفة : لا بأس بتعليم الحربي والذمي القرآن
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 109)
والعلم والفقه رجاء أن يرغبوا في الإسلام ، واحتج الطحاوي لأبي حنيفة بكتاب هرقل وبقوله عز وجل : سورة التوبة الآية 6 وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ
وروى أسامة بن زيد : صحيح البخاري المرضى (5339),صحيح مسلم الجهاد والسير (1798),سنن الترمذي الاستئذان والآداب (2702),مسند أحمد بن حنبل (5/203). مر النبي - صلى الله عليه وسلم - على ابن أبي قبل أن يسلم ، وفي المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين واليهود فقرأ عليهم القرآن [ العيني على البخاري ] ( 4/207 ) , و[ الأبي على مسلم ] ( 5/216 ) . .
2 - وقال الأبي نقلا عن القاضي عياض : ومنع مالك تعليمهم شيئا من القرآن [ الأبي على مسلم ] ( 5/216 ) . .
3 - وقال الباجي : ولا يجوز أن يعلم أحد من ذراريهم القرآن ؛ لأن ذلك سبب لتمكنهم منه ، ولا بأس أن يقرأ عليهم احتجاجا عليهم ، ولا بأس أن يكتب لهم بالآية ونحوها على سبيل الوعظ ، كما كتب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ملك الروم : سورة آل عمران الآية 64 قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ انتهى . [ المنتقى للباجي على الموطأ ] ( 3/165 ) .
واستدل به -أي : بحديث النهي عن السفر بالقرآن- على منع تعليم الكافر القرآن ، وبه قال مالك مطلقا [الزرقاني على الموطأ ] ( 1/10 ) . 4 - وفصل بعض المالكية بين القليل ؛ لأجل مصلحة قيام الحجة :
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 110)
فأجازه ، وبين الكثير فمنعه ، ويؤيده كتب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هرقل بعض آيات [ الفتح ] ( 6/134 ) , [ العيني] ( 14/207 ) ، [ والزرقاني ] : ( 10/10 ) . .


5 - وقال الأبي : وحجة المانع : أنه نجس في الحال وعدو لله وكتابه فقد يعرضه للمهانة ، انتهى [ الأبي على مسلم ] ( 5/216 ) . .
6 - قال النووي : الثانية عشرة : قال أصحابنا : لا يمنع سماع القرآن ويمنع مس المصحف ، وهل يجوز تعليمه القرآن ؟
ينظر إن لم يرج إسلامه لم يجز وان رجي جاز في أصح الوجهين ، وبه قطع القاضي حسين ، ورجحه البغوي وغيره .
والثاني : لا يجوز ، كما لا يجوز بيعه المصحف ، وإن رجي إسلامه . قال البغوي : وحيث رآه معاندا لا يجوز تعليمه بحال ، وهل يمنع التعليم ؟ فيه وجهان حكاهما المتولي والروياني . هما أصحهما : يمنع [ المجموع ] ( 2/78 ) . .
7 - ومحل منع قراءة الجنب إذا كان مسلما ، أما الكافر فلا يمنع منها ؛ لعدم اعتقاده حرمتها ، ولا يجوز تعليمه للكافر المعاند ، ويمنع تعلمه في الأصح ، وغير المعاند إن لم يرج إسلامه لم يجز تعليمه وإلا جاز ، وإنما منع من مس المصحف ؛ لأن حرمته آكد بدليل حرمة حمله مع الحدث ، وحرمة مسه بنجس بخلافها ، إذ تجوز مع الحدث وبفم نجس ، وبذلك علم اندفاع ما في الإسعاد هنا أخذا من كلام المهمات من
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 111)
قياسها عليها كما رد ذلك العلامة الجوجري . انتهى [نهاية المحتاج] ( 1/221 ) . .
8 - قوله : ( أما الكافر فلا يمنع منها ) أي : القراءة ، بل يمكن منها ، أما قراءته مع الجنابة فتحرم عليه ؛ لأنه مخاطب بفروع الشريعة خطاب عقاب . انتهى زيادي .


وظاهر كلام الشارح أنه لا يمنع ولو كان معاندا ، وعبارته على [البهجة] : نعم شرط تمكين الكافر من القراءة : أن لا يكون معاندا ، أو رجي إسلامه كما في [المجموع] ، والقياس أيضا منعه من كتابة القرآن حيث منع من قراءته . قوله : ( يمنع تعليمه ) والقياس منعه من التلاوة حيث كان معاندا ولم يرج إسلامه . ولا يشترط في المنع كونه من الإمام ، بل يجوز من الآحاد ؛ لأنه نهي عن منكر وهو لا يختص بالإمام . قوله : ( بخلافها ) أي : القراءة .
قوله : ( من قياسها ) انظر مرجع الضمير فيه وفيما بعده ، ولعله تثنية الضمير في عليهما وعليه فضمير قياسها للقراءة ، وضمير عليهما لمس المصحف وحمله . انتهى [ حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج ] ( 1/221 ) . .
9 - وقال القليوبي : ويجوز تعليمه لكافر غير معاند ورجي إسلامه ، سواء الذكر أو الأنثى ، وهذا مراد من عبر بقراءته ؛ لأنها بمعنى إقرائه ؛ إذ قراءته لا يمنع منها مطلقا وعبروا في الكافر بعدم المنع من المكث والقراءة ، ولم يعبروا بالجواز لبقاء الحرمة عليه ؛ لأنه مكلف بفروع
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 112)
الشريعة ، ويمنع من مس المصحف وحمله ؛ لأن حرمته أبلغ ؛ بدليل جواز قراءة المحدث دون نحو مسه [حاشيتا قليوبي وعميرة على منهاج الطالبين] ( 1/ 95 ) . .


10 - وقال ابن قدامة : ولا يجوز تمكينه من شراء مصحف ولا حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا فقه ، فإن فعل فالشراء باطل ؛ لأن ذلك يتضمن ابتذاله ، وكره أحمد بيعهم الثياب المكتوب عليها ذكر الله تعالى ، قال مهنا : سألت أحمد أبا عبد الله هل تكره للرجل المسلم أن يعلم غلاما مجوسيا شيئا من القرآن ؟ قال : إن أسلم فنعم ، وإلا فأكره أن يضع القرآن في غير موضعه ، قلت : فيعلمه أن يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : نعم . وقال الفضل بن زياد : سألت أبا عبد الله عن الرجل يرهن المصحف عند أهل الذمة ؛ قال : لا ، نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو ، اهـ [المغني ومعه الشرح الكبير] ( 10/ 624 ، 625 ) . .
11 - ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وكذلك تلميذه ابن القيم رحمه الله تعالى : أن من الشروط العمرية : ( ولا نعلم أولادنا القرآن ) .
12 - وقال ابن القيم : صيانة للقرآن أن يحفظه من ليس من أهله ولا يؤمن به ، بل هو كافر به ، فهذا ليس أهلا أن يحفظه ولا يمكن منه ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن تناله أيديهم ؛ فلهذا ينبغي أن يصان عن تلقينهم إياه ، فإن طلب أحد منهم أن يسمعه منهم ، فإن له أن يسمعه إياه إقامة للحجة عليهم ، ولعله أن يسلم . انتهى [أحكام أهل الذمة] ( 2/ 775 ) . .
(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 113)
13 - ويمنع كافر من قراءته ولو رجي إسلامه ( قياسا على الجنب وأولى ) . انتهى [ مطالب أولي النهى ] ومعه [الغاية ] ( 1/172 ) . .
14 - ويمنع في المنصوص كافر القراءة ( هـ ) ولو رجي إسلامه ( ش ) ونقل مهنا أكره أن يضعه في غير موضعه ، قال القاضي : جعله في حكم الجنب . انتهى [ الفروع ] ( 1/203 ) . .


15 - الكافر كالجنب يمنع من قراءته ولو رجي إسلامه ، نقل مهنا أكره أن يضعه في غير موضعه . انتهى [ المبدع على المقنع ] ( 1/188 ) . هذا ما تيسر ذكره من النقول .
وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

 

-المصدر : البحوث العلمية لهيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية -المجلد السادس-

الأقسام الرئيسية: